قصيدة
صاح بالوعظ شيب رأس مضي
العنوان هو المطلع.
ابن المعتز · قافيتها ي · 45 بيتاً
- صاحَ بِالوَعظِ شَيبُ رَأسٍ مُضِيُّحَثَّني لِلتُقى وَقَلبي بَطِيُّ
- وَأَراني وَجهَ المَنِيَّةِ مِن قُربٍ وَلَكِنَّني عَلَيها جَرِيُّ
- سَحَرَتني الدُنيا وَعاداتُ لَذّاتي فَجِسمي كَهلٌ وَقَلبي صَبِيُّ
- أَصرَعُ العَقلَ بِالهَوى فَسِراجُ الراشِدِ مِن تَحتُ بِالظَلامِ خَفِيُّ
- تَرَكَتني عَينُ الخَلِيُّ لِما بيوَتَمَطّى عَلَيَّ لَيلٌ قَسِيُّ
- غَيرَ لَيلاتي القَديمَةِ إِذ دَهرِيَ غِرٌّ بِالحادِثاتِ غَبِيُّ
- وَغُصونُ الدُنيا قَريبٌ جَناهاوَغَديرُ الحَياةِ صافٍ هَنِيُّ
- لَم تَزَل بِالرَحيلِ دارُ سُلَيمىيَتَهادى بِها المَها الوَحشِيُّ
- مُشعَلَتٌ مِثلُ الفَساطيطِ قَدرُكَزَّ فيها الصِعادُ وَالخَطِّيُّ
- وَمِنَ العُفرِ بارِحٌ وَسَنيحٌجامِدُ الظَلفِ قَرنُهُ مَلوِيُّ
- وَثَلاثٌ حَنَّت لِنَوءِ رَمادٍيَأكُلُ الصُبحُ جَمرَهُ وَالعَشِيُّ
- فَهيَ لِلريحِ كُلَّ يَومٍ وَلِلقَطرِ غَريبٌ في رَبعِها الإِنسِيُّ
- كُلُّ دارٍ لَها وَظيفَةُ دَمعٍمِن جُفوني حَتّى تَكِلَّ المَطِيُّ
- عاقَبَتني شُرَيرُ بِالصَدِّ وَالهَجرِ وَتَحتَ العِقابِ قَلبٌ جَرِيُّ
- وَتَعَجَّبتُ مِن مَعاشِرَ دَسّوالِيَ شَرّاً وَاللَهُ كافٍ عَلِيُّ
- حَذَراً أَيُّها الحَسودُ فَلا تَغفِر لِلَحمي فَإِنَّ لَحمي وَبِيُّ
- أَنا جاهُ الناسِ الَّذي يَحمِلُ العِبءَ وَيُمري بِهِ الزَمانُ البَكِيُّ
- ساحِبُ ذَيلٍ جَحفَلٍ يَملَءُ الأَرضَ كَما عَمَّ حافَتَيهِ الأَتِيُّ
- راجِحٌ بي ميزانُ مُلكٍ وَمَجدٍلَيسَ فيهِ مِنَ الأَنامِ كَفِيُّ
- ثُمَّ ظَنّي بِأَنَّ ما يَسعَدُ العاقِلُ وَالحاسِدُ المُعَنّى الشَقِيُّ
- ضَنَّ عَنّي فَلَم يَضِرني حَسوديوَحَباني رَبٌّ عَلِيٌّ سَخِيُّ
- وَفَلاةٍ عَمياءَ يَردى بِها السَفَرُ خَلاءٍ يَهابُها الجَنِيُّ
- تَقِفُ العُصَّفُ الزَعازِعُ فيهاوَلَها قَبلَها جَناحٌ سَرِيُّ
- قَد تَجاوَزتُها وَتَحتي سَبوحٌذو مَطارٍ في عَدوِهِ مَهرِيُّ
- وَيُمَدُّ الزِمامُ مِنهُ بِجِزعٍمِثلَ ما مُدَّ حَيَّةٌ مَطوِيُّ
- كَاِبنِ قَفرٍ أَصابَ غَيثاً خَلاءًجادَهُ صَوبُ وابِلٍ وَسَمِيُّ
- وَأَجادَت بِلادُهُ بِنَباتٍعِرقُهُ بارِدُ الشَرابِ غَنِيُّ
- قاعِداً في الثَرى يُطَيِّرُ ساقاًيَتَمَشّى فيها شَبابٌ وَرِيُّ
- وَلَهُ كُلَّما تَغَلغَلَ في الأَرضِ فِراشٌ مِنَ التُرابِ وَطِيُّ
- فَخَلا مِنهُ آمِناً باغِيَ الطَلعِ لَهُ مَشرَبٌ وَبَقلٌ جَنِيُّ
- شاحِجٌ يَرفَعُ النَهيقَ كَما غَررَدَ حادٍ بِأَينَقٍ نَجدِيُّ
- طابَ فيهِ لَهُ مَراحٌ وَمَغدىًوَمَصيفٌ عِدٌ وَمَشتىً عَدِيُّ
- فَلَهُ حينَ يَقبِضُ المالُ كَفَّيهِ وَيَمشي النَهارَ بالٌ رَخِيُّ
- شَغَلَتهُ لَواقِحٌ مَلَأَتهُعِبرَةً فَهوَ خَلفَهُنَّ كَمِيُّ
- قابَلنَ جَمعَها إِلَيهِ كَما جَمَّعَ أَتباعَهُ إِلَيهِ الوَحِيُّ
- فَدَعاها لِمَشرَبِ الماءِ عَطشانَ فَكَرَّت لِوَقعِهِنَّ بَغِيُّ
- كُلَّما شَمَّ لاقِحاً شَمَّ مِنهارَأسَ فَحلٍ بِرِجلِها مَغلِيُّ
- خارِجٌ مِن ظِلالِ نَقعٍ كَما مَززَقَ جِلبابَهُ الخَليعُ الغَوِيُّ
- قَد طَواها التَسويقُ وَالشَدُّ حَتّىهُنَّ قُبٌّ كَأَنَّهُنَّ الرَكِيُّ
- فَتَبَدّى لَهُنَّ بِالنَجَفِ المَقفِييُ ماءٌ صافي الجِمامِ غَرِيُّ
- يَتَمَشّى عَلى حَصىً سَلَبَ الريحُ قَذاهُ فَمَتنُهُ مَجلِيُّ
- فَإِذا ضاحَكَتهُ دُرَّةُ شَمسٍخِلتَهُ كُسِّرَت عَلَيهِ الحِلِيُّ
- وَسَطَ غابٍ وَأَيكَةٍ يَتَغَنّىفَوقَ أَغصانِ أَيكِها القُمرِيُّ
- عِندَها مُلحَمٌ لِسَهمٍ خَضيبٍكُلَّ يَومٍ لَهُ شِواءٌ طَريُّ
- فَتَمَطّى لَهُ بِأَهزَعَ ماضٍموقَدِ النَصلِ مَتنُهُ مَبرِيُّ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.