قصيدة
طوال قنا تطاعنها قصار
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها غير موسومة · 66 بيتاً
- طِوالُ قَناً تُطاعِنُها قِصارُوَقَطرُكَ في نَدىً وَوَغىً بِحارُ
- وَفيكَ إِذا جَنى الجاني أَناةٌتُظَنُّ كَرامَةً وَهِيَ اِحتِقارُ
- وَأَخذٌ لِلحَواصِرِ وَالبَواديبِضَبطٍ لَم تُعَوَّدهُ نِزارُ
- تَشَمَّمُهُ شَميمَ الوَحشِ إِنساًوَتُنكِرُهُ فَيَعروها نِفارُ
- وَما اِنقادَت لِغَيرِكَ في زَمانٍفَتَدري ما المَقادَةَ وَالصِغارُ
- فَقَرَّحتِ المَقاوِدُ ذِفرَيَيهاوَصَعَّرَ خَدَّها هَذا العِذارُ
- وَأَطمَعَ عامِرَ البُقيا عَلَيهاوَنَزَّقَها اِحتِمالُكَ وَالوَقارُ
- وَغَيَّرَها التَراسُلُ وَالتَشاكيوَأَعجَبَها التَلَبُّبُ وَالمُغارُ
- جِيادٌ تَعجِزُ الأَرسانُ عَنهاوَفُرسانٌ تَضيقُ بِها الدِيارُ
- وَكانَت بِالتَوَقُّفِ عَن رَداهانُفوساً في رَداها تُستَشارُ
- وَكُنتَ السَيفَ قائِمُهُ إِلَيهِموَفي الأَعداءِ حَدُّكَ وَالغِرارُ
- فَأَمسَت بِالبَدِيَّةِ شَفرَتاهُوَأَمسى خَلفَ قائِمِهِ الحِيارُ
- وَكانَ بَنو كِلابٍ حَيثُ كَعبٌفَخافوا أَن يَصيروا حَيثُ صاروا
- تَلَقَّوا عِزَّ مَولاهُم بِذُلٍّوَسارَ إِلى بَني كَعبٍ وَساروا
- فَأَقبَلَها المُروجَ مُسَوَّماتٍضَوامِرَ لا هِزالَ وَلا شِيارُ
- تُثيرُ عَلى سَلَميَةَ مُسبَطِرّاًتَناكَرُ نَحتَهُ لَولا الشِعارُ
- عَجاجاً تَعثُرُ العِقبانُ فيهِكَأَنَّ الجَوَّ وَعثٌ أَو خَبارُ
- وَظَلَّ الطَعنُ في الخَيلَينِ خَلساًكَأَنَّ المَوتَ بَينَهُما اِختِصارُ
- فَلَزَّهُمُ الطِرادُ إِلى قِتالٍأَحَدُّ سِلاحِهِم فيهِ الفِرارُ
- مَضَوا مُتَسابِقي الأَعضاءِ فيهِلِأرؤسِهِم بِأَرجُلِهِم عِثارُ
- يَشُلُّهُمُ بِكُلِّ أَقَبَّ نَهدٍلِفارِسِهِ عَلى الخَيلِ الخِيارُ
- وَكُلِّ أَصَمَّ يَعسِلُ جانِباهُعَلى الكَعبَينِ مِنهُ دَمٌ مُمارُ
- يُغادِرُ كُلَّ مُلتَفِتٍ إِلَيهِوَلَبَّتُهُ لِثَعلَبِهِ وَجارُ
- إِذا صَرَفَ النَهارُ الضَوءَ عَنهُمدَجا لَيلانِ لَيلٌ وَالغُبارُ
- وَإِن جُنحُ الظَلامِ اِنجابَ عَنهُمأَضاءَ المَشرَفِيَّةُ وَالنَهارُ
- يُبَكّي خَلفَهُم دَثرٌ بُكاهُرُغاءٌ أَو ثُؤاجٌ أَو يُعارُ
- غَطا بِالعِثيَرِ البَيداءَ حَتّىتَحَيَّرَتِ المَتالي وَالعِشارُ
- وَمَرّوا بِالجَباةِ يَضُمُّ فيهاكِلا الجَيشَينِ مِن نَقعٍ إِزارُ
- وَجاؤوا الصَحصَحانَ بِلا سُروجٍوَقَد سَقَطَ العِمامَةُ وَالخِمارُ
- وَأُرهِقَتِ العَذارى مُردَفاتٍوَأَوطِئَتِ الأُصَيبِيَةُ الصِغارُ
- وَقَد نُزِحَ الغُوَيرُ فَلا غُوَيرٌوَنِهيا وَالبُيَيضَةُ وَالجِفارُ
- وَلَيسَ بِغَيرِ تَدمُرَ مُستَغاثٌوَتَدمُرُ كَاِسمِها لَهُمُ دَمارُ
- أَرادوا أَن يُديروا الرَأيَ فيهافَصَبَّحَهُم بِرَأيٍ لا يُدارُ
