قصيدة
أحسن بالواجد من وجده
العنوان هو المطلع.
أبو العلاء المعري · قافيتها ه · 50 بيتاً
- أحْسَنُ بالوَاجِدِ مِن وَجْدِهِصَبْرٌ يُعيدُ النّارَ في زَنْدِهِ
- ومَنْ أبَى في الرُّزْءِ غَيْرَ الأسَىكانَ بُكاهُ مُنْتَهَى جُهْدِهِ
- فَليَذْرِفِ الجَفْنُ على جَعْفَرٍإذ كانَ لم يُفْتَحْ على نِدّهِ
- والشيءُ لا يَكْثُرُ مُدّاحُهُإلاّ إذا قيسَ إلى ضِدّهِ
- لوْلا غَضَا نَجْدٍ وقُلاّمُهُلم يُثْنَ بالطّيبِ على رَنْدِهِ
- ليسَ الذي يُبْكى على وَصْلِهِمثلَ الذي يُبْكى على صَدّهِ
- والطّرْفُ يرْتاحُ إلى غُمْضِهِوَلَيسَ يَرْتاحُ إلى سُهْدِهِ
- كانَ الأسَى فَرْضاً لو أنّ الرّدىقال لنا افْدوهُ فلم نَفْدِهِ
- هل هُوَ إلا طالِعٌ للهُدىسارَ منَ التُّرْبِ إلى سَعْدِهِ
- فباتَ أدْنَى مِنْ يَدٍ بَينَناكأنّهُ الكَوْكَبُ في بُعدِهِ
- يا دَهْرُ يا مُنجِزَ إيعادِهِومُخْلِفَ المأمولِ من وَعْدِهِ
- أيُّ جَديدٍ لكَ لم تُبْلِهِوأيُّ أقرانِكَ لم تُرْدِهِ
- تَستأسِرُ العِقبانَ في جَوّهاوتُنزِلُ الأعصَمَ من فِنْدِهِ
- أرى ذَوي الفَضل وأضدادَهميَجمعُهُمْ سَيْلُكَ في مَدّهِ
- إنْ لم يكُنْ رُشْدُ الفتى نافِعاًفغَيّهُ أنفَعُ مِنْ رُشْدِهِ
- تَجرِبةُ الدّنيا وأفعالِهاحَثّتْ أخا الزّهْدِ عَلى زُهْدِهِ
- والقَلْبُ مِنْ أهوائِهِ عابِدٌما يَعْبُدُ الكافرُ من بُدّهِ
- إنّ زَماني برَزياهُ ليصَيّرَني أمْرَحُ في قِدّهِ
- كأنّنا في كَفّهِ مالُهُيُنفِقُ ما يَختارُ من نَقْدِهِ
- لوْ عَرَفَ الإنْسانُ مقدارَهُلم يَفْخَر المولى على عَبْدِهِ
- أمْسِ الذي مَرّ على قرْبهِيَعجِزُ أهلُ الأرْضِ عن رَدّهِ
- أضْحى الذي أُجّلَ في سِنّهِمثلَ الذي عُوجِلَ في مَهْدِهِ
- ولا يُبالي المَيْتُ في قَبرهِبذَمّهِ شُيّعَ أمْ حَمْدِهِ
- والواحِدُ المُفرَدُ في حَتْفِهِكالحاشِدِ المُكْثِرِ من حَشدِهِ
- وحالَةُ الباكي لآبائِهكحالَةِ الباكي على وُلْدِهِ
- ما رغبَةُ الحيّ بأبنائِهِعَمّا جنَى الموْتُ على جَدّهِ
- ومَجْدُهُ أفعالُهُ لا الذيمن قَبْلِهِ كانَ ولا بَعْدِهِ
- لُوْلا سَجاياهُ وَأخْلاقُهُلكانَ كالمَعْدومِ في وُجْدِهِ
- تَشتاقُ أيّارَ نفوسُ الوَرَىوإنّما الشّوْقُ إلى وَرْدِهِ
- تَدعو بطول العمر أفواهُنالمَنْ تَناهى القَلبُ في وُدّهِ
- يُسَرّ إن مُد بَقاءٌ لَهُوكلُّ ما يَكْرَهُ في مَدّهِ
- أفضَلُ ما في النّفسِ يَغتالُهافنَستَعيذُ اللهَ من جُندِهِ
- وآفَةُ العاشِقِ مِنْ طَرْفِهِوآفَةُ الصّارِمِ مِنْ حَدّهِ
- كم صائنٍ عن قُبْلَةٍ خدَّهُسُلّطَتِ الأرْضُ على خَدّهِ
- وحامِلٍ ثِقْلَ الثّرَى جِيدُهُوكان يَشكو الضَّعفَ من عِقدِهِ
- وَرُبّ ظمآنَ إلى مَوْرِدٍوَالمَوْتُ لوْ يَعْلَمُ في وِرْدِهِ
- ومُرْسِلِ الغارَةِ مَبثوثَةًمِن أدهَمِ اللّوْنِ ومن وَرْدِهِ
- يَخوضُ بحراً نَقْعُهُ ماؤهُيَحْمِلُهُ السّابحُ في لِبْدِهِ
- أشجَعُ مَنْ قَلّبَ خَطّيّةًعلى طَويلِ الباعِ مُمْتَدّهِ
- يَرَى وُقوعَ الزُّرْقِ في دِرْعِهِمثْلَ وُقوع الزُّرْقِ في جِلْدِهِ
- لا يَصِلُ الرُّمْحُ إلى طَرْفِهِولا إلى المُحْكَمِ مِنْ سَرْدِهِ
- يُلقى عليهِ الطّعنُ إلقاءكَ الحَسْبَ على المُسرعِ في عَقدِهِ
- بلَحظَةٍ منهُ فَما دونَهايَرُدّ غَرْبَ الجيشِ عن قَصْدِهِ
- أمْهَلَهُ الدّهْرُ فأوْدَى بهِمُبْيَضُّهُ يُحْدَى بمُسْوَدّهِ
- فَيا أخا المَفقُودِ في خَمسَةٍكالشُّهبِ ما سَلاّك عن فقدِهِ
- جاءَكَ هذا الحُزْنُ مُستَجدياًأجْرَكَ في الصّبرِ فلا تُجْدِهِ
- سَلِّمْ إلى اللّهِ فكُلُّ الّذيساءَكَ أو سَرّكَ من عندِهِ
- لا يَعْدَمُ الأسْمَرُ في غابِهِحَتْفاً ولا الأبيضُ في غِمدِهِ
- إنّ الذي الوَحْشَةُ في دارِهِتُؤنِسُهُ الرّحمَةُ في لَحْدِهِ
- لا أُوحشَتْ دارُك من شَمسِهاولا خلا غابُكَ مِنْ أُسْدِهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.