قصيدة
تخيرت جهدي لو وجدت خيارا
العنوان هو المطلع.
أبو العلاء المعري · قافيتها ا · 40 بيتاً
- تخَيّرْتُ جُهْدي لو وَجدْت خِيارَاوطِرْتَ بعَزْمي لو أصَبْتُ مَطارا
- جَهِلْتُ فلمّا لم أرَ الجهْلَ مُغْنِياًحَلُمْتُ فأوْسَعْتُ الزّمانَ وَقارا
- إلى كم تَشكّاني إليّ رَكائبيوتُكْثِرُ عَتْبي خُفْيةً وجِهارا
- أسِيرُ بها تحتَ المَنايا وفوْقَهافيَسْقُطُ بي شَخْصُ الحِمامِ عِثارا
- وكُنّ إذا لاقَيْنَني ليَرِدْنَنيرَجَعْنَ كما شاءَ الصّديقُ حِرارا
- فللّهِ طَعْمي ما أمَرّ مَذاقَهُوللهِ عِيسي ما أقَلّ نِفارا
- وأسْوَدَ لم تَعْرِفْ له الإنْسُ والِداًكَسانيَ منه حُلّةً وخِمارا
- سَرَتْ بيَ فيه ناجِياتٌ مِياهُهاتَجِمّ إذا ماءُ الرّكائِبِ غارا
- فخَرّقْنَ ثوْبَ اللّيْلِ حتى كأنّنيأَطَرْتُ بها في جانبيْه شَرارا
- وباتَتْ تُراعي البدرَ وهْوَ كأنّهمن الخَوْفِ لاقى بالكَمالِ سِرارا
- تأخّرَ عن جيْشِ الصّباحِ لضُعْفِهفأوْثَقَهُ جيشُ الظّلامِ إسارا
- ووافَتْ رِعاناً للرِّعانِ كأنّماتُحادِثُها الشّعْرى العَبُورُ سِرَارا
- وباتَ غَوِيُّ القوْمِ يَحْسَبُ أنّهُأجَدَّ إلى أهلِ السّماءِ مَزارا
- إذا ضَنّ زَنْدٌمَدّ بالشّخْتِ كفَّهليَقْبِسَ من بعضِ الكواكبِ نارا
- إذا قُيّدَتْ في مَنْزِلي بتَنُوفَةٍحَسِبْتَ مُناخاً أو طِنَتْه مُثارا
- تظُنّ غَطيطَ النوْمِ نَهْمَةَ زاجِرٍفتَقْطَعُ قَيْداً أو تَبُتّ هِجارا
- أطَلّتْ على أرجاء أزرَقَ مُتْرَعٍتَنُوشُ بَريراً حوْلَه وبَهارا
- يَمِدْنَ إذا أُسْقِينَ منه كأنماشَرِبنَ به قَبْلَ الضّياء عُقارا
- إذا خفقَ البرْقُ الحِجازِيُّ أعْرَضَتْوتَرْنو إذا برْقُ العِراقِ أنارا
- وتأرَنُ مِن بَعدِ اللُّغوبِ كأنّهإليها بجَدّ في النّجاءِ أشارا
- وليْستْ تُحِسّ الأرضُ منها بوطْأةٍفتُفْزِعُ سِرْباً أو تَروعُ صِوارا
- تَدوسُ أفاحيصَ القطا وَهْوَ هاجِدٌفتَمْضي ولم تَقْطَعْ عليه غِرارا
- وتَقْنِصُ أُمَّ الخِشْفِ ما أبَهَتْ لهافتُحْدِثَ عنها نَبْوَةً وفِرارا
- كأنّكَ أصْغَرْتَ الزمانَ وأهْلَهُعَبيداً ولم تَرْضَ البسيطةَ دارا
- تَظَلّ المَنايا في سُيوفِكَ شُرّعاًإذا النّقْعُ مِن تحتِ السّنابِكِ ثارا
- فإنْ عُدّ ضَحضاح الحِمامِ صَوارِمٌعُدِدْنَ بُحُوراً للرّدى وغِمارا
- كأنّ تُرابَ الأرضِ لم يَرْضَ عِزَّهافأصْعَدَ يَبْغي في السماء جِوارا
- بكلّ كُميْتٍ ما رَعتْ خبَطَ الحِمىولا شَرِبَتْ رِسْلَ اللّقاحِ سَمارا
- إذا ما عَلاهَا فارسٌ ظَنّ أنّهتَبَوّأ ما بين النّجومِ قَرارا
- ولم أرَ خَيْلاً مِثْلَها عَرَبيّةًتُذِيلُ عَدُوّاً أو تصُونُ ذِمارا
- أشَدَّ على مَن حارَبَتْه تسلّطاًوأبْعَدَ منها في البلادِ مُغارا
- يُكَلّفُها الأرضَ البعيدةَ ماجِدٌيُشَيّدُ مَجْداً لا يُكشِّفُ عارا
- غَذاهُنّ مُحْمَرَّ النّجيعِ قَوارِحاًكما كُنّ يُغْذَيْنَ الضّريبَ مِهارا
- سمعْنَ الوَغى قبلَ الصّهيلِ وما انْسَرَتْمَشَايِمُها حتى اكتَسَينَ غُبارا
- إذا أفرعَتْ من ذاتِ نِيقٍ حَسِبْتَهاتُفيضُ على أهلِ الوُهودِ بِحارا
- وإن نَهَضَتْ من مطمَئنّ ظنَنْتَهيَجيشُ جِبالاً أو يَمُجّ حِرارا
- يَغُولُ سِباعَ الطّيرِ ضَنْكُ غُبارِهافيُسْقِطُ مَوْتَى أعْقُباً ونِسارا
- ويَجْشِمُ فيه السِّيدُ رُعْباً فكُلماأضاءتْ لعينيه القَواضِبُ سارا
- هَداهُ إلى ما شاء كلّ مهَنّدٍيَكونُ لأسبابِ الحُتوفِ نِجارا
- كأنّ المَنايا جيشُ ذَرّ عَرَمْرَمٌتَخِذْنَ إلى الأرْوَاحِ فيهِ مَسارا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.