قصيدة
لمن جاهد الحساد أجر المجاهد
العنوان هو المطلع.
أبو فراس الحمداني · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- لِمَن جاهَدَ الحُسّادُ أَجرُ المُجاهِدِوَأَعجَزُ ما حاوَلتُ إِرضاءُ حاسِدِ
- وَلَم أَرَ مِثلي اليَومَ أَكثَرَ حاسِداًكَأَنَّ قُلوبَ الناسِ لي قَلبُ واجِدِ
- أَلَم يَرَ هَذا الناسُ غَيرِيَ فاضِلاًوَلَم يَظفَرِ الحُسّادُ قَبلي بِماجِدِ
- أَرى الغِلَّ مِن تَحتِ النِفاقِ وَأَجتَنيمِنَ العَسَلِ الماذِيَّ سُمَّ الأَساوِدِ
- وَأَصبِرُ مالَم يُحسَبُ الصَبرُ ذِلَّةًوَأَلبَسُ لِلمَذمومِ حُلَّةَ حامِدِ
- قَليلُ اِعتِذارٍ مَن يَبيتُ ذُنوبُهُطِلابُ المَعالي وَاِكتِسابُ المَحامِدِ
- وَأَعلَمُ إِن فارَقتُ خِلّاً عَرَفتُهُوَحاوَلتُ خِلّاً أَنَّني غَيرُ واجِدِ
- وَهَل غَضَّ مِنّي الأَسرُ إِذ خَفَّ ناصِريوَقَلَّ عَلى تِلكَ الأُمورِ مُساعِدي
- أَلا لا يُسَرُّ الشامِتونَ فَإِنَّهامَوارِدُ آبائي الأُلى وَمَوارِدي
- وَكَم مِن خَليلٍ حينَ جانَبتُ زاهِداًإِلى غَيرِهِ عاوَدتُهُ غَيرَ زاهِدِ
- وَما كُلُّ أَنصاري مِنَ الناسِ ناصِريوَلا كُلُّ أَعضادِ مِنَ الناسِ عاضِدي
- وَهَل نافِعي إِن عَضَّني الدَهرُ مُفرَداًإِذا كانَ لي قَومٌ طِوالُ السَواعِدِ
- وَهَل أَنا مَسرورٌ بِقُربِ أَقارِبيإِذا كانَ لي مِنهُم قُلوبُ الأَباعِدِ
- أَيا جاهِداً في نَيلِ مانِلتُ مِن عُلاًرُوَيدَكَ إِنّي نِلتُها غَيرَ جاهِدِ
- لَعَمرُكَ ما طُرقُ المَعالي خَفِيَّةٌوَلَكِنَّ بَعضَ السَيرِ لَيسَ بِقاصِدِ
- وَيا ساهِدَ العَينَينِ فيما يُريبُنيأَلا أَنَّ طَرفي في الأَذى غَيرُ ساهِدِ
- غَفَلتُ عَنِ الحُسّادِ مِن غَيرِ غَفلَةٍوَبِتُّ طَويلَ النَومِ عَن غَيرِ راقِدِ
- خَليلَيَّ ما أَعدَدتُما لِمُتَيَّمٍأَسيرٍ لَدى الأَعداءِ جافي المَراقِدِ
- فَريدٍ عَنِ الأَحبابِ صَبٍّ دُموعُهُمَثانٍ عَلى الخَدَّينِ غَيرُ فَرائِدِ
- إِذا شِئتَ جاهَرتُ العَدُوَّ وَلَم أَبِتأُقَلِّبُ فِكري في وُجوهِ المَكائِدِ
- صَبَرتُ عَلى اللَأواءِ صَبرَ اِبنِ حُرَّةٍكَثيرِ العِدى فيها قَليلِ المُساعِدِ
- فَطارَدتُ حَتّى أَبهَرَ الجَريُ أَشقَريوَضارَبتُ حَتّى أَوهَنَ الضَربُ ساعِدي
- وَكُنّا نَرى أَن لَم يُصِب مَن تَصَرَّمَتمَواقِفُهُ عَن مِثلِ هَذي الشَدائِدِ
- جَمَعتُ سُيوفَ الهِندِ مِن كُلِّ بَلدَةٍوَأَعدَدتُ لِلهَيجاءِ كُلَّ مُجالِدِ
- وَأَكثَرتُ لِلغاراتِ بَيني وَبَينَهُمبَناتِ البُكَيرِيّاتِ حَولَ المَزاوِدِ
- إِذا كانَ غَيرُ اللَهِ لِلمَرءِ عُدَّةًأَتَتهُ الرَزايا مِن وُجوهِ الفَوائِدِ
- فَقَد جَرَّتِ الحَنفاءُ حَتفَ حُذَيفَةٍوَكانَ يَراها حُدَّةً لِلشَدائِدِ
- وَجَرَّت مَنايا مالِكِ اِبنِ نُوَيرَةٍعَقيلَتُهُ الحَسناءُ أَيّامَ خالِدِ
- وَأَردى ذُؤاباً في بُيوتِ عُتَيبَةٍبَنوهُ وَأَهلوهُ بِشَدوِ القَصائِدِ
- عَسى اللَهُ أَن يَأتي بِخَيرٍ فَإِنَّ ليعَوائِدَ مِن نُعماهُ غَيرُ بَوائِدِ
- فَكَم شالَني مِن قَعرِ ظَلماءَ لَم يَكُنلِيُنقِذَني مِن قَعرِها حَشدُ حاشِدِ
- فَإِن عُدتُ يَوماً عادَ لِلحَربِ وَالعُلاوَبَذلِ النَدى وَالجودِ أَكرَمُ عائِدِ
- مَريرٌ عَلى الأَعداءِ لَكِنَّ جارَهُإِلى خَصِبِ الأَكنافِ عَذبِ المَوارِدِ
- مُشَهّىً بِأَطرافِ النَهارِ وَبَينَهالَهُ ما تَشَهّى مِن طَريفٍ وَتالِدِ
- مَنَعتُ حِمى قَومي وَسُدتُ عَشيرَتيوَقَلَّدتُ أَهلي غُرَّ هَذي القَلائِدِ
- خَلائِقُ لا يوجَدنَ في كُلِّ ماجِدِوَلكِنَّها في الماجِدِ اِبنِ الأَماجِدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.