قصيدة
قد اختل الأنام بغير شك
العنوان هو المطلع.
أبو العلاء المعري · قافيتها ه · 64 بيتاً
- قَد اِختَلَّ الأَنامُ بِغَيرِ شَكٍّفَجَدّوا في الزَمانِ وَأَلعَبوهُ
- وَظَنّوا أَنَّ بوهَ الطَيرِ صَقرٌبِجَهلِهِمُ وَأَنَّ الصَقرَ بوهُ
- وَوَدّوا العَيشَ في زَمَنٍ خَؤونٍوَقَد عَرَفوا أَذاهُ وَجَرَّبوهُ
- وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّاعَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
- وَما دانَ الفَتى بِحِجىً وَلَكِنيُعَلِّمُهُ التَدَيُّنَ أَقرَبوهُ
- وَطِفلُ الفارِسِيِّ لَهُ وُلاةٌبِأَفعالِ التَمَجُّسِ دَرَّبوهُ
- وَضَمَّ الناسَ كُلُّهُمُ هَواءٌيُذَلِّلُ بِالحَوادِثِ مُصعِبوهُ
- لَعَلَّ المَوتَ خَيرٌ لِلبَراياوَإِن خافوا الرَدى وَتَهَيَّبوهُ
- أَطاعوا ذا الخِداعِ وَصَدَّقوهُوَكَم نَصَحَ النَصيحُ فَكَذَّبوهُ
- وَجاءَتنا شَرائِعُ كُلَّ قَومٍعَلى آثارِ شَيءٍ رَتَّبوهُ
- وَغَيَّرَ بَعضُهُم أَقوالَ بَعضٍوَأَبطَلَتِ النُهى ما أَوجَبوهُ
- فَلا تَفرَح إِذا رَجَّبتَ فيهِمفَقَد رَفَعوا الدَنِيَّ وَرَجَّبوهُ
- وَبَدَّلَ ظاهِرَ الإِسلامِ رَهطٌأَرادوا الطَعنَ فيهِ وَشَذَّبوهُ
- وَما نَطَقوا بِهِ تَشبيبَ أَمرٍكَما بَدَأَ المَديحَ مُشَبِّبوهُ
- وَيُذكَرُ أَنَّ في الأَيّامِ يَوماًيَقومُ مِنَ التُرابِ مُغَيِّبوهُ
- وَما يَحدُثُ فَإِنّا أَهلُ عَصرٍقَليلٌ في المَعاشِرِ مُنجِبوهُ
- صَحِبنا دَهرَنا دَهراً وَقِدماًرَأى الفُضلاءُ أَن لا يَصحَبوهُ
- وَغيظَ بِهِ بَنوهُ وَغيظَ مِنهُمفَعَذَّبَ ساكِنيهِ وَعَذَّبوهُ
- وَمِن عاداتِهِ في كُلِّ جيلٍغَذاهُ أَن يَقِلَّ مُهَذَّبوهُ
- أَساءَ بِغِيِّهِ أَدَباً عَلَيهِمفَهَل مِن حيلَةٍ فَيُؤَدِّبوهُ
- وَما يَخشى الوَعيدَ فَيوعِدوهُوَلا يَرعى العِتابَ فَيُعتِبوهُ
- وَهَل تُرجى الكَرامَةُ مِن أَوانٍوَقَد غَلَبَ الرِجال مُغَلَّبوهُ
- وَهَل مِن وَقتِهِم أَبغى وَأَطغىعَلى أَيِّ المَذاهِبِ قَلّبوهُ
- أَجَلّوا مُكثِراً وَتَنَصَّفوهُوَعابوا مَن أَقَلَّ وَأَنَّبوهُ
- وَلَم يَرضَوا لِما سَكَنوهُ شيداًإِلى أَن فَضَّضوهُ وَأَذهَبوهُ
- فَإِن يَأكُلُهُم أَسَفاً وَحِقداًفَقَد أَكَلَ الغَزالَ مُرَبِّبوهُ
- وَتِلكَ الوَحشُ ما جادوا عَلَيهابِعُشبٍ غِبَّ نَدٍّ عَشَّبوهُ
- يَسورُ الكَلبُ مُجتَهِداً إِلَيهاوَيَحظى بِالقَنيصِ مُكَلِّبوهُ
- رَجَوا أَن لا يَخيبَ لَهُم دُعاءٌوَكَم سَأَلَ الفَقيرُ فَخَيَّبوهُ
- وَما شَأنُ اللَبيبِ بِغَيرِ سِلمٍوَإِن شَهِدَ الوَغى مُتَلَبِّبوهُ
- أَلَظّوا بِالقَبيحِ فَتابَعوهُوَلَو أَمَروا بِهِ لَتَجَنَّبوهُ
