قصيدة
أبت عبراته إلا انسكابا
العنوان هو المطلع.
أبو فراس الحمداني · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- أَبَت عَبَراتُهُ إِلّا اِنسِكاباوَنارُ غَرامِهِ إِلّا اِلتِهابا
- وَمِن حَقِّ الطُلولِ عَلَيَّ أَلّاأُغِبَّ مِنَ الدُموعِ لَها سَحابا
- وَما قَصَّرتُ في تَسآلِ رَبعٍوَلَكِنّي سَأَلتُ فَما أَجابا
- رَأَيتُ الشَيبَ لاحَ فَقُلتُ أَهلاًوَوَدَّعتُ الغَوايَةَ وَالشَبابا
- وَما إِن شِبتُ مِن كِبَرٍ وَلَكِنرَأَيتُ مِنَ الأَحِبَّةِ ما أَشابا
- بَعَثنَ مِنَ الهُمومِ إِلَيَّ رَكباًوَصَيَّرنَ الصُدودَ لَها رِكابا
- أَلَم تَرَنا أَعَزَّ الناسِ جاراًوَأَمرَعُهُم وَأَمنَعُهُم جَنابا
- لَنا الجَبَلُ المُطِلُّ عَلى نِزارٍحَلَلنا النَجدَ مِنهُ وَالهِضابا
- تُفَضِّلُنا الأَنامُ وَلا تُحاشيوَنوصَفُ بِالجَميلِ وَلا نُحابى
- وَقَد عَلِمَت رَبيعَةُ بَل نِزارٌبِأَنّا الرَأسُ وَالناسُ الذُنابى
- وَلَمّا أَن طَغَت سُفَهاءُ كَعبٍفَتَحنا بَينَنا لِلحَربِ بابا
- مَنَحناها الحَرائِبَ غَيرَ أَنّاإِذا جارَت مَنَحناها الحِرابا
- وَلَمّا ثارَ سَيفُ الدينِ ثُرناكَما هَيَّجتَ آساداً غِضابا
- أَسِنَّتُهُ إِذا لاقى طِعاناًصَوارِمُهُ إِذا لاقى ضِرابا
- دَعانا وَالأَسِنَّةُ مُشرَعاتٌفَكُنّا عِندَ دَعوَتِهِ الجَوابا
- صَنائِعُ فاقَ صانِعُها فَفاقَتوَغَرسٌ طابَ غارِسُهُ فَطابا
- وَكُنّا كَالسِهامِ إِذا أَصابَتمَراميها فَراميها أَصابا
- قَطَعنَ إِلى الجِبارِ بِنا مَعاناًوَنَكَّبنَ الصُبَيرَةَ وَالقِبابا
- وَجاوَزنَ البَدِيَّةَ صادِياتٍيُلاحِظنَ السَرابَ وَلا سَرابا
- عَبَرنَ بِماسِحٍ وَاللَيلُ طِفلٌوَجِئنَ إِلى سَلَميَةَ حينَ شابا
- وَقادَ نَدي بنُ جَعفَرَ مِن عُقَيلٍشُعوباً قَد أَسالَ بِها الشِعابا
- فَما شَعَروا بِها إِلّا ثَباتاًدُوَينَ الشَدَّ تَصطَخِبُ اِصطِخابا
- تَناهَبنَ الثَناءَ بِصَبرِ يَومٍبِهِ الأَرواحُ تُنتَهَبُ اِنتِهابا
- تَنادَوا فَاِنبَرَت مِن كُلِّ فَجٍّسَوابِقُ يُنتَجَبنَ لَنا اِنتِجابا
- فَما كانوا لَنا إِلّا أَسارىوَما كانَت لَنا إِلّا نِهابا
- كَأَنَّ نَدي بنَ جَعفَرَ قادَ مِنهُمهَدايا لَم يُرِغ عَنها ثَوابا
- وَشَدّوا رَأيَهُم بِبَني قُرَيعٍفَخابوا لا أَبا لَهُم وَخابا
