قصيدة
ما يصنع السير بالجرد السراحيب
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- ما يَصنَعُ السَيرُ بِالجُردِ السَراحيبِإِن كانَ وَعدُ الأَماني غَيرَ مَكذوبِ
- لِلَّهِ أَمرٌ مِنَ الأَيّامِ أَطلُبُهُهَيهاتَ أَطلُبُ أَمراً غَيرَ مَطلوبِ
- لا تَصحَبِ الدَهرَ إِلّا غَيرَ مُنتَظِرٍفَالهَمُّ يَطرُدُهُ قَرعُ الظَنابيبِ
- وَاِقذِف بِنَفسِكَ في شَعواءَ خابِطَةٍكَالسَيلِ يَعصِفُ بِالصَوّانِ وَاللوبِ
- إِن حَنَّتِ النيبُ شَوقاً وَهيَ واقِفَةٌفَإِنَّ عَزمِيَ مُشتاقٌ إِلى النيبِ
- أَو صارَتِ البيضُ في الأَغمادِ آجِنَةًفَإِنَّما الضَربُ ماءٌ غَيرُ مَشروبِ
- مَتى أَراني وَدِرعي غَيرُ مُحقَبَةٍأَجُرُّ رُمحي وَسَيفي غَيرُ مَقروبِ
- أَيدٍ تَجاذَبُ دُنيا لا بَقاءَ لَهاخِباؤُها بَينَ تَقويضٍ وَتَطنيبِ
- قَد كُنتُ غِرّاً وَكانَ الدَهرُ يَسمَحُ ليإِنَّ الرَقيبَ عَلى دُنيايَ تَجريبي
- وَعَدتَ يا دَهرُ شَيئاً بِتُّ أَرقُبُهُوَما أَرى مِنكَ إِلّا وَعدَ عُرقوبِ
- وَحاجَةٍ أَتَقاضاها وَتَمطُلُنيكَأَنَّها حاجَةٌ في نَفسِ يَعقوبِ
- لَأُتعِبَنَّ عَلى البَيداءِ راحِلَةًوَاللَيلُ بِالريحِ خَفّاقُ الجَلابيبِ
- ما كُنتُ أَرغَبُ عَن هَوجاءَ تَقذِفُ بيهامَ المَرَورى وَأَعناقَ الشَناخيبِ
- في فِتيَةٍ هَجَروا الأَوطانَ وَاِصطَنَعواأَيدي المَطايا بِإِدلاجٍ وَتَأويبِ
- مِن كُلِّ أَشعَثَ مُلتاثِ اللِثامِ لَهُلَحظٌ تُكَرِّرُهُ أَجفانُ مَدؤوبِ
- يُوَسِّدُ الرَحلَ خَدّا ما تَوَسَّدَهُقَبلَ المَطالِبِ غَيرُ الحُسنِ وَالطيبِ
- إِلَيكَ طارَت بِنا نُجبٌ مُدَفَّعَةٌتَحتَ السِياطِ رَميضاتُ العَراقيبِ
- وَرَدنَ مِنكَ سَحاباً غَيرَ مُنتَقِلٍعَنِ البِلادِ وَبَدراً غَيرَ مَحجوبِ
- ما زِلتَ تَرغَبُ في مَجدٍ تُشَيِّدُهُعَفواً وَغَيرُكَ في كَدٍّ وَتَعذيبِ
- حَتّى بَلَغتَ مِنَ العَلياءِ مَنزِلَةًتُفدى الأَعاجِمُ فيها بِالأَعاريبِ
- إِنّي رَأَيتُكَ مِمَّن لا يُخادِعُهُحَثُّ الزُجاجَةِ بِالغيدِ الرَعابيبِ
- وَلا تَحُلُّ يَدُ الأَقداحِ حُبوَتَهُإِذا اِحتَبى بَينَ مَطعونٍ وَمَضروبِ
- يُهابُ سَيفُكَ مَصقولاً وَمُختَضِباًوَأَهيَبُ الشَعرِ شَيبٌ غَيرُ مَخضوبِ
- يَأوي حُسامُكَ إِن صاحَ الضِرابُ بِهِإِلى لِواءٍ مِنَ العَلياءِ مَنصوبِ
- وَيَرتَمي بِكَ وَالأَرماحُ والِغَةٌطِماحَ كُلِّ أَسيلِ الخَدِّ يَعبوبِ
