قصيدة
نقمت الرضى حتى على ضاحك المزن
العنوان هو المطلع.
أبو العلاء المعري · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- نَقمتُ الرّضَى حتى على ضاحكِ المُزْنِفلا جادَني إلا عَبوسٌ منَ الدَّجنِ
- فَلَيتَ فَمي إن شامَ سِنّي تبَسُّميفمُ الطّعنةِ النّجْلاءِ تَدْمى بلا سِنِّ
- كأنّ ثَناياهُ أوَانِسُ يُبْتَغَىلها حُسنُ ذِكْرٍ بالصّيانةِ والسّجنِ
- أبي حَكَمَتْ فيهِ اللّيالي ولم تَزَلْرِماحُ المَنايا قادِراتٍ على الطّعنِ
- مضَى طاهر الجثمان والنّفس والكرَىوسُهدِ المنى والجَيبِ والذيلِ والرُّدنِ
- فيا لَيتَ شِعري هل يَخِفّ وَقارُهُإذا صَارَ أُحْدٌ في القِيامَةِ كالعِهْنِ
- وهلْ يرِدُ الحوْضَ الرّويَّ مُبادِراًمعَ النّاسِ أمْ يأبَى الزّحامَ فَيَستأني
- حِجىً زادَهُ من جُرْأةٍ وسَماحةِوبعضُ الحجى داعٍ إلى البخلِ والجُبنِ
- على أُمّ دَفْرٍ غَضْبَةُ اللّهِ انّهالأجْدَرُ أُنْثَى أنْ تَخونَ وأن تُخني
- كَعابٌ دُجاها فَرْعُها ونَهارُهامُحيّاً لها قامتْ له الشمسُ بالحُسنِ
- رآها سليلُ الطّينِ والشّيبُ شامِلٌلها بالثّرَيّا والسّماكَينِ والوَزْنِ
- زمانَ تَوَلّتْ وأدَ حَوّاءَ بِنتِهاوكم وأدَتْ في إثْرِ حَوّاء مِن قَرْنِ
- كأنّ بنيها يُولَدونَ وما لهَاحليلٌ فتخشَى العارَ إن سَمحتْ بابْنِ
- جَهِلْنا فلم نَعلمْ على الحِرْص ما الذييُرادُ بنا والعِلْمُ للّهِ ذي المَنِّ
- إذا غُيّبَ المَرْءُ استَسَر حَديثُهُولم تُخْبِرِ الأفكارُ عَنْهُ بما يُغْني
- تَضِلّ العُقولُ الهِبْرِزِيّاتُ رُشْدَهاولم يَسلَمِ الرّأيُ القويُّ من الأفْنِ
- وقد كانَ أربابُ الفَصاحَةِ كُلّمارأوا حَسَناً عَدّوهُ من صَنعةِ الجنِّ
- وما قارَنتْ شخصاً من الخلقِ ساعةًمنَ الدّهرِ إلا وَهيَ أَفْتَكُ من قِرْنِ
- وَجَدْنا أذى الدّنيا لَذيذاً كأنّماجَنى النّحلِ أصنافُ الشّقاء الذي نجني
- فما رَغبتْ في الموْتِ كُدرٌ مَسيرُهاإلى الوِرْدِ خِمسٌ ثم يَشرَبنَ من أَجنِ
- يُصادِفنَ صَقراً كلَّ يوْم وَلَيْلَةٍوَيَلْقَيْن شَرّاً مِن مَخالبِهِ الحُجنِ
- ولا قَلِقاتُ اللّيلِ باتَت كأنّهامن الأينِ والإدلاجِ بعضُ القنا اللُّدنِ
- ضَرَبْنَ مَليعاً بالسّنابكِ أرْبَعاًإلى الماء لا يَقدِرْنَ منهُ على مَعْنِ
- وخوْفُ الرّدى آوَى إلى الكَهفِ أهلَهُوكَلّفَ نوحاً وابنَهُ عَمَلَ السّفنِ
- وما استَعذَبَتهُ روحُ موسى وآدَمٍوقد وُعِدا من بعدِه جَنَّتَيْ عَدْنِ
- أمَوْلى القَوافي كم أراكَ انْقِيادُهالك الفُصَحَاءَ العُرْبَ كالعَجم اللُّكنِ
