قصيدة
وراءك عني يا عذول الأشايب
العنوان هو المطلع.
البحتري · قافيتها غير موسومة · 77 بيتاً
- وَراءَكَ عَنّي يا عَذولَ الأَشايِبِبِكُلفَةِ عَذلٍ بَعدَ شَيبِ الذَوائِبِ
- أَلَم تَعلَمي أَن لَيسَ في الأَرضِ مَرأَةٌتَقومُ عَلى حَدِّ اِعتِدالِ المَذاهِبِ
- أَعاذِلَ ما نَيلي مَكانَ الكَواكِبِبِأَبعَدَ عِندي مِن وِصالِ الكَواعِبِ
- وَعَذلُكِ عِندي مِثلُ عُذرٍ فَأَقصِريوَلَومُ القَعودِ الفَحلَ إِحدى العَجائِبِ
- أَلَستِ إِذا مُيِّزتِ نَفساً وَعُنصُراًمِنَ الواعِداتِ المُخلِفاتِ الكَواذِبِ
- فَلَيسَ لِمِثلي لَومُ مِثلِكِ جائِزاًلَقَد ساءَ مَسموعاً خِطابُ المُخاطِبِ
- تَرَكتُ الصِبا وَالغَيَّ قَبلَ مَداهُماوَتَركُهُما إِيّايَ بَينَ النَوائِبِ
- عَلى حِفظِ عَهدِ الحُبِّ في كُلِّ مَوطِنٍيُنَسّي المُحِبّينَ اِدِّكارَ الحَبائِبِ
- فَيا أَيُّها الخِلُّ الَّذي لَيسَ تارِكيوَمَكروهَ دَهري مِن صُدودِ المُجانِبِ
- فَما أَبصَرَ الدُنيا بِعَينِ دُنوِّهِوَلا وِزرَ فيها لِلمُحِبِّ المُصاقِبِ
- ظَلَمتُكَ إِن شَبَّهتُكَ البَدرَ طالِعاًوَبِالشَمسِ يَومُ الدَجنِ بَينَ سَحائِبِ
- لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنهُما وَقتَ غَيبَةٍوَأَنَّكَ لا غُيِّبتَ لَستَ بِغائِبِ
- وَأَنَّ بِوَجهِ البَدرِ مَحواً وَلَطخَةًوَوَجهَكَ ما فيهِ مَعابٌ لِعائِبِ
- وَأَنَّكَ إِن قيسَت مَحاسِنُ جَمَّةٌإِلَيكَ تَناهَت أَتعَبَت كُلَّ حاسِبِ
- وَلَستُ بِناسٍ عَيشَنا وَاِغتِباطَنابِعِزِّ شَبابٍ لِلحَوادِثِ غالِبِ
- وَإِدراكَنا في ظِلِّهِ كُلَّ بُغيَةِمِنَ العَيشِ فاقَت سامِياتِ المَطالِبِ
- فَمِنها إِذا ما الجِدُّ كانَ أَوانُهُبُلوغُ المَعالي الطَيِّباتِ المَكاسِبِ
- وَمِنها إِذا ما الهَزلُ حانَت هَناتُهُمُنى النَفسِ في سِترٍ عَنِ الفُحشِ حاجِبِ
- كُؤوسٌ مِنَ الصَهباءِ تَأبى اِجتِماعَهاإِذا اِنتُشِحَت الهَمَّ في صَدرِ شارِبِ
- جَمَعنا وَأَطيارُ الصَباحِ نَواطِقٌلَنا وَلَها بَينَ الذُرى وَالحَواجِبِ
- فَكُلِّ سُرورٍ بِالغِناءِ وَبِالغِنىوَبِالفَضلِ وَالجَدوى عَلى كُلِّ راغِبِ
- أَعاذِلَ إِنَّ اللَومَ مِنكَ غَضاضَةٌعَلَيَّ وَإِنّي لائِمٌ كُلَّ جانِبِ
- عَرَفتُ زَماني فَاِعتَذَرتُ لِحَربِهِوَلَمّا أَضَع عَنّي ثِيابَ المُحارِبِ
- وَجَرَّبتُ حَتّى ما أَرى الدَهرَ مُغرِباًعَلَيَّ بِصَرفٍ لَم يَكُن في تَجارِبي
- وَما غَرَّني حُسنُ المَبادي لِأَنَّهُمِنَ الدَهرِ مَحتومٌ بِسوءِ العَواقِبِ
