قصيدة
إذا وقت السعادة زال عني
العنوان هو المطلع.
أبو العلاء المعري · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- إِذا وَقتُ السَعادَةِ زالَ عَنّيفَكِلني إِن أَرَدتَ وَلا تُكَنّي
- نَبَذتُ نَصيحَتي أَن رَثَّ جِسميوَكَم نَقَعَ الغَليلَ خَبيءُ شَنِّ
- وَقَد عَدِمَ التَيَقُّنُ في زَمانٍحَصَلنا مِن حِجاهُ عَلى التَظَنّي
- فَقُلنا لِهِزبَرِ أَأَنتَ لَيثٌفَشَكَّ وَقالَ عَلَيَّ أَو كَأَنّي
- وَضَعتُ عَلى قَرا الأَيّامِ رَحليفَما أَنا لِلمُقامِ بِمُطمَئِنِّ
- وَلاقَتبي عَلى العَودِ المُزَجّىوَلا سَرجي عَلى الفَرَسِ الأَدَنِّ
- وَلَكِن تَرقُلُ الساعاتُ تَحتيبَرِئنَ مِنَ التَمَكُّثِ وَالتَأَنّي
- أَحِنُّ وَما أَجُنُّ سِوى غَرامٍبِغَيرِ الحَقِّ مِن حِنٍّ وَجِنِّ
- نَصَحتُكِ ناقَتي سَلَبي وَنَفسيوَنُحرِكُ في الحَنينِ فَلا تَحِنّي
- أَضَيفَ الفَقرِ ضَيفَنُكَ اِدِّلاجٌفَهَل لَكَ مِن ذُؤالَةَ في ضِفَنِّ
- غِنىً وَتَصَعلُكٌ وَكَرىً وَسُهدٌفَقَضَّينا الحَياةَ بِكُلِّ فَنِّ
- زَمانٌ لا يَنالُ بَنوهُ خَيراًإِذا لَم يَلحَظوهُ مِنَ التَمَنّي
- عَرَفتُ صُروفَهُ فَأَزَمتُ مِنهاعَلى سِنِّ اِبنِ تَجرِبَةٍ مُسِنِّ
- وَأَفقَرَني إِلى مَن لَيسَ مِثليكَما اِفتَقَرَ السِنانُ إِلى المِسَنِّ
- أَنا اِبنُ التُربِ ما نَسَبي سِواهُقَلَلتُ عَنِ التَسَمّي وَالتَكَنّي
- إِذا أَلهَمَتنِيَ الغَبراءُ يَوماًفَقَد أَمِنَ التَجَنُّبُ وَالتَجَنّي
- وَما أَهلُ التَحَنُّؤُ وَالتَحَلّيإِلى أَهلِ التَحَلُوِّ وَالتَحَنّي
- وَيَكفيكَ التَقَنُّعُ مِن قَريبٍعَظائِمَ لَيسَ تُبلَغُ بِالتَوَنّي
- صَريرَ الرُمحِ في زَرَدٍ مَنيعٍوَوَقعَ المَشرَفِيِّ عَلى المِجَنِّ
- وَحَملَ مُهَنَّدٍ يَسطو بِعَيرٍوَفورٍ لَيسَ بِالأَشِرِ المُرِنِّ
- وَلا شَلّالِ عاناتٍ خِماصٍوَلَكِن خَيلِ جَيشٍ مُرجَحَنِّ
- يَرى عَذمَ الأَوابِدِ غَيرَ حِلٍّوَيَعذِمُ هامَةَ البَطَلِ الرِفَنِّ
- وَما يَنَفكُّ مُحتَمِلاً ذُباباًأَبى التَغريدُ في الخَضِرِ المُغَنِّ
- تَذوبُ حِذارَهُ زُرقُ الأَعاديوَيَسخى بِالحَياةِ حَليفُ ضَنِّ
- وَيَنفُثُ في فَمِ الحَيّاتِ سُمّاًوَيَملَأُ ذِلَّةً أَنفَ المِصِنِّ
- وَخَرقُ مَفازَةٍ كُسِيَت سَراباًيُعَرّي الذِئبَ مِن وَبَرٍ مُكِنِّ
