قصيدة
ذكر الصبى ومراتع الآرام
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها غير موسومة · 34 بيتاً
- ذِكرُ الصِبى وَمَراتِعِ الآرامِجَلَبَت حِمامي قَبلَ وَقتِ حِمامي
- دِمَنٌ تَكاثَرَتِ الهُمومُ عَلَيَّ فيعَرَصاتِها كَتَكاثُرِ اللُوّامِ
- فَكَأَنَّ كُلَّ سَحابَةٍ وَكَفَت بِهاتَبكي بِعَينَي عُروَةَ اِبنِ حِزامِ
- وَلَطالَما أَفنَيتُ ريقَ كَعابِهافيها وَأَفنَت بِالعِتابِ كَلامي
- قَد كُنتَ تَهزَءُ بِالفِراقِ مَجانَةًوَتَجُرُّ ذَيلَي شِرَّةٍ وَعُرامِ
- لَيسَ القِبابُ عَلى الرِكابِ وَإِنَّماهُنَّ الحَياةُ تَرَحَّلَت بِسَلامِ
- لَيتَ الَّذي خَلَقَ النَوى جَعَلَ الحَصىلِخِفافِهِنَّ مَفاصِلي وَعِظامي
- مُتَلاحِظَينِ نَسُحُّ ماءَ شُؤونِناحَذَراً مِنَ الرُقَباءِ في الأَكمامِ
- أَرواحُنا اِنهَمَلَت وَعِشنا بَعدَهامِن بَعدِ ما قَطَرَت عَلى الأَقدامِ
- لَو كُنَّ يَومَ جَرَينَ كُنَّ كَصَبرِناعِندَ الرَحيلِ لَكُنَّ غَيرَ سِجامِ
- لَم يَترُكوا لي صاحِباً إِلّا الأَسىوَذَميلَ دِعبِلَةٍ كَفَحلِ نَعامِ
- وَتَعَذُّرُ الأَحرارِ صَيَّرَ ظَهرَهاإِلّا إِلَيكَ عَلَيَّ فَرجَ حَرامِ
- أَنتَ الغَريبَةُ في زَمانٍ أَهلُهُوُلِدَت مَكارِمُهُم لِغَيرِ تَمامِ
- أَكثَرتَ مِن بَذلِ النَوالِ وَلَم تَزَلعَلَماً عَلى الإِفضالِ وَالإِنعامِ
- صَغَّرتَ كُلَّ كَبيرَةٍ وَكَبُرتَ عَنلَكَأَنَّهُ وَعَدَدتَ سِنَّ غُلامِ
- وَرَفَلتَ في حُلَلِ الثَناءِ وَإِنَّماعَدَمُ الثَناءِ نِهايَةُ الإِعدامِ
- عَيبٌ عَلَيكَ تُرى بِسَيفٍ في الوَغىما يَصنَعُ الصَمصامُ بِالصَمصامِ
- إِن كانَ مِثلُكَ كانَ أَو هُوَ كائِنٌفَبَرِئتُ حينَئذٍ مِنَ الإِسلامِ
- مَلِكٌ زُهَت بِمَكانِهِ أَيّامُهُحَتّى اِفتَخَرنَ بِهِ عَلى الأَيّامِ
- وَتَخالُهُ سَلَبَ الوَرى أَحلامَهُممِن حِلمِهِ فَهُمُ بِلا أَحلامِ
- وَإِذا اِمتَحَنتَ تَكَشَّفَت عَزَماتُهُعَن أَوحَدِيِّ النَقضِ وَالإِبرامِ
- وَإِذا سَأَلتَ بَنانَهُ عَن نَيلِهِلَم يَرضَ بِالدُنيا قَضاءَ ذِمامِ
- مَهلاً أَلا لِلَّهِ ما صَنَعَ القَنافي عَمروُ حابِ وَضَبَّةَ الأَغتامِ
- لَمّا تُحَكَّمَتِ الأَسِنَّةُ فيهِمجارَت وَهُنَّ يَجُرنَ في الأَحكامِ
- فَتَرَكتَهُم خَلَلَ البُيوتِ كَأَنَّماغَضِبَت رُؤوسُهُمُ عَلى الأَجسامِ
- أَحجارُ ناسٍ فَوقَ أَرضٍ مِن دَمٍوَنُجومُ بَيضٍ في سَماءِ قَتامِ
- وَذِراعُ كُلِّ أَبي فُلانٍ كُنيَةًحالَت فَصاحِبُها أَبو الأَيتامِ
- عَهدي بِمَعرَكَةِ الأَميرِ وَخَيلُهُفي النَقعِ مُحجِمَةٌ عَنِ الإِحجامِ
- يا سَيفَ دَولَةِ هاشِمٍ مَن رامَ أَنيَلقى مَنالَكَ رامَ غَيرَ مَرامِ
- صَلّى الإِلَهُ عَلَيكَ غَيرَ مُوَدَّعٍوَسَقى ثَرى أَبَوَيكَ صَوبَ غَمامِ
- وَكَساكَ ثَوبَ مَهابَةٍ مِن عِندِهِوَأَراكَ وَجهَ شَقيقِكَ القَمقامِ
- فَلَقَد رَمى بَلَدَ العَدُوِّ بِنَفسِهِفي رَوقِ أَرعَنَ كَالغِطَمِّ لُهامِ
- قَومٌ تَفَرَّسَتِ المَنايا فيكُمُفَرَأَت لَكُم في الحَربِ صَبرَ كِرامِ
- تَاللَهِ ما عَلِمَ اِمرُؤٌ لَولاكُمُكَيفَ السَخاءُ وَكَيفَ ضَربَ الهامِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.