قصيدة
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
العنوان هو المطلع.
أبو فراس الحمداني · قافيتها غير موسومة · 54 بيتاً
- أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُأَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ
- بَلى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌوَلَكِنَّ مِثلي لايُذاعُ لَهُ سِرُّ
- إِذا اللَيلُ أَضواني بَسَطتُ يَدَ الهَوىوَأَذلَلتُ دَمعاً مِن خَلائِقِهِ الكِبرُ
- تَكادُ تُضيءُ النارُ بَينَ جَوانِحيإِذا هِيَ أَذكَتها الصَبابَةُ وَالفِكرُ
- مُعَلِّلَتي بِالوَصلِ وَالمَوتُ دونَهُإِذا مِتَّ ظَمآناً فَلا نَزَلَ القَطرُ
- حَفِظتُ وَضَيَّعتِ المَوَدَّةَ بَينَناوَأَحسَنَ مِن بَعضِ الوَفاءِ لَكِ العُذرُ
- وَما هَذِهِ الأَيّامُ إِلّا صَحائِفٌلِأَحرُفِها مِن كَفِّ كاتِبِها بَشرُ
- بِنَفسي مِنَ الغادينَ في الحَيِّ غادَةًهَوايَ لَها ذَنبٌ وَبَهجَتُها عُذرُ
- تَروغُ إِلى الواشينَ فِيَّ وَإِنَّ ليلَأُذناً بِها عَن كُلِّ واشِيَةٍ وَقرُ
- بَدَوتُ وَأَهلي حاضِرونَ لِأَنَّنيأَرى أَنَّ داراً لَستِ مِن أَهلِها قَفرُ
- وَحارَبتُ قَومي في هَواكِ وَإِنَّهُموَإِيّايَ لَولا حُبَّكِ الماءُ وَالخَمرُ
- فَإِن يَكُ ماقالَ الوُشاةُ وَلَم يَكُنفَقَد يَهدِمُ الإيمانُ ماشَيَّدَ الكُفرُ
- وَفَيتُ وَفي بَعضِ الوَفاءِ مَذَلَّةٌلِإِنسانَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدرُ
- وَقورٌ وَرَيعانُ الصِبا يَستَفِزُّهافَتَأرَنُ أَحياناً كَما أَرِنَ المُهرُ
- تُسائِلُني مَن أَنتَ وَهيَ عَليمَةٌوَهَل بِفَتىً مِثلي عَلى حالِهِ نُكرُ
- فَقُلتُ كَما شاءَت وَشاءَ لَها الهَوىقَتيلُكِ قالَت أَيَّهُم فَهُمُ كُثرُ
- فَقُلتُ لَها لَو شِئتِ لَم تَتَعَنَّتيوَلَم تَسأَلي عَنّي وَعِندَكِ بي خُبرُ
- فَقالَت لَقَد أَزرى بِكَ الدَهرُ بَعدَنافَقُلتُ مَعاذَ اللَهِ بَل أَنتِ لا الدَهرُ
- وَما كانَ لِلأَحزانِ لَولاكِ مَسلَكٌإِلى القَلبِ لَكِنَّ الهَوى لِلبِلى جِسرُ
- وَتَهلِكُ بَينَ الهَزلِ وَالجَدِّ مُهجَةٌإِذا ماعَداها البَينُ عَذَّبَها الهَجرُ
- فَأَيقَنتُ أَن لاعِزَّ بَعدي لِعاشِقٍوَأَنَّ يَدي مِمّا عَلِقتُ بِهِ صِفرُ
- وَقَلَّبتُ أَمري لا أَرى لِيَ راحَةًإِذا البَينُ أَنساني أَلَحَّ بِيَ الهَجرُ
- فَعُدتُ إِلى حُكمِ الزَمانِ وَحُكمِهالَها الذَنبُ لاتُجزى بِهِ وَلِيَ العُذرُ
- كَأَنّي أُنادي دونَ مَيثاءَ ظَبيَةًعَلى شَرَفٍ ظَمياءَ جَلَّلَها الذُعرُ
- تَجَفَّلُ حيناً ثُمَّ تَرنو كَأَنَّهاتُنادي طَلاً بِالوادِ أَعجَزَهُ الخُضرُ
- فَلا تُنكِريني يا اِبنَةَ العَمِّ إِنَّهُلِيَعرِفُ مَن أَنكَرتِهِ البَدوُ وَالحَضرُ
- وَلا تُنكِريني إِنَّني غَيرُ مُنكِرٍإِذا زَلَّتِ الأَقدامُ وَاِستُنزِلَ النَصرُ
