قصيدة

أيها القاسم القسيم رواء

العنوان هو المطلع.

ابن الرومي · قافيتها غير موسومة · 215 بيتاً

  1. أيها القاسمُ القسيمُ رُواءَوالذي ضمَّ ودُّهُ الأهواءَ
  2. والذي ساد غيرَ مُستنكَرِ السُّؤدُدِ في الناس واعتلى كيف شاءَ
  3. قمرٌ نجتليهِ ملءَ عيونٍوصدورٍ بَرَاعةً وضياءَ
  4. لم يزل يجعلُ المساءَ صباحاًكلما بُدِّل الصباحُ مساءَ
  5. قتل اليأس وهو مستحكم الأمْر وأحيا المطامعَ الأنضاءَ
  6. وارتضاهُ الأميرُ حين رآهوارتأى فيه رؤيةً وارتياءَ
  7. قال رأسُ الرؤوس لما رآهوصف البدرُ نفسَه لا خَفَاءَ
  8. بَشَّرَ البرقُ بالحيا وسنا الصبــح بأن يَقلبَ الدُّجى أضواءَ
  9. كلُّ شيء أراه منك بشيرٌصَدَّق الله هذه البُشراءَ
  10. وإذا ما مَخابرُ الناس غابتْعنك فاستَشْهِدِ الوجوهَ الوِضاءَ
  11. قال بالحق فيه ثم اجتباهُواصطفاهُ وما أساء اصطفاءَ
  12. فغدا يُوسعُ الرعيَّةَ عَدلاًغير أني لقيتُ منه اعتداءَ
  13. أجميلٌ بك اطِّراحِي وقد قددَمتُ في رأيك الجميلِ رجاءَ
  14. وَليَ الطائرُ السعيد الذي كان بريداً بدولةٍ زهراءَ
  15. ما تعرَّفتَ مُذْ تَعيَّفتَ طيريغير نَعماء ظَاهرتْ نعماءَ
  16. ثم أدنيتني فزادَك يُمْنِيمن أميرٍ مؤيَّدٍ إدناءَ
  17. وتناولتَني ببرِّ فبرَّتْك يد الله ثَرَّةً بيضاءَ
  18. وكذا كلّما نويتَ لمولاكَ مزيداً أوتيتَهُ والهناءَ
  19. أنا مولاك أنت أعتقتَ رِقِّيبعدما خِفتُ حالةً نكراءَ
  20. فعَلام انصراف وجهِك عنيوتَناسيكَ حاجتي إلغاء
  21. كان يأتينيَ الرسولُ فيُهديلِي سروراً ويَكبتُ الأعداءَ
  22. فقطعْتَ الرسول عنِّيَ ضَنّاًباتِّخاذِيهِ مَفْخَراً وبهاءَ
  23. إن أكن غيرَ مُحسنٍ كلَّ ما تطْــلبُ إني لَمُحْسنٌ أجزاءَ
  24. فمتى ما أردتَ صاحبَ فحصٍكنتُ ممن يُشارك الحكماءَ
  25. ومتى ما أردتَ قارض شعرٍكنتُ ممن يُساجلُ الشعراءَ
  26. ومتى ما خطبتَ مني خطيباًجلَّ خطبي ففاق بي الخُطباءَ
  27. ومتى حاول الرسائلَ رُسْليبلَّغَتْني بلاغتي البُلغاءَ
  28. غيرَ أني جعلتُ أمري إلى صفــحِكَ عن كل عورةٍ إلجاءَ
  29. أنت ذاك الذي إذا لاح عيبٌجعل السِّترَ دونَهُ الإغطاءَ
  30. أنا عارٍ من كلِّ شيء سوى فَضْــلكَ لا زلت كِسوةً وغِطاءَ
  31. ولقائي إياك ماءُ الحياتيْنِ فلا تَقْطَعَنَّ عني اللقاءَ
  32. سُمْنيَ الخَسْف كلّه أَقبلِ الخســفَ بشكر ولا تَسُمْني الجفَاءَ
  33. ليس بالناظِرَيْن صبرٌ عن الوجــه الذي يجمع السَّنا والسناءَ
  34. منظرٌ يملأ القلوبَ مع الأبصارِ نُوراً ويَضْرحُ الأقذاءَ
  35. ليت شِعري عن الفِراسِيِّ والزججاجِ هل يرعيان مني الإخاءَ
  36. فيقولان إنّ موضعَ مولاك عَميراً أشفُّ منه خلاءَ
  37. يا لَقَوْمٍ أأثقلَ الأرضَ شخصيأم شكْت من جفاءِ خَلقي امْتِلاءَ
  38. أنا من خَفَّ واستدقَّ فما يُثــقِلُ أرضاً ولا يسدُّ فضاءَ
