قصيدة
رأيت فيها برقها لما وثب
العنوان هو المطلع.
ابن المعتز · قافيتها ب · 36 بيتاً
- رَأَيتُ فيها بَرقَها لَمّا وَثَبكَمِثلِ طَرفِ العَينِ أَو قَلبٍ يَجِب
- ثُمَّ حَدَت بِها الصَبا كَأَنَّهافيها مِنَ البَرقِ كَأَمثالِ الشُهُب
- باكِيَةٌ يَضحَكُ فيها بَرقُهامَوصولَةٌ بِالأَرضِ مُرماةُ الطُنُب
- كَأَنَّها وَرَعدُها مُستَعبِرٌلَجَّ بِهِ عَلى بُكاهُ ذو صَخَب
- جاءَت بِجَفنٍ أَكحَلٍ وَاِنصَرَفَتمَرهاءَ مِن إِسبالِ دَمعٍ مُنسَكِب
- إِذا تَعَرّى البَرقُ فيها خِلتَهُبَطنَ شُجاعٍ في كَثيبٍ يَضطَرِب
- وَتارَةً تُبصِرُهُ كَأَنَّهُأَبلَقُ مالَ جَلُّهُ حينَ وَثَب
- وَتارَةً تَخالَهُ إِذا بَداسَلاسِلاً مَصقولَةً مِنَ الذَهَب
- وَاللَيلُ قَد رَقَّ وَأَصغى نَجمُهُوَاِستَوفَزَ الصُبحُ وَلَمّا يَنتَقِب
- مُعتَرِضاً بِفَجرِهِ في لَيلَةٍكَفَرَسٍ بَيضاءَ دَهماءَ اللَبَب
- حَتّى إِذا لَجَّ الثَرى بِمائِهاوَمَلَّها صَدَّت صُدودَ مَن غَضِب
- كَأَنَّها جَمعُ خَميسٍ حَكَمَتعَلَيهِ أَبطالُ الرِجالِ بِالهَرَب
- يَومَ يَخوضُ الحَربَ مِنّي عالِمٌإِنَّ يَدَ الحَتفِ تُصيبُ مَن طَلَب
- كَم غَمرَةٍ لِلمَوتِ يُخشى خَوضُهاجَرَيتُ فيها جَريَ سِلكٍ في ثَقَب
- حَتّى إِذا قيلَ خَضيبٌ بِدَمٍنَجَمتُ فيها بِحُسامٍ مُختَضِب
- المَوتُ أَولى لِلفَتى مِن أَن يَرىظالِعَ دَهرٍ كُلَّما شاءَ اِنقَلَب
- وَصاحِبٍ نَبَّهَني بِكَأسِهِوَالفَجرُ قَد لاحَ سَناهُ وَثَقَب
- لا عُذرَ لي في سِمَتي وَلِمَّتيسَيّانَ مِن شَيبٍ وَشَعرٍ لَم يَشِب
- لِأَيِّ غاياتي أَجري بَعدَمارَأَيتُ أَترابي وَقَد صاروا تُرَب
- لَبِستُ أَطوارَ الزَمانِ كُلَّهافَأَيُّ عَيشٍ أَرتَجي وَأَطَّلِب
- وَسابِحٍ مُسامِحٍ ذي مَيعَةٍكَأَنَّهُ حَريقُ نارٍ تَلتَهِب
- تَراهُ إِن أَبصَرتَهُ مُستَقبَلاًكَأَنَّما يَعلو مِنَ الأَرضِ حَدَب
- عاري النَسا يَنتَهِبُ التُربَ لَهُحَوافِرٌ باذِلَةٌ ما يَنتَهِب
- تُصالِحُ التُربَ إِذا ما رَكَضَتلَكِنَّها مَعَ الصُخورِ تَصطَخِب
- تَحسَبُهُ يُزهى عَلى فارِسِهِوَإِنَّما يُزهى بِهِ إِذا رُكِب
- أَسرَعُ مِن لَحظَتِهِ إِذا رَناأَطوَعُ مِن عِنانِهِ إِذا جُذِب
- يَبلوغُ ما تَبلُغُهُ الريحُ وَلاتَبلوغُ ما يَبلُغُهُ إِذا طَلَب
- ذو غُرَّةٍ قَد شَدَخَت جَبهَتَهُوَأُذُنٍ مِثلَ السِنانِ المُنتَصِب
- وَناظِرٍ كَأَنَّهُ ذو رَوعَةٍوَكَفَلٍ مُلَملَمٍ ضافي الذَنَب
- وَمِنخَرٍ كَالكيرِ لَم تَشقَ بِهِأَنفاسُهُ وَلَم يَخُنها في تَعَب
- يَبعَثُها شَمائِلاً وَيَنثَنيجَنائِباً إِلى فُؤادٍ يَضطَرِب
- قَد خاضَ في يَومِ الوَغى في حُلَّةٍحَمراءَ تَسديها العَوالي وَالقُضُب
- في غَمرَةٍ كانَت رَحى المَوتِ بِهاتَدورُ وَالصَبرُ لَها مِنّي قُطُب
- وَلَيلَةٍ ضَمَّ إِلَيَّ شَطرَهاضَيفي وَنادى بِاليَفاعِ تَلتَهِب
- حَلَّت بِهِ الأَقدارُ نَحوَ عاشِقٍلِحَمدِهِ صَبٍّ بِتَفريقِ النَشَب
- يَرى اِبتِزالَ الوَفرِ صَونَ عِرضِهِوَيَجعَلُ الذُخرَ لَهُ فيما يَهَب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.