قصيدة
لقد آن أن يثني الجموح لجام
العنوان هو المطلع.
أبو العلاء المعري · قافيتها م · 32 بيتاً
- لقد آنَ أنْ يَثْني الجَموحَ لِجامُوأنْ يَمْلِكَ الصّعْبَ الأبيَّ زِمامُ
- أيُوعِدُنا بالرّوم ناسٌ وإنّماهمُ النّبْتُ والبِيضُ الرّقاقُ سَوامُ
- كأنْ لم يكُن بينَ المَخاضِ وحارِمٍكتائِبُ يُشجِينَ الفَلا وخِيامُ
- ولم يَجْلِبُوهَا من وَرَاءِ مَلَطْيَةٍتَصَدَّعُ أجْبَالٌ بها وإكامُ
- كتائِبُ من شَرْقٍ وغرْبٍ تألّبَتْفُرادَى أتاها الموتُ وهْيَ تُؤامُ
- غَرائبُ دُرّ جُمّعَتْ ثُمّ ضُيّعَتْوقد ضَمّ سِلْكٌ شَمْلَها ونِظامُ
- بيوْمٍ كأنّ الشمسَ فيه خَريدَةٌعليها من النّقْعِ الأحَمّ لِثامُ
- كأنّهُمُ سَكْرَى أُريقَ عليهِمُبَقايا كُؤوسٍ مِلؤهُنّ مُدَامُ
- فأضْحَوا حديثاً كالمَنامِ وما انقَضَىفسِيّانِ منه يَقْظَةٌ ومَنامُ
- مَحَلٌّ بأرضِ الشامِ يطْرُدُ أهْلَهولكنّهمْ عمّا يقولُ نِيامُ
- وقد تَنْطِقُ الأشياءُ وهْيَ صَوَامِتٌوما كُلّ نُطْقِ المُخْبِرينَ كلامُ
- كفَى بخِضَابِ المَشْرَفيّةِ مُخْبِراًبأنّ رُؤوساً قد شَقِينَ وهامُ
- فإنْ قَعَدَتْ عنه الحوادثُ حِقْبةًفها هيَ فيما لا تشاء قِيامُ
- مَضَى زَمنٌ والعِزّ بانٍ رِواقَهعليه وسيْفُ الدّهْرِ عنه كَهامُ
- وما الدّهرُ إلاّ دولةٌ ثُمّ صَوْلةٌوما العَيْشُ إلا صِحّةٌ وسَقامُ
- زَمَانَ قَرَوْا بالمَشْرَفيّ ضُيوفَهُمْمَآلِكَ قَوْمٍ والكُماةُ صِيامُ
- ولو دامَتِ الدُّولاتُ كانوا كغَيرِهمُرَعايا ولكِنْ ما لَهُنّ دَوَامُ
- وردّوا إليكَ الرُّسْلَ والصّلحُ مُمْكنٌوقالوا على غيرِ القِتالِ سلامُ
- فلا قوْلَ إلا الضّرْبُ والطّعْنُ عندناوَلا رُسْلَ إلا ذابِلٌ وحُسامُ
- فإنْ عُدتَ فالمجرُوحُ تُؤسَى جراحُهوإنْ لم تَعُدْ مُتْنا ونحنُ كِرامُ
- فلَسْنا وإن كان البَقاءُ مُحبَبَّاًبأوّلِ مَن أخْنى عليه حِمامُ
- وحُبُّ الفتى طولَ الحياةِ يُذِلّهوإنْ كان فيه نَخْوَةٌ وعُرامُ
- وكُلٌّ يُريدُ العَيْشَ والعيشُ حَتفُهويَسْتَعْذِبُ اللذّاتِ وَهْيَ سِمامُ
- فلمّا تجلّى الأمرُ قالوا تمَنّياًألا لَيْتَ أنّا في التّرابِ رِمامُ
- وراموا التي كانت لهُمْ وإليهِمُوقد صَعُبَتْ حالٌ وعَزّ مَرامُ
- وظنّوكَ ممَنْ يُطفئُ البرْدُ نارَهُإذا طَلَعَتْ عند الغُرُوبِ جَهامُ
- وأنّك تَثْنِيها قُبالَةَ جِلّقٍمَتى لاحَ بَرْقٌ واستَقَلّ غَمامُ
- وقالوا شُهُورٌ يَنْقَضِينَ بغَزْوَةٍوما عَلِموا أن القُفولَ حَرامُ
- لقد حكَموا حُكمَ الجَهول لنفْسِهروَيْدَهُمُ حتى يَطولَ مَقامُ
- وحتى يَزولَ الحَوْلُ عنهمْ ومِثْلُهويَذْهَبَ عامٌ بعْد ذاكَ وعامُ
- فلولاكَ بعْدَ اللّهِ ما عُرِفَ الندىولا ثارَ بينَ الخافِقَينِ قَتامُ
- ولا سُلّ في نَصْرِ المكارِمِ صارِمٌولا شُدّ في غَزْوِ العدُوّ حِزامُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.