قصيدة
أطاعن خيلا من فوارسها الدهر
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها ر · 41 بيتاً
- أُطاعِنُ خَيلاً مِن فَوارِسِها الدَهرُوَحيداً وَما قَولي كَذا وَمَعي الصَبرُ
- وَأَشجَعُ مِنّي كُلَّ يَومٍ سَلامَتيوَما ثَبَتَت إِلّا وَفي نَفسِها أَمرُ
- تَمَرَّستُ بِالآفاتِ حَتّى تَرَكتُهاتَقولُ أَماتَ المَوتُ أَم ذُعِرَ الذُعرُ
- وَأَقدَمتُ إِقدامَ الأَتِيِّ كَأَنَّ ليسِوى مُهجَتي أَو كانَ لي عِندَها وِترُ
- ذَرِ النَفسَ تَأخُذ وُسعَها قَبلَ بَينِهافَمُفتَرِقٌ جارانِ دارُهُما العُمرُ
- وَلا تَحسَبَنَّ المَجدَ زِقّاً وَقَينَةًفَما المَجدُ إِلّا السَيفُ وَالفَتكَةُ البِكرُ
- وَتَضريبُ أَعناقِ المُلوكِ وَهامِهالَكَ الهَبَواتُ السودُ وَالعَسكَرُ المَجرُ
- وَتَركُكَ في الدُنيا دَوِيّاً كَأَنَّماتَداوَلُ سَمعَ المَرءِ أَنمُلُهُ العَشرُ
- إِذا الفَضلُ لَم يَرفَعكَ عَن شُكرِ ناقِصٍعَلى هِبَةٍ فَالفَضلُ فيمَن لَهُ الشُكرُ
- وَمَن يُنفِقِ الساعاتِ في جَمعِ مالِهِمَخافَةَ فَقرٍ فَالَّذي فَعَلَ الفَقرُ
- عَلَيَّ لِأَهلِ الجَورِ كُلُّ طِمِرَّةٍعَلَيها غُلامٌ مِلءُ حَيزومِهِ غِمرُ
- يُديرُ بِأَطرافِ الرِماحِ عَلَيهِمِكُؤوسَ المَنايا حَيثُ لا تُشتَهى الخَمرُ
- وَكَم مِن جِبالٍ جُبتُ تَشهَدُ أَنَّني الجِبالُ وَبَحرٍ شاهِدٍ أَنَّني البَحرُ
- وَخَرقٍ مَكانُ العيسِ مِنهُ مَكانُنامِنَ العيسِ فيهِ واسِطُ الكورِ وَالظَهرُ
- يَخِدنَ بِنا في جَوزِهِ وَكَأَنَّناعَلى كُرَةٍ أَو أَرضُهُ مَعَنا سَفرُ
- وَيَومٍ وَصَلناهُ بِلَيلٍ كَأَنَّماعَلى أُفقِهِ مِن بَرقِهِ حُلَلٌ حُمرُ
- وَلَيلٍ وَصَلناهُ بِيَومٍ كَأَنَّماعَلى مَتنِهِ مِن دَجنِهِ حُلَلٌ خُضرُ
- وَغَيثٌ ظَنَنّا تَحتُهُ أَنَّ عامِراًعَلا لَم يَمُت أَو في السَحابِ لَهُ قَبرُ
- أَوِ اِبنَ اِبنِهِ الباقي عَلِيَّ بنَ أَحمَدٍيَجودُ بِهِ لَو لَم أَجُز وَيَدي صِفرُ
- وَإِنَّ سَحاباً جَودُهُ مِثلُ جودِهِسَحابٌ عَلى كُلِّ السَحابِ لَهُ فَخرُ
- فَتىً لا يَضُمُّ القَلبُ هِمّاتِ قَلبِهِوَلَو ضَمَّها قَلبٌ لَما ضَمَّهُ صَدرُ
- وَلا يَنفَعُ الإِمكانُ لَولا سَخائُهُوَهَل نافِعٌ لَولا الأَكُفُّ القَنا السُمرُ
- قِرانٌ تَلاقى الصَلتُ فيهِ وَعامِرٌكَما يَتَلاقى الهِندُوانِيُّ وَالنَصرُ
- فَجاءا بِهِ صَلتَ الجَبينِ مُعَظَّماًتَرى الناسَ قُلّاً حَولَهُ وَهُمُ كُثرُ
- مُفَدّى بِئاباءِ الرِجالِ سَمَيذَعاًهُوَ الكَرَمُ المَدُّ الَّذي مالَهُ جَزرُ
- وَما زِلتُ حَتّى قادَني الشَوقُ نَحوَهُيُسايِرُني في كُلِّ رَكبٍ لَهُ ذِكرُ
- وَأَستَكبِرُ الأَخبارَ قَبلَ لِقائِهِفَلَمّا اِلتَقَينا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبرُ
- إِلَيكَ طَعَنّا في مَدى كُلِّ صَفصَفٍبِكُلِّ وَآةٍ كُلُّ ما لَقِيَت نَحرُ
- إِذا وَرِمَت مِن لَسعَةٍ مَرِحَت لَهاكَأَنَّ نَوالاً صَرَّ في جِلدِها النِبرُ
- فَجِئناكَ دونَ الشَمسِ وَالبَدرِ في النَوىوَدونَكَ في أَحوالِكَ الشَمسُ وَالبَدرُ
- كَأَنَّكَ بَردُ الماءِ لا عَيشَ دونَهُوَلَو كُنتَ بَردَ الماءِ لَم يَكُنِ العِشرُ
- دَعاني إِلَيكَ العِلمُ وَالحِلمُ وَالحِجىوَهَذا الكَلامُ النَظمُ وَالنائِلُ النَثرُ
- وَما قُلتُ مِن شِعرٍ تَكادُ بُيوتُهُإِذا كُتِبَت يَبيَضُّ مِن نورِها الحِبرُ
- كَأَنَّ المَعاني في فَصاحَةِ لَفظِهانُجومُ الثُرَيّا أَو خَلائِقُكَ الزُهرُ
- وَجَنَّبَني قُربَ السَلاطينِ مَقتُهاوَما يَقتَضيني مِن جَماجِمِها النَسرُ
- وَإِنّي رَأَيتُ الضُرَّ أَحسَنَ مَنظَراًوَأَهوَنَ مِن مَرأى صَغيرٍ بِهِ كِبرُ
- لِساني وَعَيني وَالفُؤادُ وَهِمَّتيأَوُدُّ اللَواتي ذا اِسمُها مِنكَ وَالشَطرُ
- وَما أَنا وَحدي قُلتُ ذا الشِعرَ كُلَّهُوَلَكِن لِشِعري فيكَ مِن نَفسِهِ شِعرُ
- وَماذا الَّذي فيهِ مِنَ الحُسنِ رَونَقاًوَلَكِن بَدا في وَجهِهِ نَحوَكَ البِشرُ
- وَإِنّي وَإِن نِلتُ السَماءَ لَعالِمٌبِأَنَّكَ ما نِلتَ الَّذي يوجِبُ القَدرُ
- أَزالَت بِكَ الأَيّامُ عَتبى كَأَنَّمابَنوها لَها ذَنبٌ وَأَنتَ لَها عُذرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.