قصيدة
أشوقا وما زالت لهن قباب
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 69 بيتاً
- أَشَوقاً وَما زالَت لَهُنَّ قِبابُوَذِكرَ تَصابٍ وَالمَخيبُ نِقابُ
- وَغَيرُ التَصابي لِلكَبيرِ تَعِلَّةًوَغَيرُ الغَواني لِلبَيادِ صِحابُ
- وَما كُلُّ أَيّامِ المَشيبِ مَريرَةٌوَلا كُلُّ أَيّامِ الشَبابِ عِذابُ
- أُؤَمِّلُ ما لا يَبلُغُ العُمرُ بَعضَهُكَأَنَّ الَّذي بَعدَ المَشيبِ شَبابُ
- وَطَعمٌ لِبازي الشَيبِ لا بُدَّ مُهجَتيأَسَفُّ عَلى راسي وَطارَ غُرابُ
- لِداتُكَ إِمّا شِبتَ وَاِتَّبَعوا الرَدىجَميعاً وَإِمّا إِن رَديتَ وَشابوا
- بُكاءٌ عَلى الدُنيا وَلَيسَ غُضارَةًوَماضٍ مِنَ الدُنيا وَلَيسَ مَآبُ
- إِذا شِئتُ قَلَّبتُ الزَمانَ وَصافَحَتلِحاظي أُموراً كُلُّهُنَّ عُجابُ
- ضَلالاً لِقَلبي ما يُجَنُّ مِنَ الهَوىوَمِن عَجَبِ الأَيّامِ كَيفَ يُصابُ
- يُعَذَّلُ أَحياناً وَيُعذَرُ مِثلَهاوَيُستَحسَنُ البادي بِهِ وَيُعابُ
- وَإِنَّ أَفَظَّ المالِكينَ خَريدَةٌوَإِنَّ أَضَنَّ الباذِلينَ كَعابُ
- وَلَمّا أَبى الأَظعانُ إِلّا فِراقَناوَلِلبَينِ وَعدٌ لَيسَ فيهِ كِذابُ
- رَجَعتُ وَدَمعي جازِعٌ مِن تَجَلُّدييَرومُ نُزولاً لِلجَوى فَيَهابُ
- وَأَثقَلُ مَحمولٍ عَلى العَينِ دَمعُهاإِذا بانَ أَحبابٌ وَعَزَّ إِيابُ
- فَمَن كانَ هَذا الوَجدُ يَعمُرُ قَلبَهُفَقَلبِيَ مِن داءِ الغَرامِ خَرابُ
- وَمَن لَعِبَت بيضُ الثُغورِ بِعَقلِهِفَعِندي أَحَرُّ البارِدينِ رُضابُ
- يَعِفُّ عَنِ الفَحشاءِ ذَيلي كَأَنَّماعَلَيهِ نِطاقٌ دونَها وَحِجابُ
- إِذا لَم أَنَل مِن بَلدَةٍ ما أُريدُهُفَما سَرَّني أَنَّ البِلادَ رِحابُ
- وَهَل نافِعي أَن يَكثُرَ الماءُ بِالدُناوَلَمّا يُجِرني إِن ظَمِئتُ شَرابُ
- وَلي ساعَةٌ في كُلِّ أَرضٍ كَأَنَّماعَلى الجَوِّ مِنها وَالعُيونِ ضَبابُ
- بَعيدَةُ أولى النَقعِ مِن أُخرَياتِهِوَلِلطَعنِ فيها جيئَةٌ وَذَهابُ
- وَما بَينَ خَيلي وَالمَطالِبِ حاجِزٌوَلا دونَ عَزمي لِلظَلامِ حِجابُ
- جِيادٌ إِلى غَزوِ القَبائِلِ تُمتَطىوَأَرضٌ إِلى نَيلِ العَلاءِ تُجابُ
- وَأَبلَجَ وَطّاءٍ عَلى خَدِّ لَيلِهِكَما فارَقَ النَصلَ المَضيَّ قِرابُ
- يَعافُ طَعاماً ما جَناهُ حُسامُهُوَخَيرٌ مِنَ الطُعمِ الذَليلِ تُرابُ
- وَكَيفَ يَخافُ الذُلَّ مَن كانَ دارَهُظَلامُ اللَيالي وَالرِماحَ جَنابُ
- وَما يَبلُغُ الأَعداءُ مِنّي بِفَتكَةٍوَدوني فِناءٌ لِلأَميرِ وَبابُ
- تَساقَطُ أَطرافُ الأَسِنَّةِ دونَهُوَتَنبو وَلَو أَنَّ النُجومَ حِرابُ
- لَبِستُ بِهِ ثَوباً مِنَ العِزِّ يُتَّقىطِعانٌ مِنَ البَلوى بِهِ وَضِرابُ
- دَعَوتُ فَلَبّاني وَلَو كُنتُ داعِياًسِواهُ مَضى قَولٌ وَعَيَّ جَوابُ
- وَإِنَّ العَطايا مِن يَمينِ مُحَمَّدٍلَأَمطَرُ مِن قَطرٍ مَراهُ سَحابُ
- لِحاظٌ كَما شَقَّ العَجاجَ مُهَنَّدٌوَوَجهٌ كَما جَلّى الظَلامَ شِهابُ
- بِلا شافِعٍ يُعطي الَّذي أَنتَ طالِبٌوَبَعضُ مَواعيدِ الرِجالِ سَرابُ
- فَتىً تَقلَقُ الأَعداءُ مِنهُ كَأَنَّهُلَظى ناجِرٍ وَالخالِعونَ ضَبابُ
