قصيدة
أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها غير موسومة · 47 بيتاً
- أُغالِبُ فيكَ الشَوقَ وَالشَوقُ أَغلَبُوَأَعجَبُ مِن ذا الهَجرِ وَالوَصلُ أَعجَبُ
- أَما تَغلَطُ الأَيّامُ فيَّ بِأَن أَرىبَغيضاً تُنائي أَو حَبيباً تُقَرِّبُ
- وَلِلَّهِ سَيري ما أَقَلَّ تَإِيَّةًعَشِيَّةَ شَرقِيَّ الحَدالَي وَغُرَّبُ
- عَشِيَّةَ أَحفى الناسِ بي مَن جَفَوتُهُوَأَهدى الطَريقَينِ الَّتي أَتَجَنَّبُ
- وَكَم لِظَلامِ اللَيلِ عِندَكَ مِن يَدٍتُخَبِّرُ أَنَّ المانَوِيَّةَ تَكذِبُ
- وَقاكَ رَدى الأَعداءِ تَسري إِلَيهِمُوَزارَكَ فيهِ ذو الدَلالِ المُحَجَّبُ
- وَيَومٍ كَلَيلِ العاشِقينَ كَمَنتُهُأُراقِبُ فيهِ الشَمسَ أَيّانَ تَغرُبُ
- وَعَيني إِلى أُذنَي أَغَرَّ كَأَنَّهُمِنَ اللَيلِ باقٍ بَينَ عَينَيهِ كَوكَبُ
- لَهُ فَضلَةٌ عَن جِسمِهِ في إِهابِهِتَجيءُ عَلى صَدرٍ رَحيبٍ وَتَذهَبُ
- شَقَقتُ بِهِ الظَلماءَ أُدني عِنانَهُفَيَطغى وَأُرخيهِ مِراراً فَيَلعَبُ
- وَأَصرَعُ أَيَّ الوَحشِ قَفَّيتُهُ بِهِوَأَنزِلُ عَنهُ مِثلَهُ حينَ أَركَبُ
- وَما الخَيلُ إِلّا كَالصَديقِ قَليلَةٌوَإِن كَثُرَت في عَينِ مَن لا يُجَرِّبُ
- إِذا لَم تُشاهِد غَيرَ حُسنِ شِياتِهاوَأَعضائِها فَالحُسنُ عَنكَ مُغَيَّبُ
- لَحا اللَهُ ذي الدُنيا مُناخاً لِراكِبٍفَكُلُّ بَعيدِ الهَمِّ فيها مُعَذَّبُ
- أَلا لَيتَ شِعري هَل أَقولُ قَصيدَةًفَلا أَشتَكي فيها وَلا أَتَعَتَّبُ
- وَبي ما يَذودُ الشِعرَ عَنّي أَقُلُّهُوَلَكِنَّ قَلبي يا اِبنَةَ القَومِ قُلَّبُ
- وَأَخلاقُ كافورٍ إِذا شِئتُ مَدحَهُوَإِن لَم أَشَء تُملي عَلَيَّ وَأَكتُبُ
- إِذا تَرَكَ الإِنسانُ أَهلاً وَرائَهُوَيَمَّمَ كافوراً فَما يَتَغَرَّبُ
- فَتىً يَملَأُ الأَفعالَ رَأياً وَحِكمَةًوَنادِرَةً أَحيانَ يَرضى وَيَغضَبُ
- إِذا ضَرَبَت في الحَربِ بِالسَيفِ كَفُّهُتَبَيَّنتَ أَنَّ السَيفَ بِالكَفِّ يَضرِبُ
- تَزيدُ عَطاياهُ عَلى اللَبثِ كَثرَةًوَتَلبَثُ أَمواهُ السَحابِ فَتَنضَبُ
- أَبا المِسكِ هَل في الكَأسِ فَضلٌ أَنالُهُفَإِنّي أُغَنّي مُنذُ حينٍ وَتَشرَبُ
- وَهَبتَ عَلى مِقدارِ كَفّى زَمانِناوَنَفسي عَلى مِقدارِ كَفَّيكَ تَطلُبُ
