قصيدة
جزاء أمير المؤمنين ثنائي
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- جَزاءُ أَميرِ المُؤمِنينَ ثَنائيعَلى نِعَمٍ ما تَنقَضي وَعَطاءِ
- أَقامَ اللَيالي عَن بَقايا فَريسَتيوَلَم يَبقَ مِنها اليَومَ غَيرُ ذَماءِ
- وَأَدنى أَقاصي جاهِهِ لِوَسائِليوَشَدَّ أَواخي جودِهِ بِرَجائي
- وَعَلَّمَني كَيفَ الطُلوعُ إِلى العُلىوَكَيفَ نَعيمُ المَرءِ بَعدَ شَقاءِ
- وَكَيفَ أَرُدُّ الدَهرَ عَن حَدَثانِهِوَأَلقى صُدورَ الخَيلِ أَيَّ لِقاءِ
- فَما لِيَ أُغضي عَن مَطالِبَ جَمَّةٍوَأَعلَمُ أَنّي عُرضَةٌ لِفَناءِ
- وَأَترُكُ سُمرَ الخَطِّ ظَمأى خَلِيَّةًوَشَرُّ قَناً ما كُنَّ غَيرَ رِواءِ
- إِذا ما جَرَرتُ الرُمحَ لَم يُثنِني أَبٌيُليحُ وَلا أُمٌّ تَصيحُ وَرائي
- وَشَيَّعَني قَلبٌ إِذا ما أَمَرتُهُأَطاعَ بِعَزمٍ لا يَروغُ وَرائي
- أَرى الناسَ يَهوَونَ الخَلاصَ مِنَ الرَدىوَتَكمِلَةُ المَخلوقِ طولُ عَناءِ
- وَيَستَقبِحونَ القَتلَ وَالقَتلُ راحَةٌوَأَتعَبُ مَيتٍ مَن يَموتُ بِداءِ
- فَلَستُ اِبنَ أُمِّ الخَيلِ إِن لَم تَعُد بِهاعَوابِسَ تَأبى الضَيمَ مِثلَ إِبائي
- وَأُرجِعُها مَفجوعَةً بِحُجولِهاإِذا اِنتَعَلَت مِن مَأزِقٍ بِدِماءِ
- إِلى حَيِّ مَن كانَ الإِمامُ عَدُوَّهُوَصَبَّحَهُ مِن أَمرِهِ بِقَضاءِ
- هُوَ اللَيثُ لا مُستَنهَضٌ عَن فَريسَةٍوَلا راجِعٌ عَن فُرصَةٍ لِحَياءِ
- وَلا عَزمُهُ في فِعلِهِ بِمُذَلَّلٍوَلا مَشيُهُ في فَتكِهِ بِضَراءِ
- هُوَ النابِهُ النَيرانِ في كُلِّ ظُلمَةٍوَمُجري دِماءَ الكومِ كُلَّ مَساءِ
- وَمُعلي حَنينِ القَوسِ في كُلِّ غارَةٍبِسَهمِ نِضالٍ أَو بِسَهمِ غَلاءِ
- فَخارٌ لَوَ اَنَّ النَجمَ أُعطِيَ مِثلَهُتَرَفَّعَ أَن يَأوي أَديمَ سَماءِ
- وَوَجهٌ لَوَ اَنَّ البَدرَ يَحمِلُ شُبهَهُأَضاءَ اللَيالي مِن سَنىً وَسَناءِ
- مَغارِسُ طالَت في رُبى المَجدِ وَاِلتَقَتعَلى أَنبِياءِ اللَهِ وَالخُلَفاءِ
- وَكَم صارِخٍ ناداكَ لَمّا تَلَبَّبَتبِهِ السُمرُ في يَومٍ بِغَيرِ ذُكاءِ
- رَدَدتَ عَلَيهِ النَفسَ وَالشَمسَ فَاِنثَنىبِأَنعَمِ روحٍ في أَعَمِّ ضِياءِ
- وَكَم صَدرِ مَوتورٍ تَطَلَّعَ غَيظُهُوَقَلَّبَ قَولاً عَن لِسانِ مِراءِ
- يُغَطّي عَلى أَضغانِهِ بِنِفاقِهِكَذي العَقرِ غَطّى ظَهرَهُ بِكَفاءِ
- كَرَرتَ عَلَيهِ الحِلمَ حَتّى قَتَلتَهُبِغَيرِ طِعانٍ في الوَغى وَرِماءِ
- إِذا حَمَلَ الناسُ اللِواءَ عَلامَةًكَفاكَ مَثارُ النَقعِ كُلَّ لِواءِ
