قصيدة
المرء آفته هوى الدنيا
العنوان هو المطلع.
أبو العتاهية · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- المَرءُ آفَتُهُ هَوى الدُنياوَالمَرءُ يَطغى كُلَّما اِستَغنى
- إِنّي رَأَيتُ عَواقِبَ الدُنيافَتَرَكتُ ما أَهوى لِما أَخشى
- فَكَّرتُ في الدُنيا وَجِدَّتِهافَإِذا جَميعُ جَديدِها يَبلى
- وَإِذا جَميعُ أُمورِها عُقَبٌبَينَ البَرِيَّةِ قَلَّما تَبقى
- وَبَلَوتُ أَكثَرَ أَهلِها فَإِذاكُلُّ امرِئٍ في شَأنِهِ يَسعى
- وَلَقَد بَلَوتُ فَلَم أَجِد سَبَباًبِأَعَزَّ مِن قَنَعٍ وَلا أَعلى
- وَلَقَد طَلَبتُ فَلَم أَجِد كَرَماًأَعلى بِصاحِبِهِ مِنَ التَقوى
- وَلَقَد مَرَرتُ عَلى القُبورِ فَمامَيَّزتُ بَينَ العَبدِ وَالمَولى
- ما زالَتِ الدُنيا مُنَغَّصَةًلَم يَخلُ صاحِبُها مِنَ البَلوى
- دارُ الفَجائِعِ وَالهُمومِ وَدارُ البَثِّ وَالأَحزانِ وَالشَكوى
- بَينا الفَتى فيها بِمَنزِلَةٍإِذ صارَ تَحتَ تُرابِها مُلقى
- تَقفو مَساويها مَحاسِنَهالا شَيءَ بَينَ النَعيِ وَالبُشرى
- وَلَقَلَّ يَومٌ ذَرَّ شارِقُهُإِلّا سَمِعتَ بِهالِكٍ يُنعى
- لا تَعتَبَنَّ عَلى الزَمانِ فَماعِندَ الزَمانِ لِعاتِبٍ عُتبى
- وَلَئِن عَتَبتَ عَلى الزَمانِ لِمايَأتي بِهِ فَلَقَلَّ ما تَرضى
- المَرءُ يوقِنُ بِالقَضاءِ وَمايَنفَكُّ أَن يُعنى بِما يُكفى
- لِلمَرءِ رِزقٌ لا يَموتُ وَإِنجَهَدَ الخَلائِقُ دونَ أَن يَفنى
- يا بانِيَ الدارِ المُعِدِّ لَهاماذا عَمِلتَ لِدارِكَ الأُخرى
- وَمُمَهِّدَ الفُرشِ الوَثيرَةِ لاتُغفِل فِراشَ الرَقدَةِ الكُبرى
- لَو قَد دُعيتَ لَما أَجَبتَ لِماتُدعى لَهُ فَانظُر لِما تُدعى
- أَتُراكَ تَحصي مَن رَأَيتَ مِنَ الأَحياءِ ثُمَّ رَأَيتَهُم مَوتى
- فَلتَلحَقَنَّ بِعَرصَةِ المَوتىوَلَتَنزِلَنَّ مَحَلَّةَ الهَلكى
- مَن أَصبَحَت دُنياهُ غايَتَهُفَمَتى يَنالُ الغايَةَ القُصوى
- بِيَدِ الفَناءِ جَميعُ أَنفُسِناوَيَدُ البِلى فَلَها الَّذي يُبنى
- لا تَغتَرِر بِالحادِثاتِ فَمالِلحادِثاتِ عَلى امرِئٍ بُقيا
- لا تَغبِطَنَّ أَخاً بِمَعصِيَةٍلا تَغبِطَن إِلّا أَخا التَقوى
- سُبحانَ مَن لا شَيءَ يَعدِلُهُكَم مِن بَصيرٍ قَلبُهُ أَعمى
- سُبحانَ مَن أَعطاكَ مِن سَعَةٍسُبحانَ مَن أَعطاكَ ما أَعطى
- فَلَئِن عَقَلتَ لَتَشكُرَنَّ وَإِنتَشكُر فَقَد أَغنى وَقَد أَقنى
- وَلَئِن بَكَيتَ لِرِحلَةٍ عَجِلاًنَحوَ القُبورِ فَمِثلُها أَبكى
- وَلَئِن قَنِعتَ لَتَظفَرَنَّ بِمافيهِ الغِنى وَالراحَةُ الكُبرى
- وَلَئِن رَضيتَ عَلى الزَمانِ فَقَدأَرضى وَأَغضَبَ قَبلَكَ النَوكى
- وَلَقَلَّ مَن تَصفو خَلائِقُهُوَلَقَلَّ مَن يَصفو لَهُ المَحيا
- وَلَرُبَّ مَزحَةِ صادِقٍ بَرَزَتفي لَفظَةٍ وَكَأَنَّها أَفعى
- وَالحَقُّ أَبلَجُ لا خَفاءَ بِهِمُذ كانَ يُبصِرُ نورَهُ الأَعمى
- وَالمَرءُ مُستَرعىً أَمانَتَهُفَليَرعَها بِأَصَحِّ ما يُرعى
- وَالرِزقُ قَد فَرَضَ الإِلَهُ لَنامِنهُ وَنَحنُ بِجَمعِهِ نُعنى
- عَجَباً عَجِبتُ لِطالِبٍ ذَهَباًيَفنى وَيَرفُضُ كُلَّ ما يَبقى
- حَقّاً لَقَد سَعِدَت وَما شَقِيَتنَفسُ امرِئٍ يَرضى بِما يُعطى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.