- إِذا شاءَ نابَ القَولُ عَن فَعَلاتِهِوَقامَ مَقامَ العَضبِ مِنهُ كِتابُ
- يُعَظَّمُ أَحياناً وَلَيسَ تَجَبُّرٌوَيَنظُرُ غَضباناً وَلَيسَ سِبابُ
- بَغيضٌ إِلى قَلبي سِواهُ وَإِن غَدَتلَهُ نِعَمٌ تَترى إِلَيَّ رِغابُ
- وَعِبءٌ عَلى عَينَيَّ رُؤيَةُ غَيرِهِوَلَو كانَ لي فيهِ مُنىً وَطِلابُ
- فَلا جودَ إِلّا أَن تَمَلَّ مَطامِعٌوَلا عَفوَ إِلّا أَن يَطولَ عِقابُ
- فِداؤُكَ قَومٌ أَنتَ عالٍ عَلَيهِمُشِدادٌ عَلى بَذلِ النَوالِ صِعابُ
- إِذا بادَروا مَجداً بَرَزَت وَبَلَّدواوَإِن طالَعوا عِزّاً شَهِدتَ وَغابوا
- وَقاؤُكَ مِن ذَمِّ العِدى خُلفُ نائِلٍيَدُرُّ وَلَم تُربَط عَلَيهِ عِصابُ
- وَما كُلُّ مَن يَعلو كَقَدرِكَ قَدرُهُوَلا كُلِّ سامٍ في السَماءِ عُقابُ
- وَما المَلِكُ المَنصورُ إِلّا ضُبارِمٌلَهُ مِنكَ ظُفرٌ في الزَمانِ وَنابُ
- بِعَزمِكَ يَمضي عَزمُهُ في عَدُوِّهِمَضاءَ طَريرٍ أَيَّدَتهُ كِعابُ
- تَلافَيتَ أَسرابَ الرَعيَّةِ بَعدَماتَوَقَّدَ أَضغانٌ لَها وَضِبابُ
- وَلَمّا طَغى بادٍ وَأَضرَمَ نارَهُعَلى الغَدرِ إِنَّ الغادِرينَ ذِئابُ
- بَعَثتَ لَهُ حَتفاً بِغَيرِ طَليعَةٍتَخُبُّ بِهِ قُبُّ البُطونِ عِرابُ
- نَزائِعُ يَعجُمنَ الشَكيمَ وَقَد جَرىعَلى كُلِّ فَيفاءٍ دَمٌ وَلُعابُ
- خَواطِرُ بِالأَيدي لَواعِبُ بِالخُطىوَلِلطَعنِ في لَبّاتِهِنَّ لِعابُ
- وَلا أَرضَ إِلّا وَهيَ تَحثو تُرابَهاعَلَيهِ وَتَرميهِ رُباً وَعِقابُ
- فَوَلّى وَوَلَّيتَ الجِيادَ طِلابَهُوَسالَت مُروجٌ بِالقَنا وَشِعابُ
- تَغامَسَ في بَحرِ الحَديدِ وَخَلفَهُلِماءِ المَنايا زَخرَةٌ وَعُبابُ
- وَقَد كانَ أَبدى تَوبَةً لَو قَبِلتَهاوَلَو نَفَعَ الجاني عَلَيكَ مَتابُ
- كَأَنّي بِرَكبٍ حابِسٍ هُوَ مِنهُمُأَقاموا بِأَرضٍ وَالجُذوعُ رِكابُ
- عَوارِيَ إِلّا مِن دَمٍ فَتَأَت بِهِمَعاصِمُ مِن أَسرِ الرَدى وَرِقابُ
- يُعَرِّدُ عَنهُم كُلُّ حَيٍّ كَأَنَّهُمجِمالٌ مُطَلّاةُ الجُلودِ جِرابُ
- وَلِلَّهِ عارٍ في بَنانِكَ مَتنُهُيَشُبُّ وَمِن لَونِ المِدادِ خِضابُ
- أَمينٌ عَلى سِرٍّ وَلَيسَ حَفيظَةًوَماضٍ عَلى قِرنٍ وَلَيسَ ذُبابُ
- وَما مَسَّهُ مَجدٌ بَلى إِنَّ راحَةًلَها نَسَبٌ في الماجِدينَ قِرابُ
- وَإِنّي لَأَرجو مِنكَ حالاً عَظيمَةًوَأَمراً أُرَجّي عِندَهُ وَأَهابُ
- لَعَلَّ زَماني يَنثَني لي بِعَطفَةٍوَتَرضى مُلِمّاتٌ عَلَيَّ غِضابُ
- وَما أَنا مِمَّن يَجعَلُ الشِعرَ سُلَّماًإِلى الأَمرِ إِن أَغنى غِناهُ خِطابُ
- وَلَيسَ مَديحٌ ما قَدَرتُ فَإِن يَكُنمَديحٌ عَلى رُغمي فَلَيسَ ثَوابُ
- أَبى لي عَليٌّ وَالنَبيُّ وَفاطِمٌجُدودِيَ أَن يُلوي بِعِرضِيَ عابُ
- فَلا تُغضِ عَن يَومِ العَدوِّ وَلَيلِهِوَثُمَّ طُلوعٌ بِالأَذى وَغِيابُ
- فَقَد يَحمِلُ الباغي عَلى المَوتِ نَفسَهُإِذَ صَفِرَت مِمّا أَرادَ وِطابُ
- وَخُذ ما صَفا مِن كُلِّ دَهرٍ فَإِنَّماغَضارَتُهُ غُنمٌ لَنا وَنِهابُ
- وَعِش طالِعاً في العِزِّ كُلَّ ثَنيَّةٍعَلَيكَ خِيامٌ لِلعُلى وَقِبابُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.