قصيدة
بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها غير موسومة · 32 بيتاً
- بِنا مِنكَ فَوقَ الرَملِ ما بِكَ في الرَملِوَهَذا الَّذي يُضني كَذاكَ الَّذي يُبلي
- كَأَنَّكَ أَبصَرتَ الَّذي بي وَخِفتَهُإِذا عِشتَ فَاِختَرتَ الحِمامَ عَلى الثُكلِ
- تَرَكتَ خُدودَ الغانِياتِ وَفَوقَهادُموعٌ تُذيبُ الحُسنَ في الأَعيُنِ النُجلِ
- تَبُلُّ الثَرى سوداً مِنَ المِسكِ وَحدَهُوَقَد قَطَرَت حُمراً عَلى الشَعَرِ الجَثلِ
- فَإِن تَكُ في قَبرٍ فَإِنَّكَ في الحَشىوَإِن تَكُ طِفلاً فَالأَسى لَيسَ بِالطِفلِ
- وَمِثلُكَ لا يُبكي عَلى قَدرِ سِنِّهِوَلَكِن عَلى قَدرِ المَخيلَةِ وَالأَصلِ
- أَلَستَ مِنَ القَومِ الأُلى مِن رِماحِهِمنَداهُم وَمِن قَتلاهُمُ مُهجَةُ البُخلِ
- بِمَولودِهِم صَمتُ اللِسانِ كَغَيرِهِوَلَكِنَّ في أَعطافِهِ مَنطِقَ الفَضلِ
- تُسَلّيهِمُ عَلياؤهُم عَن مُصابِهِموَيَشغَلُهُم كَسبُ الثَناءِ عَنِ الشُغلِ
- أَقَلُّ بِلاءً بِالرَزايا مِنَ القَناوَأَقدَمُ بَينَ الجَحفَلَينِ مِنَ النَبلِ
- عَزاءَكَ سَيفَ الدَولَةِ المُقتَدى بِهِفَإِنَّكَ نَصلٌ وَالشَدائِدُ لِلنَصلِ
- مُقيمٌ مِنَ الهَيجاءِ في كُلِّ مَنزِلٍكَأَنَّكَ مِن كُلِّ الصَوارِمِ في أَهلِ
- وَلَم أَرَ أَعصى مِنكَ لِلحُزنِ عَبرَةًوَأَثبَتَ عَقلاً وَالقُلوبُ بِلا عَقلِ
- تَخونُ المَنايا عَهدَهُ في سَليلِهِوَتَنصُرُهُ بَينَ الفَوارِسِ وَالرَجلِ
- وَيَبقى عَلى مَرِّ الحَوادِثِ صَبرُهُوَيَبدو كَما يَبدو الفِرِندُ عَلى الصَقلِ
- وَمَن كانَ ذا نَفسٍ كَنَفسِكَ حُرَّةٍفَفيهِ لَها مُغنٍ وَفيها لَهُ مُسلي
- وَما المَوتُ إِلّا سارِقٍ دَقَّ شَخصُهُيَصولُ بِلا كَفٍّ وَيَسعى بِلا رِجلِ
- يَرُدُّ أَبو الشِبلِ الخَميسَ عَنِ اِبنِهِوَيُسلِمُهُ عِندَ الوِلادَةِ لِلنَملِ
- بِنَفسي وَليدٌ عادَ مِن بَعدِ حَملِهِإِلى بَطنِ أُمٍّ لا تُطَرِّقُ بِالحَملِ
- بَدا وَلَهُ وَعدُ السَحابَةِ بِالرَوىوَصَدَّ وَفينا غُلَّةُ البَلَدِ المَحلِ
- وَقَد مَدَّتِ الخَيلُ العِتاقُ عُيونَهاإِلى وَقتِ تَبديلِ الرِكابِ مِنَ النَعلِ
- وَريعَ لَهُ جَيشُ العَدُوِّ وَما مَشىوَجاشَت لَهُ الحَربُ الضَروسُ وَما تَغلي
- أَيَفطِمُهُ التَورابُ قَبلَ فِطامِهِوَيَأكُلُهُ قَبلَ البُلوغِ إِلى الأَكلِ
- وَقَبلَ يَرى مِن جودِهِ ما رَأَيتَهُوَيَسمَعَ فيهِ ما سَمِعتَ مِنَ العَذلِ
- وَيَلقى كَما تَلقي مِنَ السِلمِ وَالوَغىوَيُمسي كَما تُمسي مَليكاً بِلا مِثلِ
- تُوَلّيهِ أَوساطَ البِلادِ رِماحُهُوَتَمنَعُهُ أَطرافُهُنَّ مِنَ العَزلِ
- نُبَكّي لِمَوتانا عَلى غَيرِ رَغبَةٍتَفوتُ مِنَ الدُنيا وَلا مَوهِبٍ جَزلِ
- إِذا ما تَأَمَّلتَ الزَمانَ وَصَرفَهُتَيَقَّنتَ أَنَّ المَوتَ ضَربٌ مِنَ القَتلِ
- هَلِ الوَلَدُ المَحبوبُ إِلّا تَعِلَّةٌوَهَل خَلوَةُ الحَسناءِ إِلّا أَذى البَعلِ
- وَقَد ذُقتُ حَلواءَ البَنينَ عَلى الصِبافَلا تَحسَبَنّي قُلتُ ما قُلتُ عَن جَهلِ
- وَما تَسَعُ الأَزمانُ عِلمي بِأَمرِهاوَلا تُحسِنُ الأَيّامُ تَكتُبُ ما أُملي
- وَما الدَهرُ أَهلٌ أَن تُؤَمَّلَ عِندَهُحَياةٌ وَأَن يُشتاقَ فيهِ إِلى النَسلِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.