- وَجَيشٍ كُلَّما حاروا بِأَرضٍوَأَقبَلَ أَقبَلَت فيهِ تَحارُ
- يَحُفُّ أَغَرَّ لا قَوَدٌ عَلَيهِوَلا دِيَةٌ تُساقُ وَلا اِعتِذارُ
- تُريقُ سُيوفُهُ مُهَجَ الأَعاديوَكُلُّ دَمٍ أَراقَتهُ جُبارُ
- فَكانوا الأُسدَ لَيسَ لَها مَصالٌعَلى طَيرٍ وَلَيسَ لَها مَطارُ
- إِذا فاتوا الرِماحَ تَناوَلَتهُمبِأَرماحٍ مِنَ العَطَشِ القِفارُ
- يَرَونَ المَوتَ قُدّاماً وَخَلفاًفَيَختارونَ وَالمَوتُ اِضطِرارُ
- إِذا سَلَكَ السَماوَةَ غَيرُ هادٍفَقَتلاهُم لِعَينَيهِ مَنارُ
- وَلَو لَم تُبقِ لَم تَعِشِ البَقاياوَفي الماضي لِمَن بَقِيَ اِعتِبارُ
- إِذا لَم يُرعِ سَيِّدُهُم عَلَيهِمفَمَن يُرعي عَلَيهِم أَو يَغارُ
- تُفَرِّقُهُم وَإِيّاهُ السَجاياوَيَجمَعُهُم وَإِيّاهُ النِجارُ
- وَمالَ بِها عَلى أَرَكٍ وَعُرضٍوَأَهلُ الرَقَّتَينِ لَها مَزارُ
- وَأَجفَلَ بِالفُراتِ بَنو نُمَيرٍوَزَأرُهُمُ الَّذي زَأَروا خُوارُ
- فَهُم حِزَقٌ عَلى الخابورِ صَرعىبِهِم مِن شُربِ غَيرِهِمِ خُمارُ
- فَلَم يَسرَح لَهُم في الصُبحِ مالٌوَلَم توقَد لَهُم بِاللَيلِ نارُ
- حِذارَ فَتىً إِذا لَم يَرضَ عَنهُمفَلَيسَ بِنافِعٍ لَهُمُ الحِذارُ
- تَبيتُ وُفودُهُم تَسري إِلَيهِوَجَدواهُ الَّتي سَأَلوا اِغتِفارُ
- فَخَلَّفَهُم بِرَدِّ البيضِ عَنهُموَهامُهُمُ لَهُ مَعَهُم مُعارُ
- وَهُم مِمَّن أَذَمَّ لَهُم عَلَيهِكَريمُ العِرقِ وَالحَسَبُ النُضارُ
- فَأَصبَحَ بِالعَواصِمِ مُستَقِرّاًوَلَيسَ لِبَحرِ نائِلِهِ قَرارُ
- وَأَضحى ذِكرُهُ في كُلِّ أَرضٍتُدارُ عَلى الغِناءِ بِهِ العُقارُ
- تَخِرُّ لَهُ القَبائِلُ ساجِداتٍوَتَحمَدُهُ الأَسِنَّةُ وَالشِفارُ
- كَأَنَّ شُعاعَ عَينِ الشَمسِ فيهِفَفي أَبصارِنا مِنهُ اِنكِسارُ
- فَمَن طَلَبَ الطِعانَ فَذا عَلِيٌّوَخَيلُ اللَهِ وَالأَسَلُ الحِرارُ
- يَراهُ الناسُ حَيثُ رَأَتهُ كَعبٌبِأَرضٍ ما لِنازِلِها اِستِتارُ
- يُوَسِّطُهُ المَفاوِزَ كُلَّ يَومٍطِلابُ الطالِبينَ لا الاِنتِظارُ
- تَصاهَلُ خَيلُهُ مُتَجاوِباتٍوَما مِن عادَةِ الخَيلِ السِرارُ
- بَنو كَعبٍ وَما أَثَّرتَ فيهِميَدٌ لَم يُدمِها إِلّا السِوارُ
- بِها مِن قِطعَةٍ أَلَمٌ وَنَقصٌوَفيها مِن جَلالَتِهِ اِفتِخارُ
- لَهُم حَقٌّ بِشِركِكَ في نِزارٍوَأَدنى الشِركِ في أَصلٍ جِوارُ
- لَعَلَّ بَنيهِمِ لِبَنيكَ جُندٌفَأَوَّلُ قُرَّحِ الخَيلِ المِهارُ
- وَأَنتَ أَبَرُّ مَن لَو عُقَّ أَفنىوَأَعفى مِن عُقوبَتِهِ البَوارُ
- وَأَقدَرُ مَن يُهَيِّجُهُ اِنتِصارٌوَأَحلَمُ مَن يُحَلِّمُهُ اِقتِدارُ
- وَما في سَطوَةِ الأَربابِ عَيبٌوَلا في ذِلَّةِ العُبدانِ عارُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.