قصيدة
أيا ويحه ما ذنبه إن تذكرا
العنوان هو المطلع.
ابن المعتز · قافيتها غير موسومة · 42 بيتاً
- أَيا وَيحَهُ ما ذَنبُهُ إِن تَذَكَّراسَوالِفَ أَيّامٍ سَبَقنَ وَأَخَّرا
- وَسَكرَةَ عَيشٍ فارِغٍ مِن هُمومِهِوَمَعروفَ حالٍ لَم نَخَف أَن يُنَكَّرا
- وَعَصرَ شَبابٍ كانَ مَيعَةَ حُسنِهِوَظِلّاً مِنَ الدُنيا عَلَيهِ مُنَشَّرا
- إِذا كُنَّ لا يَردُدنَ ما فاتَ مِن هَوىًفَلا تَدَعِ المَحزونَ أَن يَتَصَبَّرا
- وَقالوا كَبِرتَ فَاِنتَضَيتَ مِنَ الصَبافَقُلتُ لَهُم ما عُشتُ إِلّا لِأَكبَرا
- إِذا لاحَ شَيبُ الرَأسِ يَوماً وَلَيلَةًفَما أَجدَرَ الإِنسانَ أَن يَتَغَيَّرا
- وَلَبثي وَإِخلافي أُناساً فَقِدتُهُموَما كُنتُ أَرجو بَعدَهُم أَن أُعَمَّرا
- هُمُ طَرَدوا عَن مُقلَتَي رائِدَ الكَرىوَشَكّوا سَوادَ القَلبِ حَتّى تَفَطَّرا
- وَأَجلوا هُمومي مِن سِواهُم وَأَطبَقواجُفوني فَما أَهوى مِنَ العَيشِ مَنظَرا
- وَأَصبَحتُ مُعتَلَّ الحَياةِ كَأَنَّنيأَسيرٌ رَأى وَجهَ الأَميرِ فَفَكَّرا
- فَإِمّا تَرَيني بِالَّذي قَد نَكَرتِهِفَيارَبُّ يَومٍ لَم أَكُن فيهِ مُنكَرا
- أَروحُ كَغُصنِ البانِ بَيَّتَهُ النَدىوَهَزَّ بِأَنفاسٍ ضِعافٍ وَأُمطِرا
- فَمالَ عَلى مَيثاءَ ناعِمَةِ الثَرىتَغَلغَلَ فيها ماؤُها وَتَحَيَّرا
- كَأَنَّ الصَبا تُهدي إِلَيها إِذا جَرَتعَلى تُربِها مِسكاً سَحيقاً وَعَنبَرا
- سَقَتهُ الغَوادي وَالسَواري قِطارَهافَجَنَّ كَما شاءَ النَباتُ وَنَوَّرا
- وَحَلَّت عَلَيهِ لَيلَةٌ أَرحَبيَّةٌإِذا ما صَفا فيها الغَديرُ تَكَدَّرا
- كَأَنَّ الغَواني بُتنَ بَينَ رِياضِهِفَغادَرنَ فيهِ نَشرَ وَردٍ وَعَبهَرا
- طَويلَةَ ما بَينَ البَياضينِ لَم يَكَديُصَدَّقُ فيها فَجرُها حينَ بَشَّرا
- إِذا ما أَلَحَّت قَشَّرَ الصَخرَ وَبلُهاوَهَمَّت غُصونُ النَبعِ أَن تَتَكَسَّرا
- فَباتَت إِذا ما البَرقُ أَوقَدَ وَسطَهاحَريقاً أَهَلَّ الرَعدُ فيهِ وَكَبَّرا
- كَأَنَّ الرَبابَ الجَونَ دونَ سَحابِهِخَليعٌ مِنَ الفِتيانِ يَسحَبُ مِئزَرا
- إِذا لَحَقَتهُ رَوعَةٌ مِن وَرائِهِتَلَفَّتَ وَاِستَلَّ الحُسامَ المُذَكَّرا
- فَأَصبَحَ مَستورَ التُرابِ كَأَنَّمانَشَرتَ عَلَيهِ وَشيَ بُردٍ مُحَبَّرا
- بِهِ كُلُّ مَوشيَّ القَوائِمِ ناشِطٌوَعَينٌ تُراعي فاتِرَ اللَحظِ أَحوَرا
- تُطيفُ بِذَيّالٍ كَأَنَّ صُوارَهُغَدائِرُ ذي تاجٍ عَتا وَتَجَبَّرا
- يَحُكُّ الغُصونَ المورِقاتِ بِرَوقِهِكَخَصفَكَ بِالإِشفى نِعالاً فَخَصَّرا
- وَذي عُنُقٍ مِثلَ العَصا شُقَّ رَأسَهاوَشُذَّبَ عَنها جِلدُها فَتَقَشَّرا
- وَساقٍ كَشَطرِ الرُمحِ صُمَّ كُعوبُهُتَرَدّى عَلى ما فَوقَها وَتَأَزَّرا
- فَبادَرتُهُ قَبلَ الصَباحِ بِسابِحٍجَوادٍ كَما شاءَ الحَسودُ وَأَكثَرا
- إِذا ما بَدا أَبصَرتَ غُرَّةَ وَجهِهِكَعُنقودِ كَرمٍ بَينَ غُصنَينِ نَوَّرا
- وَسالِفَتي ظَبي مِنَ الوَحشِ سانِحٍإِذا ما عَراهُ خَوفُ شَيءٍ تَبَصَّرا
- وَرِدفاً كَظَهرِ التُرسِ أُسبِلَ خَلفَهُعَسيبٌ كَفَيضِ الطَودِ لَمّا تَحَدَّرا
- وَأَرسَلتُهُ مُستَطعِماً لِعِنانِهِأَخا ثِقَةٍ ما أَنتَ إِلّا مُبَشِّرا
- وَهَمٌّ أَتَتني طارِقاتُ ضُيوفِهِفَما كانَ إِلّا اليَعمُلاتِ لَهُ قِرى
- بِوَحشيَّةٍ قَفرٍ تَخالُ سَرابَهامَهاً لامِعاتٍ أَو مُلاءً مُنَشَّرا
- فَلَمّا تَبَدّى اللَيلُ يَحدو بِنَجمِهِلَبِسنا ظَلاماً لَم يَكَد صُبحُهُ يُرى
- وَطافَ الكَرى بِالقَومِ حَتّى كَأَنَّهُمنَشاوى شَرابٍ دَبَّ فيهِم وَأَسكَرا
- فَمِن كُلِّ هَذا قَد قَضَيتُ لُبانَتيوَوَلّى فَلَم أَملِك أَسىً وَتَذَكُّرا
- وَيَوماً مِنَ الجَوزاءِ أَصلَيتُ نارَهُوَقَد سَتَّرَ الكَناسُ إِذ بانَ مُشتَرى
- وَقَد أَكَلَت شَمسُ النَهارِ ظِلالَهُوَصارَت كَحِرباءِ الهَواجِرِ مِعفَرا
- وَكَم مِن عَدوٍّ رامَ قَصفَ قَناتِنافَلاقى بِنا يَوماً مِنَ الشَرِّ أَحمَرا
- إِذا أَنتَ لَم تَركَب أَدانِيَ حادِثٍمِنَ الأَمرِ لاقَيتَ الأَقاصِيَ أَوعَرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.