قصيدة
يرومك والجوزاء دون مرامه
العنوان هو المطلع.
أبو العلاء المعري · قافيتها ه · 74 بيتاً
- يرُومُكَ والجوْزَاءُ دون مَرامِهعَدُوٌّ يَعيبُ البَدْرَ عند تمامِهِ
- فإن يكُ أضْحى القوْلُ جَمّاً طيورُهُفما تَسْتَوي عِقْبانُه بحَمامهِ
- وإن يَكُ وادينا من الشِّعْرِ نَبْتُهُفغيْرُ خفِيّ أثْلُهُ من ثُمامهِ
- وليس بجازٍ حقَّ شُكْرِكَ مُنْعِمٌولو جعل الدّنيا قضاءَ زِمامهِ
- فلا تُلْزِمَنّي مِن مديحكَ مَنْطِقاًيُقَصّرُ فِكري عن بُلوغِ التِزامهِ
- حَلَلْتَ من العَلْياءِ صَهْوَةَ باذِخٍتَوَدّ الضّواري أنها من بِهامهِ
- إذا افتخرَ المَسكُ الذكيّ فإنمايقولُ ادّعاءً إنّه مِن رَغامِهِ
- إذا ما طَريدُ العُصْمِ وافى حَضِيضَهتَبَوّأ فيهِ واثقاً باعتصامِهِ
- مَنازِلُ لو رُدّ الحِمامُ بعِزّةٍلمَا رِيعَ مَن يحْتَلّها مِن حِمامهِ
- إذا أطْلَقَتْ كفّاكَ عارِضَ عسْجدٍعلى سائِلٍ لم تَرْضَيا برِهامِهِ
- غَمامَانِ مُبْيَضّانِ مُنْذُ بَراهُمالنا اللّهُ لم نَحْفِلْ بسُودِ غَمامهِ
- كأنّكَ حَوْضُ المُزْنِ طأطأ نفْسهإلى وِرْدِهِ حتى ارْتَوى مِن سِجامهِ
- كأنك دُرّ البحْرِ أصبحَ طافِياًعلى الماء فاعْتامَ الوَرَى من تُؤامِهِ
- كأنك رُكْنُ البيتِ أُعطيَ قُدْرَةًفَسَارَ إلى زُوّارِهِ لاسْتِلامِهِ
- أفَدْتَ جَزيلَ المالِ لمّا اسْتَفَدْتَهوحكّمْتَ فيه الدهرَ قبْل احتِكامِهِ
- ولو نال ذو القرْنينِ ما نِلْتَ من غِنًىبَنى السّدَّ من ذَوْبِ النُّضَارِ وَسامِهِ
- وهلْ يَذْخَرُ الضّرْغامُ قوتاً ليَوْمهِإذا ادّخَرَ النّمْلُ الطّعامَ لعامهِ
- وكم بلَدٍ فارقْتُه مُتَلَهِّماًعليكَ غَداةَ البيْنِ قلْبُ هُمامهِ
- يَكادُ نسيمُ الرّيحِ مِن نحوِ أرضِهِيُخَبّرُنا عن وَجْدِهِ وغرامهِ
- جَوادٌ يفوتُ الخيْلَ من بَعد ما وَنَىفكيْفَ يُجارى بعدَ طُولِ جِمامهِ
- هِزَبْرٌ تظلّ الأُسْدُ مِن غُرّ قَوْمِهِتَحُفّ به من خلْفه وأمامهِ
- بَنُو الجلَباتِ الباعِثونَ من النّدىسَرَاياهُ والغازُون وَسْطَ لُهامهِ
- وهلْ يَدّعي اللّيْلُ الدَّجُوجيُّ أنهيُضيءُ ضِياء الشمسِ شُهْبُ ظلامهِ
- وما كان يُغني القِرْنَ عن حملِ سيفهإذا الحَرْبُ شُبّتْ كَثْرةٌ من سِهامهِ
