قصيدة
أرابك من مشيبي ما أرابا
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 71 بيتاً
- أَرابَكِ مِن مَشيبي ما أَراباوَما هَذا البَياضُ عَلَيَّ عابا
- لَئِن أَبغَضتِ مِنّي شَيبَ رَأسيفَإِنّي مُبغِضٌ مِنكِ الشَبابا
- يَذُمُّ البيضُ مِن جَزَعٍ مَشيبيوَدَلُّ البيضِ أَوَّلُ ما أَشابا
- وَكانَت سَكرَةٌ فَصَحَوتُ مِنهاوَأَنجَبَ مَن أَبى ذاكَ الشَرابا
- يَميلُ بي الهَوى طَرَباً وَأَنأىوَيَجذِبُني الصِبا غَزَلاً فَآبى
- وَيَمنَعُني العَفافُ كَأَنَّ بَينيوَبَينَ مَآرِبي مِنهُ هِضابا
- نَصَلتُ عَنِ الصِبا وَمُصاحِبيهِوَأَبدَلَني الزَمانُ بِهِم صِحابا
- وَلَمّا جَدَّ جَدُّ البَينِ فيناوَهَبتُ لَهُ الظَعائِنَ وَالقِبابا
- وَما رَوَّعتُ مِن جَزَعٍ جَناناًوَلا رَوَّيتُ مِن دَمعٍ جَنابا
- دَعيني أَطلُبُ الدُنيا فَإِنّيأَرى المَسعودَ مَن رُزِقَ الطَلابا
- وَمَن أَبقى لِآجِلِهِ حَديثاًوَمَن عانى لِعاجِلِهِ اِكتِسابا
- وَما المَغبونُ إِلّا مَن دَهَتهُوَلا مَجداً وَلا جِدَةً أَصابا
- فَلا وَاللَهِ أَترُكُها خَليّاًوَلَمّا أَجنُبِ الأُسدَ الغِضابا
- وَأَركَبُها مُحَصَّنَةً شَبوباًتُمانِعُ غَيرَ فارِسِها الرِكابا
- إِذا نَهنَهتُها أَرِنَت جِماحاًإِلى أَمَلي تُجاذِبُني جِذابا
- فَإِمّا أَملَأُ الدُنيا عَلاءًوَإِمّا أَملَأُ الدُنيا مُصابا
- سَجيَّةُ مَن رَعى الأَيّامَ حَتّىأَشابَ جَماجِماً مِنها وَشابا
- وَهَل تُشوي حَقائِقُ أَلمَعيٍّإِذا ما ظَنَّ أَغرَضَ أَو أَصابا
- وَلَم أَرَ كَالمَآرِبِ رامِياتٍبِنا الدُنيا بِعاداً وَاِقتِرابا
- تُخَوِّضُنا البِحارَ مُزَمجِراتٍوَتُسلِكُنا المَضايِقَ وَالعُقابا
- وَأَعظَمُ مِن عُبابِ البَحرِ حِرصٌعَلى الأَرزاقِ أَركَبَنا العُبابا
- وَغُلبٌ كَالقَواضِبِ مِن قُرَيشٍيَرَونَ القَواضِبَ وَالكِعابا
- فَما وَلَدَ الأَجارِبُ مِن تَميمٍنَظيرَهُمُ وَلا الشُعرُ الرُقابا
- وَإِنَّ المَجدَ قَد عَلِمَت مَعَدٌّوَدارَ العِزِّ وَالنَسَبَ القُرابا
- لَأَطوَلِهِم إِذا رَكِبوا رِماحاًوَأَعلاهُم إِذا نَزَلوا قِبابا
- وَأَغزَرِهِم إِذا سُئِلوا عَطاءًوَأَوحاهُم إِذا غَضِبوا ضِرابا
- بَنو عَمِّ النَبيِّ وَأَقرَبوهُوَأَلصَقُهُم بِهِ عِرقاً لُبابا
- عُلىً بيدِ الحُسَينِ ذُؤابَتاهاوَفَرعاها اللَذا كَثُرا وَطابا
- وَكانَت لا تُجارُ مِنَ الأَعاديفَسانَدَ غَربُهُ ذاكَ النِصابا
- وَحَصَّنَها فَلَيسَ يَنالُ مِنهاذَنوباً مَن يَهُمُّ وَلا ذِنابا
- هُمامٌ ما يَزالُ بِكُلِّ أَرضٍيُبَرقِعُ تُربُها الخَيلَ العِرابا
- نَزائِعَ كَالسِهامِ كُسينَ نَحضاًخَفيفاً لا اللُؤامَ وَلا اللُغابا
- مُحَبَّسَةً عَلى الأَهوالِ تَلقىبِها العُقبانَ رافِعَةَ الذُنابى
- يُوَقِّرُها فَتَحسَبُها أُسوداًوَيُطلِقُها فَتَحسَبُها ذِئابا
- وَأَعطَتهُ الرُؤوسَ مُسَوَّماتٌتَدُقُّ بِها الجَنادِلَ وَالظِرابا
- إِذا قَطَعَت بِهِ شَأواً بَلاهابِأَبعَدَ غايَةٍ وَأَمَدَّ قابا