- وَإِنّي لَجَرّارٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍمُعَوَّدَةٍ أَن لايُخِلَّ بِها النَصرُ
- وَإِنّي لَنَزّالٌ بِكُلِّ مَخوفَةٍكَثيرٌ إِلى نُزّالِها النَظَرُ الشَزرُ
- فَأَظمَأُ حَتّى تَرتَوي البيضُ وَالقَناوَأَسغَبُ حَتّى يَشبَعَ الذِئبُ وَالنَسرُ
- وَلا أُصبِحُ الحَيَّ الخَلوفَ بِغارَةٍوَلا الجَيشَ مالَم تَأتِهِ قَبلِيَ النُذرُ
- وَيارُبَّ دارٍ لَم تَخَفني مَنيعَةٍطَلَعتُ عَلَيها بِالرَدى أَنا وَالفَجرُ
- وَحَيٍّ رَدَدتُ الخَيلَ حَتّى مَلَكتُهُهَزيماً وَرَدَّتني البَراقِعُ وَالخُمرُ
- وَساحِبَةِ الأَذيالِ نَحوي لَقيتُهافَلَم يَلقَها جافي اللِقاءِ وَلا وَعرُ
- وَهَبتُ لَها ما حازَهُ الجَيشُ كُلَّهُوَرُحتُ وَلَم يُكشَف لِأَبياتِها سِترُ
- وَلا راحَ يُطغيني بِأَثوابِهِ الغِنىوَلا باتَ يَثنيني عَنِ الكَرَمِ الفَقرُ
- وَما حاجَتي بِالمالِ أَبغي وُفورَهُإِذا لَم أَفِر عِرضي فَلا وَفَرَ الوَفرُ
- أَسِرتُ وَما صَحبي بِعُزلٍ لَدى الوَغىوَلا فَرَسي مُهرٌ وَلا رَبُّهُ غَمرُ
- وَلَكِن إِذا حُمَّ القَضاءُ عَلى اِمرِئٍفَلَيسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ وَلا بَحرُ
- وَقالَ أُصَيحابي الفِرارُ أَوِ الرَدىفَقُلتُ هُما أَمرانِ أَحلاهُما مُرُّ
- وَلَكِنَّني أَمضي لِما لايُعيبُنيوَحَسبُكَ مِن أَمرَينِ خَيرَهُما الأَسرُ
- يَقولونَ لي بِعتَ السَلامَةَ بِالرَدىفَقُلتُ أَما وَاللَهِ مانالَني خُسرُ
- وَهَل يَتَجافى عَنِّيَ المَوتُ ساعَةًإِذا ماتَجافى عَنِّيَ الأَسرُ وَالضَرُّ
- هُوَ المَوتُ فَاِختَر ماعَلا لَكَ ذِكرُهُفَلَم يَمُتِ الإِنسانُ ماحَيِيَ الذِكرُ
- وَلا خَيرَ في دَفعِ الرَدى بِمَذَلَّةٍكَما رَدَّها يَوماً بِسَوءَتِهِ عَمروُ
- يَمُنّونَ أَن خَلّوا ثِيابي وَإِنَّماعَلَيَّ ثِيابٌ مِن دِمائِهِمُ حُمرُ
- وَقائِمُ سَيفٍ فيهِمُ اندَقَّ نَصلُهُوَأَعقابُ رُمحٍ فيهِمُ حُطَّمُ الصَدرُ
- سَيَذكُرُني قَومي إِذا جَدَّ جِدُّهُموَفي اللَيلَةِ الظَلماءِ يُفتَقَدُ البَدرُ
- فَإِن عِشتُ فَالطَعنُ الَّذي يَعرِفونَهُوَتِلكَ القَنا وَالبيضُ وَالضُمَّرُ الشُقرُ
- وَإِن مُتُّ فَالإِنسانُ لابُدَّ مَيِّتٌوَإِن طالَتِ الأَيّامُ وَاِنفَسَحَ العُمرُ
- وَلَو سَدَّ غَيري ماسَدَدتُ اِكتَفوا بِهِوَما كانَ يَغلو التِبرُ لَو نَفَقَ الصُفرُ
- وَنَحنُ أُناسٌ لا تَوَسُّطَ عِندَنالَنا الصَدرُ دونَ العالَمينَ أَوِ القَبرُ
- تَهونُ عَلَينا في المَعالي نُفوسُناوَمَن خَطَبَ الحَسناءَ لَم يُغلِها المَهرُ
- أَعَزُّ بَني الدُنيا وَأَعلى ذَوي العُلاوَأَكرَمُ مَن فَوقَ التُرابِ وَلا فَخرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.