قصيدة
يا فضل فيما الصدود والغضب
العنوان هو المطلع.
البحتري · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- يا فَضلُ فيما الصُدودُ وَالغَضَبُأَم فيمَ حَبلُ الصَفاءِ مُنقَضِبُ
- أَم فيمَ هِجرانُ هائِمٍ بِكُمُتُقصونَهُ دائِباً وَيَقتَرِبُ
- هَذا لِذَنبٍ فَلَن أَعودَ لَهُما أَعقَبَت ريحَ شَمأَلٍ نُكُبُ
- أَم دَبَّ لي كاشِحٌ فَأَضرَمَ ليعِندَكَ ناراً بِالإِفكِ تَلتَهِبُ
- يا فَضلُ أَشمَتَّ بي العُداةَ وَقَدأَعطَيتَهُم فِيَّ فَوقَ ما طَلَبوا
- صَدُّكَ عَنّي وَجَفوَةٌ حَدَثَتمِن صاحِبٍ غالَ وُدَّهُ العَطَبُ
- كانَ صَديقاً فَصارَ مَعرِفَةًبَعدُ كَذاكَ القُلوبُ تَنقَلِبُ
- إِنّي لَباكٍ عَلَيهِ ما طَرَقَتعَينٌ وَما فاضَ دَمعُها السَرِبُ
- بُكاءَ مَحزونَةٍ عَلى وَلَدٍلَم يُغنِ عَنها الإِشفاقُ وَالحَدَبُ
- أَندَبُ حَيّاً ماتَت مَوَدَّتُهُطَوراً وَطَوراً عَلَيهِ أَنتَحِبُ
- باخَ سَنا نارِ وُدِّهِ فَخَباوَكانَ حيناً لِنارِهِ لَهَبُ
- قَد كُنتُ آتيهِ لِلسَلامِ فَلاتَستُرُني عَن لِقائِهِ الحُجُبُ
- قَد كانَ يُبدي وُدّاً وَتَكرِمَةًإِذ مَشرَعُ الوُدِّ بَينَنا عُقَبُ
- إِذ أَنا في عُنفُوانِ مَنزِلَةٍتُكرِمُني مَرَّةً لَها العَرَبُ
- تُظِلُّني لِلمُلوكِ أَسمِيَةٌأَمطارُهُنَّ اللُجَينُ وَالذَهَبُ
- في خَفضِ عَيشٍ وَظِلِّ مَملَكَةٍقَد كانَ يَصفو بِها لَنا الحَلَبُ
- حَتّى إِذا ما الزَمانُ أَعوَصَ بيوَالدَهرُ فينا لِصَرفِهِ نُوَبُ
- أُغلِقَ دوني بابُ الصَفاءِ كَأَنلَم يَكُ بَيني وَبَينَهُ سَبَبُ
- يا صاحِباً لَم أَخَف تَغَّيُّرَهُما هَكَذا فِعلُ مَن لَهُ أَدَبُ
- ما لي وَكُنتُ الصَديقَ آمُلُهُوَأَرتَجي نَفعَهُ وَأَرتَقِبُ
- آتيكَ سَعياً مُعَفِّراً قَدَمييَحفِزُني الشَوقُ ثُمَّ تَحتَجِبُ
- عَنّي كَأَنّي إِذا أَتَيتُكُمُمُسَلِّماً شارِفٌ بِها جَرَبُ
- ثَمَّةَ حُجّابُكَ الجُفاةُ إِذا إِستَأذَنتُ هَرّوا عَلَيَّ أَو قَطَبوا
- لَيسَ جَزاءُ القُشولِ فيكَ بِماتَقصُرُ عَنهُ الصِفاتُ وَالخُطَبُ
- هَذا لَعَمري وَالحُرُّ لا يَرتَضي الهونَ وَإِن قَلَّ عِندَهُ النَشَبُ
- يا فَضلُ لا أَحمِلَ الجَفاءَ وَليفي الأَرضِ مَندوحَةٌ وَمُضطَرَبُ
- هَيهاتَ هَيهاتَ لا أَهونُ وَليعَمَّن جَفاني مَنادِحٌ رُحُبُ
- تَمنَعُني نَبعَةٌ مُغَرَّسَةٌلا قادِحٌ شانَها وَلا قَلَبُ
- عَن حَملِ ما في اِحتِمالِهِ ضَعَةٌحَتّى يُوارِي عِظامِيَ التُرُبُ
- يا فَضلُ لي مِقوَلٌ أَقولُ بِهِعَضبٌ إِذا ما هَزهَزتُهُ ذَرِبُ
- تَحجِزُني عَنكَ حُرمَةٌ قَدُمَتوَخُلَّةٌ ما يَشينُها كَذِبُ
- كَم مِن عَدُوٍّ أَرغَمتُ مَعطِسَهُفيكَ وَكَم فيكَ هَزَّني الغَضَبُ
- عَلى رِجالٍ إِذا هُمُ قَدَحوافيكَ فَبَيني وَبَينَهُم نَحَبُ
- إِن حُصِّلَ الناسُ في فِعالِهِمِكُنتَ الَّذي أَصطَفي وَأَنتَخِبُ
- أَجعَلُكَ الفَذَّ مِن قِداحِهِمِإِذا أُجيلَت وَإِن هُمُ غَضِبوا
- ثُمَّ أَراني لَدَيكَ مُطَّرِحاًأُجفى عَلى حُرمَتي وَأَجتَنِبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.