قصيدة
يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
العنوان هو المطلع.
البحتري · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَلِمُحِبٍّ وَلا رَعَيتَ الوَفاءَ
- عَذَلاً يَترُكُ الحَنينَ أَنيناًفي هَوىً يَترُكُ الدُموعَ دِماءَ
- لا تَلُمني عَلى البُكاءِ فَإِنّينِضوُ شَجوٍ ما لُمتُ فيهِ البُكاءَ
- كَيفَ أَغدو مِنَ الصَبابَةِ خِلواًبَعدَ ما راحَتِ الدِيارُ خَلاءَ
- غِبَّ عَيشٍ بِها غَريرٍ وَكانَ الــعَيشُ في عَهدِ تُبَّعٍ أَفياءَ
- قِف بِها وَقفَةً تَرُدُّ عَلَيهاأَدمُعاً رَدَّها الجَوى أَنضاءَ
- إِنَّ لِلبَينِ مِنَّةً ما تُؤَدّىوَيَداً في تُماضِرٍ بَيضاءَ
- حَجَبوها حَتّى بَدَت لِفِراقٍكانَ داءً لِعاشِقٍ وَدَواءَ
- أَضحَكَ البَينُ يَومَ ذاكَ وَأَبكىكُلَّ ذي صَبوَةٍ وَسَرَّ وَساءَ
- فَجَعَلنا الوَداعَ فيهِ سَلاماًوَجَعَلنا الفِراقَ فيهِ لِقاءَ
- وَوَشَت بي إِلى الوُشاةِ دُموعُ الــعَينِ حَتّى حَسِبتُها أَعداءَ
- قُل لِداعي الغَمامِ لَبَّيكَ وَاِحلُلعُقَلَ العيسِ كَي تُجيبَ الدُعاءَ
- عارِضٌ مِن أَبي سَعيدٍ دَعانابِسَنا بَرقِهِ غَداةَ تَراءى
- كَيفَ نُثني عَلى اِبنِ يوسُفَ لا كَيــفَ سَرى مَجدُهُ فَفاتَ الثَناءَ
- جادَ حَتّى أَفنى السُؤالَ فَلَمّابادَ مِنّا السُؤالُ جادَ اِبتِداءَ
- صامِتِيٌّ يَمُدُّ في كَرَمِ الفِعــلِ يَداً مِنهُ تَخلُفُ الأَنواءَ
- فَهوَ يُعطي جَزلاً وَيُثنى عَلَيهِثُمَّ يُعطي عَلى الثَناءِ جَزاءَ
- نِعَمٌ أَعطَتِ العُفاةَ رِضاهُممِن لُهاها وَزادَتِ الشُعَراءَ
- وَكَذاكَ السَحابُ لَيسَ يَعُمُّ الــأَرضَ وَبلاً حَتّى يَعُمَّ السَماءَ
- جَلَّ عَن مَذهَبِ المَديحِ فَقَد كادَ يَكونُ المَديحُ فيهِ هِجاءَ
- وَجَرى جودُهُ رَسيلاً لِجودِ الــغَيثِ مِن غايَةٍ فَجاءا سَواءَ
- الهِزَبرُ الَّذي إِذا اِلتَفَّتِ الحَربُ بِهِ صَرَّفَ الرَدى كَيفَ شاءَ
- تَتَدانى الآجالُ ضَرباً وَطَعناًحينَ يَدنو فَيَشهَدُ الهَيجاءَ
- سَل بِهِ إِن جَهِلتَ قَولي وَهَل يَجــهَلُ ذو الناظِرَينِ هَذا الضِياءَ
- إِذ مَضى مُجلِباً يُقَعقِعُ في الدَربِ زَئيراً أَنسى الكِلابَ العُواءَ
- حينَ حاضَت مِن خَوفِهِ رَبَّةُ الرومِ صَباحاً وَراسَلَتهُ مَساءَ
- وَصُدورُ الجِيادِ في جانِبِ البَحــرِ فَلَولا الخَليجُ جُزنَ ضَحاءَ
