قصيدة
بني الحسب الوضاح والشرف الجم
العنوان هو المطلع.
أبو العلاء المعري · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- بَني الحَسَبِ الوَضّاحِ والشّرَفِ الجمِّلسانيَ إنْ لم أرْثِ والدَكم خصمي
- شكَوْتُ منَ الأيّامِ تَبديلَ غادِرٍبِوافٍ ونَقْلاً مِنْ سرورٍ إلى هَمِّ
- وَحالاً كَريشِ النّسرِ بَيْنا رأيتُهُجَناحاً لشَهْمٍ آضَ رِيشاً على سَهمِ
- ولا مِثْلَ فُقْدانِ الشّريف محَمّدٍرزِيّةَ خَطبٍ أو جِنايةَ ذي جُرْمِ
- فيَا دافنيهِ في الثّرَى إنّ لحدَهُمَقَرُّ الثّرَيّا فادْفِنوهُ على عِلْمِ
- ويا حاملي أعْوادِهِ إنّ فَوْقَهاسَماوِيّ سِرٍّ فاتّقوا كوكبَ الرّجمِ
- وما نَعشُهُ إلا كنَعشٍ وَجَدْتُهُأباً لبَناتٍ لا يَخَفنَ من اليُتْمِ
- فَوَيْحَ المَنايا لم يُبْقيّنَ غايَةًطَلعنَ الثّنايا واطّلعْنَ على النّجْمِ
- أعاذِلَ إنْ صُمّ القَنا عن نَعْيِهفوا حَسَدا مِن بَعدِهِ للقَنا الصُّمِ
- بكى السّيفُ حتى أخضَلَ الدمعُ جَفنَهُعلى فارِسٍ يُرْويهِ من فارِسِ الدُّهمِ
- تَلَذُّ العَوالي والظُّبَى في بَنانِهِلِقاءَ الرّزايا من فُلولٍ ومن حَطمِ
- وباللهِ رَبّي ما تَقَلّدَ صارِماًله مُشْبِهٌ في يوْمِ حَرْبٍ وَلا سِلمِ
- ولا صاحَ بالخيل اقدُمي في عَجاجةٍإذا قيل حِيدي في ضنْكِها أُمّي
- وَلا صَرّفَ الخَطّيَّ مثْلَ يَمينِهِيَمينٌ وإنْ كانَتْ مُعاوَدَةَ النُّعْمِ
- ولا أمسَكَتْ يُسْرَى عِناناً لغارَةٍكيُسراهُ والفُرْسانُ طائشَةُ العزْمِ
- فيا قلبُ لا تُلْحِقْ بثُكْلِ محَمّدٍليَبقى ثُكْلُهُ بَيّنَ الوَسْمِ
- فإنّي رأيتُ الحُزْنَ للحُزْنِ ماحِياًكما خُطّ في القِرْطاسِ رَسْمٌ على رَسْمِ
- كَرِيمٌ حليمُ الجَفنِ والنّفسِ لا يرَىإذا هوَ أغفى ما يرَى النّاسُ في الحُلْمِ
- فتىً عَشِقَتْهُ البابِليّةُ حِقْبَةًفلم يَشفِها منه برَشْفٍ ولا لَثْمِ
- كأنّ حَبابَ الكأسِ وَهْيَ حَبيبةٌإلى الشَّرْبِ ما يَنفي الحُبابُ من السّمِّ
- تَسورُ إليهِ الرّاحُ ثمّ تَهابُهُكأنَّ الحُمَيّا لوْعةٌ في ابنَةِ الكَرْمِ
- دعَا حَلَباً أُختَ الغَرِيّينِ مَصرَعٌبِسيفِ قُوَيْقٍ للمَكارِمِ والحزمِ
- أبي السّبعَةَ الشُّهْبِ التي قيلَ إِنّهامُنَفِّذَةُ الأقدارِ في العُرْبِ والعُجْمِ
- فإنْ كُنْتُ مَا سَمّيْتُهُم فنَباهةٌكَفَتْنيَ فيهِمْ أَنْ أُعَرِّفَهم باسْمِ
- فَيا مَعْشَرَ البِيضِ اليَمانيَةِ اسأليبَنيهِ طَعاماً إنْ سَغِبتِ إلى اللّحمِ
- فكُلُّ وَليدٍ منهُمُ ومُجَرَّبٍلنا خَلَفٌ من ذلكَ السيّدِ الصَّتْمِ
- مَغافِرُهُمْ تِيجانُهُمْ وحُبَاهُمُحَمائِلُهُم وَالفَرْعُ يُنمى إلى الجِذْمِ
- مَناجيدُ لَبّاسُونَ كُلَّ مُفاضَةٍكأنّ غَديراً فاضَ منها عَلى الجِسْمِ
- كأنّهُمُ فيها أُسُودُ خَفِيّةٍولكن على أكتادِها حُلَلُ الرُّقْمِ
- كُماةً إذا الأعرافُ كانتْ أعِنّةًفمُغْنيهِمُ حُسْنُ الثّباتِ عنِ الحُزْمِ
- يُطيلُونَ أرْواقَ الجِيادِ وطالماثَنَوْهُنَ عُضْباً غيرَ رُوقٍ ولا جُمِّ
- إذا مَلأَتْهُنّ القَنَا جَبَرِيّةًوغيْظاً فأوْقَعْنَ الحَفيظةَ باللُّجْمِ
- وَرَفّتْنَ مَجْدولَ الشّكيمِ كأنّماأشَرْنا إلى ذاوٍ من النّبْتِ بالأَزْمِ
- فَوَارِسُ حرْبٍ يُصْبحُ المِسكُ مازِجاًبه الرّكْضُ نَقْعاً في أُنوفِهِم الشُّمِّ
- فهذا وقد كانَ الشّريفُ أبوهُمُأميرَ المَعاني فارِسَ النّثْرِ والنّظْمِ
- إذا قيلَ نُسْكٌ فالخَليلُ بنُ آزَرٍوإن قيل فَهْمٌ فالخليلُ أخو الفَهْمِ
- أقامتْ بُيوتُ الشِّعرِ تُحكِمُ بعدهُبِناءَ المَراثي وَهْيَ صُورٌ إلى الهَدْمِ
- نَعَيْناهُ حتى للغَزالَةِ والسُّهَىفكُلُّ تَمَنّى لَوْ فَداهُ مِنَ الحَتْمِ
- وما كُلْفَةُ البَدْرِ المُنيرِ قديمَةًولكِنّها في وَجْهِهِ أثَرُ اللَّدْمِ
- فَيا مُزْمِعَ التّوْديعِ إنْ تُمسِ نائياًفإنّكَ دانٍ في التّخَيّلِ والوَهمِ
- كأنّكَ لم تُجْرِرْ قَناةً ولم تُجِرْفَتاةً ولم تُجْبِرْ أميراً على حُكْمِ
- ووجْهُكَ لم يُسْفِرْ ونارُك لم تُنِرْورُمحُكَ لم يَعتِرْ وكَفُّكَ لم تَهْمِ
- تَقَرّبَ جبريلٌ بُروحِكَ صاعِداًإلى العرشِ يُهديها لجَدّك والأُمِّ
- فدُونَكَ مَختُومَ الرّحيقِ فإنّمالِتَشرَبَ منهُ كان يُحفظُ بالخَتْمِ
- ولا تَنْسَني في الحَشرِ والحوضِ حوْلهعصائبُ شتّى بينَ غَرٍّ إلى بُهْمِ
- لَعَلّكَ في يوْمِ القيامة ذاكريفتَسألَ رَبّي أنْ يُخَفّفَ من إثْمي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.