قصيدة
دعوتك للجفن القريح المسهد
العنوان هو المطلع.
أبو فراس الحمداني · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- دَعوتُكَ لِلجَفنِ القَريحِ المُسَهَّدِلَدَيَّ وَلِلنَومِ القَليلِ المُشَرَّدِ
- وَما ذاكَ بُخلاً بِالحَياةِ وَإِنَّهالَأَوَّلُ مَبذولٍ لِأَوَّلِ مُجتَدِ
- وَما الأَسرُ مِمّا ضِقتُ ذَرعاً بِحَملِهِوَما الخَطبُ مِمّا أَن أَقولَ لَهُ قَدي
- وَما زَلَّ عَنّي أَنَّ شَخصاً مُعَرَّضاًلِنَبلِ العِدى إِن لَم يُصَب فَكَأَن قَدِ
- وَلَكِنَّني أَختارُ مَوتَ بَني أَبيعَلى صَهَواتِ الخَيلِ غَيرِ مُوَسَّدِ
- وَتَأبى وَآبى أَن أَموتَ مُوَسَّداًبِأَيدي النَصارى مَوتَ أَكمُدَ أَكبَدِ
- نَضَوتُ عَلى الأَيّامِ ثَوبَ جَلادَتيوَلَكِنَّني لَم أَنضَ ثَوبَ التَجَلُّدِ
- وَما أَنا إِلّا بَينَ أَمرٍ وَضِدَّهُيُجَدَّدُ لي في كُلِّ يَومٍ مَجَدَّدِ
- فَمِن حُسنِ صَبرٍ بِالسَلامَةِ واعِديوَمِن رَيبِ دَهرٍ بِالرَدى مُتَوَعَّدي
- أُقَلِّبُ طَرفي بَينَ خِلٍّ مُكَبَّلٍوَبَينَ صَفِيٍّ بِالحَديدِ مُصَفَّدِ
- دَعَوتُكَ وَالأَبوابُ تُرتَجُ دونَنافَكُن خَيرَ مَدعُوٍّ وَأَكرَمَ مُنجِدِ
- فَمِثلُكَ مَن يُدعى لِكُلِّ عَظيمَةٍوَمِثلِيَ مَن يُفدى بِكُلِّ مُسَوَّدِ
- أُناديكَ لا أَنّي أَخافُ مِنَ الرَدىوَلا أَرتَجي تَأخيرَ يَومٍ إِلى غَدِ
- وَقَد حُطِّمَ الخَطِّيُّ وَاِختَرَمَ العِدىوَفُلَّلَ حَدُّ المَشرَفيِّ المُهَنَّدِ
- وَلَكِن أَنِفتُ المَوتَ في دارِ غُربَةٍبِأَيدي النَصارى الغُلفُ ميتَةَ أَكمَدِ
- فَلا تَترُكِ الأَعداءَ حَولي لِيَفرَحواوَلا تَقطَعِ التَسآلَ عَنّي وَتَقعُدِ
- وَلا تَقعُدَن عَنّي وَقَد سيمَ فِديَتيفَلَستَ عَنِ الفِعلِ الكَريمِ بِمُقعَدِ
- فَكَم لَكَ عِندي مِن إِيادٍ وَأَنعُمٍرَفَعتَ بِها قَدري وَأَكثَرتَ حُسَّدي
- تَشَبَّث بِها أُكرومَةً قَبلَ فَوتِهاوَقُم في خَلاصي صادِقَ العَزمِ وَاِقعُدِ
- فَإِن مُتَّ بَعدَ اليَومِ عابَكَ مَهلَكيمَعابَ النِزارِيِّنَ مَهلَكَ مَعبَدِ
- هُمُ عَضَلوا عَنهُ الفِداءَ فَأَصبَحواوَهُذّونَ أَطرافَ القَريضِ المُقَصَّدِ
- وَلَم يَكُ بِدعاً هُلكُهُ غَيرَ أَنَّهُميُعابونَ إِذ سيمَ الفِداءُ وَما فُدي
- فَلا كانَ كَلبُ الرومِ أَرأَفَ مِنكُمُوَأَرغَبَ في كَسبِ الثَناءِ المُخَلَّدِ