  39. إن أكن عاطلاً لديك منَ الآلاتِ حاشاك أن تجورَ عَثاءَ
  40. فلأكن عُوذةً لمجلسك المُونِقِ أرْدُد عينَ الردى عمياءَ
  41. أنا مولاك بالمحبة والمَيْل فحمِّل عواتقي الأعباءَ
  42. وأنا المرءُ لا يُحمَّلُ إلّاشُكرَ آلائكُم لكم آلاءَ
  43. أَدْنِ شخصي إذا شَدَتْ لك بستانُ وغنت غناءها غَنَّاءَ
  44. فاستثارت من اللحودِ المغنيــنَ فأضحى أمواتُهم أحياءَ
  45. يا لإحضارها مع ابن سُرَيْجٍمَعْبَداً والغريضَ والمَيْلاءَ
  46. وتلتها عجائبٌ فتغَنّتْمُشبهاتِ اسمها صُيابا ولاءَ
  47. فحكتْ هذه وتلك يَمينَيكَ إذا ما تبارتا إعطاءَ
  48. وأبىَ الله عند ذلك أشباهَ غناءٍ مُعلِّلٍ إغناءَ
  49. ما مُغَنٍّ غَنَّاكِ نِدَّاً لمُغْنٍــرِفْدُهُ يجمع الغِنى والغناءَ
  50. ذا ولا تَنْسَني إذا نَشَرَ البُستانُ أصنافَ وَشْيهِ وتَراءى
  51. وحَكَتك الرياض في الحسنِ والطِّيــبِ وإن كانَ ذاك منها اعتداءَ
  52. وتغنَّى القُمْريُّ فيها أخاهوأجابت مُكَّاءةٌ مُكَّاءَ
  53. وَأَبَدَّتْكَ لحظها قُضُبُ النرجس ميلاً إليك تحكي النساءَ
  54. بُقعةٌ لا تَني تُفاخر عطَّاراً وتُشْجي بوَشْيِها وَشَّاءَ
  55. لم تزل تستعيرُ منك جَمالاًتكتسيه وتستميرُ ثَناءَ
  56. فجمالٌ لمنظرٍ وثناءٌلمَشمٍّ يحكي ثَناكَ ذكاءَ
  57. واهْوَ قُربي إذا شَرعت على دِجْــلةَ في ظل ليلةٍ قَمْراءَ
  58. وحكت دجلةُ انْهِلالَك بالنائل والعلم واكتستْ لألاءَ
  59. وأعارتْ هواءَ دارِكَ ثوباًمن نَداها فَكانَ ماءً هواءَ
  60. فحكى منك نَعمة الخُلُقِ الناعم في كُلِّ حالةٍ إثناءَ
  61. وأجاب الملّاحُ في بطنها الملــلاحَ يَحْتَثُّ بالسَّفين الحُداءَ
  62. وادَّكِرْني إذا استثرتَ سحاباًذات يومٍ عشيةً أو ضَحاءَ
  63. فتعالتْ فَوّارَةٌ تحسدُ الخضــراءُ إغداقَ مائِها الغبراءَ
  64. كلما أخلفتْ سماءٌ زماناًخلّفت فيه ديمةً هَطْلاءَ
  65. سَحْسَحَتْ ماءها عَلَى كل أرضٍبعدما صافحت به الجوزاءَ
  66. فحكت كفّك التي تَخْلُفُ المُزْنَ علينا فتُرغمُ الأَنواءَ
  67. وتأمَّلْ إذا لَحَظْتَ بعينيْك صحونا لا تعرف الانتهاءَ
  68. وحكْتكَ الصَّمَّانُ في سَعَةِ الصدْرِ وإن كان صدرُكَ الدهناءَ
  69. جعل الله كلَّ ذاك فداءًلكَ إن كان للفداء كِفاءَ
  70. لو بذلنا فداءك الشمسَ والبدْرَ لقال الزمانُ زيدوا فداءَ
  71. لا تَجاهلْ هناك يا من أبي اللَّــهُ عليه أن يشبه الجُهَلاءَ
  72. حُسنُ علمي إذ ذاك بالحَسَنِ المَوْقِع مما يُروي القلوبَ الظِّماءَ
  73. وارتفاعي عن الجُفاةِ المُسَوِّيْــنَ بِشَدْوِ المُجيدة الضوضاءَ
  74. مُوجِبٌ أن أكون أدنى جليسلك أعلو بحقِّيَ الجلساءَ
  75. أرَكيكاً رأيتَ عبدك صِفْراًلا جَنىً فيه أم جنَى شَنْعاءَ
  76. لا تدعْ مَغْرِسَ الكريم من الغَرْسِ خَلاءً من الكريم قَواءَ
  77. أين مثلي مُفاتشٌ لك أم أيْــن نديمٌ تَعُدُّهُ نُدماءَ
