قصيدة
غير مجد في ملتي واعتقادي
العنوان هو المطلع.
أبو العلاء المعري · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- غَيْرُ مُجْدٍ في مِلّتي واعْتِقادينَوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ
- وشَبِيهٌ صَوْتُ النّعيّ إذا قِيسَ بِصَوْتِ البَشيرِ في كلّ نادِ
- أَبَكَتْ تِلْكُمُ الحَمَامَةُ أمْ غَنْنَت عَلى فَرْعِ غُصْنِها المَيّادِ
- صَاحِ هَذِي قُبُورُنا تَمْلأ الرُّحْبَ فأينَ القُبُورُ مِنْ عَهدِ عادِ
- خَفّفِ الوَطْء ما أظُنّ أدِيمَ الأرْضِ إلاّ مِنْ هَذِهِ الأجْسادِ
- وقَبيحٌ بنَا وإنْ قَدُمَ العَهْدُ هَوَانُ الآبَاءِ والأجْدادِ
- سِرْ إنِ اسْطَعتَ في الهَوَاءِ رُوَيداًلا اخْتِيالاً عَلى رُفَاتِ العِبادِ
- رُبّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْداً مراراًضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الأضْدادِ
- وَدَفِينٍ عَلى بَقايا دَفِينٍفي طَويلِ الأزْمانِ وَالآباءِ
- فاسْألِ الفَرْقَدَينِ عَمّنْ أحَسّامِنْ قَبيلٍ وآنسا من بلادِ
- كَمْ أقامَا على زَوالِ نَهارٍوَأنارا لِمُدْلِجٍ في سَوَادِ
- تَعَبُ كُلّها الحَياةُ فَما أعْجَبُ إلاّ مِنْ راغبٍ في ازْديادِ
- إنّ حُزْناً في ساعةِ المَوْتِ أضْعَافُ سُرُورٍ في ساعَةِ الميلادِ
- خُلِقَ النّاسُ للبَقَاءِ فضَلّتْأُمّةٌ يَحْسَبُونَهُمْ للنّفادِ
- إنّما يُنْقَلُونَ مِنْ دارِ أعْمالٍ إلى دارِ شِقْوَةٍ أو رَشَادِ
- ضَجْعَةُ المَوْتِ رَقْدَةٌ يُستريحُ الجِسْمُ فيها والعَيشُ مِثلُ السّهادِ
- أبَناتِ الهَديلِ أسْعِدْنَ أوْ عِدْنَ قَليلَ العَزاءِ بالإسْعَادِ
- إيه للّهِ دَرّكُنّ فأنْتُنّ اللْلَوَاتي تُحْسِنّ حِفْظَ الوِدادِ
- ما نَسيتُنّ هالِكاً في الأوانِ الخَالِ أوْدَى مِنْ قَبلِ هُلكِ إيادِ
- بَيْدَ أنّي لا أرْتَضِي مَا فَعَلْتُنْنَ وأطْواقُكُنّ في الأجْيَادِ
- فَتَسَلّبْنَ وَاسْتَعِرْنَ جَميعاًمنْ قَميصِ الدّجَى ثيابَ حِدادِ
- ثُمّ غَرِّدْنَ في المَآتِمِ وانْدُبْنَ بِشَجْوٍ مَعَ الغَواني الخِرادِ
- قَصَدَ الدهر من أبي حَمزَةَ الأوْوَابِ مَوْلى حِجىً وخِدن اقتصادِ
- وفَقيهاً أفكارُهُ شِدْنَ للنّعْمانِ ما لم يَشِدْهُ شعرُ زِيادِ
- فالعِراقيُّ بَعْدَهُ للحِجازِىْيِ قليلُ الخِلافِ سَهْلُ القِيادِ
- وخَطيباً لو قامَ بَينَ وُحُوشٍعَلّمَ الضّارِياتِ بِرَّ النِّقَادِ
- رَاوِياً للحَديثِ لم يُحْوِجِ المَعْرُوفَ مِنْ صِدْقِهِ إلى الأسْنادِ
- أَنْفَقَ العُمرَ ناسِكاً يَطْلُبُ العِلْمَ بكَشْفٍ عَن أصْلِهِ وانْتِقادِ
- مُستَقي الكَفّ مِنْ قَليبِ زُجاجٍبِغُرُوبِ اليَرَاعِ ماءَ مِدادِ
- ذا بَنَانٍ لا تَلْمُسُ الذّهَبَ الأحْمَرَ زُهْداً في العَسجَدِ المُستَفادِ
- وَدِّعا أيّها الحَفيّانِ ذاكَ الشْشَخْصَ إنّ الوَداعَ أيسَرُ زَادِ
