قصيدة
لي صاحب قد لامني وزادا
العنوان هو المطلع.
ابن المعتز · قافيتها غير موسومة · 119 بيتاً
- لي صاحِبٌ قَد لامَني وَزادافي تَركِيَ الصَبوحَ ثُمَّ عادا
- وَقالَ لا تَشرَبُ بِالنَهارِوَفي ضِياءِ الفَجرِ وَالأَسحارِ
- إِذا وَشى بِاللَيلِ صُبحٌ فَاِفتَضَحوَذَكَّرَ الطائِرَ شَجوٌ فَصَدَح
- وَالنَجمُ في حَوضِ الغُروبِ وارِدُوَالفَجرُ في إِثرِ الظَلامِ طارِدُ
- وَنَفَّضَ اللَيلُ عَلى الوَردِ النَدىوَحَرَّكَت أَغصانَهُ ريحُ الصَبا
- وَقَد بَدَت فَوقَ الهِلالِ كُرَتُهكَهامَةِ الأَسوَدِ شابَت لِحيَتُه
- فَنَوَّرَ الدارَ بِبَعضِ نورِهِوَاللَيلُ قَد أُزيحَ مِن سُتورِهِ
- وَقَدَّتِ المَجَرَّةُ الظَلاماتَحسَبُها في لَيلِها إِذا ما
- تَنَفَّسَ الصُبحُ وَلَمّا يَشتَعِلبَينَ النُجومِ مِثلَ فَرقٍ مُكتَهِل
- وَقالَ شُربُ اللَيلِ قَد آذاناوَطَمَسَ العُقولَ وَالأَذهانا
- وَشَكَتِ الجِنُّ إِلى إِبليسِلِأَنَّهُم في أَضيَقِ الحُبوسِ
- أَما تَرى البُستانَ كَيفَ نَوَّراوَنَشَرَ المَنثورُ بُرداً أَصفَرا
- وَضَحِكَ الوَردُ عَلى الشَقائِقِوَاِعتَنَقَ القَطرَ اِعتِناقَ الوامِقِ
- في رَوضَةٍ كَحُلَّةِ العَروسِوَخَدَمٍ كَهامَةِ الطاوُوسِ
- وَياسَمينٍ في ذُرى الأَغصانِمُنتَظِماً كَقِطَعِ العِقيانِ
- وَالسَروُ مِثلُ قِطَعِ الزَبَرجَدِقَدِ اِستَمَدَّ الماءَ مِن تُربٍ نَدي
- وَفَرَشَ الخَشخاشُ جَيباً وَفَتَقكَأَنَّهُ مَصاحِفٌ بيضُ الوَرَق
- حَتّى إِذا ما اِنتَشَرَت أَوراقُهُوَكادَ أَن يُرى إِلَينا ساقُه
- صارَ كَأَقداحٍ مِنَ البَلَّورِكَأَنَّما تَجَسَّمَت مِن نورِ
- وَبَعضُهُ عُريانُ مِن أَثوابِهِقَد أَخجَلَ الأَعيُنَ مِن أَصحابِهِ
- تُبصِرُهُ بَعدَ اِنتِشارِ الوَردِمِثلَ الدَبابيسِ بِأَيدي الجُندِ
- وَالسَوسَنُ الآزِرُ مَنشورُ الحُلَلكَقُطُنٍ قَد مَسَّهُ بَعضُ البَلَل
- نَوَّرَ في حاشِيَتَي بُستانِهِوَدَخَلَ البُستانُ في ضَمانِهِ
- وَقَد بَدَت فيهِ ثِمارُ الكَبَرِكَأَنَّها حَمائِمٌ مِن عَنبَرِ
- وَحَلَّقَ البَهارُ فَوقَ الآسِجُمجُمَةٌ كَهامَةِ الشَمّاسِ
- حِبالُ نَسجٍ مِثلُ شَيبِ النَصَفِوَجَوهَرٌ مِن زَهَرٍ مُختَلِفِ
- وَجُلَّنارٌ مِثلَ جَمرِ الخَدِّأَو مِثلُ أَعرافِ دُيوكِ الهِندِ
- وَالأُقحُوانُ كَالثَنايا الغُرِّقَد صَقَلَت نُوارَها بِالقَطرِ
- قُل لي أَهَذا حَسَنٌ بِاللَيلِوَيلِيَ مِمّا تَشتَهي وَعَولي
