قصيدة
منى كن لي أن البياض خضاب
المتنبي · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- وقال أيضاً:مُنىً كُنَّ لي أَنَّ البَياضَ خِضابُ
- فَيَخفى بِتَبيِيضِ القُرونِ شَبابُلَيالِيَ عِندَ البيضِ فَودايَ فِتنَةٌ
- وَفَخرٌ وَذاكَ الفَخرُ عِندِيَ عابُفَكَيفَ أَذُمُّ اليَومَ ما كُنتُ أَشتَهي
- وَأَدعو بِما أَشكوهُ حينَ أُجابُجَلا اللَونُ عَن لَونٍ هَدى كُلَّ مَسلَكٍ
- كَما اِنجابَ عَن ضَوءِ النَهارِ ضَبابُوَفي الجِسمِ نَفسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِ
- وَلَو أَنَّ ما في الوَجهِ مِنهُ حِرابُلَها ظُفُرٌ إِن كَلَّ ظُفرٌ أُعِدُّهُ
- وَنابٌ إِذا لَم يَبقَ في الفَمِ نابُيُغَيِّرُ مِنّي الدَهرُ ما شاءَ غَيرَها
- وَأَبلُغُ أَقصى العُمرِ وَهِيَ كَعابُوَإِنّي لَنَجمٌ تَهتَدي بِيَ صُحبَتي
- إِذا حالَ مِن دونِ النُجومِ سَحابُغَنِيٌّ عَنِ الأَوطانِ لا يَستَفِزُّني
- إِلى بَلَدٍ سافَرتُ عَنهُ إِيابُوَعَن ذَمَلانِ العيسِ إِن سامَحَت بِهِ
- وَإِلّا فَفي أَكوارِهِنَّ عُقابُوَأَصدى فَلا أُبدي إِلى الماءِ حاجَةً
- وَلِلشَمسِ فَوقَ اليَعمُلاتِ لُعابُوَلِلسِرِّ مِنّي مَوضِعٌ لا يَنالُهُ
- نَديمٌ وَلا يُفضي إِلَيهِ شَرابُوَلِلخَودِ مِنّي ساعَةٌ ثُمَّ بَينَنا
- فَلاةٌ إِلى غَيرِ اللِقاءِ تُجابُوَما العِشقُ إِلّا غِرَّةٌ وَطَماعَةٌ
- يُعَرِّضُ قَلبٌ نَفسَهُ فَيُصابُوَغَيرُ فُؤادي لِلغَواني رَمِيَّةٌ
- وَغَيرُ بَناني لِلزُجاجِ رِكابُتَرَكنا لِأَطرافِ القَنا كُلَّ شَهوَةٍ
- فَلَيسَ لَنا إِلّا بِهِنَّ لِعابُنُصَرِّفُهُ لِلطَعنِ فَوقَ حَوادِرٍ
- قَدِ اِنقَصَفَت فيهِنَّ مِنهُ كِعابُأَعَزُّ مَكانٍ في الدُنى سَرجُ سابِحٍ
- وَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُوَبَحرٌ أَبو المِسكِ الخِضَمُّ الَّذي لَهُ
- عَلى كُلِّ بَحرٍ زَخرَةٌ وَعُبابُتَجاوَزَ قَدرَ المَدحِ حَتّى كَأَنَّهُ
- بِأَحسَنِ ما يُثنى عَلَيهِ يُعابُوَغالَبَهُ الأَعداءُ ثُمَّ عَنَوا لَهُ
- كَما غالَبَت بيضَ السُيوفِ رِقابُوَأَكثَرُ ما تَلقى أَبا المِسكِ بِذلَةً
- إِذا لَم تَصُن إِلّا الحَديدَ ثِيابُوَأَوسَعُ ما تَلقاهُ صَدراً وَخَلفَةٌ
- رِماءٌ وَطَعنٌ وَالأَمامَ ضِرابُوَأَنفَذُ ما تَلقاهُ حُكماً إِذا قَضى
- قَضاءً مُلوكُ الأَرضِ مِنهُ غِضابُيَقودُ إِلَيهِ طاعَةَ الناسِ فَضلُهُ
- وَلَو لَم يَقُدها نائِلٌ وَعِقابُأَيا أَسَداً في جِسمِهِ روحُ ضَيغَمٍ
- وَكَم أُسُدٍ أَرواحُهُنَّ كِلابُوَيا آخِذاً مِن دَهرِهِ حَقَّ نَفسِهِ
- وَمِثلُكَ يُعطى حَقَّهُ وَيُهابُلَنا عِندَ هَذا الدَهرِ حَقٌّ يَلُطُّهُ
- وَقَد قَلَّ إِعتابٌ وَطالَ عِتابُوَقَد تُحدِثُ الأَيّامُ عِندَكَ شيمَةً
- وَتَنعَمِرُ الأَوقاتُ وَهِيَ يَبابُوَلا مُلكَ إِلّا أَنتَ وَالمُلكُ فَضلَةٌ
- كَأَنَّكَ سَيفٌ فيهِ وَهُوَ قِرابُأَرى لي بِقُربي مِنكَ عَيناً قَريرَةً
- وَإِن كانَ قُرباً بِالبِعادِ يُشابُوَهَل نافِعي أَن تُرفَعَ الحُجبُ بَينَنا
- وَدونَ الَّذي أَمَّلتُ مِنكَ حِجابُأُقِلُّ سَلامي حُبَّ ما خَفَّ عَنكُمُ
- وَأَسكُتُ كَيما لا يَكونَ جَوابُوَفي النَفسِ حاجاتٌ وَفيكَ فَطانَةٌ
- سُكوتي بَيانٌ عِندَها وَخِطابُوَما أَنا بِالباغي عَلى الحُبِّ رِشوَةً
- ضَعيفٌ هَوىً يُبغى عَلَيهِ ثَوابُوَما شِئتُ إِلّا أَن أَدُلَّ عَواذِلي
- عَلى أَنَّ رَأيِي في هَواكَ صَوابُوَأُعلِمَ قَوماً خالَفوني فَشَرَّقوا
- وَغَرَّبتُ أَنّي قَد ظَفِرتُ وَخابواجَرى الخُلفُ إِلّا فيكَ أَنَّكَ واحِدٌ
- وَأَنَّكَ لَيثٌ وَالمُلوكُ ذِئابُوَأَنَّكَ إِن قُويِستَ صَحَّفَ قارِئٌ
- ذِئاباً وَلَم يُخطِئ فَقالَ ذُبابُوَإِنَّ مَديحَ الناسِ حَقٌّ وَباطِلٌ
- وَمَدحُكَ حَقٌّ لَيسَ فيهِ كِذابُإِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالمالُ هَيِّنٌ
- وَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُوَما كُنتُ لَولا أَنتَ إِلّا مُهاجِراً
- لَهُ كُلَّ يَومٍ بَلدَةٌ وَصِحابُوَلَكِنَّكَ الدُنيا إِلَيَّ حَبيبَةً
- فَما عَنكَ لي إِلّا إِلَيكَ ذَهابُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.