قصيدة
حاشى الرقيب فخانته ضمائره
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها ه · 34 بيتاً
- حاشى الرَقيبَ فَخانَتهُ ضَمائِرُهُوَغَيَّضَ الدَمعَ فَاِنهَلَّت بَوادِرُهُ
- وَكاتِمُ الحُبِّ يَومَ البَينِ مُنهَتِكٌوَصاحِبُ الدَمعِ لا تَخفى سَرائِرُهُ
- لَولا ظِباءُ عَدِيٍّ ما شُغِفتُ بِهِموَلا بِرَبرَبِهِم لَولا جَآذِرُهُ
- مِن كُلِّ أَحوَرَ في أَنيابِهِ شَنَبٌخَمرٌ يُخامِرُها مِسكٌ تُخامِرُهُ
- نَعجٌ مَحاجِرُهُ دُعجٌ نَواظِرُهُحُمرٌ غَفائِرُهُ سودٌ غَدائِرُهُ
- أَعارَني سُقمَ عَينَيهِ وَحَمَّلَنيمِنَ الهَوى ثِقلَ ما تَحوي مَآزِرُهُ
- يا مَن تَحَكَّمَ في نَفسي فَعَذَّبَنيوَمَن فُؤادي عَلى قَتلي يُضافِرُهُ
- بِعَودَةِ الدَولَةِ الغَرّاءِ ثانِيَةًسَلَوتُ عَنكَ وَنامَ اللَيلَ ساهِرُهُ
- مِن بَعدِ ما كانَ لَيلي لا صَباحَ لَهُكَأَنَّ أَوَّلَ يَومِ الحَشرِ آخِرُهُ
- غابَ الأَميرُ فَغابَ الخَيرُ عَن بَلَدٍكادَت لِفَقدِ اِسمِهِ تَبكي مَنابِرُهُ
- قَدِ اِشتَكَت وَحشَةَ الأَحياءِ أَربُعُهُوَخَبَّرَت عَن أَسى المَوتى مَقابِرُهُ
- حَتّى إِذا عُقِدَت فيهِ القِبابُ لَهُأَهَلَّ لِلَّهِ باديهِ وَحاضِرُهُ
- وَجَدَّدَت فَرَحاً لا الغَمُّ يَطرُدُهُوَلا الصَبابَةُ في قَلبٍ تُجاوِرُهُ
- إِذا خَلَت مِنكَ حِمصٌ لا خَلَت أَبَداًفَلا سَقاها مِنَ الوَسمِيِّ باكِرُهُ
- دَخَلتَها وَشُعاعُ الشَمسِ مُتَّقِدُوَنورُ وَجهِكَ بَينَ الخَلقِ باهِرُهُ
- في فَيلَقٍ مِن حَديدٍ لَو قَذَفتَ بِهِصَرفَ الزَمانِ لَما دارَت دَوائِرُهُ
- تَمضي المَواكِبُ وَالأَبصارُ شاخِصَةٌمِنها إِلى المَلِكِ المَيمونِ طائِرُهُ
- قَد حِرنَ في بَشَرٍ في تاجِهِ قَمَرٌفي دِرعِهِ أَسَدٌ تَدمى أَظافِرُهُ
- حُلو خَلائِقُهُ شوسٍ حَقائِقُهُتُحصى الحَصى قَبلَ أَن تُحصى مَآثِرُهُ
- تَضيقُ عَن جَيشِهِ الدُنيا وَلَو رَحُبَتكَصَدرِهِ لَم تَبِن فيها عَساكِرُهُ
- إِذا تَغَلغَلَ فِكرُ المَرءِ في طَرَفٍمِن مَجدِهِ غَرِقَت فيهِ خَواطِرُهُ
- تَحمى السُيوفُ عَلى أَعدائِهِ مَعَهُكَأَنَّهُنَّ بَنوهُ أَو عَشائِرُهُ
- إِذا اِنتَضاها لِحَربٍ لَم تَدَع جَسَداًإِلّا وَباطِنُهُ لِلعَينِ ظاهِرُهُ
- فَقَد تَيَقَّنَ أَنَّ الحَقَّ في يَدِهِوَقَد وَثِقنَ بِأَنَّ اللَهَ ناصِرُهُ
- تَرَكنَ هامَ بَني عَوفٍ وَثَعلَبَةٍعَلى رُؤوسٍ بِلا ناسٍ مَغافِرُهُ
- فَخاضَ بِالسَيفِ بَحرَ المَوتِ خَلفَهُمُوَكانَ مِنهُ إِلى الكَعبَينِ زاخِرُهُ
- حَتّى اِنتَهى الفَرَسُ الجاري وَما وَقَعَتفي الأَرضِ مِن جُثَثِ القَتلى حَوافِرُهُ
- كَم مِن دَمٍ رَوِيَت مِنهُ أَسِنَّتُهُوَمُهجَةٍ وَلَغَت فيها بَواتِرُهُ
- وَحائِنٍ لَعِبَت سُمرُ الرِماحِ بِهِفَالعَيشُ هاجِرُهُ وَالنَسرُ زائِرُهُ
- مَن قالَ لَستَ بِخَيرِ الناسِ كُلِّهِمِفَجَهلُهُ بِكَ عِندَ الناسِ عاذِرُهُ
- أَو شَكَّ أَنَّكَ فَردٌ في زَمانِهِمِبِلا نَظيرٍ فَفي روحي أُخاطِرُهُ
- يا مَن أَلوذُ بِهِ فيما أُؤَمِّلُهُوَمَن أَعوذُ بِهِ مِمّا أُحاذِرُهُ
- وَمَن تَوَهَّمتُ أَنَّ البَحرَ راحَتُهُجوداً وَأَنَّ عَطاياهُ جَواهِرُهُ
- لا يَجبُرُ الناسُ عَظماً أَنتَ كاسِرُهُوَلا يَهيضونَ عَظماً أَنتَ جابِرُهُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.