- نَهاهُم عَن طِلابِ المالِ زُهدٌوَنادى الحِرصُ وَيبَكُمُ اِطلُبوهُ
- فَأَلقاها إِلى أَسماعِ غُثرٍإِذا عَرَفوا الطَريقَ تَنَكَّبوهُ
- سَعَوا بَينَ اِقتِرابٍ وَاِغتِرابٍيَموتُ بِغَصَّةٍ مُتَغَرِّبوهُ
- غَدَوا قوتاً لِمِثلِهُمُ تَساوىخَبيثوهُ لَدَيهِ وَأَطيَبوهُ
- مَضَت أُمَمٌ عَلى شَرخِ اللَياليإِذا عَمَدوا لِعَقدٍ أَرَّبوهُ
- وَكَم تَرَكوا لَنا أَثَراً مُنيفاًيَعودُ بِآيَةٍ مُتَأَوِّبوهُ
- لَقَد عَمَروا وَأَقسَمَتِ الرَزايالَبِئسَ الرَهطُ رَهطٌ خَرَّبوهُ
- فَإِمّا عاثَ فيهِ حاسِدوهُوَإِمّا غالَهُ مُتَكَسِّبوهُ
- وَلِلأَرمَينِ خَطبٌ مُستَفيضٌيَعومُ بِلُجِّهِ مُتَعجِّبوهُ
- وَلَو قَدَروا عَلى إيوانِ كِسرىلَساموهُ الرَدى وَتَعَقَّبوهُ
- وَقَد مَنّوا بِرِزقِ اللَهِ جَهلاًكَأَنَّهُمُ لِباغٍ سَبَّبوهُ
- إِذا أَصحابُ دينٍ أَحكَموهُأَذالوا ما سِواهُ وَعَيّبوهُ
- وَقَد شَهِدَ النَصارى أَنَّ عيسىتَوَّخَتهُ اليَهودُ لِيَصلِبوهُ
- وَقَد أَبَهوا وَقَد جَعَلوهُ رَبّاًلِئَلّا يَنقَصوهُ وَيَجدُبوهُ
- تَمُجُّ قُلوبُهُم ما أودِعَتهُلِسوءٍ في الغَرائِزِ أُشرِبوهُ
- أَضاعوا السِرَّ لَمّا اِستَحفَظوهُوَقَد صانوا الأَديمَ وَسَرَّبوهُ
- لَهُم نَسَبُ الرَغامِ وَذاكَ طُهرٌوَلَم يَطهُر بِهِ مُتَنَسِّبوهُ
- وَنُبِّئَ في بَني يَعقوبَ موسىبِشَرعٍ ما تَخَلَّصَ مُتعَبوهُ
- وَقَد نَضَتِ النَواظِرُ كُلَّ عامٍوَأَترابُ السَعادَةِ مُترَبوهُ
- عَلى حَجَرٍ لَهُم تَهوي جِبالٌوَلَم يَستَعفِ ذَنباً مُذنِبوهُ
- وَدونَ الأَبيَضِ المُشتارِ زُغبٌلَواسِبُ عُقنَهُم أَن يَلبَسوهُ
- وَقَد رَكِبَ الَّذينَ مَضَوا سَبيلاًإِلى عَليائِهِم لَم يَركَبوهُ
- وَحَبلُ العَيشِ مُنتَكِثٌ ضَعيفٌوَنِعمَ الرَأيُ أَن لا تَجذُبوهُ
- وَما فَعَلوا وَلَكِن باكَروهُبِأَسبابِ الحِمامِ فَقَضَّبوهُ
- فَمِن سَيفٍ وَمِن رُمحٍ وَسَهمٍوَنَصلٍ أَرهَفوهُ وَذَرَّبوهُ
- وَما دَفَعَت عَنِ الملِكِ المَنايامَقانِبُهُ وَلا مُتَكَتِّبوهُ
- حَسِبتُم يا بَني حَوّاءَ شَيئاًفَجاءَكُمُ الَّذي لَم تَحسِبوهُ
- وَجيرانُ الغَريبِ مُبغِضوهُإِلى جُلّاسِهِم وَمُحَبِّبوهُ
- فَإِن يولوا قَبيحاً يَذكُروهُوَإِن يَحبوا يُشيعوا ما حَبوهُ
- تَقولُ الهِندُ آدَمُ كانَ قِنّاًلَنا فَسَرى إِلَيهِ مُخَبِّبوهُ
- أولَئِكَ يَحرِقونَ المَيتَ نُسكاًوَيُشعِرُهُ لُباناً مُلهِبوهُ
- وَلَو دَفَنوهُ في الغَبراءِ جاءَتبِما يَسعى لَهُ مُتَأَلِّبوهُ
- أُديلَ الشَرُّ مِنكُم فَاِحذَروهُوَماتَ الخَيرُ مِنكُم فَاِندُبوهُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.