  78. شهد الله والموازينُ والقِسط جميعاً شهادةً إمضاءَ
  79. أنَّ رأيي لذو الرجاحةِ وزناًدَعْ يميني وزِنْهُ والآراءَ
  80. أنت شهمٌ مُحصِّلٌ فاترك الأسماءَ للبُلْه واكشفِ الأنباءَ
  81. ما تقصَّيتَ ما لديَّ ولا استقْصيتَ فاجعل إقصاءَكَ استقصاءَ
  82. وانتبهْ لي من رقدةِ الملك تَعْلَمْأن لله مَعْشراً علماءَ
  83. وتذكّر مَعاهِدي إنك المرْءُ الذي ما عَهِدْتُهُ نَسَّاءَ
  84. وارعَ لي حُرمةَ المودَّةِ والخدمةِ والمدحِ تُعْجِبِ الكرماءَ
  85. وجديرونَ بالرعايةِ قومٌجعلتْهم رُعاةُ ملْكٍ رِعاءَ
  86. قد تجرعتْ من جَفائك لماسُمْتَني ذاك شَربةً كدراءَ
  87. ولقد يَقْلبُ الكريمُ من السادات نَعماءَ عبدِه بأساءَ
  88. ظالماً أو مُقَوِّماً ثم يرعاهُ ويَقْنَى حُرِّيّةً وحياءَ
  89. فإذا زالت المَسرَّةُ عادتْوإذا ما تحسَّر الظلُّ فاءَ
  90. فلماذا رمى هناكَ صَفاتيأصفيائي عَدِمْتُهم أصفياءَ
  91. إنما كان حقُّ مثليَ أن يُرحَمَ لاقَوْا أعداءهم رُحماءَ
  92. بل رأوا رحمةَ الأعادي ولاقَوهم مِلاءً بعَسْفهم أوفياءَ
  93. وجزاهم ربُّ الجزاء على ذالك ما يُشبه اللئيمَ جزاءَ
  94. معشرٌ كنتُ خلتهم قبل بلوايَ أَوِدَّاءَ صِفْوةً أصدقاءَ
  95. صادفوا نكبتي فكانت لديهمللقلوبِ المِراضِ منهم شفاءَ
  96. وأَظَنُّوك أن ذاك وفاءٌمن مَوالٍ يُصَحِّحون الولاءَ
  97. فبدا منهمُ بلاءٌ ذميمٌأشبعوه خيانةً ورياءَ
  98. ما أتى منهمُ نذيرٌ بعَتْبٍفَيُلَقَّى هناك داءٌ دواءَ
  99. لا ولا جاء بعد ذاك بشيرٌبرِضاً ثابتٍ يقيم الذَّماء
  100. لا ولا جاء بين ذاك وهذامُتَرَتٍّ يُعلَّلُ الحَوْباءَ
  101. لم يُواسُوا ولم يُؤسُّوا خليلاًسوءةً سوءةً لهم سَوآءَ
  102. مَنعوا خيرهم ولا تأمن الضُّررَ من المانعين منك الجَداءَ
  103. فأتى شرُّهم على كلِّ بُقيالا لَقوا من مُلمَّةٍ إبقاءَ
  104. خَلَفوني خلافةَ الذئب في الشاء وكانوا في جهل حقِّيَ شاءَ
  105. وإذا ما حَماك عُودٌ جَناهفاخْشَ من حدِّ شوِكه أنكاءَ
  106. وكأني غداً أراهم وكلٌّينشر العذرَ طاوياً شَحناءَ
  107. سَعَر اللَّه في الجوانح منهمسَعْرَةَ النار تكلُمُ البَغْضاءَ
  108. لا عَدَتْهم هناك هاتيك ناراًوأصابتْ من شخصيَ الإخطاءَ
  109. حَرَّقتْهم وأرّقتْهم ولا زالت وبالاً عليهمُ ووباءَ
  110. رَتَعوا في وخِيمة الغيب منيلا تَلَقَّى مَنِ ارْتعاها مَرَاءَ
  111. أظهروا للوزير جهلاً وغدراًوعماهُم يُراهُمُ أُدباءَ
  112. فجلَوا عورةً لطرفٍ جَليٍّحَسِبوا شمسَه تَغَشَّت عَماءَ
  113. جعلوا العبدَ كُفءَ مولاه فانظرهل تراهم لعاقل أكفاءَ
  114. ما تَعدَّوا بذاك أنْ وَزنونيبك ضَلَّت عقولُهم عقلاءَ
  115. غَفْلةً فوقَ غفلةٍ ثم سَهْواًفوق سهوٍ عَدِمْتُهم أذكياءَ
  116. فَلَهُم لائمون فيما أتَوهُورأوه لا يَعْدَموا اللَّوماءَ
