قصيدة
فهمت الكتاب أبر الكتب
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها ب · 44 بيتاً
- فَهِمتُ الكِتابَ أَبَرَّ الكُتُبفَسَمعاً لِأَمرِ أَميرِ العَرَب
- وَطَوعاً لَهُ وَاِبتِهاجاً بِهِوَإِن قَصَّرَ الفِعلُ عَمّا وَجَب
- وَما عاقَني غَيرُ خَوفِ الوُشاةِوَإِنَّ الوِشاياتِ طُرقُ الكَذِب
- وَتَكثيرِ قَومٍ وَتَقليلِهِموَتَقريبِهِم بَينَنا وَالخَبَب
- وَقَد كانَ يَنصُرُهُم سَمعُهُوَيَنصُرُني قَلبُهُ وَالحَسَب
- وَما قُلتُ لِلبَدرِ أَنتَ اللُجَينُوَلا قُلتُ لِلشَمسِ أَنتِ الذَهَب
- فَيَقلَقَ مِنهُ البَعيدُ الأَناةِوَيَغضَبَ مِنهُ البَطيءُ الغَضَب
- وَما لاقَني بَلَدٌ بَعدَكُموَلا اِعتَضتُ مِن رَبِّ نُعمايَ رَب
- وَمَن رَكِبَ الثَورَ بَعدَ الجَوادِأَنكَرَ أَظلافَهُ وَالغَبَب
- وَما قِستُ كُلَّ مُلوكِ البِلادِفَدَع ذِكرَ بَعضٍ بِمَن في حَلَب
- وَلَو كُنتُ سَمَّيتُهُم بِاِسمِهِلَكانَ الحَديدَ وَكانوا الخَشَب
- أَفي الرَأيِ يُشبَهُ أَم في السَخاءِأَم في الشَجاعَةِ أَم في الأَدَب
- مُبارَكُ الاِسمِ أَغَرُّ اللَقَبكَريمُ الجِرِشّى شَريفُ النَسَب
- أَخو الحَربِ يُخدِمُ مِمّا سَبىقَناهُ وَيَخلَعُ مِمّا سَلَب
- إِذا حازَ مالاً فَقَد حازَهُفَتىً لا يُسَرُّ بِما لا يَهَب
- وَإِنّي لَأُتبِعُ تَذكارَهُصَلاةَ الإِلَهِ وَسَقيَ السُحُب
- وَأُثني عَلَيهِ بِآلائِهِوَأَقرُبُ مِنهُ نَأى أَو قَرُب
- وَإِن فارَقَتنِيَ أَمطارُهُفَأَكثَرُ غُدرانِها ما نَضَب
- أَيا سَيفَ رَبِّكَ لا خَلقِهِوَيا ذا المَكارِمِ لاذا الشُطَب
- وَأَبعَدَ ذي هِمَّةٍ هِمَّةًوَأَعرَفَ ذي رُتبَةٍ بِالرُتَب
- وَأَطعَنَ مَن مَسَّ خَطِّيَّةًوَأَضرَبَ مَن بِحُسامٍ ضَرَب
- بِذا اللَفظِ ناداكَ أَهلُ الثُغورِفَلَبَّيتَ وَالهامُ تَحتَ القُضُب
- وَقَد يَئِسوا مِن لَذيذِ الحَياةِفَعَينٌ تَغورُ وَقَلبٌ يَجِب
- وَغَرَّ الدُمُستُقَ قَولُ العُداةِأَنَّ عَلِيّاً ثَقيلاً وَصِب
- وَقَد عَلِمَت خَيلَهُ أَنَّهُإِذا هَمَّ وَهوَ عَليلٌ رَكِب
- أَتاهُم بِأَوسَعَ مِن أَرضِهِمطِوالَ السَبيبِ قِصارَ العُسُب
- تَغيبُ الشَواهِقُ في جَيشِهِوَتَبدو صِغاراً إِذا لَم تَغِب
- وَلا تَعبُرُ الريحُ في جَوِّهِإِذا لَم تَخَطَّ القَنا أَو تَثِب
- فَغَرَّقَ مُدنَهُمُ بِالجُيوشِوَأَخفَتَ أَصواتَهُم بِاللَجَب
- فَأَخبِث بِهِ طالِباً قَهرَهُموَأَخبِث بِهِ تارِكاً ما طَلَب
- نَأَيتَ فَقاتَلَهُم بِاللِقاءِوَجِئتَ فَقاتَلَهُم بِالهَرَب
- وَكانوا لَهُ الفَخرَ لَمّا أَتىوَكُنتَ لَهُ العُذرَ لَمّا ذَهَب
- سَبَقتَ إِلَيهِم مَناياهُمُوَمَنفَعَةُ الغَوثِ قَبلَ العَطَب
- فَخَرّوا لِخالِقِهِم سُجَّداًوَلَو لَم تُغِث سَجَدوا لِلصُلُب
- وَكَم ذَدتَ عَنهُم رَدىً بِالرَدىوَكَشَّفتَ مِن كُرَبٍ بِالكُرَب
- وَقَد زَعَموا أَنَّهُ إِن يَعُديَعُد مَعَهُ المَلِكُ المُعتَصِب
- وَيَستَنصِرانِ الَّذي يَعبُدانِوَعِندَهُما أَنَّهُ قَد صُلِب
- لِيَدفَعَ ما نالَهُ عَنهُمافَيا لَلرِجالِ لِهَذا العَجَب
- أَرى المُسلِمينَ مَعَ المُشرِكينَإِمّا لِعَجزٍ وَإِمّا رَهَب
- وَأَنتَ مَعَ اللَهِ في جانِبٍقَليلُ الرُقادِ كَثيرُ التَعَب
- كَأَنَّكَ وَحدَكَ وَحَّدتَهُوَدانَ البَرِيَّةُ بِاِبنِ وَأَب
- فَلَيتَ سُيوفَكَ في حاسِدٍإِذا ما ظَهَرَت عَلَيهِم كَئِب
- وَلَيتَ شَكاتَكَ في جِسمِهِوَلَيتَكَ تَجزي بِبُغضٍ وَحُب
- فَلَو كُنتَ تَجزي بِهِ نِلتُ مِنكَأَضعَفَ حَظٍّ بِأَقوى سَبَب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.