- شَكَت سَحَراً مِنَ السَبَراتِ قُرّاًفَأَوسَعَها الهَجيرُ مِنَ القُطُنِّ
- وَتَعزِفُ جِنُّها وَاللَيلُ داجٍإِذا خَلَتِ الجَنادِبُ مِن تَغَنّي
- يَخالُ الغِرُّ سَرحَ بَني أُقَيشٍيُؤَنَّقُ في مَراتِعِها بِسَنِّ
- أَراكَ إِذا اِنفَرَدتَ كُفيتَ شَرّاًمِنَ الخَلِّ المُعاشِرِ وَالمِعَنِّ
- وَمَن يَحمِل حُقوقَ الناسِ يوجَدلَدى الأَغراضِ كَالفَرَسِ المُعَنِّ
- أَتَعجَبُ مِن مُلوكِ الأَرضِ أَمسَوالِلَذّاتِ النُفوسِ عَبيدَ قِنِّ
- فَإِن دانَيتُهُم لَم تَعدُ ظُلَماًوَمَنّاً في الأُمورِ بِغَيرِ مَنِّ
- نَهَيتُكَ عَن خِلاطِ الناسِ فَاِحذَرأَقارِبَكَ الأَداني وَاِحذَرَنّي
- وَإِن أَنا قُلتُ لا تَحمِل جُرازاًفَهُزَّ أَخا السَفاسِقِ وَاِضرِبَنّي
- فَنَصلُ السَيفِ وَهوَ اللُجُّ يَرميغَريقاً فَوقَ سَيفٍ مُرفَئِنِّ
- وَضاحيهِ يُزيلُ غُضونَ وَجهٍوَيَبسُطُ مِن وِدادِ المُكبَئِنِّ
- فَما حَمَلَت يَداهُ بِهِ خَؤوناًوَلا نَبَراتُهُ نَبَراتُ وَنِّ
- سَنا العَيشِ الخُمولُ فَلا تَقولوادَفينُ الصيتِ كَالمَيتِ المُجَنِّ
- وَتُؤثِرُ حالَةَ الزِمّيتِ نَفسيوَأَكرَهُ شيمَةَ الرَجُلِ المِفَنِّ
- كَفى حُزناً رَحيلُ القَومِ عَنّيوَلَيسَ تَخَيُّري وَطَنَ المِبِنِّ
- تَبَنَّوا خَيمَهُم فَوُقوا هَجيراًوَأَعوَزَني مَكانٌ لِلتَبَنّي
- يُصافِحُ راحَةً بِاليَأسِ قَلبيوَلَدنُ الشَرخِ حُوِّلَ مِن لَدُنّي
- وَما أَنا وَالبُكاءَ لِغَيرِ خَطبٍأَعينُ بِذاكَ لِمَن لَم يَسَتَعِنّي
- حَسِبتُكَ لَو تُوازِنُ بي ثَبيراًوَرَضوى في المَكارِمِ لَم تَزِنّي
- وَما أَبغي كِفاءَكَ عَن جَميلٍوَأَمّا بِالقَبيحِ فَلا تَدِنّي
- وَلا تَكُ جازِياً بِالخَيرِ شَرّاًوَإِن أَنا خُنتُ في سَبَبٍ فَخُنّي
- جَليسي ما هَويتُ لَكَ اِقتِراباًوَصُنتُكَ عَن مُعاشَرَتي فَصُنّي
- أَرى الأَقوامَ خَيرُهُمُ سَوامٌوَإِن أُهِنِ اِبنَ حادِثَةٍ يُهِنّي
- إِذا قُتِلَ الفَتى الشِرّيبُ مِنهُمفَلا يَهِجِ الغَرامَ كَسيرُ دَنِّ
- رَأَيتُ بَني النَضيرِ مِن آلِ موسىأَعارَهُمُ الشَقاءُ حَطيمَ ثِنِّ
- سَعَوا وَسَعَت أَوائِلُهُم لِأَمرٍفَما رَبِحوا سِوى دَأبٍ مُعَنّي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.