قصيدة
يا أخت خير أخ يا بنت خير أب
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- يا أُختَ خَيرِ أَخٍ يا بِنتَ خَيرِ أَبٍكِنايَةً بِهِما عَن أَشرَفِ النَسَبِ
- أُجِلُّ قَدرَكِ أَن تُسمى مُؤَبَّنَةًوَمَن يَصِفكِ فَقَد سَمّاكِ لِلعَرَبِ
- لا يَملِكُ الطَرِبُ المَحزونُ مَنطِقَهُوَدَمعَهُ وَهُما في قَبضَةِ الطَرَبِ
- غَدَرتَ يا مَوتُ كَم أَفنَيتَ مِن عَدَدِبِمَن أَصَبتَ وَكَم أَسكَتَّ مِن لَجَبِ
- وَكَم صَحِبتَ أَخاها في مُنازَلَةٍوَكَم سَأَلتَ فَلَم يَبخَل وَلَم تَخِبِ
- طَوى الجَزيرَةَ حَتّى جاءَني خَبَرٌفَزِعتُ فيهِ بِآمالي إِلى الكَذِبِ
- حَتّى إِذا لَم يَدَع لي صِدقُهُ أَمَلاًشَرِقتُ بِالدَمعِ حَتّى كادَ يَشرَقُ بي
- تَعَثَّرَت بِهِ في الأَفواهِ أَلسُنُهاوَالبُردُ في الطُرقِ وَالأَقلامُ في الكُتُبِ
- كَأَنَّ فَعلَةَ لَم تَملَء مَواكِبُهادِيارَ بَكرٍ وَلَم تَخلَع وَلَم تَهِبِ
- وَلَم تَرُدَّ حَياةً بَعدَ تَولِيَةٍوَلَم تُغِث داعِياً بِالوَيلِ وَالحَرَبِ
- أَرى العِراقَ طَويلَ اللَيلِ مُذ نُعِيَتفَكَيفَ لَيلُ فَتى الفِتيانِ في حَلَبِ
- يَظُنُّ أَنَّ فُؤادي غَيرَ مُلتَهِبٍوَأَنَّ دَمعَ جُفوني غَيرُ مُنسَكِبِ
- بَلى وَحُرمَةِ مَن كانَت مُراعِيَةًلِحُرمَةِ المَجدِ وَالقُصّادِ وَالأَدَبِ
- وَمَن مَضَت غَيرَ مَوروثٍ خَلائِقُهاوَإِن مَضَت يَدُها مَوروثَةَ النَشَبِ
- وَهَمُّها في العُلى وَالمَجدِ ناشِئَةًوَهَمُّ أَترابِها في اللَهوِ وَاللَعِبِ
- يَعلَمنَ حينَ تُحَيّا حُسنَ مَبسِمِهاوَلَيسَ يَعلَمُ إِلّا اللَهُ بِالشَنَبِ
- مَسَرَّةٌ في قُلوبِ الطيبِ مَفرِقُهاوَحَسرَةٌ في قُلوبِ البَيضِ وَاليَلَبِ
- إِذا رَأى وَرَآها رَأسَ لابِسِهِرَأى المَقانِعَ أَعلى مِنهُ في الرُتَبِ
- وَإِن تَكُن خُلِقَت أُنثى لَقَد خُلِقَتكَريمَةً غَيرَ أُنثى العَقلِ وَالحَسَبِ
- وَإِن تَكُن تَغلِبُ الغَلباءُ عُنصُرُهافَإِنَّ في الخَمرِ مَعنىً لَيسَ في العِنَبِ
- فَلَيتَ طالِعَةَ الشَمسَينِ غائِبَةٌوَلَيتَ غائِبَةَ الشَمسَينِ لَم تَغِبِ
- وَلَيتَ عَينَ الَّتي آبَ النَهارُ بِهافِداءُ عَينِ الَّتي زالَت وَلَم تَؤُبِ
