قصيدة
ألاح وقد رأى برقا مليحا
العنوان هو المطلع.
أبو العلاء المعري · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- ألاحَ وقد رأى بَرْقاً مُلِيحاًسَرَى فأتَى الحِمى نِضْواً طَليحا
- كما أغْضَى الفَتى ليَذوقَ غُمْضاًفصادَفَ جَفْنُه جَفْناً قَريحا
- إذا ما اهْتَاجَ أحمَرَ مُستَطِيراًحَسِبْتَ اللّيلَ زَنْجيّاً جرِيحا
- أقُولُ لصاحِبي إذْ هامَ وَجْداًببَرْقٍ ليسَ يُثْبِتُه نُزُوحا
- وهاجَتْهُ الجَنُوبُ لوَصْلِ حَيّأقامَ ويَمّموا داراً طَرُوحا
- سِفَاهٌ لَوْعَةُ النّجْدِيّ لمّاتَنَسّمَ من حِيالِ الشأمِ رِيحا
- وَغَيٌّ لَمْحُ عينكَ شَطْرَ نجْدٍإذا ما آنسَتْ بَرْقاً لَمُوحا
- وأمْرَاضُ المَواعِدِ أعْلَمَتْنيبأنّ وَرَاءها سَقَماً صَحيحا
- متى نُصْبحْ وقد فُتْنا الأعَادينُقِمْ حتى تقُولَ الشّمسُ رُوحا
- بأرْضٍ للحَمامَةِ أنْ تُغَنّيبها ولِمَنْ تأسَفَ أن يَنُوحا
- أعُبّادَ المَسيحِ يَخافُ صَحْبيونحنُ عَبيدُ مَنْ خَلَقَ المَسيحا
- رأيْتُكَ واحداً أبْرَحْتَ عَزْماًومثْلُكَ مَن رَأى الرّأيَ النّجيحا
- فلم تُؤْثِرْ على مُهْرٍ فَصيلاًولم تَخْتَرْ على حِجْرٍ لَقُوحا
- رَكبْتَ الليْلَ في كَيدِ الأعاديوأعْدَدْتَ الصّباحَ له صَبوحا
- وأعْظَمُ حادثٍ فَرَسٌ كَريمٌيكُونُ مَلِيكُهُ رجُلاً شَحيحا
- تُريكَ له سماءً فوْقَ أرْضٍفَرُوجُ قَوائِمٍ يُعْدَدْنَ لُوحا
- أصِيلُ الجَدّ سابقهُ تَراهعلى الأَيْنِ المُكَرَّرِ مُسْتَريحا
- كَأنّ غَبوقَهُ مِن فَرْطِ رِيّأباهُ جِسمُه فغَدا مَسِيحا
- كأنّ الرّكضَ أبْدى المحْضَ منهفمَجّ لَبانُه لَبَناً صَريحَا
- وأرْبابُ الجِيادِ بَنو عليّمُزِيرُوهَا الذّوابِلَ والصّفيحا
- وخيرُ الخيْلِ ما ركبوا فجَنّبْغُراباً والنّعامةَ والجَموحا
- وأحْمَى العالَمينَ ذِمارَ مجْدٍبَنو إسْحاقَ إنْ مَجْدٌ أُبِيحا
- ومَعْرِفَةُ ابنِ أحمَدَ أمّنَتْنيفما أخْشَى الحَقيبَ ولا النّطيحَا
- إذا استبَقَتْ خُيولُ المجدِ يوْماًجرَيْنَ بَوَارِحاً وجرى سَنيحا
- ولو كَتَبَ اسمَه مَلِكٌ هَزيمٌعلى راياتِهِ وَا لى الفُتوحا
- فيا ابْنَ محَمّدٍ والمَجْدُ رِزْقٌبقَدْرِكَ سُدْتَ لا قَدَراً أُتيحا
- وما فَقَدَ الحُسَينَ ولا عَلِيّاًوَلِيُّ هُدىً رآكَ له نَصيحا