- وَلَو لَم يَكُن إِلّا تَوَقَّعَ هابِطٍإِذاً لَكَفاني مُنكَراتُ النَوائِبِ
- لَقَد أَحدَثَت فيهِ اللَيالي غَريباًمُصَدَّرَةً في أُمَّهاتِ الغَرائِبِ
- تَوَلّى فَصارَ الدَهرُ شَرّاً بِأَسرِهِصُراحاً بِلا شَوبٍ مِنَ الخَيرِ شايِبِ
- فَإِن نُحصِ بِالتَفصيلِ مِنهُ مَثالِباًتَناهَينَ نَعجَز قَبلَ جَمعِ المَثالِبِ
- وَإِن نَقتَصِر مِنهُ عَلى وَصفِ جُملَةٍتَدُلُّ عَلى التَفصيلِ نَعمَل بِواجِبِ
- عَلى أَنَّ أَدنى القَولِ فيهِ مُضَيَّعٌفَكَيفَ بِأَقصى القَولِ فَاِصدُق وَقارِبِ
- وَأَعظَمُ مِمّا خَصَّني مِن أَذاتِهِعَلَيَّ بِقَولٍ صادِقٍ غَيرَ كاذِبِ
- جِنايَتُهُ في عِدلِ نَفسي وَواحِديعَلَيَّ فَقَد كانَت أَجَلَّ المَصايِبِ
- شَقيقي أَبي إِسحاقَ نَفسي فِداؤُهُوَرَأسُ بَقايا كُلِّ حُرٍّ وَكاتِبِ
- كَذَلِكَ كانَت نِعمَةُ اللَهِ تُمِّمَتبِتَخليصِهِ عِندي أَجَلَّ المَواهِبِ
- فَهَنّاهُ ما أَولاهُ مَولاهُ مُسبِغاًعَلَيهِ مَزيداً جامِعاً لِلرَغائِبِ
- وَأَسعَدَهُ بِالصَومِ وَالفِطرِ تالِياًوَكُلِّ زَمانٍ بَعدُ جاءٍ وَذاهِبِ
- وَقُل لِأَخي عَنّي مَقالَةَ مُخلِصِلَهُ وُدَّهُ مِن دونِ أَدنى الأَقارِبِ
- لَعَمري لَقَد صادَقتَ لي مَن يَوَدُّنيوَعادَيتَ لي الأَعداءَ غَيرَ مُراقِبِ
- فَإِن أَنتَ والَيتَ الصَديقَ فَوالِ بيوَإِن أَنتَ عادَيتَ العَدُوَّ فَعادِ بي
- وَلا يَخلُ فيما بَينَنا مِن سِفارَةٍمَكانُ اِبنِ إِسماعيلَ أُنسي وَصاحِبي
- فَنِعمَ اِختِيارُ العالَمينَ كِلاهُمابِما حَصَّلا مِن كُلِّ غَضِّ الضَرائِبِ
- عَلى قَصدِ دَهرِ السوءِ إِيّاهُما مَعاًلِفَهمِهِما إِيّاهُ فِعلُ المُناصِبِ
- وَإِعطائِهِ الكَلبَينِ ما حَظِيا بِهِعَطاءَ المُحابى لا عَطاءَ المُحاسِبِ
- وَما كانَ عَبدونُ الدَنِيُّ وَهابِطٌسِوى آيَةٍ في الأَرضِ مِن كُلِّ جانِبِ
- تُنَبِّئُنا الدُنيا بِفَرطِ هَوانِهاعَلى اللَهِ في أَضعافِ تِلكَ المَواكِبِ
- وَلَو سَمِعَ الدَهرُ العِتابَ بِمَنطِقٍلَأَوجَعتُهُ مِنّي بِحَدِّ المُعاتِبِ
- وَلَكِنَّ دَهراً مَلَّكَ الوَغدَ هابِطاًمَشارِقَها مَوصولَةً بِالمَغارِبِ
- فَعَمَّ بِشَرٍّ أَهلَها وَبِلادَهاوَخَصَّ ذَوي أَقدارِها بِالمَعاطِبِ
- هُوَ الدَهرُ قَد أَعلى أَبا جَهلٍِ الَّذيأُطيعَ بِأَرضِ الأَكرَمينَ الأَطايِبِ
- فَما زالَ في الإِملاءِ حَتّى أَصارَهُإِلى النارِ مِن بَعدِ السُيوفِ القَواضِبِ
