قصيدة
أترى السحاب إذا سرت عشراؤه
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها ه · 51 بيتاً
- أَتَرى السَحابَ إِذا سَرَت عُشراؤُهُيُمرى عَلى قَبرٍ بِبابِلَ ماؤُهُ
- يا حادِيَيهِ قِفا بِبُزلِ مَطيَّهِفَإِلى ثَرى ذا القَبرِ كانَ حُداؤُهُ
- يَسقي هَوىً لِلقَلبِ فيهِ وَمَعهَداًرَقَّت مَنابِتُهُ وَرَقَّ هَواؤُهُ
- قَد كانَ عاقَدَني الصَفاءَ فَلَم أَزُلعَنهُ وَما بَقّى عَلَيَّ صَفاؤُهُ
- وَلَقَد حَفِظتُ لَهُ فَأَينَ حِفاظُهُوَلَقَد وَفَيتُ لَهُ فَأَينَ وَفاؤُهُ
- أَوعى الدُعاءَ فَلَم يُجِبهُ قَطيعَةًأَم ضَلَّ عَنهُ مِنَ البِعادِ دُعاؤُهُ
- هَيهاتَ أَصبَحَ سَمعُهُ وَعِيانُهُفي التُربِ قَد حَجَبَتهُما أَقذاؤُهُ
- يُمسي وَلينُ مِهادِهِ حَصباؤُهُفيهِ وَمُؤنِسُ لَيلِهِ ظَلماؤُهُ
- قَد قُلِّبَت أَعيانُهُ وَتَنَكَّرَتأَعلامُهُ وَتَكَسَّفَت أَضواؤُهُ
- مُغفٍ وَلَيسَ لِلَذَّةٍ إِغفاؤُهُمُغضٍ وَلَيسَ لِفِكرَةٍ إِغضاؤُهُ
- وَجهٌ كَلَمحِ البَرقِ غاضَ وَميضُهُقَلبٌ كَصَدرِ العَضبِ فُلَّ مَضاؤُهُ
- حَكَمَ البِلى فيهِ فَلَو يَلقى بِهِأَعداؤُهُ لَرَثى لَهُ أَعداؤُهُ
- إِنَّ الَّذي كانَ النَعيمُ ظِلالَهُأَمسى يُطَنَّبُ بِالعَراءِ خِباؤُهُ
- قَد خَفَّ عَن ذاكَ الرَواقِ حُضورُهُأَبَداً وَعَن ذاكَ الحِمى ضَوضاؤُهُ
- كانَت سَوابِقُهُ طِرازَ فِنائِهِيَجلو جَمالَ رَواؤُهُنَّ رَواؤُهُ
- وَرِماحُهُ سُفَراؤُهُ وَسُيوفُهُخُفَراؤُهُ وَجِيادُهُ نُدَماؤُهُ
- ما زالَ يَغدو وَالرِكابُ حُداؤُهُبَينَ الصَوارِمِ وَالعَجاجِ رِداؤُهُ
- اُنظُر إِلى هَذا الأَنامِ بِعِبرَةٍلا يُعجِبَنَّكَ خَلقُهُ وَبَهاؤُهُ
- بَيناهُ كَالوَرَقِ النَضيرِ تَقَصَّفَتأَغصانُهُ وَتَسَلَّبَت شَجَراؤُهُ
- أَنّى تَحاماهُ المَنونُ وَإِنَّماخُلِقَت مَراعِيَ لِلرَدى خَضراؤُهُ
- أَم كَيفَ تَأمُلُ فَلتَةً أَجسادُهُمِن ذا الزَمانِ وَحَشوُها أَدواؤُهُ
- لا تَعجَبَنَّ فَما العَجيبُ فَناؤُهُبِيَدِ المَنونِ بَلِ العَجيبُ بَقاؤُهُ
- إِنّا لَنَعجَبُ كَيفَ حُمَّ حِمامُهُعَن صِحَّةٍ وَيَغيبُ عَنّا داؤُهُ
- مَن طاحَ في سُبُلِ الرَدى آباؤُهُفَليَسلُكَنَّ طَريقَهُ أَبناؤُهُ
- وَمُؤَمَّرٍ نَزَلوا بِهِ في سوقَةٍلا شَكلُهُ فيهِم وَلا قُرَناؤُهُ