- إليكَ ابْنَ الرّسولِ حُثِثْنَ شَوْقاًولم يُحْذَيْنَ من عَجَلٍ سَريحا
- همَمْنَ بدُلْجَةٍ وخَشِينَ جُنْحاًفبِتْنا فوقَ أرجُلِها جُنوحَا
- أشَحْنَ وقد أقَمْنَ على وَفَازٍثلاثَ حَنادِسٍ يَرْعَينَ شِيحا
- دُجًى تتشابَهُ الأشْباحُ فيهفيُجْهَلُ جِنسُها حتى يَصيحا
- فمَرّ العامُ لم تَطْرُقْ أنِيساًبدارِهِمُ ولم تَسْمَعْ نُبوحا
- ولا عَبَثَتْ بعُشْبٍ في ربيعٍولا وَرَدَتْ على ظَمَإٍ نَضِيحا
- فأُقْسِمُ ما طُيورُ الجَوّ سُحْماًكَهُنّ ولا نَعامُ الدّو رُوحا
- ودُونَ لِقائِكَ الهَضْباتُ شُمّاًتَفُوتُ الطَّرْفَ والفَلَواتُ فِيحا
- فجاءَكَ كلّها بالرّوحِ فَرْداًوقد سِرْنا به جَسَداً ورُوحا
- تَبُوحُ بفَضْلِكَ الدّنيا لتَحظىبذاكَ وأنتَ تَكْرَهُ أنْ تَبُوحا
- وما للمِسْكِ في أنْ فاحَ حَظّولكنْ حظّنَا في أنْ يَفوحَا
- وقد بَلَغَ الضُّراحَ وساكِنيهِنَشَاكَ وزارَ مَن سَكَنَ الضَّريحا
- يَفيضُ إليْكَ غَوْرُ الماءِ شَوْقاًويُظْهِرُ نَفْسَهُ حتى يَسيحا
- ولو مَرّتْ بخَيْلِكَ هُجْنُ خيلٍوهَبْنَ لعُجْمِها نسَباً صريحا
- ولو رُفعَتْ سُرُوجُكَ في ظَلامٍعلى بُهُمٍ جَعَلْنَ لها وُضُوحا
- ولو سَمِعَتْ كلامَكَ بُزْلُ شَوْلٍلعادَ هَديرُ بازِلِها فَحيحا
- وقد شَرّفْتَني وَرَفَعْتَ إِسْميبه وأنَلْتَني الحَظّ الرّبيحا
- أجَلْ ولو أنّ عِلْمَ الغيبِ عنديلقُلتُ أفَدْتَني أجَلاً فَسيحا
- وكَوْنُ جَوابِهِ في الوَزْنِ ذَنْبٌولكِنْ لم تَزَلْ مَوْلىً صَفُوحا
- وذلكَ أنّ شِعْرَكَ طالَ شِعْريفما نِلْتُ النّسِيبَ ولا المَديحا
- ومَنْ لم يَسْتَطِعْ أعْلامَ رَضْوَىليَنزِلَ بعضَها نَزَلَ السُّفوحا
- شقَقْتَ البحرَ مِن أدبٍ وفَهْمٍوغَرّقَ فكرُكَ الفِكْرَ الطّموحا
- لعِبْتَ بسِحْرِنَا والشّعْرُ سِحْرٌفتُبْنا منه تَوْبَتَنا النّصوحا
- فلو صَحّ التّناسُخُ كنْتَ موسىوكان أبوكَ إسحقَ الذّبيحَا
- ويُوشَعُ رَدّ يُوحى بعضَ يومٍوأنتَ متى سفَرتَ رَدَدْتَ يُوحى
- فنالَ مُحِبُّك الدّارَيْنِ فَوْزاًوذاقَ عدُوُّك المَوْتَ المُريحا
- ومَنْ لم يَأتِ دارَكَ مُسْتَفِيداًأتاها في عُفاتِكَ مُسْتَميحا
- فكُنْ في المُلْكِ يا خيرَ البَراياسُليْماناً وكُنْ في العُمْرِ نوحا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.