قصيدة
إليك تناهى كل فخر وسؤدد
العنوان هو المطلع.
أبو العلاء المعري · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- إليكَ تَنَاهى كلُّ فَخْرٍ وسُؤدَدٍفأبْلِ اللّيالي والأنامَ وجَدِّدِ
- لجَدّكَ كان المَجْدُ ثمّ حَوَيْتُهولابْنِكَ يُبْنَى منه أشرَفُ مَقْعدِ
- ثلاثةُ أيّامٍ هيَ الدّهرُ كلّهوما هُنّ غيرَ الأمسِ واليومِ والغَدِ
- وما البَدرُ إلاّ واحِدٌ غيرَ أنّهيَغِيبُ ويأتي بالضّياءِ المُجَدِّدِ
- فلا تَحْسِبِ الأقْمارَ خَلْقاً كثيرةًفجُمْلتُها مِن نَيّرٍ مُتَرَدِّدِ
- وللحَسَنِ الحُسْنى وإن جاد غيرُهفذلكَ جُودٌ ليس بالمُتَعَمَّدِ
- له الجَوْهَرُ السّاري يُؤمِّمُ شخصَهيَجوبُ إليه مَحْتِداً بَعْدَ مَحْتِدِ
- ولو كتَموا أنسابَهُمْ لَعَزَتْهُمُووُجُوهٌ وفِعلٌ شاهِدٌ كلَّ مَشهَدِ
- وقدْ يُجْتَدى فضْلُ الغَمامِ وإنّمامن البحرِ فيما يزعمُ الناسُ يَجتدي
- ويَهْدي الدليلُ القوْمَ والليلُ مُظلِمٌولكنّه بالنّجمِ يَهْدي ويَهْتَدي
- فيا أحلمَ السّاداتِ من غيرِ ذِلّةٍويا أجْوَدَ الأجْوادِ من غيرِ مَوْعِدِ
- وَطِئْتَ صروفَ الدهرِ وطْأةَ ثائرٍفأتْلَفْتَ منها نَفْسَ ما لم تُصَفِّدِ
- وعَلّمْتَهُ منكَ التّأنّي فانْثَنىإذا رامَ أمراً رامَه بتأيُّدِ
- وأثْقَلْتَه مِن أنْعُمٍ وعَوَارِفٍفسَارَ بها سيرَ البَطِيءِ المُقيّدِ
- ودانتْ لكَ الأيامُ بالرّغمِ وانْضَوَتْإليك الليالي فارْمِ مَن شئتَ تُقْصِدِ
- بسَبْعِ إماءٍ من زَعاوَةَ زُوّجَتْمن الرَومِ في نَعْماكَ سبْعةَ أعْبُدِ
- ولولاكَ لم تُسْلَمْ أفامِيّةُ الرّدىوقد أبصَرَتْ مِن مِثْلِها مصرَعَ الرّدي
- فأنْقَذْتَ منها مَعقِلاً هَضَبَاتُهتَلَفّعُ من نسْجِ السّحابِ وترْتَدي
- وحِيداً بثغْرِ المسْلِمينَ كأنّهُبفِيهِ مُبَقَّى من نَواجِذِ أدْرَدِ
- بأخضَرَ مثلِ البحرِ ليس اخضرارُهمن الماء لكنْ من حديدٍ مُسَرَّدِ
- كأنّ الأنُوقَ الخُرْسَ فوقَ غُبارِهِطَوالِعُ شَيبٍ في مَفَارِقِ أسوَدِ
- وليس قَضيبُ الهِندِ إلاّ كنابِتٍمن القَضْبِ في كفّ الهِدانِ المُعرِّدِ
- متى أنا في رَكْبٍ يؤمّونَ مَنْزِلاًتَوَحّدَ من شخْصِ الشريفِ بأوْحَدِ
- على شَدْقمِيّاتٍ كأنّ حُداتَهاإذا عَرّسَ الرّكْبانُ شُرّابُ مُرقِدِ
- تُلاحِظُ أعلامَ الفَلا بنَواظِرٍكُحِلْنَ من الليلِ التّمامِ بإثْمدِ