- هَنيئاً لكَ البيتُ الجَديدُ مُوَسِّداًيَمينَكَ فيهِ بالسّعادةِ واليُمْنِ
- مُجاوِرَ سَكْنٍ في دِيارٍ بَعيدَةٍمن الحيّ سَقياً للدّيار وللسَّكنِ
- طَلَبتُ يَقيناً مِنْ جُهَيْنَةَ عنهُمُولن تخبريني يا جُهينَ سوَى الظّنِّ
- فإنْ تَعْهَديني لا أزالُ مُسائِلاًفإنّيَ لم أُعْطَ الصّحيحَ فأستَغني
- وإنْ لم يَكُنْ للفَضْلِ ثَمّ مَزِيّةٌعلى النّقص فالوَيلُ الطويلُ من الغَبنِ
- أمُرّ بِرَبْعٍ كُنْتَ فيهِ كأنّمَاأمُرّ منَ الإكرامِ بالحِجرِ والرُّكْنِ
- وإجْلالُ مَغْناكَ اجتِهادُ مُقَصِّرٍإذا السّيفُ أوْدى فالعفاءُ على الجَفْنِ
- لقد مَسَخَتْ قلبي وفاتُكَ طائراًفأقْسَمَ أنْ لا يَسْتَقِرّ على وَكْنِ
- يُقْضّي بَقايا عَيْشِهِ وجَناحُهُحَثيثُ الدّواعي في الإقامةِ والظّعنِ
- كأنّ دُعاء الموتِ باسْمِكَ نَكْزَةٌفَرَتْ جَسَدي والسّمُّ يُنفثُ في أُذني
- تَئنّ ونَصْبي في أنينِكَ واجِبٌكما وَجَبَ النّصْبُ اعترافاً على إنِّ
- ضَعُفْتَ عن الإصْباحِ واللّيلُ ذاهبٌكما فَنيَ المِصْباحُ في آخرِ الوَهْنِ
- وما أكثرَ المُثني علَيكَ ديانَةًلو أنَّ حِماماً كانَ يَثنيهِ مَن يُثني
- يوافيكَ من ربّ العُلى الصّدقُ بالرّضَىبَشيراً وتلقاكَ الأمانَةُ بالأمْنِ
- ويَسكْني شهيدُ المَرْءِ غيرِكَ هَيْبَةًوبُقْيا وإنْ يُسألْ شهيدُكَ لا يكني
- يُصَرِّحْ بقَوْلٍ دونَهُ المِسكُ نَفحةًوفِعْلٍ كأمْواهِ الجِنانِ بِلا أَسْنِ
- يَدٌ يَدَتِ الحُسْنى وأنفاسُ رَبّهاتُقىً ولسانٌ ما تحرّكَ باللَّسْنِ
- فليتَكَ في جَفني مُوارىً نَزاهَةًبِتِلْكَ السّجايا عن حَشايَ وعن ضِبني
- ولو حَفَرُوا في دُرّةٍ ما رَضِيتُهالجِسْمِكَ إبْقاءً عَلَيْهِ منَ الدّفنِ
- ولو أوْدَعُوكَ الجوّ خِفْنا مَصيفَهُومَشتاهُ وازدادَ الضّنينُ منَ الضّنِّ
- فيا قبرُ واهٍ مِنْ تُرابكَ لَيّناًعلَيهِ وآهٍ مِنْ جنادِلِكَ الخُشنِ
- لأُطبِقتَ إطباقَ المَحارَةِ فاحتَفِظْبلؤلؤةِ المَجْدِ الحَقيقَةِ بالخزْنِ
- فهلِ أنتَ إن ناديتُ رَمسكَ سامِعٌنداءَ ابنِكَ المَفجوعِ بل عبدِكَ القِنِّ
- سأبكي إذا غنّى ابنُ وَرْقاءَ بَهجةًوإن كانَ ما يَعنيهِ ضِدَّ الذي أعْني
- ونادِبَةٌ في مِسْمَعي كُلُّ قَيْنَةٍتُغَرَدُ باللّحْنِ البَرِيّ عن اللّحنِ
- وأحمِلُ فيكَ الحُزْنَ حَيّاً فإن أمُتْوألقَكَ لم أسلُكْ طرِيقاً إلى الحُزْنِ
- وبَعدَكَ لا يَهوى الفُؤادُ مَسَرّةًوإن خانَ في وَصْلِ السّرورِ فلا يَهني
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.