قصيدة
أي العيون تجانب الأقذاء
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها ء · 65 بيتاً
- أَيُّ العُيونِ تُجانِبُ الأَقذاءَأَم أَيُّ قَلبٍ يَقطَعُ البُرَحاءَ
- وَالمَوتُ يَقنِصُ جَمعَ كُلِّ قَبيلَةٍقَنصَ المَريعِ جاذِراً وَظِباءَ
- يَتَناوَلُ الضَبَّ الخَبيثَ مِنَ الكُدىوَيَحُطُّ مِن عَليائِها الشُغواءَ
- تَبكي عَلى الدُنيا رِجالٌ لَم تَجِدلِلعُمرِ مِن داءِ المَنونِ شِفاءَ
- وَالدَهرُ مُختَرِمٌ تَشُنُّ صُروفُهُفي كُلِّ يَومٍ غارَةً شَعواءَ
- إِنَّ بَنو الدُنيا تَسيرُ رِكابُناوَتُغالِطُ الإِدلاجَ وَالإِسراءَ
- وَكَأَنَّنا في العَيشِ نَطلُبُ غايَةًوَجَميعُنا يَدَعُ السِنينَ وَراءَ
- أَينَ المَعاوِلُ وَالغَطارِفَةُ الأولىهَجَروا الدِيارَ وَعَطَّلوا الأَفناءَ
- فَاِخلِط بِصَوتِكَ كُلَّ صَوتٍ وَاِستَمِعهَل في المَنازِل مَن يُجيبُ دُعاءَ
- وَاِشمُم تُرابَ الأَرضِ تَعلَم أَنَّهاجَرباءُ تُحدِثُ كُلَّ يَومٍ داءَ
- كَم راحِلٍ وَلَّيتُ عَنهُ وَمَيِّتٍرَجَعَت يَدي مِن تُربِهِ غَبراءَ
- وَكَذا مَضى قَبلي القُرونُ يَكُبُّهُمصَرفُ الزَمانِ تَسَرُّعاً وَنَجاءَ
- هَذا أَميرُ المُؤمِنينَ وَظِلُّهُيَسَعُ الوَرى وَيُجَلِّلُ الأَحياءَ
- نَظَرَت إِلَيهِ مِنَ الزَمانِ مُلِمَّةٌكَاللَيثِ لا يُغضي الجُفونَ حَياءَ
- وَأَصابَهُ صَرفُ الرَدى بِرَزيَّةٍكَالرُمحِ أَنهَرَ طَعنَةً نَجلاءَ
- ماذا نُؤَمِّلُ في اليَراعِ إِذا نَشَتريحٌ تَدُقُّ الصَعدَةَ الصَمّاءَ
- عَصَفَ الرَدى بِمُحَمَّدٍ وَمُذَمَّمٍفَكَأَنَّما وَجَدَ الرِجالَ سَواءَ
- وَمُصابُ أَبلَجَ مِن ذُؤابَةِ هاشِمٍوَلَجَ القُبورَ وَأَزعَجَ الخُلَفاءَ
- وَتَرَ الرَدى مَن لَو تَناوَلَ سَيفَهُيَوماً لَنالَ مِنَ الرَدى ما شاءَ
- غُصنٌ طَموحٌ عَطَّفَتهُ مَنيَّةٌلِلخابِطينَ وَطاوَعَ النَكباءَ
- يا راحِلاً وَرَدَ الثَرى في لَيلَةٍكادَ الظَلامُ بِها يَكونُ ضِياءَ
- لَمّا نَعاكَ الناعِيانِ مَشى الجَوىبَينَ القُلوبِ وَضَعضَعَ الأَحشاءَ
- وَاِسوَدَّ شَطرُ اليَومِ تَرجُفُ شَمسُهُقَلَقاً وَجَرَّ ضِياؤُهُ الظَلماءَ
- وَاِرتَجَّ بَعدَكَ كُلُّ حَيٍّ باكِياًفَكَأَنَّما قُلِبَ الصَهيلُ رُغاءَ
- قَبرٌ تَخَبَّثَ بِالنَسيمِ تُرابُهُدونَ القُبورِ وَعَقَّلَ الأَنواءَ
- تَلقاهُ أَبكارُ السَحابِ وَعونُهاتَلقى الحَيا وَتُبَدِّدُ الأَنداءَ
- مُتَهَلِّلُ الجَنَباتِ تَضحَكُ أَرضُهُفَكَأَنَّ بَينَ فُروجِهِ الجَوزاءَ
- أَولى الرِجالِ بِرَيِّ قَبرٍ ماجِدٍغَمَرَ الرِجالَ تَبَرُّعاً وَعَطاءَ
- وَلَوَ اَنَّ دُفّاعَ الغَمامِ يُطيعُنيلَجَرى عَلى قَبرِ اللَئيمِ غُثاءَ
- لازالَ تَنطُفُ فَوقَهُ قِطَعُ الحَيابِمُجَلجِلٍ يَدَعُ الصُخورَ رَواءَ
- وَتَظُنُّ كُلَّ غَمامَةٍ وَقَفَت بِهِتَبكي عَلَيهِ تَوَدُّداً وَوَلاءَ
- وَإِذا الرِياحُ تَعَرَّضَت بِتُرابِهِقُلنا السَماءُ تَنَفَّسُ الصُعَداءَ
