قصيدة
مع الدهر ظلم ليس يقلع راتبه
العنوان هو المطلع.
البحتري · قافيتها ه · 54 بيتاً
- مَعَ الدَهرِ ظُلمٌ لَيسَ يُقلِعُ راتِبُهوَحُكمٌ أَبَت إِلّا اِعوِجاجاً جَوانِبُه
- أَبيتُ وَلَيلي في نَصيبينَ ساهِرٌلِهَمٍّ عَناني في نَصيبينَ ناصِبُه
- وَإِنَّ اِغتِرابَ المَرءِ في غَيرِ بُغيَةٍيُطالِبُها مِن حَيفِ دَهرٍ يُطالِبُه
- فَلَيسَ بِمَعذورٍ إِذا رَدَّ سِربَهُإِلَيهِ بِأَن تَعيا عَلَيهِ مَذاهِبُه
- وَيُعطيهِ مَرجُوَّ العَواقِبِ مُسرِعاًإِلَيهِ رُكوبُ الأَمرِ تُخشى عَواقِبُه
- وَما خِلتُني وَالحادِثاتُ مِنَ الحَصىأُخَيَّبُ مِن مالي وَيَغنَمُ ناهِبُه
- فَلَو أَنَّهُ قِرنٌ تُرادى صَفاتُهُلَأَحرَزتُ حَظّي أَو كَفِيُّ أُغالِبُه
- أُرَجّي وَما نَفعُ الرَجاءِ إِذا اِلتَقَتمَناحِسُ أَمرٍ مُجحِفٍ وَمَعاطِبُه
- وَمِمّا يُعَنّي النَفسَ كُلَّ عَنائِهاتَوَقُّعُها الصُنعَ البَطيءَ تَقارُبُه
- إِذا لاقَتِ الضَرّاءَ طالَ عَذابُهالِمُنتَظِرِ السَرّاءِ مِمّا تُراقِبُه
- وَما مَلِكٌ يُخشى عَلى كَسبِ شاعِرٍبِمُرضِيَةٍ عِندَ المُلوكِ مَكاسِبُه
- لَعَلَّ وَلِيَّ العَهدِ يَأخُذُ قادِراًبِحَقِّ مُعَنّاً مُكدَياتٍ مَطالِبُه
- فَإِنَّ الَّذي بَينَ المَدائِنِ قاطِعاًإِلى الصينِ عَرضاً سَيبُهُ وَمَواهِبُه
- فَلا أَرضَ إِلّا ما أَفاءَت رِماحُهُوَلا غُنمَ إِلّا ما أَفافَت مَقانِبُه
- وَما كانَ يَدري صاحِبُ الزَنجِ أَنَّهُإِذا أَبطَرَتهُ غَفلَةُ العَيشِ صاحِبُه
- أَقامَ يُجاثيهِ إِلى اللَهِ حِقبَةًوَكُلٌّ تَوافى لِلِّقاءِ حَلائِبُه
- وَكانَ صَريعَ الحَينِ جِبسٌ مُلَعَّنٌمَتى شاءَ يَوماً قالَ ما شاءَ عائِبُه
- تَباعَدَ مِن شَكلِ الأَنيسِ بِقَسوَةٍمُوَهَّمَةٍ أَنَّ السِباعَ تُناسِبُه
- وَما كادَتِ الأَيّامُ عُمراً يُريثُهُوَلا الدَهرُ يُبلي ما أَجَدَّت عَجائِبُه
- وَلَم أَرَ كَالمَلعونِ أَقوى ذَخيرَةًوَأَبقى دَماً وَالحادِثاتُ تُجانِبُه
- إِذا قُلتُ بيضُ المَشرَفِيَّةِ أَهمَدَتحُشاشَتَهُ كَرَّت تَثوبُ ثَوائِبُه
- يَبُثُّ المَنايا وَالمَنايا يَحُزنَهُوَيَكرَبُ مِنهُ الحَتفُ وَالحَتفُ كارِبُه
- إِذا اِزدادَ شَغباً كانَ والي قِراعِهِمَلِيّاً لَهُ بِالفَضلِ حينَ يُشاغِبُه
- كَما اللَيلُ إِن تَزدَد لِعَينِكَ ظُلمَةًحَنادِسُهُ تَزدَد ضِياءً كَواكِبُه
- يَلوذُ بِهَورِ البَحرِ فَالفَوزُ عِندَهُمِنَ الدَهرِ يَومٌ تَستَقِلُّ جَنائِبُه
- إِذا اِنحازَ يَنوي البُعدَ حُثَّت وَراءَهُعِتاقُ الشَذا بِالمُرهِفاتِ تُصاقِبُه
- إِذا ما تَلاقوا حَضرَةَ المَوتِ لَم تَرمِكَتائِبُنا حَتّى تَطيحَ كَتائِبُه