- فَما تَقَلَّدَ بِالياقوتِ مُشبِهُهاوَلا تَقَلَّدَ بِالهِندِيَّةِ القُضُبِ
- وَلا ذَكَرتُ جَميلاً مِن صَنائِعِهاإِلّا بَكَيتُ وَلا وُدٌّ بِلا سَبَبِ
- قَد كانَ كُلُّ حِجابٍ دونَ رُؤيَتِهافَما قَنِعتِ لَها يا أَرضُ بِالحُجُبِ
- وَلا رَأَيتِ عُيونَ الإِنسِ تُدرِكُهافَهَل حَسَدتِ عَلَيها أَعيُنَ الشُهُبِ
- وَهَل سَمِعتِ سَلاماً لي أَلَمَّ بِهافَقَد أَطَلتُ وَما سَلَّمتُ مِن كَثَبِ
- وَكَيفَ يَبلُغُ مَوتانا الَّتي دُفِنَتوَقَد يُقَصِّرُ عَن أَحيائِنا الغَيَبِ
- يا أَحسَنَ الصَبرِ زُر أَولى القُلوبِ بِهاوَقُل لِصاحِبِهِ يا أَنفَعَ السُحُبِ
- وَأَكرَمَ الناسِ لا مُستَثنِياً أَحَداًمِنَ الكِرامِ سِوى آبائِكَ النُجُبِ
- قَد كانَ قاسَمَكَ الشَخصَينِ دَهرُهُماوَعاشَ دُرُّهُما المَفديُّ بِالذَهَبِ
- وَعادَ في طَلَبِ المَتروكِ تارِكُهُإِنّا لَنَغفُلُ وَالأَيّامُ في الطَلَبِ
- ماكانَ أَقصَرَ وَقتاً كانَ بَينَهُماكَأَنَّهُ الوَقتُ بَينَ الوِردِ وَالقَرَبِ
- جَزاكَ رَبُّكَ بِالأَحزانِ مَغفِرَةًفَحُزنُ كُلِّ أَخي حُزنٍ أَخو الغَضَبِ
- وَأَنتُمُ نَفَرٌ تَسخو نُفوسُكُمُبِما يَهَبنَ وَلا يَسخونَ بِالسَلَبِ
- حَلَلتُمُ مِن مُلوكِ الناسِ كُلِّهِمِمَحَلَّ سُمرِ القَنا مِن سائِرِ القَصَبِ
- فَلا تَنَلكَ اللَيالي إِنَّ أَيدِيَهاإِذا ضَرَبنَ كَسَرنَ النَبعَ بِالغَرَبِ
- وَلا يُعِنَّ عَدُوّاً أَنتَ قاهِرُهُفَإِنَّهُنَّ يَصِدنَ الصَقرَ بِالخَرَبِ
- وَإِن سَرَرنَ بِمَحبوبٍ فَجَعنَ بِهِوَقَد أَتَينَكَ في الحالَينِ بِالعَجَبِ
- وَرُبَّما اِحتَسَبَ الإِنسانُ غايَتَهاوَفاجَأَتهُ بِأَمرٍ غَيرِ مُحتَسَبِ
- وَما قَضى أَحَدٌ مِنها لُبانَتَهُوَلا اِنتَهى أَرَبٌ إِلّا إِلى أَرَبِ
- تَخالَفَ الناسُ حَتّى لا اِتِّفاقَ لَهُمإِلّا عَلى شَجَبٍ وَالخُلفُ في الشَجَبِ
- فَقيلَ تَخلُصُ نَفسُ المَرءِ سالِمَةًوَقيلَ تَشرَكُ جِسمَ المَرءِ في العَطَبِ
- وَمَن تَفَكَّرَ في الدُنيا وَمُهجَتِهِأَقامَهُ الفِكرُ بَينَ العَجزِ وَالتَعَبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.