- قَد كانَ يَفرَقُ ظِلَّهُ أَقرانُهُوَيَغُضُّ دونَ جَلالِهِ أَكفاؤُهُ
- وَمُحَجَّبٍ ضُرِبَت عَلَيهِ مَهابَةٌيُغشي العُيونَ بَهاؤُهُ وَضِياؤُهُ
- نادَتهُ مِن خَلفِ الحِجابِ مَنيَّةٌأَمَمٌ فَكانَ جَوابَها حَوباؤُهُ
- شُقَّت إِلَيهِ سُيوفُهُ وَرِماحُهُوَأُميتَ عَنهُ عَبيدُهُ وَإِماؤُهُ
- لَم يُغنِهِ مَن كانَ وَدَّ لَوَ اَنَّهُقَبلَ المَنونِ مِنَ المَنونِ فِداؤُهُ
- حَرَمٌ عَلَيهِ الذُلُّ إِلّا أَنَّهُأَبَداً لَيَشهَدُ بِالجَلالِ بِناؤُهُ
- مُتَخَشِّعٌ بَعدَ الأَنيسِ جَنابُهُمُتَضائِلٌ بَعدَ القَطينِ فِناؤُهُ
- عُريانُ تَطرُدُ كُلُّ ريحٍ تُربَهُوَتُطيعُ أَوَّلَ أَمرِها حَصباؤُهُ
- وَلَقَد مَرَرتُ بِبَرزَخٍ فَسَأَلتُهُأَينَ الأُلى ضَمَّتهُمُ أَرجاؤُهُ
- مِثلِ المَطيِّ بَوارِكاً أَجداثُهُتُسفى عَلى جَنَباتِها بَوغاؤُهُ
- نادَيتُهُ فَخَفي عَلَيَّ جَوابُهُبِالقَولِ إِلّا ما زَقَت أَصداؤُهُ
- مِن ناظِرٍ مَطروفَةٍ أَلحاظُهُأَو خاطِرٍ مَطلولَةٍ سَوداؤُهُ
- أَو واجِدٍ مَكظومَةٍ زَفَراتُهُأَو حاقِدٍ مَنسيَّةٍ شَحناؤُهُ
- وَمُسَنَّدينَ عَلى الجُنوبِ كَأَنَّهُمشَربٌ تَخاذَلَ بِالطِلا أَعضاؤُهُ
- تَحتَ الصَعيدِ لِغَيرِ إِشفاقٍ إِلىيَومِ المَعادِ تَضُمُّهُم أَحشاؤُهُ
- أَكَلَتهُمُ الأَرضُ الَّتي وَلَدَتهُمُأَكلَ الضَروسِ حَلَت لَهُ أَكلاؤُهُ
- حَيّاكَ مُعتَلِجُ النَسيمِ وَلا يَزَلسَحَراً تُفاوِحُ نَورُهُ أَصباؤُهُ
- يَمري عَلَيكَ مِنَ النُعامى خِلفَهمِن عارِضٍ مُتَبَزِّلٍ أَنداؤُهُ
- فَسَقاكَ ما حَمَلَ الزُلالَ سِجالُهُوَنَحاكَ ما جَرَّ الزُحوفَ لِواؤُهُ
- لَولا اِتِّقاءُ الجاهِليَّةِ سُقتُهُذَوداً تَمورُ عَلى ثَراكَ دِماؤُهُ
- وَأَطَرتُ تَحتَ السَيفِ كُلَّ عَشيَّةٍعُرقوبَ مُغتَبِطٍ يَطولُ رُغاؤُهُ
- لَكِن سَيَخلُفُ عَقرَها وَدِماءَهاأَبَدَ اللَيالي مَدمَعي وَبُكاؤُهُ
- أَقني الحَياءَ تَجَمُّلاً لَو أَنَّهُيَبقى مَعَ الدَمعِ اللَجوجِ حَياؤُهُ
- وَإِذا أَعادَ الحَولُ يَومَكَ عادَنيمِثلَ السَليمِ يَعودُهُ آناؤُهُ
- دارٌ بِقَلبي لا يَعودُ طَبيبُهُيَأساً إِلَيَّ وَلا يُصابُ دَواؤُهُ
- فَاِذهَب فَلا بَقِيَ الزَمانُ وَقَد هَوىبِكَ صَرفُهُ وَقَضى عَلَيكَ قَضاؤُهُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.