- وَلا بَلَغَ الأَعداءُ أَن يَتَناهَضواوَتَقعُدَ عَن هَذا العَلاءِ المُشَيَّدِ
- أَأَضحَوا عَلى أَسراهُمُ بِيَ عُوَّداًوَأَنتُم عَلى أَسراكُمُ غَيرُ عُوَّدِ
- مَتى تُخلِفُ الأَيّامُ مِثلي لَكُم فَتىًطَويلَ نِجادِ السَيفِ رَحبَ المُقَلَّدِ
- مَتى تَلِدُ الأَيّامُ مِثلي لَكُم فَتىًشَديداً عَلى البَأساءِ غَيرَ مُلَهَّدِ
- فَإِن تَفتَدوني تَفتَدوا شَرَفَ العُلاوَأَسرَعَ عَوّادٍ إِلَيها مُعَوَّدِ
- وَإِن تَفتَدوني تَفتَدوا لِعُلاكُمفَتىً غَيرَ مَردودِ اللِسانِ أَوِ اليَدِ
- يُدافِعُ عَن أَعراضِكُم بِلِسانِهِوَيَضرِبُ عَنكُم بِالحُسامِ المُهَنَّدِ
- فَما كُلُّ مَن شاءَ المَعالي يَنالُهاوَلا كُلُّ سَيّارٍ إِلى المَجدِ يَهتَدي
- أَقِلني أَقِلني عَثرَةَ الدَهرِ إِنَّهُرَماني بِسَهمٍ صائِبِ النَصلِ مُقصِدِ
- وَلَو لَم تَنَل نَفسي وَلاءَكَ لَم أَكُنلِؤورِدَها في نَصرِهِ كُلَّ مَورِدِ
- وَلا كُنتُ أَلقى الأَلفَ زُرقاً عُيونُهابِسَبعينَ فيهِم كُلَّ أَشأَمَ أَنكَدِ
- فَلا وَأَبي ما ساعِدانِ كَساعِدٍوَلا وَأَبي ما سَيِّدانِ كَسَيِّدِ
- وَلا وَأَبي ما يَفتُقُ الدَهرُ جانِباًفَيَرتُقُهُ إِلّا بِأَمرٍ مُسَدَّدِ
- وَإِنَّكَ لِلمَولى الَّذي بِكَ أَقتَديوَإِنَّكَ لِلنَجمِ الَّذي بِكَ أَهتَدي
- وَأَنتَ الَّذي عَرَّفتَني طُرُقَ العُلاوَأَنتَ الَّذي أَهدَيتَني كُلَّ مَقصَدِ
- وَأَنتَ الَّذي بَلَّغتَني كُلَّ رُتبَةٍمَشيتُ إِلَيها فَوقَ أَعناقِ حُسَّدي
- فَيا مُلبِسي النُعمى الَّتي جَلَّ قَدرُهالَقَد أَخلَقَت تِلكَ الثِيابُ فَجَدِّدِ
- أَلَم تَرَ أَنّي فيكَ صافَحتُ حَدَّهاوَفيكَ شَرِبتُ المَوتُ غَيرَ مُصَرَّدِ
- يَقولونُ جَنِّب عادَةً ما عَرَفتَهاشَديدٌ عَلى الإِنسانِ مالَم يُعَوَّدِ
- فَقُلتُ أَما وَاللَهِ لاقالَ قائِلٌشَهِدتُ لَهُ في الحَربِ أَلأَمَ مَشهَدِ
- وَلَكِن سَأَلقاها فَإِمّا مَنِيَّةٌهِيَ الظَنُّ أَو بُنيانُ عِزٍّ مُوَطَّدِ
- وَلَم أَدرِ أَنَّ الدَهرَ في عَدَدِ العِدىوَأَنَّ المَنايا السودَ يَرمَينَ عَن يَدِ
- بَقيتَ اِبنَ عَبدِ اللَهِ تُحمى مِنَ الرَدىوَيَفديكَ مِنّا سَيِّدٌ بَعدَ سَيِّدِ
- بِعيشَةِ مَسعودٍ وَأَيّامِ سالِمٍوَنِعمَةِ مَغبوطٍ وَحالِ مُحَسَّدِ
- وَلا يَحرَمَنّي اللَهُ قُربَكَ إِنَّهُمُرادي مِنَ الدُنيا وَحَظّي وَسُؤدَدي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.