- ولا يُدرِكُ العُرْبَ الهَجينُ بجُلّهِولا حَلْيِه في سَرْجِه ولِجامهِ
- ومَن يَبْلُ مِن قبْلِ اللّقاءِ سيوفَهيُميِّزْ ويعْرِفْ عَضْبَهُ مِن كَهامِهِ
- ولولا سَعِيدٌ باتَ نَدمانَ كَوْكَبٍيُريقُ له في الأرْضِ شطْرَ مُدامهِ
- وكانتْ بَقايا نَعْمةٍ عَضُدِيّةٍتَرُدّ إلى الزّوْراء بَعضَ اهتِمامِهِ
- سَرَى نحْوَه والصّبْحُ مَيْتٌ كأنمايُسائِلُ بالوَخْدِ الثّرى عن رِمامهِ
- ونكّبَ إلاّ عن قُوَيْقٍ كأنّهُيظُنّ سِواهُ زائداً في أُوامِهِ
- بعِيسٍ تَجُوبُ الدهرَ جوناً كأنهامُفتّشَةٌ أحْشاءه عن كِرامِهِ
- خِفافٍ يُباهي كلُّ هَجْلٍ هَبَطْنَهبهِنّ على العِلاّتِ رُبْدَ نَعامهِ
- إذا أرْزَمَتْ فيه المَهاري ولم يُجِبْحُوَارٌ أجابَتْ عنه أصداءُ هامهِ
- ولو وَطِئَتْ في سيرِها جَفْنَ نائمٍبأخْفافِها لم يَنْتَبِهْ من مَنامهِ
- وكُلِّ وَجِيهِيّ كأنّ رُؤالَهتحَدّرَ من عِطْفَيْهِ فوْقَ حِزامِهِ
- وأعْيَسَ لو وافى به خُرْقَ مِخْيَطٍلأنْفَذَهُ من ضُمْرِهِ وانضِمامهِ
- يُراقبُ ضَوْءَ الصّبْحِ من كلّ مَطلَعٍولا ضَوْء إلاّ ما بدا مِن لُغامهِ
- تَذكّرْنَ من ماءِ العواصِمِ شَرْبَةًوزُرْقُ العَوالي دونَ زُرْقِ جِمامهِ
- فلو نَطَقَ الماءُ النّميرُ مُسَلِّماًعليْهِنّ لم يَرْدُدْنَ رَجْعَ سَلامهِ
- ومُلْتَثِمٍ بالغَلْفَقِ الجَعْدِ عَرّستْعليه فلم تَكْشِفْ خَفِيَّ لِثَامهِ
- وكم بينَ رِيفِ الشأم والكَرْخِ مَنْهَلاًمَوارِدُهُ ممزوجةٌ بسِمامهِ
- كأنّ الصَّبا فيه تُراقِبُ كامِناًيثُورُ إليها من خِلالِ إكامهِ
- يمُرّ بهِ رَأدُ الضّحَى مُتنكّراًمَخافَةَ أن يَغْتَالَه بقَتامِهِ
- نَهَارٌ كأنّ البدْرَ قاسى هجِيرَهفعادَ بلوْنٍ شاحِبٍ من سَهامهِ
- بلادٌ يَضِلّ النّجْمُ فيها سبيلَهوتُثْني دُجاها طيْفَها عن لِمامهِ
- حَنادسُ تُعشي الموْتَ لولا انجِيابُهاعن المرْء ما هَمّ الرّدى باخْتِرامِهِ
- رَجا اللّيْلُ فيها أن يدومَ شبابُهفلمّا رآها شابَ قبلَ احْتِلامِهِ
- فأنْضَى علِيٌّ خيْلَه ورِكابَهُولم يأتِ إلاّ فوْقَ اعْتِزامهِ
- تَشُقّ عُقَيْلاً وهْيَ خُزْرٌ عُيونُهابكلّ كميّ رِزْقُه من حُسامِهِ
