قصيدة
نعد المشرفية والعوالي
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها غير موسومة · 45 بيتاً
- نُعِدُّ المَشرَفِيَّةَ وَالعَواليوَتَقتُلُنا المَنونُ بِلا قِتالِ
- وَنَرتَبِطُ السَوابِقَ مُقرَباتٍوَما يُنجينَ مِن خَبَبِ اللَيالي
- وَمَن لَم يَعشَقِ الدُنيا قَديماًوَلَكِن لا سَبيلَ إِلى الوِصالِ
- نَصيبُكَ في حَياتِكَ مِن حَبيبٍنَصيبُكَ في مَنامِكَ مِن خَيالِ
- رَماني الدَهرُ بِالأَرزاءِ حَتّىفُؤادي في غِشاءٍ مِن نِبالِ
- فَصِرتُ إِذا أَصابَتني سِهامٌتَكَسَّرَتِ النِصالُ عَلى النِصالِ
- وَهانَ فَما أُبالي بِالرَزايالِأَنّي ما اِنتَفَعتُ بِأَن أُبالي
- وَهَذا أَوَّلُ الناعينَ طُرّاًلِأَوَّلِ مَيتَةٍ في ذا الجَلالِ
- كَأَنَّ المَوتَ لَم يَفجَع بِنَفسٍوَلَم يَخطُر لِمَخلوقٍ بِبالِ
- صَلاةُ اللَهِ خالِقِنا حَنوطٌعَلى الوَجهِ المُكَفَّنِ بِالجَمالِ
- عَلى المَدفونِ قَبلَ التُربِ صَوناًوَقَبلَ اللَحدِ في كَرَمِ الخِلالِ
- فَإِنَّ لَهُ بِبَطنِ الأَرضِ شَخصاًجَديداً ذِكرُناهُ وَهُوَ بالي
- وَما أَحَدٌ يُخَلَّدُ في البَرايابَلِ الدُنيا تَؤولُ إِلى زَوالِ
- أَطابَ النَفسَ أَنَّكَ مُتَّ مَوتاًتَمَنَّتهُ البَواقي وَالخَوالي
- وَزُلتِ وَلَم تَرى يَوماً كَريهاًيُسَرُّ الروحُ فيهِ بِالزَوالِ
- رِواقُ العِزِّ حَولَكِ مُسبَطِرٌّوَمُلكُ عَلِيٍّ اِبنِكِ في كَمالِ
- سَقى مَثواكَ غادٍ في الغَوادينَظيرُ نَوالِ كَفِّكِ في النَوالِ
- لِساحيهِ عَلى الأَجداثِ حَفشٌكَأَيدي الخَيلِ أَبصَرَتِ المَخالي
- أُسائِلُ عَنكِ بَعدَكِ كُلَّ مَجدٍوَما عَهدي بِمَجدٍ عَنكِ خالي
- يَمُرُّ بِقَبرِكِ العافي فَيَبكيوَيَشغَلُهُ البُكاءُ عَنِ السُؤالِ
- وَما أَهداكِ لِلجَدوى عَلَيهِلَوَ أَنَّكِ تَقدِرينَ عَلى فَعالِ
- بِعَيشِكِ هَل سَلَوتِ فَإِنَّ قَلبيوَإِن جانَبتُ أَرضَكِ غَيرُ سالي
- نَزَلتِ عَلى الكَراهَةِ في مَكانٍبَعُدتِ عَنِ النُعامى وَالشَمالِ
- تُحَجَّبُ عَنكِ رائِحَةُ الخُزامىوَتُمنَعُ مِنكِ أَنداءُ الطِلالِ
- بِدارٍ كُلُّ ساكِنِها غَريبٌطَويلُ الهَجرِ مُنبَتُّ الحِبالِ
- حَصانٌ مِثلُ ماءِ المُزنِ فيهِكَتومُ السِرِّ صادِقَةُ المَقالِ
- يُعَلِّلُها نِطاسِيُّ الشَكاياوَواحِدُها نِطاسِيُّ المَعالي
- إِذا وَصَفوا لَهُ داءً بِثَغرٍسَقاهُ أَسِنَّةَ الأَسلِ الطِوالِ
- وَلَيسَت كَالإِناثِ وَلا اللَواتيتُعَدُّ لَها القُبورُ مِنَ الحِجالِ
- وَلا مَن في جَنازَتِها تِجارٌيَكونُ وَداعُها نَفضَ النِعالِ
- مَشى الأُمَراءُ حَولَيها حُفاةًكَأَنَّ المَروَ مِن زِفِّ الرِئالِ
- وَأَبرَزَتِ الخُدورُ مُخَبَّآتٍيَضَعنَ النَقسَ أَمكِنَةَ الغَوالي
- أَتَتهُنَّ المُصيبَةُ غافِلاتٍفَدَمعُ الحُزنِ في دَمعِ الدَلالِ
- وَلَو كانَ النِساءُ كَمَن فَقَدنالَفُضِّلَتِ النِساءُ عَلى الرِجالِ
- وَما التَأنيثُ لِاِسمِ الشَمسِ عَيبٌوَلا التَذكيرُ فَخرٌ لِلهِلالِ
- وَأَفجَعُ مَن فَقَدنا مَن وَجَدناقُبَيلَ الفَقدِ مَفقودَ المِثالِ
- يُدَفِّنُ بَعضُنا بَعضاً وَتَمشيأَواخِرُنا عَلى هامِ الأَوالي
- وَكَم عَينٍ مُقَبَّلَةِ النَواحيكَحيلٌ بِالجَنادِلِ وَالرِمالِ
- وَمُغضٍ كانَ لا يُغدي لِخِطبٍوَبالٍ كانَ يُفكِرُ في الهُزالِ
- أَسَيفَ الدَولَةِ اِستَنجِد بِصَبرٍوَكَيفَ بِمِثلِ صَبرِكَ لِلجِبالِ
- فَأَنتَ تُعَلِّمُ الناسَ التَعَزّيوَخَوضَ المَوتِ في الحَربِ السِجالِ
- وَحالاتُ الزَمانِ عَلَيكَ شَتّىوَحالُكَ واحِدٌ في كُلِّ حالِ
- فَلا غيضَت بِحارُكَ يا جَموماًعَلى عَلَلِ الغَرائِبِ وَالدِخالِ
- رَأَيتُكَ في الَّذينَ أَرى مُلوكاًكَأَنَّكَ مُستَقيمٌ في مُحالِ
- فَإِن تَفُقِ الأَنامَ وَأَنتَ مِنهُمفَإِنَّ المِسكَ بَعضُ دَمِ الغَزالِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.