قصيدة
من الجآذر في زي الأعاريب
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- مَنِ الجَآذِرُ في زِيِّ الأَعاريبِحُمرَ الحُلى وَالمَطايا وَالجَلابيبِ
- إِن كُنتَ تَسأَلُ شَكّاً في مَعارِفِهافَمَن بَلاكَ بِتَسهيدٍ وَتَعذيبِ
- لا تَجزِني بِضَناً بي بَعدَها بَقَرٌتَجزي دُموعِيَ مَسكوباً بِمَسكوبِ
- سَوائِرٌ رُبَّما سارَت هَوادِجُهامَنيعَةً بَينَ مَطعونٍ وَمَضروبِ
- وَرُبَّما وَخَدَت أَيدي المَطيِّ بِهاعَلى نَجيعٍ مِنَ الفُرسانِ مَصبوبِ
- كَم زَورَةٍ لَكَ في الأَعرابِ خافِيَةٍأَدهى وَقَد رَقَدوا مِن زَورَةِ الذيبِ
- أَزورُهُم وَسَوادُ اللَيلِ يَشفَعُ ليوَأَنثَني وَبَياضُ الصُبحِ يُغري بي
- قَد وافَقوا الوَحشَ في سُكنى مَراتِعِهاوَخالَفوها بِتَقويضٍ وَتَطنيبِ
- جِيرانُها وَهُمُ شَرُّ الجِوارِ لَهاوَصَحبُها وَهُمُ شَرُّ الأَصاحيبِ
- فُؤادُ كُلِّ مُحِبٍّ في بُيوتِهِمِوَمالُ كُلِّ أَخيذِ المالِ مَحروبِ
- ما أَوجُهُ الحَضَرِ المُستَحسَناتُ بِهِكَأَوجُهِ البَدَوِيّاتِ الرَعابيبِ
- حُسنُ الحَضارَةِ مَجلوبٌ بِتَطرِيَةٍوَفي البَداوَةِ حُسنٌ غَيرُ مَجلوبِ
- أَينَ المَعيزُ مِنَ الآرامِ ناظِرَةًوَغَيرَ ناظِرَةٍ في الحُسنِ وَالطيبِ
- أَفدي ظِباءَ فَلاةٍ ماعَرَفنَ بِهامَضغَ الكَلامِ وَلا صَبغَ الحَواجيبِ
- وَلا بَرَزنَ مِنَ الحَمّامِ ماثِلَةًأَوراكُهُنَّ صَقيلاتِ العَراقيبِ
- وَمِن هَوى كُلِّ مَن لَيسَت مُمَوَّهَةًتَرَكتُ لَونَ مَشيبي غَيرَ مَخضوبِ
- وَمِن هَوى الصِدقِ في قَولي وَعادَتِهِرَغِبتُ عَن شَعَرٍ في الرَأسِ مَكذوبِ
- لَيتَ الحَوادِثَ باعَتني الَّذي أَخَذَتمِنّي بِحِلمي الَّذي أَعطَت وَتَجريبي
- فَما الحَداثَةُ مِن حِلمٍ بِمانِعَةٍقَد يوجَدُ الحِلمُ في الشُبّانِ وَالشيبِ
- تَرَعرَعَ المَلِكُ الأُستاذُ مُكتَهِلاًقَبلَ اِكتِهالٍ أَديباً قَبلَ تَأديبِ
- مُجَرَّباً فَهَماً مِن قَبلِ تَجرِبَةٍمُهَذَّباً كَرَماً مِن غَيرِ تَهذيبِ
- حَتّى أَصابَ مِنَ الدُنيا نِهايَتَهاوَهَمُّهُ في اِبتِداءاتٍ وَتَشبيبِ
- يُدَبِّرُ المُلكَ مِن مِصرٍ إِلى عَدَنٍإِلى العِراقِ فَأَرضِ الرومِ فَالنُوَبِ
- إِذا أَتَتها الرِياحُ النُكبُ مِن بَلَدٍفَما تَهُبُّ بِها إِلّا بِتَرتيبِ
- وَلا تُجاوِزُها شَمسٌ إِذا شَرَقَتإِلّا وَمِنهُ لَها إِذنٌ بِتَغريبِ
- يُصَرِّفُ الأَمرَ فيها طينُ خاتِمِهِوَلَو تَطَلَّسَ مِنهُ كُلُّ مَكتوبِ
- يَحِطَّ كُلَّ طَويلِ الرُمحِ حامِلُهُمِن سَرجِ كُلِّ طَويلِ الباعِ يَعبوبِ
- كَأَنَّ كُلَّ سُؤالٍ في مَسامِعِهِقَميصُ يوسُفَ في أَجفانِ يَعقوبِ
- إِذا غَزَتهُ أَعاديهِ بِمَسأَلَةٍفَقَد غَزَتهُ بِجَيشٍ غَيرِ مَغلوبِ
- أَو حارَبَتهُ فَما تَنجو بِتَقدِمَةٍمِمّا أَرادَ وَلا تَنجو بِتَجبيبِ
- أَضرَت شَجاعَتُهُ أَقصى كَتائِبِهِعَلى الحِمامِ فَما مَوتٌ بِمَرهوبِ
- قالوا هَجَرتَ إِلَيهِ الغَيثَ قُلتُ لَهُمإِلى غُيوثِ يَدَيهِ وَالشَآبيبِ
- إِلى الَّذي تَهَبُ الدَولاتِ راحَتُهُوَلا يَمُنُّ عَلى آثارِ مَوهوبِ
- وَلا يَروعُ بِمَغدورٍ بِهِ أَحَداًوَلا يُفَزِّعُ مَوفوراً بِمَنكوبِ
- بَلى يَروعُ بِذي جَيشٍ يُجَدِّلُهُذا مِثلِهِ في أَحَمِّ النَقعِ غِربيبِ
- وَجَدتُ أَنفَعَ مالٍ كُنتُ أَذخَرُهُما في السَوابِقِ مِن جَريٍ وَتَقريبِ
- لَمّا رَأَينَ صُروفَ الدَهرِ تَغدِرُ بيوَفَينَ لي وَوَفَت صُمُّ الأَنابيبِ
- فُتنَ المَهالِكِ حَتّى قالَ قائِلُهاماذا لَقينا مِنَ الجُردِ السَراحيبِ
- تَهوي بِمُنجَرِدٍ لَيسَت مَذاهِبُهُلِلُبسِ ثَوبٍ وَمَأكولٍ وَمَشروبِ
- يَرى النُجومَ بِعَينَي مَن يُحاوِلُهاكَأَنَّها سَلَبٌ في عَينِ مَسلوبِ
- حَتّى وَصَلتُ إِلى نَفسٍ مُحَجَّبَةٍتَلقى النُفوسَ بِفَضلٍ غَيرِ مَحجوبِ
- في جِسمِ أَروَعَ صافي العَقلِ تُضحِكُهُخَلائِقُ الناسِ إِضحاكَ الأَعاجيبِ
- فَالحَمدُ قَبلُ لَهُ وَالحَمدُ بَعدُ لَهاوَلِلقَنا وَلِإِدلاجي وَتَؤويبي
- وَكَيفَ أَكفُرُ يا كافورُ نِعمَتَهاوَقَد بَلَغنَكَ بي يا كُلَّ مَطلوبي
- يا أَيُّها المَلِكُ الغاني بِتَسمِيَةٍفي الشَرقِ وَالغَربِ عَن وَصفٍ وَتَلقيبِ
- أَنتَ الحَبيبُ وَلَكِنّي أَعوذُ بِهِمِن أَن أَكونَ مُحِبّاً غَيرَ مَحبوبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.