قصيدة
معان من أحبتنا معان
العنوان هو المطلع.
أبو العلاء المعري · قافيتها ن · 67 بيتاً
- مَعانٌ مِن أحِبّتِنَا مَعَانُتُجِيبُ الصاهِلاتِ به القِيانُ
- وقفْتُ به لصَوْنِ الوُدّ حتىأذَلْتُ دموعَ جَفْنٍ ما تُصانُ
- ولاحَتْ مِن بُرُوجِ البَدرِ بُعْداًبُدورُ مَهاً تَبَرّجُها اكْتِنانُ
- فلو سمَحَ الزّمانُ بها لضَنّتْولو سَمَحَتْ لضَنّ بها الزّمانُ
- رُزِقْنَ تَمَكنّاً مِن كلّ قلْبٍفليسَ لغيرِهِنّ به مَكانُ
- وفَيْتُ وقد جُزِيتُ بِمِثْلِ فِعْليفها أنا لا أخُونُ ولا أُخانُ
- وعيشَتي الشّبابُ وليسَ منهاصِبايَ ولا ذَوائِبيَ الهِجانُ
- وكالنّارِ الحَيَاةُ فمِنْ رَمادٍأواخِرُهَا وأوّلُها دُخانُ
- إلامَ وفيمَ تَنْقُلُنا رِكابٌوتأمُلُ أن يكُونَ لنا أوَان
- فنَجْزِيهَا على الحُسنى وأهْلٌلما ظَنّتْ خَلائقُك الحِسانُ
- وكانَتْ كالنّخِيلِ فظَلّ كلّومُشْبِهُه من الضُّمْرِ الإهانُ
- تخَيّلتِ الصّبَاحَ مَعِينَ مَاءٍفما صَدَقَتْ ولا كذَبَ العِيانُ
- فكاد الفَجْرُ تَشْرَبُه المَطَاياوتُمْلأ منه أسْقِيهٌ شِنانُ
- وقد دَقّتْ هَوادِيهِنّ حتىكأنّ رقابَهُنّ الخَيْزرانُ
- إذا شربَتْ رأيْتَ الماءَ فِيهاأُزَيْرِقَ ليس يَسْتُرُهُ الجِرَانُ
- ستَرْجِعُ عنكَ وهْيَ أعَزّ إبْلٍإذا إبِلٌ أضَرّ بها امْتِهانُ
- لها فَرَحاً فُوَيْقَ الأرضِ أرْضٌومِن تحْتِ اللُّجَينِ لها لِجانُ
- تَرَى ما نالت الأضْيافُ نَزْراًولو مُلِئَتْ من الذّهَبِ الجِفانُ
- ويُطلَبُ منكَ ما هوَ فيكَ طبْعٌومَطْلُوبٌ من اللّسِنِ البَيانُ
- ومُمْتحِنٍ لقاءكَ وهو موْتٌوهل يُنْبي عن المَوْتِ امْتِحانُ
- ومُضْطَغِنٍ عليكَ وليس يُجْديولا يُعْدي على الشمس اضْطِغانُ
- ورُبّ مُساتِرٍ بهَوَاكَ عَزّتْسَرائرُه وكُلُّ هوىً هَوَانُ
- أحَبّكَ في ضَمائِرِهِ ونادىليُعْلِنَها وقد فاتَ العِلانُ
- وَصَلّى ثُمّ أذّنَ مُسْتقِيلاًوقَبْلَ صَلاتِهِ وَجَبَ الأذانُ
- تَضَمّنُ منْكَ ذي الدنيا مَليكاًعليه لكلّ مَكْرُمَةٍ ضَمانُ
- كأنّ بحارَها الحيوانُ فيهاوقُرْبُكَ خُلْدُها وهْيَ الجِنانُ
- وتُعْذَلُ حينَ لم تُجْنَنْ سُرُوراًوتُعْذَرُ حيثُ ليس لها جَنَانُ
- ولو طَرِبَ الجَمادُ لكَانَ أوْلىشُرُوبِ الرّاحِ بالطّرَبِ الدّنانُ
- ولمّا دالَتِ العَرَبُ اغْتِصَاباًوأضْحَتْ جُلُّ طاعتِها دِهانُ
- وعادتْ جاهِلِيَتُها إليهافصارتْ لا تَدينُ ولا تُدانُ
- سَطَوْتَ ففي وَظيفِ الصّعْبِ قيْدٌبذاكَ وفي وَتيرَتِهِ عِرانُ
- وقد يَنْمي كبيرٌ مِن صَغِيرٍويَنْبُتُ من نَوَى القَسْبِ اللِّيانُ
- وعَنّتْ في سَماءِ بَني عَدِيٍّنُجُومٌ ما يُغَبّيها عَنانُ