- وَسُقناهُم إِلى الحيرانِ سَوقاًكَما نَستاقُ آبالاً صِعابا
- سَقَينا بِالرِماحِ بَني قُشَيرٍبِبَطنِ العُثيَرِ السُمَّ المُذابا
- فَلَمّا اِشتَدَّتِ الهَيجاءُ كُنّاأَشَدَّ مَخالِباً وَأَحَدَّ نابا
- وَأَمنَعَ جانِباً وَأَعَزَّ جاراًوَأَوفى ذِمَّةً وَأَقَلَّ عابا
- وَنَكَّبنا الفُرُقلُسَ لَم نَرِدهُكَأَنَّ بِنا عَنِ الماءِ اِجتِنابا
- وَأَمطَرنَ الجِباهَ بِمُرجَحِنَّوَلَكِن بِالطِعانِ المُرِّ صابا
- وَجُزنَ الصَحصَحانِ يَخِدنَ وَخداًوَيَجتَبنَ الفَلاةَ بِنا اِجتِنابا
- وَمِلنَ عَنِ الغُوَيرِ وَسِرنَ حَتّىوَرَدنَ عُيونَ تَدمُرَ وَالجِبابا
- قَرَينا بِالسَماوَةِ مِن عُقَيلٍسِباعَ الأَرضِ وَالطَيرِ السِغابا
- وَبِالصَبّاحِ وَالصَبّاحُ عَبدٌقَتَلنا مِن لُبابِهِمُ اللُبابا
- تَرَكنا في بُيوتِ بَني المُهَنّانَوادِبَ يَنتَحِبنَ بِها اِنتِحابا
- شَفَت فيها بَنو بَكرٍ حُقوداًوَغادَرَتِ الضَبابَ بِها ضَبابا
- وَأَبعَدنا لِسوءِ الفِعلِ كَعباًوَأَدنَينا لِطاعَتِها كِلابا
- وَشَرَّدنا إِلى الجَولانِ طَيئاًوَجَنَّبنا سَماوَتَها جِنابا
- سَحابٌ ما أَناخَ عَلى عُقَيلٍوَجَرَّ عَلى جِوارِهِمُ ذُبابا
- وَمِلنا بِالخُيولِ إِلى نُمَيرٍتُجاذِبُنا أَعِنَّتَها جِذابا
- بِكُلِّ مُشَيِّعٍ سَمحٍ بِنَفسٍيَعِزُّ عَلى العَشيرَةِ أَن يُصابا
- وَما ضاقَت مَذاهِبُهُ وَلَكِنيُهابُ مِنَ الحَمِيَّةِ أَن يُهابا
- وَيَأمُرَنا فَنَكفيهِ الأَعاديهُمامٌ لَو يَشاءُ كَفى وَنابا
- فَلَمّا أَيقَنوا أَن لاغِياثٌدَعَوهُ لِلمَغوثَةِ فَاِستَجابا
- وَعادَ إِلى الجَميلِ لَهُم فَعادواوَقَد مَدّوا لِصارِمِهِ الرِقابا
- أَمَرَّ عَلَيهِمُ خَوفاً وَأَمناًأَذاقَهُمُ بِهِ أَرياً وَصابا
- أَحَلَّهُمُ الجَزيرَةَ بَعدَ يَأسٍأَخو حِلمٍ إِذا مَلَكَ العِقابا
- دِيارُهُمُ اِنتَزَعناها اِنتِزاعاًوَأَرضُهُمُ اِغتَصَبناها اِغتِصابا
- وَلَو شِئنا حَمَيناها البَواديكَما تَحمي أُسودُ الغابِ غابا
- إِذا ما أَنهَضَ الأُمراءُ جَيشاًإِلى الأَعداءِ أَنفَذنا كِتابا
- أَنا اِبنُ الضارِبينَ الهامَ قِدماًإِذا كَرِهَ المُحامونَ الضِرابا
- أَلَم تَعلَم وَمِثلُكَ قالَ حَقّاًبِأَنّي كُنتُ أَثقَبَها شِهابا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.