قصيدة
حسم الصلح ما اشتهته الأعادي
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- حَسَمَ الصُلحُ ما اِشتَهَتهُ الأَعاديوَأَذاعَتهُ أَلسُنُ الحُسّادِ
- وَأَرادَتهُ أَنفُسٌ حالَ تَدبيــرُكَ ما بَينَها وَبَينَ المُرادِ
- صارَ ما أَوضَعَ المُخِبّونَ فيهِمِن عِتابٍ زِيادَةً في الوِدادِ
- وَكَلامُ الوُشاةِ لَيسَ عَلى الأَحــبابِ سُلطانُهُ عَلى الأَضدادِ
- إِنَّما تُنجِحُ المَقالَةُ في المَرءِ إِذا صادَفَت هَوىً في الفُؤادِ
- وَلَعَمري لَقَد هُزِزتَ بِما قيــلَ فَأُلفيتَ أَوثَقَ الأَطوادِ
- وَأَشارَت بِما أَبَيتَ رِجالٌكُنتَ أَهدى مِنها إِلى الإِرشادِ
- قَد يُصيبُ الفَتى المُشيرُ وَلَم يَجــهَد وَيُشوي الصَوابَ بَعدَ اِجتِهادِ
- نِلتَ ما لا يُنالُ بِالبيضِ وَالسُمــرِ وَصُنتَ الأَرواحَ في الأَجسادِ
- وَقَنا الخَطِّ في مَراكِزِها حَولَكَ وَالمُرهَفاتُ في الأَغمادِ
- ما دَرَوا إِذ رَأَوا فُؤادَكَ فيهِمساكِناً أَنَّ رَأيَهُ في الطِرادِ
- فَفَدى رَأيَكَ الَّذي لَم تُفَدهُكُلُّ رَأيٍ مُعَلَّمٍ مُستَفادِ
- وَإِذا الحِلمُ لَم يَكُن في طِباعِلَم يُحَلِّم تَقادُمُ الميلادِ
- فَبِهَذا وَمِثلِهِ سُدتَ يا كافورُ وَاِقتَدتَ كُلَّ صَعبِ القِيادِ
- وَأَطاعَ الَّذي أَطاعَكَ وَالطاعَةُ لَيسَت خَلائِقُ الآسادِ
- إِنَّما أَنتَ والِدٌ وَالأَبُ القاطِعُ أَحنى مِن واصِلِ الأَولادِ
- لا عَدا الشَرُّ مَن بَغى لَكُما الشَررَ وَخَصَّ الفَسادُ أَهلَ الفَسادِ
- أَنتُما ما اِتَّفَقتُما الجِسمُ وَالروحُ فَلا اِحتَجتُما إِلى العُوّادِ
- وَإِذا كانَ في الأَنابيبِ خُلفٌوَقَعَ الطَيشُ في صُدورِ الصِعادِ
- أَشمَتَ الخُلفُ بِالشَراةِ عِداهاوَشَفى رَبَّ فارِسٍ مِن إِيادِ
- وَتَوَلّى بَني اليَزيدِيِّ بِالبَصــرَةِ حَتّى تَمَزَّقوا في البِلادِ
- وَمُلوكاً كَأَمسِ في القُربِ مِنّاوَكَطَسمٍ وَأُختِها في البِعادِ
- بِكُما بِتُّ عائِذاً فيكُما مِنــهُ وَمِن كَيدِ كُلِّ باغٍ وَعادِ
- وَبِلُبَّيكُما الأَصيلَينِ أَن تَفــرُقَ صُمُّ الرِماحِ بَينَ الجِيادِ
- أَو يَكونَ الوَلِيُّ أَشقى عَدُوٍّبِالَّذي تَذخُرانِهِ مِن عَتادِ
- هَل يَسُرَّنَّ باقِياً بَعدَ ماضٍما تَقولُ العُداةُ في كُلِّ نادِ
- مَنَعَ الوُدُّ وَالرِعايَةُ وَالسُؤدُدُ أَن تَبلُغا إِلى الأَحقادِ
- وَحُقوقٌ تُرَقِّقُ القَلبَ لِلقَلــبِ وَلَو ضُمِّنَت قُلوبَ الجَمادِ
- فَغَدا المُلكُ باهِراً مَن رَآهُشاكِراً ما أَتَيتُما مِن سَدادِ
- فيهِ أَيديكُما عَلى الظَفَرِ الحُلــوِ وَأَيدي قَومٍ عَلى الأَكبادِ
- هَذِهِ دَولَةُ المَكارِمِ وَالرَأفَةِ وَالمَجدِ وَالنَدى وَالأَيادي
- كَسَفَت ساعَةً كَما تَكسِفُ الشَمــسُ وَعادَت وَنورُها في اِزدِيادِ
- يَزحَمُ الدَهرُ رُكنُها عَن أَذاهابِفَتىً مارِدٍ عَلى المُرّادِ
- مُتلِفٍ مُخلِفٍ وَفِيٍّ أَبِيٍّعالِمٍ حازِمٍ شُجاعٍ جَوادِ
- أَجفَلَ الناسُ عَن طَريقِ أَبي المِســكِ وَذَلَّت لَهُ رِقابُ العِبادِ
- كَيفَ لا يُترَكُ الطَريقُ لِسَيلٍضَيِّقٍ عَن أَتِيِّهِ كُلُّ وادِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.