- واغْسِلاهُ بالدّمعِ إنْ كانَ طُهْراًوادْفِناهُ بَيْنَ الحَشَى والفُؤادِ
- واحْبُوَاهُ الأكْفانَ مِنْ وَرَقِ المُصْحَفِ كِبْراً عن أنْفَسِ الأبْرادِ
- واتْلُوَا النّعْشَ بالقِراءَةِ والتّسْبِيحِ لا بالنّحيبِ والتّعْدادِ
- أسَفٌ غَيْرُ نافِعٍ وَاجْتِهادٌلا يُؤدّي إلى غَنَاءِ اجْتِهادِ
- طالَما أخْرَجَ الحَزينُ جَوَى الحُزْنِ إلى غَيْرِ لائِقٍ بالسَّدادِ
- مِثْلَ ما فاتَتِ الصّلاةُ سُلَيْمانَ فَأنْحَى على رِقابِ الجِيادِ
- وهوَ مَنْ سُخّرَتْ لهُ الإنْسُ والجِنْنُ بما صَحّ من شَهادَةِ صَادِ
- خافَ غَدْرَ الأنامِ فاستَوْدَعَ الرّيحَ سَليلاً تَغْذُوهُ دَرَّ العِهَادِ
- وَتَوَخّى لَهُ النّجاةَ وَقَدْ أيْقَنَ أنّ الحِمَامَ بالمِرْصادِ
- فَرَمَتْهُ بهِ على جانِبِ الكُرْسِيّ أُمُّ اللُّهَيْمِ أُخْتُ النّآدِ
- كيفَ أصْبَحتَ في مَحلّكَ بعدييا جَديراً منّي بحُسْنِ افتِقادِ
- قد أقَرّ الطّبيبُ عَنْكَ بِعَجْزٍوتَقَضّى تَرَدّدُ العُوّادِ
- وَانْتَهَى اليأسُ مِنكَ وَاستشعَرَ الوَجْدُ بأنْ لا مَعادَ حتى المعادِ
- هَجَدَ السّاهرُونَ حَوْلَكَ للتمْريضِ وَيحٌ لأعْيُنِ الهُجّادِ
- أنتَ مِن أُسْرةٍ مَضَوْا غَيرَ مَغْرُورينَ مِنْ عَيشَةٍ بِذاتِ ضِمادِ
- لا يُغَيّرْكُمُ الصّعيدُ وكونوافيهِ مثلَ السّيوفِ في الأغمادِ
- فَعَزيزٌ عَليّ خَلْطُ اللّياليرِمَّ أقدامِكُمْ بِرِمّ الهَوَادي
- كُنتَ خِلّ الصِّبا فلَمّا أرادَ البَينَ وَافَقْتَ رأيَهُ في المُرادِ
- ورأيتَ الوَفاءَ للصّاحِبِ الأوْوَلِ مِنْ شيمَةِ الكَريمِ الجَوادِ
- وَخَلَعْتَ الشّبابَ غَضّاً فَيا لَيْتَكَ أَبْلَيْتَهُ مَعَ الأنْدادِ
- فاذْهَبا خير ذاهبَينِ حقيقَيْنِ بِسُقْيا رَوائِحٍ وَغَوَادِ
- ومَراثٍ لَوْ أنّهُنّ دُمُوعٌلمَحَوْنَ السّطُورَ في الإنْشادِ
- زُحَلٌ أشرَفُ الكَواكبِ داراًمِنْ لِقاءِ الرّدَى على ميعادِ
- ولِنارِ المِرّيخِ مِن حَدَثانِ الدّهْرِ مُطْفٍ وَإنْ عَلَتْ في اتّقادِ
- وَالثَرَيّا رَهينَةٌ بِافْتِراقِ الشْشَمْلِ حَتّى تُعَدّ في الأفرادِ
- فليَكُنْ لِلْمُحَسَّنِ الأجَلُ المَمْدودُ رغماً لآنُفِ الحُسّادِ
- وَلْيَطِبْ عَنْ أخيهِ نَفساً وأبْناء أخيهِ جَرائحِ الأكبادِ
- وإذا البَحْرُ غاضَ عنّي ولم أرْوَ فلا رِيّ بادّخارِ الثِّمادِ
- كُلُّ بَيْتٍ للْهَدْمِ ما تَبْتَني الوَرْقاءُ والسّيّدُ الرّفيعُ العِمادِ
- والفَتَى ظاعِنٌ ويَكفيهِ ظِلُّ السْسَدْرِ ضَرْبَ الأطْنابِ والأوْتادِ
- بانَ أمْرُ الإلَهِ واختَلَفَ النّاسُ فَداعٍ إلى ضَلالٍ وَهَادِ
- والّذي حارَتِ البَرِيّةُ فِيهِحَيَوَانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِن جَمادِ
- واللّبيبُ اللّبيبُ مَنْ لَيسَ يَغْترْرُ بِكُوْنٍ مَصيرُهُ للفَسادِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.