قصيدة
لغير العلى مني القلى والتجنب
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها ب · 72 بيتاً
- لِغَيرِ العُلى مِنّي القِلى وَالتَجَنُّبُوَلَولا العُلى ما كُنتُ في الحُبِّ أَرغَبُ
- إِذا اللَهُ لَم يَعذُركَ فيما تَرومُهُفَما الناسُ إِلّا عاذِلٌ أَو مُؤَنِّبُ
- مَلَكتُ بِحِلمي فُرصَةً ما اِستَرَقَّهامِنَ الدَهرِ مَفتولُ الذِراعَينِ أَغلَبُ
- فَإِن تَكُ سِنّي ما تَطاوَلَ باعُهافَلي مِن وَراءِ المَجدِ قَلبٌ مُدَرَّبُ
- فَحَسبِيَ أَنّي في الأَعادي مُبَغَّضٌوَأَنّي إِلى غُرِّ المَعالي مُحَبَّبُ
- وَلِلحِلمِ أَوقاتٌ وَلِلجَهلِ مِثلُهاوَلَكِنَّ أَوقاتي إِلى الحِلمِ أَقرَبُ
- يَصولُ عَلَيَّ الجاهِلونَ وَأَعتَليوَيُعجِمُ فيَّ القائِلونَ وَأُعرِبُ
- يَرَونَ اِحتِمالي غَصَّةً وَيَزيدُهُملَواعِجَ ضَغنٍ أَنَّني لَستُ أَغضَبُ
- وَأُعرِضُ عَن كَأسِ النَديمِ كَأَنَّهاوَميضُ غَمامٍ غائِرُ المُزنِ خُلَّبُ
- وَقورٌ فَلا الأَلحانُ تَأسِرُ عَزمَتيوَلا تَمكُرُ الصَهباءُ بي حينَ أَشرَبُ
- وَلا أَعرِفُ الفَحشاءَ إِلّا بِوَصفِهاوَلا أَنطِقُ العَوراءَ وَالقَلبُ مُغضَبُ
- تَحَلَّمُ عَن كَرِّ القَوارِضِ شيمَتيكَأَنَّ مُعيدَ المَدحِ بِالذَمِّ مُطنِبِ
- لِساني حَصاةٌ يَقرَعُ الجَهلَ بِالحِجىإِذا نالَ مِنّي العاضِهُ المُتَوَثِّبِ
- وَلَستُ بِراضٍ أَن تَمَسَّ عَزائِميفُضالاتِ ما يُعطي الزَمانُ وَيَسلُبُ
- غَرائِبُ آدابٍ حَباني بِحِفظِهازَماني وَصَرفُ الدَهرِ نِعمَ المُؤَدِّبِ
- تُرَيِّشُنا الأَيّامُ ثُمَّ تَهيضُناأَلا نِعمَ ذا البادي وَبِئسَ المُعَقِّبُ
- نَهَيتُكَ عَن طَبعِ اللِئامِ فَإِنَّنيأَرى البُخلَ يَأتي وَالمَكارِمَ تُطلَبُ
- تَعَلَم فَإِنَّ الجودَ في الناسِ فِطنَةٌتَناقَلَها الأَحرارُ وَالطَبعُ أَغلَبُ
- تُضافِرُني فيكَ الصَوارِمُ وَالقَناوَيَصحَبُني مِنكَ العُذَيقُ المُرَجَّبُ
- نَصَحتُ وَبَعضُ النُصحِ في الناسِ هُجنَةٌوَبَعضُ التَناجي بِالعِتابِ تَعَتُّبُ
- فَإِن أَنتَ لَم تُعطِ النَصيحَةَ حَقَّهافَرُبَّ جَموحٍ كَلَّ عَنهُ المُؤَنِّبُ
- سَقى اللَهُ أَرضاً جاوَرَ القَطرُ رَوضَهاإِذِ المُزنُ تَسقي وَالأَباطِحُ تَشرَبُ
- ذَكَرتُ بِها عَصرَ الشَبابِ فَحَسرَةًأَفَدتُ وَقَد فاتَ الَّذي كُنتُ أَطلُبُ