- تَرى الناسَ طَوعَ اِبنى نِزارٍ وَإِنَّماتَرى اِبنى نِزارٍ طَوعَ فِهرٍ وَغالِبِ
- مِنَ الهاشِمِيِّينَ الأُلى كُلَّما دَنَواإِلى هاشِمٍ خُصّوا بِأَعلى المَناقِبِ
- وَإِن نَزَلوا في النَسبِ مِن بَعدِ هاشِمِبِبَطنٍ عَلَوا في المَجدِ أَعلى المَراتِبِ
- وَإِن حَضَروا الأَيسارَ حازوا مَدى العُلاوَفازوا بِقَدحِ مُنجِحٍ غَيرَ خائِبِ
- وَما قِدحُهُم إِلّا المُعَلّى فَمَن أَبىفَلَيسَ لَهُ إِلّا مَنيحُ الضَوارِبِ
- وَهُم سُبَّقُ السُبّاقِ لَكِن عَدُوُّهُمسُكَيتٌ إِذا ما جَدَّ جَريُ الحَلائِبِ
- أَلَسنا مَواليهِم وَلاءَ بَنِيِّهِموَلَسنا مَواليهِم وَلاءَ المُحارِبِ
- فَنَحنُ لَهُم نَسلُ الحُسَينِ وَطاهِرٍلَباناً وَلِلأَعداءِ نَسلُ المَصاعِبِ
- إِذا ما كِرامُ الناسِ ساموا بُمُلكِهِموَبِالفَضلِ وَالأَعراقِ عِندَ المَناسِبِ
- عَلَت هاشِمٌ مِن بَعدِ ذَلِكَ كُلِّهِسَنامَ العُلا فَوقَ الذُرى وَالغَوارِبِ
- لَهُم ذَلَّ صَعبَ المَجدِ يَعلونَ ظَهرَهُوَيَأبى سِواهُم أَن يَذِلَّ لِراكِبِ
- وَعَدلُهُمُ مِن آخِرِ المَجدِ حادِثٌبِأَفعالِهِم يَحدو قَديمَ المَناصِبِ
- وَقَد غُصِبوا مُلكاً ثَمانينَ حِجَّةًوَمَجدُهُمُ يُعيِي يَدَي كُلِّ غاصِبِ
- مَدائِحُهُم في كُلِّ أَوبٍ وَوِجهَةٍيُغَنّي بِها الرُكبانُ فَوقَ الرَكائِبِ
- أَحَلَّهُمُ بَيتُ النُبُوَّةِ مَنزِلاًخِلافَتُهُ بَينَ النُجومِ الثَواقِبِ
- بُيوتُ مُلوكِ الناسِ يُبنَينَ في الرُبىوَهاشِمُ مَبنى بَيتِها في الكَواكِبِ
- حَياتُهُمُ وَقفٌ عَلى كُلِّ مادِحٍوَمَوتُهُمُ وَقفٌ عَلى كُلِّ نادِبِ
- وَلَو حَرَمَ اللَهُ المُعَظَّمَ قَدرُهُوَكانوا بِهِ حُكّامَ تِلكَ الأَخاشِبِ
- وَكانوا خِيارَ الجاهِلِيَّةِ كُلِّهامَناكِبُهُم في المَجدَ أَعلى المَناكِبِ
- وَوَلّاهُمُ الإِسلامُ كُلَّ رِياسَةٍوَمِنهُم سَنا الأَعلامِ فَوقَ المَراقِبِ
- وَكانوا حُماةَ الناسِ في كُلِّ فَزعَةٍوَأَجوادَهُم في الحِصبِ أَوفى اللَوازِبِ
- يُفيضونَ ما هَبَّت دَبورٌ وَشَمأَلٌوَما عايَنوا مَجرى الصَبا وَالجَنائِبِ
- لَهُم عَلَمٌ فَوقَ البَنِيَّةِ ثابِتٌبِكَفَّي كَريمٍ لِلمَكارِمِ ناصِبِ
- فَمَلَّكَ دَهرُ السوءِ صاعِدَ مَجدِهِميَدَي هابِطٍ يا لِلقَنا وَالمَقانِبِ
- إِلى أَن أَراهُ اللَهُ قُدرَتَهُ الَّتيتَهُدُّ مَنيعاتِ الجِبالِ الرَواسِبِ
- فَلِلَّهِ حَمدٌ زائِدٌ غَيرُ زائِلِوَلِلكَلبِ عِزٌّ زائِلٌ غَيرُ راتِبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.