قصيدة
ألا حيها رب العلى من غوارب
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- أَلا حَيِّها رَبَّ العُلى مِن غَوارِبِتَعَرَّقُني بَينَ العُلى وَالمَطالِبِ
- وَما لي وَلِلآمالِ مِن دونِها القَناتُهَزُّ وَسَوراتُ النَوى وَالنَوائِبِ
- سَئِمتُ زَماناً تَنتَحيني صُروفُهُوُثوبَ الأَفاعي أَو دَبيبَ العَقارِبِ
- مَقامُ الفَتى عَجزٌ عَلى ما يُضيمُهُوَذُلُّ الجَريءِ القَلبِ إِحدى العَجائِبِ
- سَأَركَبُها بَزلاءَ إِمّا لِمادِحٍيُعَدَّدُ أَفعالي وَإِمّا لِنادِبِ
- إِذا قَلَّ عَزمُ المَرءِ قَلَّ اِنتِصارُهُوَأَقلَعَ عَنهُ الضَيمُ دامي المَخالِبِ
- وَضاقَت إِلى ما يَشتَهي طُرقُ نَفسِهِوَنالَ قَليلاً مَع كَثيرِ المَعائِبِ
- وَما بَلَغَ المَرمى البَعيدَ سِوى اِمرىءٍيَروحُ وَيَغدو عِرضَةً لِلجَواذِبِ
- وَما جَرَّ ذُلّاً مِثلُ نَفسٍ جَزوعَةٍوَلا عاقَ عَزماً مِثلُ خَوفِ العَواقِبِ
- أَلا لَيتَ شِعري هَل تُسالِمُني النَوىوَتَخبو هُمومي مِن قِراعِ المَصائِبِ
- إِلى كَم أَذودُ العَينَ أَن يَستَفِزَّهاوَميضُ الأَماني وَالظُنونِ الكَواذِبِ
- حُسِدتُ عَلى أَنّي قَنِعتُ فَكَيفَ بيإِذا ما رَمى عَزمي مَجالَ الكَواكِبِ
- وَما زالَ لِلإِنسانِ حاسِدُ نِعمَةٍعَلى ظاهِرٍ مِنها قَليلٍ وَغائِبِ
- وَأَبقَت لِيَ الأَيّامُ حَزماً وَفِطنَةًوَوَقَّرنَ جَأشي بِالأُمورِ الغَرائِبِ
- تَوَزَّعَ لَحمي في عَواجِمَ جَمَّةٍوَبانَ عَلى جَنبَيَّ وَسمُ التَجارِبِ
- وَأَرضٍ بِها بِعتُ الصَبابَةَ وَالصِباوَناهَضَ قَلبي الهَمَّ مِن كُلِّ جانِبِ
- وَزَورٍ مِنَ الأَضغانِ نَحوي كَأَنَّمايُلاقيهِمُ شَخصي لِقاءَ المُحارِبِ
- أُناسيهِمُ بَغضاءَهُم غَيرَ غافِلٍوَأَسأَلُهُم مَعروفَهُم غَيرَ راغِبِ
- وَإِنّي لَأَطويهِم عَلى عُظمِ دائِهِموَأَقعُدُ مِنهُم بَينَ دامٍ وَجالِبِ
- أَلا رُبَّ مَجدٍ قَد ضَرَحتُ قَذاتَهُوَكانَ عَلى الأَيّامِ جَمَّ الشَوائِبِ
- وَسِرٍّ كَتَمتُ الناسَ حَتّى كَتَمتُهُضُلوعي وَلَم أُطلِع عَلَيهِ مَآرِبي
- وَأَغيَدَ مَحسودٍ عَلى نورِ وَجهِهِهَجَرتُ سِوى لَحظِ البَعيدِ المُجانِبِ
- وَغَيداءَ قيدَت لِلعِناقِ مَلَكتُهافَنَزَّهتُ عَنها بَعدَ وَجدٍ تَرائِبي
- وَما عِفَّةُ الإِنسانِ إِلّا غَباوَةٌإِذا لَم يُكافِح داءَ وَجدٍ مُغالِبِ
- وَعَزمٍ كَأَطرافِ الأَسِنَّةِ في الحَشاطَعَنتُ بِهِ كَيدَ العَدوِّ المُوارِبِ
- وَضَيمٍ كَما مَضَّ الجِراحَ نَجَوتُهُإِلى المَنظَرِ الأَعلى نَجاءَ الرَكائِبِ
- وَخُطَّةِ خَسفٍ فِتُّها غَيرَ لاحِقٍبِيَ العارُ إِلّا ما نَفَضتُ ذَوائِبي
- عَلى هِمَّةٍ أَيدي المَنونِ سِياطُهاتَسوقُ بِها الآمالَ سَوقَ النَجائِبِ
- إِلى قائِمٍ بِالمَجدِ يَحمي فُروجَهُوَيَطعَنُ عَنهُ بِالقَنا وَالرَغائِبِ
- مُقيمٌ بِطيبِ الذِكرِ في كُلِّ بَلدَةٍوَقَد عُوِّدَ الأَكوارُ جَبَّ الغَوارِبِ
- فَتىً صَحِبَ البَأسُ النَدى في بَنانِهِبِفَيضِ العَطايا وَالدِماءِ السَوارِبِ
- لَأَمجَدِ فَرعٍ في عِرانينِ هاشِمٍوَأَنجَبِ عودٍ مِن لُؤَيَّ بنِ غالِبِ
