قصيدة
حاشاك من ذكر ثنته كئيبا
العنوان هو المطلع.
البحتري · قافيتها ا · 49 بيتاً
- حاشاكِ مِن ذَكَرٍ ثَنَتهُ كَئيباوَصَبابَةٍ مَلَأَت حَشاهُ نُدوبا
- وَهَوىً هَوى بِدُموعِهِ فَتَبادَرَتنَسَقاً يَطَأنَ تَجَلُّداً مَغلوبا
- وَإِنِ اِتَّخَذتِ الهَجرَ دارَ إِقامَةٍوَأَخَذتِ مِن مَحضِ الصُدودِ نَصيبا
- أَعَداوَةً كانَت فَمِن عَجَبِ الهَوىأَن يُصطَفى فيهِ العَدُوُّ حَبيبا
- أَم وُصلَةً صُرِفَت فَعادَت هِجرَةًأَن عادَ رَيعانُ الشَبابِ مَشيبا
- أَرَأَيتِهِ مِن بَعدِ جَثلٍ فاحِمٍجَونِ المَفارِقِ بِالنَهارِ خَضيبا
- فَعَجِبتِ مِن حالَينِ خالَفَ مِنهُمارَيبُ الزَمانِ وَما رَأَيتِ عَجيبا
- إِنَّ الزَمانَ إِذا تَتابَعَ خَطوُهُسَبَقَ الطَلوبَ وَأَدرَكَ المَطلوبا
- فاتَ العُلا بِأَبي سَعيدٍ صِنوِها الــأَدنى وَأَعقَبَها أَبا يَعقوبا
- كَالبَدرِ جَلّى لَيلَهُ ثُمَّ اِبتَدَتشَمسُ المَشارِقِ إِذ أَجَدَّ غُروبا
- أَو كَالسِماكِ إِذا تَدَلّى رُمحُهُكانَت لَهُ الكَفُّ الخَضيبُ رَقيبا
- أَو كَالخَريفِ مَضى وَأَصبَحَ بَعدَهُوَشيُ الرَبيعِ عَلى النَجادِ قَشيبا
- أَو كَالسَحابِ إِذا اِنقَضى شُؤبوبُهُأَنشى يُؤَلِّفُ بَعدَهُ شُؤَبوبا
- أَو كَالحُسامِ أُعيرَ حَدّاهُ الرَدىإِن كَلَّ هَذا كانَ ذاكَ قَضوبا
- فَاليَومَ أَصبَحَ شَملُنا مُتَجَمِّعاًيُشجي العَدُوَّ وَصَدعُنا مَرؤوبا
- كَرُمَت خَلائِقُ يوسُفَ بنَ مُحَمَّدٍفينا وَهُذِّبَ فِعلُهُ تَهذيبا
- أَلوى إِذا طَعَنَ المُدَجِّجَ صَكَّهُلِيَدَيهِ أَو نَثَرَ القَناةَ كُعوبا
- أَعلى الخَليفَةُ قَدرَهُ وَأَحَلَّهُشَرَفاً يَبيتُ النَجمُ مِنهُ قَريبا
- وَرَمى بِثُغرَتِهِ الثُغورَ فَسَدَّهاطَلقَ اليَدَينِ مُؤَمَّلاً مَرهوبا
- وَأَنا النَذيرُ لِمَن تَغَطرَسَ أَو طَغىمِن مارِقٍ يَدَعُ النُحورَ جُيوبا
- وَلَقَد عَذَلتُ أَبا أُمَيَّةَ لَو وَعَتأُذُناهُ ذاكَ العَزلَ وَالتَأنيبا
- بِالسَيفِ أَرسَلَهُ الخَليفَةُ مُصلِتاًوَالمَوتُ هَبَّ مِنَ العِراقِ جَنوبا
- قَصَدَ الهُدى بِالمُعضِلاتِ يَكيدُهُوَدَعا إِلى إِذلالِهِ فَأُجيبا
- حَتّى تَقَنَّصَ في أَظافِرِ ضَيغَمٍمَلَأَت هَماهِمُهُ القُلوبَ وَجيبا