- سَكَنتُكِ وَالأَيّامُ بيضٌ كَأَنَّهامِنَ الطيبِ في أَثوابِنا تَتَقَلَّبُ
- وَيُعجِبُني مِنكَ النَسيمُ إِذا هَفاأَلا كُلَّ ما سَرى عَنِ القَلبِ مُعجِبُ
- وَفي الوَطَنِ المَألوفِ لِلنَفسِ لَذَّةٌوَإِن لَم يُنِلنا العِزَّ إِلّا التَقَلُّبُ
- وَبَرقٍ رَقيقِ الطُرَّتَينِ لَحَظتُهُإِذِ الجَوُّ خَوّارُ المَصابيحِ أَكهَبُ
- فَمَرَّ كَما مَرَّت ذَوائِبُ عُشوَةٍتُقادُ بِأَطرافِ الرِماحِ وَتُجنَبُ
- نَظَرتُ وَأَلحاظُ النُجومِ كَليلَةٌوَهَيهاتَ دونَ البَرقِ شَأوٌ مُغَرِّبُ
- فَما اللَيلُ إِلّا فَحمَةٌ مُستَشَفَّةٌوَما البَرقُ إِلّا جَمرَةٌ تَتَلَهَّبُ
- أَمِن بَعدِ أَن أَجلَلتَها وَرَقَ الدُجىسِراعاً وَأَغصانُ الأَزِمَّةِ تُجذَبُ
- وَعُدنا بِها مَمغوطَةً بِنُسوعِهاكَما صافَحَ الأَرضَ السَراءُ المُعَبِّبُ
- كَأَنَّ تَراجيعَ الحُداةِ وَراءَهاصَفيرٌ تَعاطاهُ اليَراعُ المُثَقَّبُ
- وَرَدنَ بِها ماءَ الظَلامِ سَواغِباًوَلِلَّيلِ جَوٌّ بِالدَرارِيِّ مُعشِبُ
- تُنَفِّرُ ذَودَ الطَيرِ عَن وَكَراتِهافَكُلٌّ إِذا لاقَيتَهُ مُتَغَرِّبُ
- وَتَلتَذُّ رَشفَ الماءِ رَنقاً كَأَنَّهُمَعَ العِزِّ ثَغرٌ بارِدُ الظَلمِ أَشنَبُ
- أَذَعنا لَهُ سِرَّ الكَرى مِن عُيونِناوَسِرُّ العُلى بَينَ الجَوانِحِ يُحجَبُ
- حَرامٌ عَلى المَجدِ اِبتِسامي لِقُربِهِوَما هَزَّني فيهِ العَناءُ المُقَطِّبُ
- تَهُرُّ ظُنوني في المَآرِبِ إِربَةٌوَيَجنُبُ عَزمي في المَطالِبِ مَطلَبُ
- وَدَهماءَ مِن لَيلِ التَمامِ قَطَعتُهاأُغَنّي حِداءً وَالمَراسيلُ تَطرَبُ
- وَلَو شِئتُ غَنَّتني الحَمامُ عَشيَّةًوَلَكِنَّني مِن ماءِ عَينَيَّ أَشرَبُ
- أَقولُ إِذا خاضَ السَميرانِ في الدُجىأَحاديثَ تَبدو طالِعاتٍ وَتَغرُبُ
- أَلا غَنِّياني بِالحَديثِ فَإِنَّنيرَأَيتُ أَلَذَّ القَولِ ما كانَ يُطرِبُ
- غِناءً إِذا خاضَ المَسامِعَ لَم يَكُنأَميناً عَلى جِلبابِهِ المُتَجَلبِبُ
- وَنَشوانَ مِن خَمرِ النُعاسِ ذَعَرتُهُوَطَيفُ الكَرى في العَينِ يَطفو وَيَرسُبُ
- لَهُ مُقلَةٌ يَستَنزِلُ النَومَ جَفنُهاإِلَيهِ كَما اِستَرخى عَلى النَجمِ هَيدَبُ
- سَلَكتُ فِجاجَ الأَرضِ غُفلاً وَمَعلَماًتَجِدُّ بِها أَيدي المَطايا وَتَلعَبُ
- وَما شَهوَتي لَومَ الرَفيقِ وَإِنَّماكَما يَلتَقي في السَيرِ ظِلفٌ وَمِخلَبُ