- وقد أذهبتْ أخفافَها الأرضُ والوَجَىدماً وتَرَدّى فِضّةً كلُّ مُزْبِدِ
- يُخَلْنَ سَماماً في السماءِ إذا بدَتْلهنّ على أيْنٍ سَماوَةُ مُورِدِ
- تظُنّ به ذَوْبَ اللُّجَينِ فإنْ بدَتْله الشمس أجرَتْ فوقَه ذَوْبَ عسجدِ
- تَبيتُ النّجومُ الزُّهرُ في حُجُراتهِشوارعَ مثل اللّؤلُؤِ المُتَبَدِّدِ
- فأطْمَعْنَ في أشباحِهِنّ سواقِطاًعلى الماء حتى كِدْنَ يُلقَطْنَ باليَدِ
- فمَدّتْ إلى مثْلِ السّماءِ رقابَهاوعَبّتْ قليلاً بينَ نَسْرٍ وفَرْقَدِ
- وذُكّرْنَ من نَيْلِ الشّريفِ مَوارِداًفما نِلْنَ منه غيرَ شِرْبٍ مُصَرَّدِ
- ولاحتْ لها نارٌ يُشَبّ وَقودُهالأضْيافِهِ في كلّ غَوْرٍ وفَدْفَدِ
- بخَرْقٍ يُطيلُ الجُنحُ فيه سُجودَهوللأرضِ زِيّ الراهِبِ المُتَعَبِّدِ
- ولو نَشَدَتْ نَعْشاً هناكَ بَناتُهلماتتْ ولم تَسْمَعْ لَه صَوْتَ مُنشِدِ
- وتكْتُمُ فيهِ العاصِفاتُ نُفُوسَهافلو عَصَفَتْ بالنّبْتِ لم يَتَأوّدِ
- ولم يَثْبُتِ القُطْبانِ فيهِ تحَيّراًوما تلكَ إلاّ وقْفَةٌ عنْ تَبَلّدِ
- فَمَرّتْ إذا غنّى الرّديفُ وقد وَنَتْبذِكْراهُ زَفّتْ كالنّعامِ المُطَرَّدِ
- يُحاذِرْنَ وَطْءَ البِيدِ حتى كأنّمايَطَأنَ برأسِ الحَزْنِ هامةَ أصْيَدِ
- ويَنْفُرْنَ في الظّلْماءِ عن كلّ جدوَلٍنِفَارَ جَبَانٍ عن حُسامٍ مُجَرَّدِ
- تَطَاوَلَ عهْدُ الوارِدينَ بمائِهِوعُطّلَ حتى صارَ كالصّارم الصّدي
- إلى بَرَدَى حتى تظَلّ كأنّهاوقد كَرَعَتْ فيه لَواثِمُ مِبْرَدِ
- أرى المجدَ سيفاً والقَريضَ نِجادَهولولا نِجادُ السّيْفِ لم يُتَقَلّدِ
- وخيرُ حِمالاتِ السيوفِ حِمالَةٌتَحَلّتْ بأبْكارِ الثّناءِ المُخَلَّدِ
- وأعْرَضَ مِن دونِ اللّقاءِ قَبائِلٌيَعُلّونَ خِرْصانَ الوَشيجِ المُقَصَّدِ
- غُواةٌ إذا النّكباءُ حَفّتْ بيوتَهْمأقاموا لها الفُرْسانَ في كلّ مَرْصَدِ
- يُطيعونَ أمراً من غَوِيّ كأنّهعلى الدهرِ سُلطانٌ يجُورُ ويَعتدي
- إذا نَفَرَتْ من رَعْدِ غيثٍ سَوامُهسعَى نحْوَهُ بالمَشْرَفيّ المُهَنّدِ
- وقد علمَتْ هذي البسيطةُ أنّهاتُراثُكَ فلْتَشْرُفْ بذاك وتزْدَدِ
- وإن شئتَ فازْعُمْ أنّ مَن فوقَ ظَهرِهاعبيدُكَ واستَشْهِدْ إِلَهَكَ يَشْهَدِ
- وذِكْرُكَ يُذْكي الشوْق في كلّ خاطِرٍولو أنّه في قَلْبِ صَمّاء جَلْمَدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.