- تَجاوَزُهُ المَقاوِلُ وَهوَ باقٍيَبُذُّ رِقابَ غُلبِهِمِ غِلابا
- كَنَصلِ السَيفِ تَسلَمُ شَفرَتاهُوَيُخلِقُ كُلَّ أَيّامٍ قِرابا
- إِذا اِشتَجَرَ القَنا فَصَلَ الهَواديوَإِن قَرَّ الوَغى فَصَلَ الخِطابا
- بَلى وَبَلَت يَداهُ مِنَ الأَعاديأَراقِمَ نُزَّعاً وَقَناً صِلابا
- فَقَوَّمَ بِالأَذى مِنها صِعاداًوَذَلَّلَ بِالرُقى مِنها صِعابا
- وَغادَرَ كُلَّ أَرقَمَ ذي طُلوعٍعَلى الأَعداءِ يَدَّرِعُ التُرابا
- حَذارِ بَني الضَغائِنِ مِن جَريٍّإِذا ما الرَيبُ بادَهَهُ أَرابا
- يَعَضُّ عَلى لَواحِظَ أُفعُوانٍفَإِن سيمَ الأَذى طَلَبَ الوِثابا
- وَإِنَّ وَراءَ ذاكَ الحِلمِ صَولاًوَإِنَّ لِتِلكُمُ البُقيا عِقابا
- وَلَو أَنَّ الضَراغِمَ نابَذَتهُتَوَلَّجَ خَلفَها أَجَماً وَغابا
- رَماكُم بِالضَوامِرِ مُقرَباتٍيُزاوِلنَ المَحانِيَ وَالشِعابا
- وَيُعجِلنَ الصَريخَ وَهُنَّ زَورٌإِلى الأَعداءِ يُرسِلنَ اللُعابا
- فَأَرعى مِن جَماجِمِكُم جَميماًوَأَمطَرَ مِن دِمائِكُمُ سَحابا
- لَكَ الهِمَمُ الَّتي عَرَفَ الأَعاديتَشُبُّ بِكُلِّ مُظلِمَةٍ شِهابا
- إِذا خَفَقَت رِياحُ العَزمِ فيهاتَبَلَّجَ عارِضٌ مِنها فَصابا
- وَمُشرَعَةِ الأَسِنَّةِ ذاتِ جَرسٍيَقودُ عُقابُ رايَتِها العُقابا
- تَخوضُ اللَيلَ يَلمَعُ جانِباهاكَأَنَّ الصُبحَ قَد حَدَرَ النِقابا
- لَها في فُرجَةِ الفَجرِ اِختِلاطٌيَرُدُّ الصُبحَ مِن رَهَجٍ غِيابا
- وَتَغدو كَالكَواكِبِ لامِعاتٍتُمَزِّقُ مِن عَجاجَتِها الحِجابا
- يُصافِحُها شُعاعُ الشَمسِ حَتّىكَأَنَّ عَلى الظُبى ذَهَباً مُذابا
- صَدَمتَ بِها العَدوَّ وَأَنتَ تَدعونَزالِ فَأَيُّ داعِيَةٍ أَجابا
- وَقَوَّضتَ الخِيامَ تَذُبُّ عَنهاأُسودُ وَغىً وَأَصفَرتَ الوِطابا
- رَأَينا الطايِعَ المَيمونَ بَدءاًيَسُلُّكَ في النَوائِبِ وَاِعتِقابا
- وَلَمّا جَرَّبَ البيضَ المَواضيرَآكَ مِنَ الظُبى أَمضى ذُبابا
- فَأَلحَمَكَ العِدى حَتّى تَهاوَواوَلا دِمَناً تَحِسُّ وَلا ضِبابا
- هُناكَ قُدومُ أَعيادٍ طِراقٍتَصوبُ العِزَّ ما وَجَدَت مَصابا
- وَأَيّامٌ تَجوزُ عَلَيكَ بيضٌوَقَد قَرَعَت مِنَ الإِقبالِ بابا
- فَكَم يَومٍ كَيَومِكَ قُدتَ فيهِعَلى الغُرَرِ المَقانِبِ وَالرِكابا
- إِلى البَلَدِ الأَمينِ مُقَوَّماتٍيُماطِلُها التَعَجُّلَ وَالإِيابا
- بِحَيثُ تُفَرِّغُ الكومُ المَطاياحَقائِبَها وَتَحتَقِبُ الثَوابا
- مَعالِمُ إِن أَجالَ الطَرفَ فيهامُصِرُّ القَومِ أَقلَعَ أَو أَنابا
- فَفُزتَ بِها ثَمانِيَ مُعلَماتٍنَصَرتَ بِها النُبوَّةَ وَالكِتابا
- بَعَثتُ لَكَ الثَناءَ عَلى صَنيعٍإِذا ما هِبتَ دَعوَتَهُ أَهابا
- رَغائِبُ قَد قَطَعنَ حَنينَ عيسٍفَلا نَأياً أُريغُ وَلا اِغتِرابا
- وَقَبلَ اليَومِ ما أَغمَدنَ عَنّيمِنَ الأَيّامِ نائِبَةً وَنابا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.