- وَنَهَيتُ آشوطَ بنِ حَمزَةَ لَو نَهىأَمَلاً كَبارِقَةِ الجَهامِ كَذوبا
- ظَنَّ الظُنونَ صَواعِداً فَرَدَدنَهُخَزيانَ يَحمِلُ مَنكِباً مَنكوبا
- مُتَقَسَّمُ الأَحشاءِ يَنفُضُ رَوعُهُقَلباً كَأُنبوبِ اليَراعِ نَخيبا
- كَلِفاً بِشِعبِ نُقانَ يَعلَمُ أَنَّهُلاقٍ مَتى مازالَ عَنهُ شَعوبا
- ثَكِلَتكَ كافِرَةٌ أَتَت بِكَ فَجرَةًأَلّا اِجتَنَبتَ العارِضَ المَجنوبا
- حَذَّرتُكَ المَلِكَ الَّذي اِجتَمَعَت لَهُأَيدي المُلوكِ قَبائِلاً وَشُعوبا
- ساداتُ نَبهانَ بنِ عَمرٍ أَقبَلوايُزجونَ قَحطَبَةً بِهِ وَشَبيبا
- وَجَحاجَحُ الأَزدِ بنِ غَوثٍ حَولَهُفِرَقاً يَهُزّونَ اللِحاءَ الشيبا
- وَالصَيدُ مِن أَودِ بنِ صَعبٍ إِنَّهُمباتوا عَلَيكَ حَوادِثاً وَخُطوبا
- وَحُماةُ هَمدانَ بنِ أَوسَلَةَ الَّتيأَمسَيتَ مَأكولاً بِهِم مَشروبا
- عُصَبٌ يَمانِيَةٌ يَعِدنَكَ إِن تَعُديَوماً كَأَيّامِ الحَياةِ عَصيبا
- لا يُحجِمونَ عَنِ الفَلا أَن يَقطَعوامِنها إِلَيكَ سَباسِباً وَسُهوبا
- مُتَوَقِّعينَ لِأَمرِ أَغلَبَ لَم يَزَلجُرحُ الضَلالِ عَلى يَدَيهِ رَحيبا
- أَفضى إِلى إيدامِ جِردَ وَدونَهالَيلٌ يَبيتُ اللَيلُ فيهِ غَريبا
- فَأَفاءَها وافي العَزيمَةِ صَدَّقَتأَيامُهُ التَرغيبَ وَالتَرهيبا
- وَلَوَ اَنَّها اِمتَنَعَت لَغادَرَ هَضبَهابِدَمِ المُحاوِلِ مَنعَها مَهضوبا
- يا أَهلَ حَوزَةِ أَذرَبيجانَ الأُلىحازوا المَكارِمَ مَشهَداً وَمَغيبا
- ما كانَ نَصرُكُمُ بِمَذمومٍ وَلاإِحسانُكُم بِالسَيِّئاتِ مَشوبا
- لَم تَقصُرِ الأَيدي وَلَم تَنبُ الظُبامِنكُم وَلَم تَكُنِ المَقالَةُ حوبا
- وَأَرى الوَفاءَ مُفَرَّقاً وَمُجَمَّعاًيَحتَلُّ مِنكُم أَلسُناً وَقُلوبا
- ها إِنَّ نَجمَكُمُ عَلى كَرهي العِدىيَعلو وَريحَكُمُ تَزيدُ هُبوبا
- يَكفيكُمُ حَسَباً وَواسِطُ دارِكُمنَسَباً إِذا وَصَلَ النَسيبُ نَسيبا
- وَلِيَ البِلادَ فَكانَ عَدلاً شائِعاًيَنفي الظَلامَ وَنائِلاً مَوهوبا
- وَغَدَت نَوافِلُهُ لَكُم مَبذولَةًوَشَذاهُ عَنكُم نائِياً مَحجوبا
- فَأَفادَ مُحسِنَكُم وَقالَ لِمُخطِئٍلا لَومَ في خَطَإٍ وَلا تَثريبا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.