- وَأَكثَرَ الفُصولَ وَالأَوصافافَقُلتُ قَد جَنَّبتُكَ الخِلافا
- بِت عِندَنا حَتّى إِذا الصُبحُ سُفَركَأَنَّهُ جَدوَلُ ماءٍ مُنفَجِر
- قُمنا إِلى زادٍ لَنا مُعَدِّوَقَهوَةٍ صَرّاعَةٍ لِلجَلَدِ
- كَأَنَّما حَبابُها المَنثورُكَواكِبٌ في فَلَكٍ تَدورُ
- وَلا تَقُل لَقَد أَلِفتُ مَنزِليفَتُفسِدَ القَولَ بِعُذرٍ مُشكِلِ
- فَقالَ هَذا أَوَّلُ الجُنونِمَتى ثَوى الضَبُّ بِوادي النونِ
- دَعَوتُكُم إِلى الصَبوحِ ثُمَّ لاأَكونُ فيهِ إِذ أَجَبتُم أَوَّلا
- لي حاجَةٌ لا بُدَّ مِن قَضائِهافَتَستَريحُ النَفسُ مِن عَنائِها
- ثُمَّ أَجي وَالصُبحَ في عِنانِمِن قَبلِ أَن يُبدَأَ بِالآذانِ
- ثُمَّ مَضى يَعِدُ بِالبُكورِوَهَزَّ رَأسَ فَرِحٍ مَسرورِ
- فَقُمتُ مِنهُ خائِفاً مُرتاعاوَقُلتُ ناموا وَيحَكُم سِراعا
- وَنَحنُ نُصغي السَمعَ نَحوَ البابِفَلَم نَجِد حِسّاً مِنَ الكَذّابِ
- حَتّى تَبَدَّت حُمرَةُ الصَباحِوَأَوجَعَ النَدمانَ سوطُ الراحِ
- وَقامَتِ الشَمسُ عَلى الرُؤوسِوَمَلَكَ السُكرُ عَلى النُفوسِ
- جاءَ بِوَجهٍ بارِدِ التَبَسُّمِمُفتَضِحٍ لِما جَنى مُدَمَّمِ
- يَعثُرُ وَسطَ الدارِ مِن حَيائِهِوَيَكشِفُ الأَهدابَ مِن وَرائِهِ
- تَعَطعَطَ القَومُ بِهِ حَتّى بَدَروَاِفتَتَحَ القَولَ بِعَيٍّ وَحَصَر
- لِتَأخُذَ العَينُ مِنَ الرُقادِحَظّاً إِلى تَعلِيَةِ المُنادي
- فَمَسَحَت جُنوبُنا المَضاجِعاوَلَم أَكُن لِلنَومِ قَبلَ طائِعا
- ثُمَّةَ قُمنا وَالظَلامُ مُطرِقُوَالطَيرُ في أَوكارِها لا تَنطِقُ
- وَقَد تَبَدّى النَجمُ في سَوادِهِكَحُلَّةِ الراهِبِ في حِدادِهِ
- وَقالَ يا قَومُ اِسمَعوا كَلاميلا تُسرِعوا ظُلماً إِلى مَلامي
- فَجاءَنا بِقِصَّةٍ كَذّابَهلَم يَفتَحِ القَلبُ لَها أَبوابَه
- فَعَذَرَ العِنّينَ يَومَ السابِعِإِلى عَروسٍ ذاتِ حَظٍّ ضائِعِ
- قالوا اِشرَبوا فَقُلتُ قَد شَرِبناأَتَيتَنا وَنَحنُ قَد سَكِرنا
- فَلَم يَزَل مِن شَأنِهِ مُنفَرِدايَرفَعُ بِالكَأسِ إِلى فيهِ يَدا
- وَالقَومُ مِن مُستَيقِظٍ نَشوانِأَو غَرِقٍ في نَومِهِ وَسنانِ
- كَأَنَّهُ آخِرُ خَيلِ الحَلبَهلَهُ مِنَ السَوّاسِ أَلفُ ضَربَه
- مُجتَهِداً كَأَنَّهُ قَد أَفلَحايَطلَعُ في آثارِها مُفَتِّحا
- فَاِسمَع فَإِنّي لِلصَبوحِ عائِبُعِندِيَ مِن أَخبارِهِ العَجائِبُ
- إِذا أَرَدتَ الشُربَ عِندَ الفَجرِوَالنَجمُ في لُجَّةِ لَيلٍ يَسري