- عَجِبتُ لِغَيري كَيفَ سايَرَ نَجمَهاوَسَيرِيَ فيها يَا اِبنَةَ القَومِ أَعجَبُ
- أَسيرُ وَسَرجي بِالنِجادِ مُقَلَّدٌوَأَثوي وَبَيتي بِالعَوالي مُطَنَّبُ
- وَمَصقولَةِ الأَعطافِ في جَنَباتِهامِراحٌ لِأَطرافِ العَوالي وَمَلعَبُ
- تَجُرُّ عَلى مَتنِ الطَريقِ عَجاجَةًيُطارِحُها قَرنٌ مِنَ الشَمسِ أَعضَبُ
- نَهارٌ بِلَألاءِ السُيوفِ مُفَضَّضٌوَجَوٌّ بِحَمراءِ الأَنابيبِ مُذهَبُ
- تَرى اليَومَ مُحمَرَّ الخَوافي كَأَنَّماعَلى الجَوِّ غَربٌ مِن دَمٍ يَتَصَبَّبُ
- صَدَمنا بِها الأَعداءَ وَاللَيلُ ضارِبٌبِأَرواقِهِ جَونُ المِلاطَينِ أَخطَبُ
- أَخَذنا عَلَيهِم بِالصَوارِمِ وَالقَناوَراعي نُجومِ اللَيلِ حَيرانُ مُغرِبُ
- فَلَو كانَ أَمراً ثابِتاً عَقَلوا لَهُوَلَكِنَّهُ الأَمرُ الَّذي لا يُجَرَّبُ
- يُراعونَ إِسفارَ الصَباحِ وَإِنَّماوَراءَ لِثامِ اللَيلِ يَومٌ عَصَبصَبُ
- وَكُلُّ ثَقيلِ الصَدرِ مِن جَلَبِ القَناخَفيفِ الشَوى وَالمَوتُ عَجلانُ مُقرِبُ
- يَجُمُّ إِذا ما اِستَرعَفَ الكَرُّ جُهدَهُكَما جَمَّتِ الغُدرانُ وَالماءُ يَنضُبُ
- وَما الخَيلُ إِلّا كَالقِداحِ نُجيلُهالِغُنمٍ فَإِمّا فائِزٌ أَو مُخَيَّبُ
- دَعوا شَرَفَ الأَحسابِ يا آلَ ظالِمٍفَلا الماءُ مَورودٌ وَلا التُربُ طَيِّبُ
- لَئِن كُنتُمُ في آلِ فِهرٍ كَواكِباًإِذا غاضَ مِنها كَوكَبٌ فاضَ كَوكَبُ
- فَنَعتي كَنَعتِ البَدرِ يُنسَبُ بَينَكُمجَهاراً وَما كُلُّ الكَواكِبِ تُنسَبُ
- صَحِبتُم خِضابَ الزاعِبيّاتِ ناصِلاًوَمِن عَلَقِ الأَقرانِ ما لا يُخَضِّبُ
- أُهَذِّبُ في مَدحِ اللِئامِ خَواطِريفَأَصدُقُ في حُسنِ المَعاني وَأَكذِبُ
- وَما المَدحُ إِلّا في النَبيِّ وَآلِهِيُرامُ وَبَعضُ القَولِ ما يُتَجَنَّبُ
- وَأَولى بِمَدحي مَن أُعِزُّ بِفَخرِهِوَلا يَشكُرُ النَعماءَ إِلّا المُهَذَّبُ
- أَرى الشِعرَ فيهِم باقِياً وَكَأَنَّماتُحَلِّقُ بِالأَشعارِ عَنقاءُ مُغرِبُ
- وَقالوا عَجيبٌ عُجبُ مِثلي بِنَفسِهِوَأَينَ عَلى الأَيّامِ مِثلُ أَبي أَبُ
- لَعَمرُكَ ما أُعجِبتُ إِلّا بِمَدحِهِموَيُحسَبُ أَنّي بِالقَصائِدِ مُعجَبُ
- أَعِدُّ لِفَخري في المَقامِ مُحَمَّداًوَأَدعو عَليّاً لِلعُلى حينَ أَركَبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.