- ثُمَّ أَلقى صَليبَهُ المَلسَنيوسُ وَوالى خَلفَ النَجاءِ النَجاءَ
- لَم تُقَصِّر عُلاوَةُ الرُمحِ عَنهُقيدَ رُمحٍ وَلَم تَضَعهُ خَطاءَ
- أَحسَنَ اللَهُ في ثَوابِكَ عَن ثَغــرٍ مُضاعٍ أَحسَنتَ فيهِ البَلاءَ
- كانَ مُستَضعَفاً فَعَزَّ وَمَحروماً فَأَجدى وَمُظلِماً فَأَضاءَ
- لَتَوَلَّيتَهُ فَكُنتَ لِأَهليــهِ غِنىً مُقنِعاً وَعَنهُم غَناءَ
- لَم تَنَم عَن دُعائِهِم حينَ نادَواوَالقَنا قَد أَسالَ فيهِم قَناءَ
- إِذ تَغَدّى العُلوجُ مِنهُم غُدُوّاًفَتَعَشَّتهُمُ يَداكَ عِشاءَ
- لَم تُسِغهُم بَرودُ جَيحانَ حَتّىقَلَسوا في الرِماحِ ذاكَ الماءَ
- وَكَأَنَّ النَفيرَ حَطَّ عَلَيهِممِنكَ نَجماً أَو صَخرَةً صَمّاءَ
- لَم يَكُن جَمعُهُم عَلى المَوجِ إِلّازَبَداً طارَ عَن قَناكَ جُفاءَ
- حينَ أَبدَت إِلَيكَ خَرشَنَةُ العُلــيا مِنَ الثَلجِ هامَةً شَمطاءَ
- ما نَهاكَ الشِتاءُ عَنها وَفي صَدرِكَ نارٌ لِلحِقدِ تُنهي الشِتاءَ
- طالَعَتكَ الأَبناءُ مِن شُرَفِ الأَبــراجِ زُرقاً إِذ تَذبَحُ الآباءَ
- بِتَّها وَالقُرانُ يَصدَعُ فيها الهَضبَ حَتّى كادَت تَكونُ حِراءَ
- وَأَقَمتَ الصَلاةَ في مَعشَرٍ لايَعرِفونَ الصَلاةَ إِلّا مُكاءَ
- في نَواحي بُرجانَ إِذ أَنكَروا التَكــبيرَ حَتّى تَوَهَّموهُ غِناءَ
- حَيثُ لَم تورِدِ السُيوفَ عَلى خِمــسٍ وَلَم تُصدِرِ الرِماحَ ظِماءَ
- يَتَعَثَّرنَ في النُحورِ وَفي الأَوجُهِ سُكراً لَمّا شَرِبنَ الدِماءَ
- وَأَزَرتَ الخُيولَ قَبرَ امرِئِ القَيــسِ سِراعاً فَعُدنَ مِنهُ بِطاءَ
- وَجَلَبتَ الحِسانَ حُوّاً وَحوراًآنِساتٍ حَتّى أَغَرتَ النِساءَ
- لَم تَدَعكَ المَها الَّتي شَغَلَت جَيــشَكَ بِالسَوقِ أَن تَسوقَ الشاءَ
- عَلِمَ الرومُ أَنَّ غَزوَكَ ما كانَ عِقاباً لَهُم وَلَكِن فَناءَ
- بِسِباءٍ سَقاهُمُ البَينَ صِرفاًوَبِقَتلٍ نَسَوا لَدَيهِ السِباءَ
- يَومَ فَرَّقتَ مِن كَتائِبِ آرائِكَ جُنداً لا يَأخُذونَ عَطاءَ
- بَينَ ضَربٍ يُفلِّقُ الهامَ أَنصافاً وَطَعنٍ يُفَرِّجُ الغَمّاءَ
- وَبِوُدِّ العَدُوِّ لَو تُضعِفُ الجَيــشَ عَلَيهِم وَتَصرِفُ الآراءَ
- خَلَقَ اللَهُ يا مُحَمَّدُ أَخلاقَكَ مَجداً في طَيِّئٍ وَسَناءَ
- فَإِذا ما رِياحُ جودِكَ هَبَّتصارَ قَولُ العُذّالِ فيها هَباءَ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.