- وَكانَ بَردٌ بِالنَسيمِ يَرتَعِدوَريقُهُ عَلى الثَنايا قَد جَمَد
- وَلِلغُلامِ ضَجرَةٌ وَهَمهَمَهوَشَتمَةٌ في صَدرِهِ مُجَمجَمَه
- يَمشي بِلا رِجلٍ مِنَ النُعاسِوَيَدفُقُ الكَأسَ عَلى الجُلّاسِ
- وَيَلعَنُ المَولى إِذا دَعاهُوَوَجهُهُ إِن جاءَ في قَفاهُ
- وَإِن أَحَسَّ مِن نَديمٍ صَوتاقالَ مُجيباً طَعنَةً وَمَوتا
- وَإِن يَكُن لِلقَومِ ساقٍ يُعشَقُفَجَفنُهُ بِجَفنِهِ مُدَبِّقُ
- وَرَأسُهُ كَمِثلِ فَرقٍ قَد مُطِروَصَدغُهُ كَالصَولَجانِ المُنكَسِر
- أَعجَلَ مِن مِسواكِهِ وَزينَتِهوَهَيأَةٍ تَنظُرُ حُسنَ صورَتِه
- فَجائَهُم بِفَسوَةِ اللِحافِمَحمولَةٍ في الثَوبِ وَالأَعطافِ
- كَأَنَّما عَضَّ عَلى دِماغِمُتَّهَمُ الأَنفاسِ وَالأَرفاغِ
- فَإِن طَرَدتَ الكَأسَ بِالسَنَّورِوَجِئتَ بِالكانونِ وَالسَمّورِ
- فَأَيُّ فَضلٍ لِلصَبوحِ يُعرَفُعَلى الغَبوقِ وَالظَلامُ مُسدِفُ
- يَحُسُّ مِن رِياحِهِ الشَمائِلِصَوارِماً تَرسُبُ في المَفاصِلِ
- وَقَد نَسيتُ شَرَرَ الكانونِكَأَنَّهُ نِثارُ يا سَمينِ
- يَرمي بِهِ الجَمرُ إِلى الأَحداقِفَإِن وَنى قَرطَسَ في الآماقِ
- وَتَرَكَ النِياطَ بَعدَ الخَمدِذا نُقَطٍ سودٍ كَجِلدِ الفَهدِ
- وَقَطَّعَ المَجلِسَ في اِكتِئابِوَذِكرِ حَرقِ النارِ لِلثِيابِ
- وَلَم يَزَل لِلقَومِ شُغلاً شاغِلاًوَأَصبَحَت جِبابُهُم مَناخِلا
- حَتّى إِذا ما اِرتَفَعَت شَمسُ الضُحىقيلَ فُلانٌ وَفُلانٌ قَد أَتى
- وَرُبَّما كانَ ثَقيلاً يُحتَشَمفَطَوَّلَ الكَلامَ حيناً وَجَشَم
- وَرَفَعَ الريحانَ وَالنَبيذاوَزالَ عَنّا عَيشَنا الَّذيذا
- وَلَستُ في طولِ النَهارِ آمِنامِن حادِثٍ لَم يَكُ قَبلاً كائِنا
- أَو خَبَرٍ يُكرَهُ أَو كِتابِيَقطَعُ طيبَ اللَهوِ وَالشَرابِ
- فَاِسمَع إِلى مَثالِبِ الصَبوحِفي الصَيفِ قَبلَ الطائِرِ الصَدوحِ
- حينَ حَلا النَومُ وَطابَ المَضجَعُوَاِنحَسَرَ اللَيلُ وَلَذَّ المَهجَعُ
- وَاِنهَزَمَ البَقُّ وَكَنَّ رُتَّعاًعَلى الدِماءِ وارِداتٍ شُرَّعا
- مِن بَعدِ ما قَد أَكَلوا الأَجساداوَطَيَّروا عَنِ الوَرى الرُقادا
- فَقَرَّبَ الزادَ إِلى نِيامِأَلسُنُهُم ثَقيلَةُ الكَلامِ
- مِن بَعدِ أَن دَبَّ عَلَيهِ النَملُوَحَيَّةٌ تَقذِفُ سُمّاً صِلُّ
- وَعَقرَبٌ مَمدودَةٌ قَتّالَهوَجُعَلٌ وَفارَةٌ بَوّالَه
