قصيدة
الرأي قبل شجاعة الشجعان
العنوان هو المطلع.
المتنبي · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِهُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني
- فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ مِرَّةٍبَلَغَت مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَكانِ
- وَلَرُبَّما طَعَنَ الفَتى أَقرانَهُبِالرَأيِ قَبلَ تَطاعُنِ الأَقرانِ
- لَولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍأَدنى إِلى شَرَفٍ مِنَ الإِنسانِ
- وَلَما تَفاضَلَتِ النُفوسُ وَدَبَّرَتأَيدي الكُماةِ عَوالِيَ المُرّانِ
- لَولا سَمِيُّ سُيوفِهِ وَمَضاؤُهُلَمّا سُلِلنَ لَكُنَّ كَالأَجفانِ
- خاضَ الحِمامَ بِهِنَّ حَتّى ما دُرىأَمِنِ اِحتِقارٍ ذاكَ أَم نِسيانِ
- وَسَعى فَقَصَّرَ عَن مَداهُ في العُلىأَهلُ الزَمانِ وَأَهلُ كُلِّ زَمانِ
- تَخِذوا المَجالِسَ في البُيوتِ وَعِندَهُأَنَّ السُروجَ مَجالِسُ الفِتيانِ
- وَتَوَهَّموا اللَعِبَ الوَغى وَالطَعنُ في الهَيجاءِ غَيرُ الطَعنِ في المَيدانِ
- قادَ الجِيادَ إِلى الطِعانِ وَلَم يَقُدإِلّا إِلى العاداتِ وَالأَوطانِ
- كُلُّ اِبنِ سابِقَةٍ يُغيرُ بِحُسنِهِفي قَلبِ صاحِبِهِ عَلى الأَحزانِ
- إِن خُلِّيَت رُبِطَت بِآدابِ الوَغىفَدُعاؤُها يُغني عَنِ الأَرسانِ
- في جَحفَلٍ سَتَرَ العُيونَ غُبارُهُفَكَأَنَّما يُبصِرنَ بِالآذانِ
- يَرمي بِها البَلَدَ البَعيدَ مُظَفَّرٌكُلُّ البَعيدِ لَهُ قَريبٌ دانِ
- فَكَأَنَّ أَرجُلَها بِتُربَةِ مَنبِجٍيَطرَحنَ أَيدِيَها بِحِصنِ الرانِ
- حَتّى عَبَرنَ بِأَرسَناسَ سَوابِحاًيَنشُرنَ فيهِ عَمائِمَ الفُرسانِ
- يَقمُصنَ في مِثلِ المُدى مِن بارِدٍيَذَرُ الفُحولَ وَهُنَّ كَالخِصيانِ
- وَالماءُ بَينَ عَجاجَتَينِ مُخَلِّصٌتَتَفَرَّقانِ بِهِ وَتَلتَقِيانِ
- رَكَضَ الأَميرُ وَكَاللُجَينِ حَبابُهُوَثَنى الأَعِنَّةَ وَهوَ كَالعِقيانِ
- فَتَلَ الحِبالَ مِنَ الغَدائِرِ فَوقَهُوَبَنى السَفينَ لَهُ مِنَ الصُلبانِ
- وَحَشاهُ عادِيَةً بِغَيرِ قَوائِمٍعُقمَ البُطونِ حَوالِكَ الأَلوانِ
- تَأتي بِما سَبَتِ الخُيولُ كَأَنَّهاتَحتَ الحِسانِ مَرابِضُ الغِزلانِ
- بَحرٌ تَعَوَّدَ أَن يُذِمَّ لِأَهلِهِمِن دَهرِهِ وَطَوارِقِ الحَدَثانِ
