قصيدة
أود من الأيام مالا توده
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها ه · 48 بيتاً
- أَوَدُّ مِنَ الأَيّامِ مالا تَوَدُّهُوَأَشكو إِلَيها بَينَنا وَهيَ جُندُهُ
- يُباعِدنَ حِبّاً يَجتَمِعنَ وَوَصلُهُفَكَيفَ بِحِبٍّ يَجتَمِعنَ وَصَدُّهُ
- أَبى خُلُقُ الدُنيا حَبيباً تُديمُهُفَما طَلَبي مِنها حَبيباً تَرُدُّهُ
- وَأَسرَعُ مَفعولٍ فَعَلتَ تَغَيُّراًتَكَلُّفُ شَيءٍ في طِباعِكَ ضِدُّهُ
- رَعى اللَهُ عيساً فارَقَتنا وَفَوقَهامَهاً كُلُّها يولى بِجَفنَيهِ خَدُّهُ
- بِوادٍ بِهِ ما بِالقُلوبِ كَأَنَّهُوَقَد رَحَلوا جيدٌ تَناثَرَ عِقدُهُ
- إِذا سارَتِ الأَحداجُ فَوقَ نَباتِهِتَفاوَحَ مِسكُ الغانِياتِ وَرَندُهُ
- وَحالٍ كَإِحداهُنَّ رُمتُ بُلوغَهاوَمِن دونِها غَولُ الطَريقِ وَبُعدُهُ
- وَأَتعَبُ خَلقِ اللَهِ مَن زادَ هَمُّهُوَقَصَّرَ عَمّا تَشتَهي النَفسُ وُجدُهُ
- فَلا يَنحَلِل في المَجدِ مالُكَ كُلُّهُفَيَنحَلَّ مَجدٌ كانَ بِالمالِ عَقدُهُ
- وَدَبِّرهُ تَدبيرَ الَّذي المَجدُ كَفُّهُإِذا حارَبَ الأَعداءَ وَالمالُ زَندُهُ
- فَلا مَجدَ في الدُنيا لِمَن قَلَّ مالُهُوَلا مالَ في الدُنيا لِمَن قَلَّ مَجدُهُ
- وَفي الناسِ مَن يَرضى بِمَيسورِ عَيشِهِوَمَركوبُهُ رِجلاهُ وَالثَوبُ جِلدُهُ
- وَلَكِنَّ قَلباً بَينَ جَنبَيَّ مالَهُمَدىً يَنتَهي بي في مُرادٍ أَحُدُّهُ
- يَرى جِسمَهُ يُكسى شُفوفاً تَرُبُّهُفَيَختارُ أَن يُكسى دُروعاً تَهُدُّهُ
- يُكَلِّفُني التَهجيرَ في كُلِّ مَهمَهٍعَليقي مَراعيهِ وَزادِيَ رُبدُهُ
- وَأَمضى سِلاحٍ قَلَّدَ المَرءُ نَفسَهُرَجاءُ أَبي المِسكِ الكَريمِ وَقَصدُهُ
- هُما ناصِرا مَن خانَهُ كُلُّ ناصِرٍوَأُسرَةُ مَن لَم يُكثِرِ النَسلَ جَدُّهُ
- أَنا اليَومَ مِن غِلمانِهِ في عَشيرَةٍلَنا والِدٌ مِنهُ يُفَدّيهِ وُلدُهُ
- فَمَن مالِهِ مالُ الكَبيرِ وَنَفسُهُوَمَن مالِهِ دَرُّ الصَغيرِ وَمَهدُهُ
- نَجُرُّ القَنا الخَطِيَّ حَولَ قِبابِهِوَتَردي بِنا قُبُّ الرِباطِ وَجُردُهُ
- وَنَمتَحِنُ النُشّابَ في كُلِّ وابِلٍدَوِيُّ القِسِيِّ الفارِسِيَّةِ رَعدُهُ
- فَإِلّا تَكُن مِصرُ الشَرى أَو عَرينُهُفَإِنَّ الَّذي فيها مِنَ الناسِ أُسدُهُ
- سَبائِكُ كافورٍ وَعِقيانُهُ الَّذيبِصُمِّ القَنا لا بِالأَصابِعِ نَقدُهُ