- لَهُم سُرَّةُ المَجدِ التَليدِ وَسِرُّهُوَمَحضُ المَعالي فيهِمُ وَالمَناقِبِ
- يَبيتونَ أَغمادُ السُيوفِ نُحورُهُموَيَغدونَ جُرّارَ الرِماحِ السَوالِبِ
- تَرَقّوا عَليها كُلَّ مَجدٍ وَنَكَّسوابِأَطرافِها عَن عاقِداتِ السَباسِبِ
- وَخَطبٍ عَلى الزَوراءِ أَلقى جِرانَهُمَديدِ النَواحي مُدلَهِمِّ الجَوانِبِ
- وَأَضرَمَها حَمراءَ يَنزو شَرارُهاإِلى جَنَباتِ الجَوِّ نَزوَ الجَنادِبِ
- سَلَلتَ عَلَيهِ الحَزمَ حَتّى جَلَوتَهُكَما اِنجابَ غَيمُ العارِضِ المُتَراكِبِ
- وَقَد عَلِمَ الأَعداءُ أَنَّكَ تَحتَهُغَلَبتَ وَما كانَ القَضاءُ بِغالِبِ
- وَأَقشَعتَ عَن بَغدادَ يَوماً دَويُّهُإِلى الآنَ باقٍ في الصَبا وَالجَنائِبِ
- وَلَولاكَ عُلّي بِالجَماجِمِ سورُهاوَخُندِقَ فيها بِالدِماءِ الذَوائِبِ
- وَكَم لَكَ مِن يَومٍ تَرَكتَ بِهِ الظُبىمَضارِبَها مَشغولَةً بِالضَرائِبِ
- سَوابِقُهُ ما بَينَ كابٍ وَناهِضٍوَأَقرانُهُ ما بَينَ هاوٍ وَواثِبِ
- وَقُدتَ إِلَيهِ الحَيلَ يُسبِبنَ بِالقَناوَيَسبُبنَ بوغاءَ المَلا وَالسَباسِبِ
- ثِقالاً بِأَعباءِ العَوالي كَأَنَّمايَطَأنَ الرُبى وَطءَ الإِماءِ الحَواطِبِ
- مُعاوِدَةً عَضَّ الشَكيمِ يَمُصُّهارَشاشَ الجَواني بِالنِبالِ الصَوائِبِ
- وَقَد شَمَّرَ التَحجيلُ عَن جَنَباتِهاوَحَجَّلَها خَوضاً نَجيعُ المَقانِبِ
- فَقَصَّرتَ فيهِ كُلَّ سَمراءَ لَدنَةٍوَأَنحَلتَ فيهِ كُلَّ أَبيَضَ قاضِبِ
- وَأَصدَرتَ عَنهُ الجَيشَ مِن بَعدِ هَبوَةٍتُوَصِّلُ أَعناقَ القَنا وَالقَواضِبِ
- وَأَرعَنَ دَمّاغِ الرُبى في مَجَرِّهِيُطَبِّقُ عَرضَ البيدِ ذاتِ المَناكِبِ
- سَرَيتَ بِهِ حَتّى تَقَلَّصَ نَقعُهُعَنِ الفَجرِ طَلّاعاً جِبالِ الغَياهِبِ
- وَفي كُلِّ يَومٍ أَنتَ بِالعَزمِ راكِبٌفَراديدَ أَمرٍ لا تَذِلُّ لِراكِبِ
- وَلَيسَ عَجيباً إِن تَخَمَّطَ بازِلٌسَرَت فيهِ أَعراقُ القُرومِ المَصاعِبِ
- تَدارَكتَ أَطنابَ الخِلافَةِ بَعدَمادَنا الضَيمُ حَتّى مَسَّها بِالرَواجِبِ
- وَما زِلتَ تَرمي كُلَّ قَلبٍ مُجاذِبٍتُجاذِبُها حَتّى قُلوبَ الأَقارِبِ
- هَنيئاً لَكَ العيدُ الجَديدُ فَإِنَّهُيَسُلُّ لَكَ الإِقبالَ عَضبَ المَضارِبِ
- وَعِزُّكَ باقٍ لا يُزَلزَلُ طَودُهُوَكُلُّ المَعالي بَينَ ماضٍ وَآيِبِ
- وَما راقَتِ الأَعيادُ إِلّا بِغُرَّةٍتَبَلَّجُ عَن نورٍ مِنَ المَجدِ ثاقِبِ
- وَكَيفَ يَسُرُّ الفِطرُ مَن عاشَ دَهرَهُبِعُنوانِ مَعروفِ الجَناجِنِ شاحِبِ
- إِذا ما اِمرُؤٌ لَم يَكسُهُ الشَيبُ عِفَّةًفَما الشَيبُ إِلّا سُبَّةٌ لِلأَشائِبِ
- أَنا القائِلُ المَرموقُ مِن كُلِّ ناظِرٍإِذا صَلصَلَت لِلسامِعينَ غَرائِبي
- وَما صُنتُ شِعري عَنكَ زُهداً وَإِنَّماهُوَ الدُرُّ لا يَمري بِغَيرِ الحَوالِبِ
- وَلي مِن قَريضي مُنبِهٌ لِضَميرِهِوَلَكِنَّني آبى دَنيَّ المَكاسِبِ
- وَما كُلُّ شُغلي بِالمَقالِ أَروضُهُوَلا أَنا بِالقَوّالِ ضَربَةَ لازِبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.