- لَم يَسلُ هَمُّكَ مِن مالٍ تُفَرِّقُهُإِلّا تَعَشَّقَ أَطرافَ الأَنابيبِ
- إِذا مَنَحتَ العَوالي كَفَّ مُستَلِبٍأَقطَعتَ بَذلَ العَطايا كَفَّ مَسلوبِ
- لا يَركَبُ النَدبُ إِلّا كُلَّ مُعضِلَةٍكَأَنَّ ظَهرَ الهُوَينا غَيرُ مَركوبِ
- وَلا يَرى الغَدرَ أَهلاً أَن يُلِمَّ بِهِوَإِنَّما الغَدرُ مَأخوذٌ عَنِ الذَيبِ
- ما نالَ مَدحي أَبو نَصرٍ بِنائِلَةٍوَلا بِسُلطانِ تَرغيبٍ وَتَرهيبِ
- إِلّا بِشيمَةِ بَسّامٍ وَتَكرِمَةٍغَرّاءَ تَعدِلُ عِندي كُلَّ مَوهوبِ
- أَنتَ المُعينُ عَلى أَمرٍ تُصاوِلُهُوَحاجَةٍ شافَهَتنا بِالأَعاجيبِ
- وَمِثلُ سَمعِكَ يَدعوهُ إِلى كَرَمٍقَولٌ تُشَيِّعُهُ أَنفاسُ مَكروبِ
- سَبى فَناؤُكَ آمالاً لِطينَتِهاسَبيَ الأَزِمَّةِ أَعناقَ المَصاعيبِ
- يا خَيرَ مَن قالَ بَلِّغ خَيرَ مُستَمِعٍعَنّي وَحَسبُكَ مِن وَصفٍ وَتَقليبِ
- لَولاكَ يا مَلِكَ الأَملاكِ سالَ بِنامِنَ النَوائِبِ عَرّاصُ الشَآبيبِ
- زَجَرتَ عَنّا اللَيالي وَهيَ رابِضَةٌتَقرو بِأَنيابِها عَقرَ المَخاليبِ
- أَرعَيتَنا الكَلَأَ المَمطورَ نَنشُطُهُنَشطَ الخَمائِلِ بَعدَ المَربِعِ الموبي
- فَكُنتَ كَالغَيثِ مَسَّ المَحلَ رَيِّقُهُفَهَذَّبَ الأَرضَ مِنهُ أَيَّ تَهذيبِ
- هَذا أَتى قائِلاً وَالصِدقُ يَنصُرُهُأَقالَ عُنقي وَكانَ السَيفُ يُغري بي
- صَدَقتَ ظَنَّ العُلى فيهِ وَحاسِدُهُيُعطي الحَقائِقَ أَطرافَ الأَكاذيبِ
- تَرَكتَهُ زاهِداً في العَيشِ مُنقَطِعاًعَنِ القَرايِنِ مِنّا وَالأَصاحيبِ
- وَكانَ بِالحَربِ يَلقى مَن يُنافِرُهُفَصارَ يَلقى الأَعادي بِالمَحاريبِ
- ما قُلتَ ما كانَ صَرفُ الدَهرِ أَدَّبَهُبَلى قَديماً وَهَذا فَضلُ تَأديبِ
- الحَمدُ لِلَّهِ لا أَشكو إِلى أَحَدٍقَلَّ الوَفاءُ مِنَ الشُبّانِ وَالشيبِ
- هَيَّأتَ مَجدَكَ يَستَوفي الزَمانَ بِهِعَزماً حُساماً وَرَأياً غَيرَ مَغلوبِ
- وَلا صَبَرتَ عَلى ذُلٍّ وَمَنقَصَةٍوَلا حَذِرتَ عَلى عَذلٍ وَتَأنيبِ
- خَطَبتَ شِعري إِلى قَلبٍ يَضِنُّ بِهِإِلّا عَلَيكَ فَباشِر خَيرَ مَخطوبِ
- شَبَبتَ بِالعِزِّ إِذ كانَ المَديحُ لَهُفَما أَصولُ بِمَدحي دونَ تَشبيبِ
- لا عُلِّقَ المَوتُ نَفساً أَنتَ صاحِبُهاإِنَّ الحِمامَ مُحِبٌّ غَيرُ مَحبوبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.