- تَرى واشِجَ الخِرصانِ يَهتِكُ بَينَهُمنُحورَ الأُسودِ أَو تُرَوّى ثَعالِبُه
- فَإِن لا تَشِفَّ العَينُ لِلعَينِ أَكثَبَتمَسامِعُ مَدعوٍّ لِداعٍ يُجاوِبُه
- تَنَزّى قَلوبُ السامِعينَ تَطَلُّعاًإِلى خَبَرٍ مُستَوقَفاتٍ رَكائِبُه
- يُغالِبُ طَعمَ الماءِ في مُلتَقاهُمُحُسى الدَمِ حَتّى يَلفِظَ الماءَ شارِبُه
- كَأَنَّ الرَدى يُسقى المُضَلَّلُ صِرفَهُمِنَ السَيفِ دَينٌ أَرهَقَ الوَقتُ واجِبُه
- إِذا أَتبَعَ الرُمحُ المُرَكَّبُ رَأسَهُعَلَيهِ بِلَعنٍ قُلتَ إِنَّ وَراكِبُه
- وَلَم يُلفَ عُضوٌ مِنهُ إِلّا ضَريبَةًلِأَبيَضَ ماثورٍ تُهابُ مَضارِبُه
- وَكانَ شِفاءً صَلبُهُ لَو تَأَلَّفَتلَهُ جِثَّةٌ يُرضي بِها العَينَ صالِبُه
- تَعَجَّلَ عَنهُ رَأسُهُ وَتَخَلَّفَتلِطَيَّتِها أَوصالُهُ وَمَناكِبُه
- فَأَصبَحَ مَنصوباً عَلى الناسِ يُفتَدىبِآباءِ مَن أَوفى عَلى الناسِ ناصِبُه
- يُجاهِمُ رائيهِ بِإِطراقِ عابِسٍشَهِيِّ إِلَيهِم سُخطُهُ وَتَغاضُبُه
- يُنَكِّبُ في إِشرافِهِ وَهوَ آزِمٌأُزومَ الخَليعِ اِزوَرَّ عَمَّن يُعاتِبُه
- فَلَم يَبقَ في الآفاقِ خالِعُ رِبقَةٍمِنَ الدينِ إِلّا فادِحاتٌ مَصائِبُه
- جَبابِرَةُ الأَرضِ اِستَكانَت لِضَربَةِأَرَت قَيِّمَ النَهجِ الَّذي ذاقَ ناكِبُه
- وَكانَ عَلى أَشرافِ كُلِّ ثَنِيَّةٍسَنا فِتنَةٍ يَدعو إِلى الغَيِّ ثاقِبُه
- فَعادَ بَنو العَبّاسِ عَمِّ مُحَمَّدٍوَشاهِدُ عِزِّ الناسِ فيهِم وَغائِبُه
- يَبيتونَ وَالسُلطانُ شاكٍ سِلاحُهُبِعَقوَتِهِم وَالمَوتُ سودٌ ذَوائِبُه
- فَيا ناصِرَ الإِسلامِ لَو أَنَّ ناصِراًيُرافِدُهُ في حِفظِهِ وَيُناوِبُه
- كَفَيتَ أَميرَ المُؤمِنينَ وَقَبلَهاكَفَيتَ أَخاهُ الصَدعَ يُعوِزُ شاعِبُه
- وَما زِلتَ مَندوباً لِرَأسِ ضَلالَةٍتُناصيهِ أَو مَنحولِ مُلكٍ تُحارِبُه
- أَخَذتَ بِوِترِ الدينِ مَثنى وَظُفِّرَتيَداكَ فَلَم يُفلِت عَدُوٌّ تُطالِبُه
- وَقَد يُحرَمُ المَوتورُ إِمّا تَعَزَّزَتعِداهُ وَإِمّا فاتَ في الأَرضِ هارِبُه
- مَشارِقُ مُلكٍ صَحَّ بِالسَيفِ قُطرُهافَلَم يَبقَ إِلّا أَن تَصِحَّ مَغارِبُه
- وَإِنَّ أَبا العَبّاسِ مَن تَمَّ رَأيُهُوَمَن شُهِرَت أَيّامُهُ وَمَناقِبُه
- يُريناكَ لا نَرتابُ فيكَ إِذا بَدايُؤَدّيكَ نَصّاً نَجرُهُ وَضَرائِبُه
- وَقَد شَحَذَت مِنهُ حَداثَةَ سِنِّهِشَهامَةُ غِطريفٍ حِدادٍ مَخالِبُه
- إِذا المَرءُ لَم تَبدَهكَ بِالحَزمِ كُلِّهِقَريحَتُهُ لَم تُغنِ عَنكَ تَجارِبُه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.