- ولاقَى دُوَيْنَ الوِرْدِ كلَّ مُغَيَّبٍعنِ الرّشْدِ يَقْتادُ الخَنا بزِمامهِ
- أشَدُّ الرّزايا عندَهُ عَقْرُ نابِهِوأبْعَدُ شيءٍ ضَيْفُه مِن طَعامِهِ
- أخو طمَعٍ لا يَنزِلُ الرّكْبُ أرضَهفيَرْحَلُ إلا مُوقَراً مِن مَلامهِ
- إذا أعرَضَتْ نارُ الحُباحِبِ في الدّجَىسعَى قابِساً من نارِها بضِرامهِ
- وإنْ ضُرِبَتْ أطْنابُه بتَنُوفَةٍنَأى الضّبُّ عنها خِيفَةً من عُرامهِ
- إذا هِيضَ عظمُ البَكْرِ وَدّ لو أنّهفَداهُ من الإعْناتِ بعضُ عِظامهِ
- وما نَغَمُ الأوْتارِ في سمْعِ أُذْنِهِبأحْسَنَ صَوْتاً مِن رُغاء سَوامهِ
- فيا رَبّ لا يَمْرُرْ بدارٍ يحُلّهامن المُزْنِ إلا خالِياتُ جَهامهِ
- وإن كان غَيْثٌ فاعْدُهُ عن بلادهِوإن كان موْتٌ فاسْقِها من زُؤامهِ
- ولولا احتِقارٌ من عَلِيّ بشانهلسَلّ عليه الذّمُّ سيْفَ انتِقامهِ
- هوَ الشّهْدُ مَجّتْه الخُطوبُ مرَارَةًوقد فَغَرَتْ أفْواهَها لالتِهامهِ
- تَهابُ الأعادي بأسَه وهْوَ ساكِنٌكما هِيبَ مَسُّ الجَمْرِ قبل اضطرامهِ
- ورُبّ جُرازٍ يُتّقَى وهْوَ مُغْمَدٌولُجٍّ تُهالُ النفْسُ دون اقتِحامِهِ
- إذا ضَحِكَتْ عُجْباً به كلُّ بلْدةٍبكَى مالُه مِنْ ظُلْمِهِ واهتِضامِهِ
- تَحَفّظَ منه خِيفَةً من رَحِيلِهِوكم مال مَلْكٍ ضاعَ تحتَ خِتامِهِ
- وذامَتْهُ أفْناءُ العِراقِ وإنّماتَرَحُّلُهُ عنهُنّ أكبَرُ ذامهِ
- فكان الصّبا إذْ لم يَجِدْ فيه عائِبٌمَقالاً لخَلْقٍ عابَهُ بانصِرامهِ
- ولو أنّ بَغْدادَ استطاعَتْ لأشّبَتْعليه الثّنايا رغْبَةً في مُقامهِ
- متى يَحْبِسِ الدّجْنُ المُطبِّقُ بارِقاًيَجُبْهُ ويخْرُجْ ساطعاً من رُكامهِ
- علَيّ لأمْلاكِ البِلادِ نَصِيحَةٌيقُومُ بها ذو حِسْبَةٍ في قِيامِهِ
- أخُصّ بها من كُلّ حَيّ عَمِيدَهُوأصْرِفُها مُسْتكبِراً عن طَغامهِ
- بأنّ علِيّاً كلُّ مَن فازَ بالغِنىفقِيرٌ إذا لم يَدّخِرْ مِن كلامِهِ
- سنَنْتُ لأرْبابِ القَريضِ امتداحَهكما سَنّ إبراهيمُ حَجَّ مَقامهِ
- فيُثْني عليه ضَيْغَمٌ بزَئِيرِهِويُثْني عليه شادِنٌ ببُغامهِ
- وهذا لأهلِ النّطقِ شَرْعي ومذهَبيفمَنْ لم يُطِعْني عَقَّ أمْرَ إمامِهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.