- إِيُّها تَمَطَّرَ نَحوَكَ الداءُ الَّذيقَرَضَ الرِجالَ وَفَرَّقَ القُرَباءَ
- إِنَّ الرِماحَ رُزِئنَ مِنكَ مُشَيَّعاًغَمرَ الرِداءِ مُهَذَّباً مِعطاءَ
- وَطَويلَ عَظمِ الساعِدَينِ كَأَنَّمارَفَعَت بِعِمَّتِهِ الجِيادُ لِواءَ
- وَلَقَينَ بَعدَكَ كُلَّ صُبحٍ ضاحِكٍيَوماً أَغَمَّ وَلَيلَةً لَيلاءَ
- أَنعاكَ لِلخَيلِ المُغيرَةِ شُزَّباًوَاليَومَ يَضرِبُ بِالعَجاجِ خِباءَ
- وَلَخَوضِ سَيفِكَ وَالفَوارِسُ تَدَّعيحَرباً يَجُرُّ نِداؤُها الأَسماءَ
- وَغَيابَةٍ فَرَّجتَها وَمَقامَةٍسَدَّدتَ فيها حُجَّةً غَرّاءَ
- وَخَلَطتَ أَقوالَ الرِجالِ بِمِقوَلٍذَرِبٍ كَما خَلَطَ الضَرّابُ دِماءَ
- وَمَطيَّةٍ أَنضَيتَها وَكِلاكُماتَتَنازَعانِ السَيرَ وَالإِنضاءَ
- إِنَّ البُكاءَ عَلَيكَ فَرضٌ واجِبٌوَالعَيشُ لا يُبكى عَلَيهِ رِياءَ
- بِأَبيكَ يَطمَحُ نَحوَ كُلِّ عَظيمَةٍطَرفٌ تَعَلَّمَ بَعدَكَ الإِغضاءَ
- فَاِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ وَلا تَزَلتُجري الجِيادَ وَتُحرِزُ الغُلواءَ
- فَإِذا سَلِمتَ مِنَ النَوائِبِ أَصبَحَتتَرضى وَنَرضى أَن يَكونَ فِداءَ
- وَلَئِن تَسَلَّطَتِ المُنونُ لَقَد أَتَتما رَدَّ لَومَ اللائِمينَ ثَناءَ
- وَهَبَت لَنا هَذا الحُسامَ المُنتَضىفينا وَهَذي العِزَّةَ القَعساءَ
- نَهنَهتَ بادِرَةَ الدُموعِ تَجَمُّلاًوَالعَينُ تُؤنِسُ عَبرَةً وَبُكاءَ
- فَاِستَبِق دَمعَكَ في المَصائِبِ وَاِعلَمنأَنَّ الرَدى لا يُشمِتُ الأَعداءَ
- وَتَسَلَّ عَن سَيفٍ طَبَعتَ غِرارَهُوَأَعرتَ شَفرَتَهُ سَناً وَمَضاءَ
- وَالصَبرُ عَن وَلَدٍ يَجِئُ بِمِثلِهِأَولى وَلَكن نَندُبُ الآباءَ
- فَلَقَد رَجَعتَ عَنِ المُطيعِ بِسَلوَةٍمِن بَعدِ ما جَرَتِ الدُموعُ دِماءَ
- وَالإِبنُ لِلأَبِ إِن تَعَرَّضَ حادِثٌأَولى الأَنامِ بِأَن يَكونَ وِقاءَ
- وَإِذا اِرتَقى الآباءُ أَمنَعَ نَجوَةٍفَدَع الرَدى يَستَنزِلُ الأَبناءَ
- وَرَدَ الزَمانُ بِهِ وَأَورَدَهُ الرَدىبَغياً فَأَحسَنَ مَرَّةً وَأَساءَ
- وَرَمى سِنيهِ إِلى الحِمامِ كَأَنَّماأَلقى بِها عَن مَنكِبَيهِ رِداءَ
- فَلتَعلَمِ الأَيّامُ أَنَّكَ لَم تَزَلتَفري الخُطوبَ وَتَكشِفُ الغَمّاءِ
- خَضَعَت لَكَ الأَعداءُ يَومَ لَقيتَهاجَلداً تُجَرِّدُ لِلمُصابِ عَزاءَ
- وَتَمَطَّتِ الزَفراتُ حَتّى قَوَّمَتضِلعاً عَلى أَضغانِها عَوجاءَ
- وَمُضاعِنٍ مَلآنَ يَكتُمُ غَيظَهُجَزَعاً كَما كَتَمَ المَزادُ الماءَ
- مُتَحَرِّقٌ فَإِذا رَأَتكَ لِحاظُهُنَسِيَت مَجامِعُ قَلبِهِ الشَحناءَ
- وَأَمّا وجودُكَ إِنَّهُ قَسَمٌ لَقَدغَمَرَ القُلوبَ وَأَنطَقَ الشُعَراءَ
- وَأَنا الَّذي والَيتُ فيكَ مَدائِحاًوَعَبَأتُ لِلباغي عَلَيكَ هِجاءَ
- وَنَفَضتُ إِلّا مِن هَواكَ خَواطِرينَفضَ المُشَمِّرِ بِالعَراءِ وِعاءَ
- فَاِسلَم وَلا زالَ الزَمانُ يُعيرُنيطَمَعاً يَمُدُّ إِلى نَداكَ رَجاءَ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.