قصيدة
كدعواك كل يدعي صحة العقل
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- كَدَعواكِ كُلٌّ يَدَّعي صِحَّةَ العَقلِوَمَن ذا الَّذي يَدري بِما فيهِ مِن جَهلِ
- لِهَنَّكِ أَولى لائِمٍ بِمَلامَةٍوَأَحوَجُ مِمَّن تَعذُلينَ إِلى العَذلِ
- تَقولينَ ما في الناسِ مِثلَكَ عاشِقٌجِدي مِثلَ مَن أَحبَبتُهُ تَجِدي مِثلي
- مُحِبٌّ كَنى بِالبيضِ عَن مُرهَفاتِهِوَبِالحُسنِ في أَجسامِهِنَّ عَنِ الصَقلِ
- وَبِالسُمرِ عَن سُمرِ القَنا غَيرَ أَنَّنيجَناها أَحِبّائي وَأَطرافُها رُسلي
- عَدِمتُ فُؤاداً لَم تَبِت فيهِ فَضلَةٌلِغَيرِ الثَنايا الغُرِّ وَالحَدَقِ النُجلِ
- فَما حَرَمَت حَسناءُ بِالهَجرِ غِبطَةًوَلا بَلَّغَتها مَن شَكى الهَجرَ بِالوَصلِ
- ذَريني أَنَل ما لا يُنالُ مِنَ العُلىفَصَعبُ العُلى في الصَعبِ وَالسَهلُ في السَهلِ
- تُريدينَ لُقيانَ المَعالي رَخيصَةًوَلا بُدَّ دونَ الشَهدِ مِن إِبَرِ النَحلِ
- حَذِرتِ عَلَينا المَوتَ وَالخَيلُ تَلتَقيوَلَم تَعلَمي عَن أَيِّ عاقِبَةٍ تُجلَي
- فَلَستُ غَبيناً لَو شَرَيتُ مَنِيَّتيبِإِكرامِ دِلَّيرَ اِبنِ لَشكَرَوَزٍّ لي
- تُمِرُّ الأَنابيبُ الخَواطِرُ بَينَناوَنَذكُرُ إِقبالَ الأَميرِ فَتَحلو لي
- وَلَو كُنتُ أَدري أَنَّها سَبَبٌ لَهُلَزادَ سُروري بِالزِيادَةِ في القَتلِ
- فَلا عَدِمَت أَرضُ العِراقَينِ فِتنَةًدَعَتكَ إِلَيها كاشِفَ الخَوفِ وَالمَحلِ
- ظَلِلنا إِذا أَنبى الحَديدُ نُصولَنانُجَرِّدُ ذِكراً مِنكَ أَمضى مِنَ النَصلِ
- وَنَرمي نَواصيها مِنِ اِسمِكَ في الوَغىبِأَنفَذَ مِن نُشّابِنا وَمِنَ النَبلِ
- فَإِن تَكُ مِن بَعدِ القِتالِ أَتَيتَنافَقَد هَزَمَ الأَعداءَ ذِكرُكَ مِن قَبلِ
- وَما زِلتُ أَطوي القَلبَ قَبلَ اِجتِماعِناعَلى حاجَةٍ بَينَ السَنابِكِ وَالسُبلِ
- وَلَو لَم تَسِر سِرنا إِلَيكَ بِأَنفُسٍغَرائِبَ يُؤثِرنَ الجِيادَ عَلى الأَهلِ
- وَخَيلٍ إِذا مَرَّت بِوَحشٍ وَرَوضَةٍأَبَت رَعيَها إِلّا وَمِرجَلُنا يَغلي
- وَلَكِن رَأَيتُ القَصدَ في الفَضلِ شِركَةًفَكانَ لَكَ الفَضلانِ بِالقَصدِ وَالفَضلِ
- وَلَيسَ الَّذي يَتَّبَّعُ الوَبلَ رائِداًكَمَن جائَهُ في دَهرِهِ رائِدُ الوَبلِ
- وَما أَنا مِمَّن يَدَّعي الشَوقَ قَلبُهُوَيَحتَجُّ في تَركِ الزِيارَةِ بِالشُغلِ
- أَرادَت كِلابٌ أَن تَفوزَ بِدَولَةٍلِمَن تَرَكَت رَعيَ الشُوَيهاتِ وَالإِبلِ
- أَبى رَبُّها أَن يَترُكَ الوَحشَ وَحدَهاوَأَن يُؤمِنَ الضَبَّ الخَبيثَ مِنَ الأَكلِ
- وَقادَ لَها دِلَّيرُ كُلَّ طِمِرَّةٍتُنيفُ بِخَدَّيها سَحوقٌ مِنَ النَخلِ
- وَكُلَّ جَوادٍ تَلطِمُ الأَرضَ كَفُّهُبِأَغنى عَنِ النَعلِ الحَديدِ مِنَ النَعلِ
- فَوَلَّت تُريغُ الغَيثَ وَالغَيثَ خَلَّفَتوَتَطلُبُ ما قَد كانَ في اليَدِ بِالرِجلِ
- تُحاذِرُ هَزلَ المالِ وَهيَ ذَليلَةٌوَأَشهَدُ أَنَّ الذُلَّ شَرٌّ مِنَ الهَزلِ
- وَأَهدَت إِلَينا غَيرَ قاصِدَةٍ بِهِكَريمَ السَجايا يَسبِقُ القَولَ بِالفِعلِ
- تَتَبَّعَ آثارَ الرَزايا بِجودِهِتَتَبُّعَ آثارِ الأَسِنَّةِ بِالفُتلِ
- شَفى كُلَّ شاكٍ سَيفُهُ وَنَوالُهُمِنَ الداءِ حَتّى الثاكِلاتِ مِنَ الثُكلِ
- عَفيفٌ تَروقُ الشَمسَ صورَةُ وَجهِهِوَلَو نَزَلَت شَوقاً لَحادَ إِلى الظِلِّ
- شُجاعٌ كَأَنَّ الحَربَ عاشِقَةٌ لَهُإِذا زارَها فَدَّتهُ بِالخَيلِ وَالرَجلِ
- وَرَيّانُ لا تَصدى إِلى الخَمرِ نَفسُهُوَعَطشانُ لا تَروى يَداهُ مِنَ البَذلِ
- فَتَمليكُ دِلَّيرٍ وَتَعظيمُ قَدرِهِشَهيدٌ بِوَحدانِيَّةِ اللَهِ وَالعَدلِ
- وَما دامَ دِلَّيرٌ يَهُزُّ حُسامَهُفَلا نابَ في الدُنيا لِلَيثٍ وَلا شِبلِ
- وَما دامَ دِلَّيرٌ يُقَلِّبُ كَفَّهُفَلا خَلقَ مِن دَعوى المَكارِمِ في حِلِّ
- فَتىً لا يُرَجّي أَن تَتِمَّ طَهارَةٌلِمَن لَم يُطَهِّر راحَتَيهِ مِنَ البُخلِ
- فَلا قَطَعَ الرَحمَنُ أَصلاً أَتى بِهِفَإِنّي رَأَيتُ الطَيِّبَ الطَيِّبَ الأَصلِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.