- وَلِلمُغَنّي عارِضٌ في حَلقِهِوَنَفسُهُ قَد قَدَحَت في حِذقِهِ
- وَإِن أَرَدتَ الشُربَ عِندَ الفَجرِوَالصُبحُ قَد سَلَّ سُيوفَ الحَرِّ
- فَساعَةٌ ثُمَّ تَجيكَ الدامِغَهبِنارِها فَلا يَسوغُ سائِغَه
- وَيَسخُنُ الشَرابُ وَالمِزاجُوَيَكثُرُ الخِلافُ وَالضُجاجُ
- مِن مَعشَرٍ قَد جَرَعوا حَميماوَطَعِموا مِن زادِهِم سُموما
- وَغَيَّمَت أَنفاسُهُم أَقداحَهُموَعَذَّبَت أَقداحُهُم أَرواحُهُم
- وَأولِعوا بِالحَكِّ وَالتَفَرُّكِوَعَصَبُ الآباطِ مِثلُ المَرتَكِ
- وَصارَ رَيحانُهُمُ كَالقَتِّفَكُلُّهُم لِكُلِّهِم ذو مَقتِ
- وَبَعضُهُم يَمشي بِلا رِجلَينِوَيَأخُذُ الكَأسَ بِلا يَدَينِ
- وَبَعضُهُم مُحمَرَّةٌ عَيناهُمِنَ السَمومِ مُحرَقٌ خَدّاهُ
- وَبَعضُهُم عِندَ اِرتِفاعِ الشَمسِيَحُسُّ جوعاً مُؤلِماً لِلنَفسِ
- فَإِن أَسَرَّ ما بِهِ تَهَوُّساوَلَم يُطِق مِن ضُعفِهِ تَنَفُّسا
- وَطافَ في أَصداغِهِ الصُداعُوَلَم يَكُن بِمِثلِهِ اِنتِفاعُ
- وَكَثُرَت حِدَّتُهُ وَضَجَرُهوَصارَ كَالحُمّى يَطيرُ شَرَرُه
- وَهَمَّ بِالعَربَدَةِ الوَحشِيَّهوَصَرَفَ الكاساتِ وَالتَحِيَّه
- وَظَهَرَت مَشَقَّةٌ في حَلقِهِوَماتَ كُلُّ صاحِبٍ مِن فَرقِهِ
- وَإِن دَعا الشَقِيُّ بِالطَعامِخَيَّطَ جَفنَيهِ عَلى المَنامِ
- وَكُلَّما جاءَت صَلاةٌ واجِبَهفَسا عَلَيها فَتَوَلَّت هارِبَه
- فَكَدَّرَ العَيشَ بِيَومٍ أَبلَقِأَقطارُهُ بِلَهوِهِ لَم تَلتَقِ
- فَمَن أَدامَ لِلشَقاءِ هَذامِن فِعلِهِ وَاِلتَذَّهُ اِلتِذاذا
- لَم يُلفَ إِلّا دَنِسَ الأَثوابِمُهَوَّساً مُهَوِّسَ الأَصحابِ
- فَاِزدادَ سَهواً وَضَنىً وَسُقماوَلا تَراهُ الدَهرَ إِلّا فَدَما
- ذا شارِبٍ وَظُفُرٍ طَويلِيُنَغَّصُ الزادَ عَلى الأَكيلِ
- وَمُقلَةٍ مُبيَضَّةِ المَآقيوَأُذُنٍ كَحُقَّةِ الدَباقِ
- وَجَسَدٍ عَلَيهِ جِلدٌ مِن وَسَخكَأَنَّهُ أُشرِبَ نَفطاً أَو لُطَخ
- تَخالُ تَحتَ إِبطِهِ إِذا عَرِقلِحيَةَ قاضٍ قَد نَجا مِنَ الغَرَق
- وَريقُهُ كَمِثلِ طَوقٍ مِن أَدَموَلَيسَ مِن تَركِ السُؤالِ يَحتَشِم
- في صَدرِهِ مِن واكِفٍ وَقاطِرِكَأَثَرِ الذَرقِ عَلى الكَنادِرِ
- هَذا كَذا وَما تَرَكتُ أَكثَرُفَجَرَّبوا ما قُلتُهُ وَفَكَّروا
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
119 بيتاً. شريحتها 1% من المتن، ودونها 99%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.