- فَتَرَكتَهُ وَإِذا أَذَمَّ مِنَ الوَرىراعاكَ وَاِستَثنى بَني حَمدانِ
- المُخفِرينَ بِكُلِّ أَبيَضَ صارِمٍذِمَمَ الدُروعِ عَلى ذَوي التيجانِ
- مُتَصَعلِكينَ عَلى كَثافَةِ مُلكِهِممُتَواضِعينَ عَلى عَظيمِ الشانِ
- يَتَقَيَّلونَ ظِلالَ كُلِّ مُطَهَّمٍأَجَلِ الظَليمِ وَرِبقَةِ السَرحانِ
- خَضَعَت لِمُنصُلِكَ المَناصِلُ عَنوَةًوَأَذَلَّ دينُكَ سائِرَ الأَديانِ
- وَعَلى الدُروبِ وَفي الرُجوعِ غَضاضَةٌوَالسَيرُ مُمتَنِعٌ مِنَ الإِمكانِ
- وَالطُرقُ ضَيِّقَةُ المَسالِكِ بِالقَناوَالكُفرُ مُجتَمِعٌ عَلى الإيمانِ
- نَظَروا إِلى زُبَرِ الحَديدِ كَأَنَّمايَصعَدنَ بَينَ مَناكِبِ العِقبانِ
- وَفَوارِسٍ يُحَيِ الحِمامُ نُفوسَهافَكَأَنَّها لَيسَت مِنَ الحَيَوانِ
- ما زِلتَ تَضرِبُهُم دِراكاً في الذُرىضَرباً كَأَنَّ السَيفَ فيهِ اِثنانِ
- خَصَّ الجَماجِمَ وَالوُجوهَ كَأَنَّماجاءَت إِلَيكَ جُسومُهُم بِأَمانِ
- فَرَمَوا بِما يَرمونَ عَنهُ وَأَدبَروايَطَؤونَ كُلَّ حَنِيَّةٍ مِرنانِ
- يَغشاهُمُ مَطَرُ السَحابِ مُفَصَّلاًبِمُثَقَّفٍ وَمُهَنَّدٍ وَسِنانِ
- حُرِموا الَّذي أَمِلوا وَأَدرَكَ مِنهُمُآمالَهُ مَن عادَ بِالحِرمانِ
- وَإِذا الرِماحُ شَغَلنَ مُهجَةَ ثائِرٍشَغَلَتهُ مُهجَتُهُ عَنِ الإِخوانِ
- هَيهاتَ عاقَ عَنِ العِوادِ قَواضِبٌكَثُرَ القَتيلُ بِها وَقَلَّ العاني
- وَمُهَذَّبٌ أَمَرَ المَنايا فيهِمِفَأَطَعنَهُ في طاعَةِ الرَحمَنِ
- قَد سَوَّدَت شَجَرَ الجِبالِ شُعورُهُمفَكَأَنَّ فيهِ مُسِفَّةَ الغِربانِ
- وَجَرى عَلى الوَرَقِ النَجيعُ القانيفَكَأَنَّهُ النارَنجُ في الأَغصانِ
- إِنَّ السُيوفَ مَعَ الَّذينَ قُلوبُهُمكَقُلوبِهِنَّ إِذا اِلتَقى الجَمعانِ
- تَلقى الحُسامَ عَلى جَراءَةِ حَدِّهِمِثلَ الجَبانِ بِكَفِّ كُلِّ جَبانِ
- رَفَعَت بِكَ العَرَبُ العِمادَ وَصَيَّرَتقِمَمَ المُلوكِ مَواقِدَ النيرانِ
- أَنسابُ فَخرِهِمِ إِلَيكَ وَإِنَّماأَنسابُ أَصلِهِمِ إِلى عَدنانِ
- يا مَن يُقَتِّلُ مَن أَرادَ بِسَيفِهِأَصبَحتُ مِن قَتلاكَ بِالإِحسانِ
- فَإِذا رَأَيتُكَ حارَ دونَكَ ناظِريوَإِذا مَدَحتُكَ حارَ فيكَ لِساني
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.