- فما عَبَدَتْ سِوَى الرّحمن رَبّاًإذِ المعْبودُ نَسْرٌ والمُدانُ
- إذا البِرْجِيسُ والمِرّيخُ رامَاسِوَى ما رُمتَ خانهُما الكِيانُ
- هُما العَبْدانِ إنْ بَغَياكَ غَدْراًفما فَعَلا إبَاقٌ أو دِفانُ
- تُقارِنُ بين أشْتاتِ المَنايابضَرْبٍ ليس يُحْسِنُه قِرانُ
- ولولا قوْلُكَ الخَلاّقُ رَبّيلكان لنَا بطَلْعَتكَ افْتِتَانُ
- تَخُبّ بكَ الجيادُ كأنّ جَوْناًعلى لَبّاتِهِنّ الأرْجُوانُ
- مُضَمَّرَةً كأنّ الحِجْرَ منهااذاما آنَسَتْ فَزَعاً حِصانُ
- بَناتُ الخَيْلِ تَعْرِفُها دَلوكٌوصارخَةٌ وآلِسُ واللُّقانُ
- كأنّ قَطاةَ أعْجَزِهَا قَطاةٌأُديفَ بمَحْجِرَيها الزّعْفرانُ
- كأنّ جَناحَها قلْبُ المُعاديوَلِيَّكَ كلّما اعْتَكَرَ الجَنانُ
- مُعِيدٌ مُبْدِئٌ فالأمّ ممّافعَلْتَ البِكْرُ وابْنَتُها العَوانُ
- وكائنْ قد وَرَدْتَ بها غَدِيراًولِلْمُهُجاتِ بالرّيّ ارْتِهَانُ
- به غَرْقَى النّجُومِ فبيْنَ طافٍورَاسٍ يَسْتَسِرّ ويُسْتَبانُ
- أجَدَّ به غَواني الجِنّ لَعْباًفأعْجَلَها الصّبَاحُ وفيه جانُ
- فَصِيمٌ نِصْفُهُ في الماء بادٍونِصْفٌ في السّماء به تُزانُ
- كأنّ اللّيلَ حارَبَها ففِيهِهِلالٌ مِثْل ما انعَطَفَ السّنانُ
- ومِن أُمّ النّجُومِ عليه دِرْعٌيُحاذِرُ أن يُمَزّقَها الطّعَانُ
- وقد بَسَطَتْ إلى الغَرْبِ الثرَيّايداً غُلقَتْ بأنْمُلِهَا الرّهانُ
- كأنّ يَمِينَها سَرَقَتْكَ شيئاًومَقْطوعٌ على السَّرَقِ البَنانُ
- إذا ضُرِبَتْ خِيامُكَ في مَكانٍفذلك حيثُ يُلتَقَطُ الجُمانُ
- وتَدّخِرُ الكَواعِبُ من حَصاهُوحُقّ لها ادّخارٌ واخْتِزَانُ
- كِلا كفّيْكَ في سَلْمٍ وحَرْبٍيكُونُ الخوْفُ مِنها والأمانُ
- فليس بشاغِلِ اليُمْنى حُسامٌوليس بشاغِلِ اليُسْرَى عِنانُ
- فكُنْ في كلّ نائِبَةٍ جَريئاًتُصِبْ في الرّأيِ إن خُطِئَ الهِدانُ
- وَسائلْ من تَنَطّسَ في التّوَقّيلأيّةِ عِلّةٍ ماتَ الجَبان
- فإنَّ تعاوُنَ الأمْلاكِ جَهْلٌعلى مَلِكٍ بخالِقِهِ يُعانُ
- يُعَبِّرُ سَيْفُه لفْظَ المَناياكما شَرَحَ الكلامَ التّرْجُمانُ
- ويَسْلُكُ رُمْحُه في كلّ باغٍكما سَلَكَ المَضِيقَ الأُفْعُوانُ
- ويُكْنَى باسْمِهِ عن كلّ مجْدٍوكلُّ اسْمٍ كِنايَتُهُ فُلانُ
- ويُعْدَمُ عنْدَه في الجودِ مَطْلٌومُعْدُومٌ مع العِتْقِ الحِرَانُ
- إذا سَمَيْتَهُ في أرْضِ جَدْبٍنَزَلْتَ وكلُّ رابيَةٍ خِوانُ
- تَطاوَلَتِ الوِهادُ هوىً وشوْقاًإليه كما تَقَاصَرَتِ الرِّعانُ
- ستَفْديكَ المكارِمُ راضِياتٍوما مِنها بفِدْيتِكَ امْتِنانُ
- إذا صَالَتْ فأنْتَ لها يَمِينٌوإنْ نَطَقَتْ فأنتَ لها لِسانُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.