- إِذا لَم تَنُط بي ضَيعَةً أَو وِلايَةًفَجودُكَ يَكسوني وَشُغلُكَ يَسلُبُ
- يُضاحِكُ في ذا العيدِ كُلٌّ حَبيبَهُحِذائي وَأَبكي مَن أُحِبُّ وَأَندُبُ
- أَحِنُّ إِلى أَهلي وَأَهوى لِقاءَهُموَأَينَ مِنَ المُشتاقِ عَنقاءُ مُغرِبُ
- فَإِن لَم يَكُن إِلّا أَبو المِسكِ أَو هُمُفَإِنَّكَ أَحلى في فُؤادي وَأَعذَبُ
- وَكُلُّ اِمرِئٍ يولي الجَميلَ مُحَبَّبٌوَكُلُّ مَكانٍ يُنبِتُ العِزَّ طَيِّبُ
- يُريدُ بِكَ الحُسّادُ ما اللَهُ دافِعٌوَسُمرُ العَوالي وَالحَديدُ المُذَرَّبُ
- وَدونَ الَّذي يَبغونَ ما لَو تَخَلَّصواإِلى المَوتِ مِنهُ عِشتَ وَالطِفلُ أَشيَبُ
- إِذا طَلَبوا جَدواكَ أَعطوا وَحُكِّمواوَإِن طَلَبوا الفَضلَ الَّذي فيكَ خُيِّبوا
- وَلَو جازَ أَن يَحوُوا عُلاكَ وَهَبتَهاوَلَكِن مِنَ الأَشياءِ ما لَيسَ يوهَبُ
- وَأَظلَمُ أَهلِ الظُلمِ مَن باتَ حاسِداًلِمَن باتَ في نَعمائِهِ يَتَقَلَّبُ
- وَأَنتَ الَّذي رَبَّيتَ ذا المُلكِ مُرضِعاًوَلَيسَ لَهُ أُمٌّ سِواكَ وَلا أَبُ
- وَكُنتَ لَهُ لَيثَ العَرينِ لِشِبلِهِوَما لَكَ إِلّا الهِندُوانِيَّ مِخلَبُ
- لَقيتَ القَنا عَنهُ بِنَفسٍ كَريمَةٍإِلى المَوتِ في الهَيجا مِنَ العارِ تَهرُبُ
- وَقَد يَترَكُ النَفسَ الَّتي لا تَهابُهُوَيَختَرِمُ النَفسَ الَّتي تَتَهَيَّبُ
- وَما عَدِمَ اللاقوكَ بَأساً وَشِدَّةًوَلَكِنَّ مَن لاقَوا أَشَدُّ وَأَنجَبُ
- ثَناهُم وَبَرقُ البيضِ في البيضِ صادِقٌعَلَيهِم وَبَرقُ البَيضِ في البيضِ خُلَّبُ
- سَلَلتَ سُيوفاً عَلَّمَت كُلَّ خاطِبٍعَلى كُلِّ عودٍ كَيفَ يَدعو وَيَخطُبُ
- وَيُغنيكَ عَمّا يَنسُبُ الناسُ أَنَّهُإِلَيكَ تَناهى المَكرُماتُ وَتُنسَبُ
- وَأَيُّ قَبيلٍ يَستَحِفُّكَ قَدرُهُمَعَدُّ بنُ عَدنانَ فِداكَ وَيَعرُبُ
- وَما طَرَبي لَمّا رَأَيتُكَ بِدعَةًلَقَد كُنتُ أَرجو أَن أَراكَ فَأَطرَبُ
- وَتَعذِلُني فيكَ القَوافي وَهِمَّتيكَأَنّي بِمَدحٍ قَبلَ مَدحِكَ مُذنِبُ
- وَلَكِنَّهُ طالَ الطَريقُ وَلَم أَزَلأُفَتَّشُ عَن هَذا الكَلامِ وَيُنهَبُ
- فَشَرَّقَ حَتّى لَيسَ لِلشَرقِ مَشرِقٌوَغَرَّبَ حَتّى لَيسَ لِلغَربِ مَغرِبُ
- إِذا قُلتُهُ لَم يَمتَنِع مِن وُصولِهِجِدارٌ مُعَلّى أَو خِباءٌ مُطَنَّبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.