- وَجَيشٍ مُضِرٍّ بِالفَلاةِ كَأَنَّهُرِقابُ سُيولٍ أَو مُتونُ نِهاءِ
- كَأَنَّ الرُبى زَرَّت عَلَيهِ جُيوبَهاوَرَدَّتهُ مِن بَوغائِها بِرِداءِ
- وَخَيلٌ تَغالى في السُروجِ كَأَنَّهاصُدورُ عَوالٍ أَو قِداحُ سَراءِ
- لَها السَبقُ في الضَمّاتِ وَالسَبقُ وَخدُهاإِذا غُطِّيَت مِن نَقعِها بِغِطاءِ
- وَلَيسَ فَتىً مَن يَدَّعي البَأسَ وَحدَهإِذا لَم يُعَوِّذ بَأسَهُ بِسَخاءِ
- وَما أَنتَ بِالمَبخوسِ حَظّاً مِنَ العُلىوَلا قانِعاً مِن عَيشِهِ بِكِفاءِ
- نَصيبُكَ مِن ذا العيدِ مِثلُكَ وافِرٌوَسَعدُكَ فيهِ مُؤذِنٌ بِبَقاءِ
- وَلَو كانَ كُلٌّ آخِذاً قَدرَ نَفسِهِلَكانَت لَكَ الدُنيا بِغَيرِ مِراءِ
- وَما هَذِهِ الأَعيادُ إِلّا كَواكِبٌتَغورُ وَتولينا قَليلَ ثَواءِ
- فَخُذ مِن سُرورٍ ما اِستَطَعتَ وَفُز بِهِفَلِلناسِ قِسماً شِدَّةٍ وَرَخاءِ
- وَبادِر إِلى اللَذّاتِ فَالدَهرُ مولَعٌبِتَنغيصِ عَيشٍ وَاِصطِلامِ عَلاءِ
- أَبُثُّكَ مِن وُدّي بِغَيرِ تَكَلُّفٍوَأُرضيكَ مِن نُصحي بِغَيرِ رِياءِ
- وَأَذكُرُما أَولَيتَني مِن صَنيعَةٍفَأُصفيكَ رَهنَي طاعَةٍ وَوَفاءِ
- أَعِنّي عَلى دَهرٍ رَماني بِصَرفِهِوَرَدَّ عِناني وَهوَ في الغُلَواءِ
- وَحَلَّأَني عَمَّن أَعُدُّ بَعادَهُسَقامي وَمِن قُربي إِلَيهِ شِفائي
- فَقَدتُ وَفي فَقدِ الأَحِبَّةِ غُربَةٌوَهِجرانُ مَن أَحبَبتُ أَعظَمُ داءِ
- فَلا تَطمَعَن يا دَهرُ فيَّ فَإِنَّهُمَلاذِيَ مِما راعَني وَوِقائي
- أَرُدُّ بِهِ أَيدي الأَعادي وَأَتَّقينَوافِذَ شَتّى مِن أَذىً وَبَلاءِ
- أَلَذُّ بِقَلبي مِن مُنايَ تَقَنُّعيوَأَحسَنُ عِندي مِن غِنايَ غَنائِيَ
- وَمَن كانَ ذا نَفسٍ تُطيعُ قَنوعَةًرَضي بِقَليلٍ مِن كَثيرِ ثَراءِ
- حَدَوا بِالمَطايا يَومَ جالَت غُروضُهاوَيَومَ اِتَّقَت رُكبانُها بِرُغاءِ
- تَأُمُّكَ لا تَلوِي عَلى كُلِّ رَوضَةٍيَصيحُ بِها حَوذانُها وَأَضاءِ
- وَلا تَشرَبُ الأَمواهَ إِلّا تَعِلَّةًإِذا عَثَرَت أَخفافُهُنَّ بِماءِ
- لَها سائِقٌ يَطغى عَلَيها بِسَوطِهِوَيَشدو عَلى آثارِها بِحَداءِ
- غُلامٌ كَأَخلاءِ اللِجامِ تُجيزُهُصُدورُ القَنا وَالبيضُ كُلَّ فَضاءِ
- إِذا بَلَغَت ناديكَ نالَ رِفاقُهاعَريضَ عَطاءٍ مِن طَويلِ ثَناءِ
- وَمِثلُكَ مَن يُعشى إِلى ضَوءِ نارِهوَيُلفى قِراهُ عِندَ كُلِّ خِباءِ
- وَما كُلُّ فُعّالِ النَدى بِشِبائِهِوَلا كُلُّ طُلّابِ العُلى بِسَواءِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.