- بَلاها حَوالَيهِ العَدُوُّ وَغَيرُهُوَجَرَّبَها هَزلُ الطِرادِ وَجِدُّهُ
- أَبو المِسكِ لا يَفنى بِذَنبِكَ عَفوُهُوَلَكِنَّهُ يَفنى بِعُذرِكَ حِقدُهُ
- فَيا أَيُّها المَنصورُ بِالجَدِّ سَعيُهُوَيا أَيُّها المَنصورُ بِالسَعيِ جَدُّهُ
- تَوَلّى الصِبا عَنّي فَأَخلَفتُ طيبَهُوَما ضَرَّني لَمّا رَأَيتُكَ فَقدُهُ
- لَقَد شَبَّ في هَذا الزَمانِ كُهولُهُلَدَيكَ وَشابَت عِندَ غَيرِكَ مُردُهُ
- أَلا لَيتَ يَومَ السَيرِ يُخبِرُ حَرُّهُفَتَسأَلَهُ وَاللَيلَ يُخبِرُ بَردُهُ
- وَلَيتَكَ تَرعاني وَحَيرانُ مُعرِضٌفَتَعلَمَ أَنّي مِن حُسامِكَ حَدُّهُ
- وَأَنّي إِذا باشَرتُ أَمراً أُريدُهُتَدانَت أَقاصيهِ وَهانَ أَشَدُّهُ
- وَما زالَ أَهلُ الدَهرِ يَشتَبِهونَ ليإِلَيكَ فَلَمّا لُحتَ لي لاحَ فَردُهُ
- يُقالُ إِذا أَبصَرتُ جَيشاً وَرَبُّهُأَمامَكَ رَبٌّ رَبُّ ذا الجَيشِ عَبدُهُ
- وَأَلقى الفَمَ الضَحّاكَ أَعلَمُ أَنَّهُقَريبٌ بِذي الكَفِّ المُفَدّاةِ عَهدُهُ
- فَزارَكَ مِنّي مَن إِلَيكَ اِشتِياقُهُوَفي الناسِ إِلّا فيكَ وَحدَكَ زُهدُهُ
- يُخَلِّفُ مَن لَم يَأتِ دارَكَ غايَةًوَيَأتي فَيَدري أَنَّ ذَلِكَ جُهدُهُ
- فَإِن نِلتُ ما أَمَّلتُ مِنكَ فَرُبَّماشَرِبتُ بِماءٍ يَعجِزُ الطَيرَ وِردُهُ
- وَوَعدُكَ فِعلٌ قَبلَ وَعدٍ لِأَنَّهُنَظيرُ فَعالِ الصادِقِ القَولِ وَعدُهُ
- فَكُن في اِصطِناعي مُحسِناً كَمُجَرِّبٍيَبِن لَكَ تَقريبُ الجَوادِ وَشَدُّهُ
- إِذا كُنتَ في شَكٍّ مِنَ السَيفِ فَاِبلُهُفَإِمّا تُنَفّيهِ وَإِمّا تُعِدُّهُ
- وَما الصارِمُ الهِندِيُّ إِلّا كَغَيرِهِإِذا لَم يُفارِقهُ النِجادُ وَغِمدُهُ
- وَإِنَّكَ لَلمَشكورُ في كُلِّ حالَةٍوَلَو لَم يَكُن إِلّا البَشاشَةَ رِفدُهُ
- فَكُلُّ نَوالٍ كانَ أَو هُوَ كائِنٌفَلَحظَةُ طَرفٍ مِنكَ عِندِيَ نِدُّهُ
- وَإِنّي لَفي بَحرٍ مِنَ الخَيرِ أَصلُهُعَطاياكَ أَرجو مَدَّها وَهيَ مَدُّهُ
- وَما رَغبَتي في عَسجَدٍ أَستَفيدُهُوَلَكِنَّها في مَفخَرٍ أَستَجِدُّهُ
- يَجودُ بِهِ مَن يَفضَحُ الجودَ جودُهُوَيَحمَدُهُ مَن يَفضَحُ الحَمدَ حَمدُهُ
- فَإِنَّكَ ما مَرَّ النُحوسُ بِكَوكَبٍوَقابَلتَهُ إِلّا وَوَجهُكَ سَعدُهُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.