  117. خذلوني وطأطئوا البدرَ جهلاًوتَظنَّوْهُ يخبط الظَّلماءَ
  118. لا عفا اللَّه عنهم بل عَفَاهُموزَوَى العفوَ عنهمُ لا العَفاءَ
  119. ما أُلاك الإخوان كلّا بلِ الخُووَان قاسُوا أمثالهم خُلطاءَ
  120. آفتي فيك أنْ رأَيتَ محبَّاًلا يرى عنك بالغنى استغناءَ
  121. لا تَطاوَلْ بحسنِ وجهِك والدولةِ واذكر من شانِئيك الفناءَ
  122. واحتشمْ أن يراك مُعطيك ما أعــطاك تَجزِي نَعْماءه خُيَلاءَ
  123. وارتفعْ أن يراك تكسو الفتى الحُررَ إذا ما ملكتَهُ الإزراءَ
  124. إن من أَضعفِ الضِّعاف لدى اللَّــه قويّاً يستضعف الضعفاءَ
  125. ولأهلِ العقول فِيه رجاءٌوعزاء يقاوم العَزَّاءَ
  126. وتَعلَّمْ متى حَميت على عبــدك تلك المياه والأَكْلاءَ
  127. أنَّ للَّهِ غيرَ مَرْعاك مرعىًيَرْتعيه وغيرَ مائِك ماءَ
  128. وتيقَّنْ متى جنيتَ على عبــدك ضَيْماً وضَيعة وعَناءَ
  129. أنَّ للَّه بالبريَّةِ لُطْفاًسَبَقَ الأُمهاتِ والآباءَ
  130. قد أطلتُ العتابَ جداً وأكثرت فضولي لكنَّ لي شركاءَ
  131. مَن دعاني إلى الذي كان منيفهو مثلي جَلِيَّةً لا امتراءَ
  132. أنا ذو القصد غير أني متى آنَستُ جوراً رأيتَ لي غلُواءَ
  133. والحليمُ العليم من يُحسن الإيقاد بدءاً ويحسن الإطفاءَ
  134. والطبيبُ اللبيب من يُتبِع الداءَ دواءً يشفيه لا الداءَ داءَ
  135. وعسى قائلٌ يقول بجهلٍإنما يطلب الغِنى والغِناءَ
  136. ولهذين مَطلبٌ عند قوملست أُلفَى لرَحْلِهم غَشّاءَ
  137. والغنى واسع بكفَّيْ جوادٍيَرزُقُ الأغنياء والفقراءَ
  138. ليَ خمسون صاحباً لو سألتُ الــقوتَ فيهم ألفيتهُم سُمَحَاءَ
  139. أتُرى كلَّ صاحبٍ ليَ منهميمنعُ الشهرَ بُلْغَتي إجْراءَ
  140. ليَ في درهمين في كل شهرٍمن فئامٍ ما يطرُدُ الحَوْجاءَ
  141. والغناء الشديد شدواً وضرباًسَحْنةٌ قد ملأتُ منها الإناءَ
  142. وبِحَسْبي عرفانُ آل بُنانٍوَبُنانٌ شِرْباً معيناً رَواءَ
  143. ظلْتُ عشراً كواملاً في مغانيه أُغَنَّى وأسْمَعُ الأَنجاءَ
  144. فلْيقم كاشحي بنقضِ الذي قلــتُ وإلّا فليُطرقِ اسْتِحياءَ
  145. أو فرَغماً له هناك ودَغْماًألحمَ اللَّهُ أنفَه البَوْغاءَ
  146. لا تقدّر بحسنِ وجهِك صَيْديبعد نَفْري كما تَصيد الظِّباءَ
  147. صدْ بذاك المَها تَصِدْها وهيهاتَ تصيدُ المُصمِّمَ الأَبّاءَ
  148. أنا ليثُ الليوثِ نفْساً وإن كنتُ بجسمي ضئيلةً رَقشاءَ
  149. إنني إنْ نفرتُ أمعنتُ في النَّفرِ ومثلي عمن تَناءَى تناءَى
  150. لستُ باللُّقْطةِ الخسيسةِ فاعرفْليَ قَدْرِي واسألْ به الفُهماءَ
  151. وانتفع بالعُلا بذهِنك واذمُمْكلَّ ذهن لا ينفع الذُّهَناءَ
  152. قد بغى قبلَك الدعيُّ فلم أحــفلْ بأنْ كان باغياً بغّاءَ
  153. بل تَصبَّرتُ وانتظرت من اللَّــه نآداً تُصيبه دَهْياءَ
  154. فاعتبر بابن بلبلٍ إنَّ فيهعِبرةً لامرئٍ أعدَّ وعاءَ
  155. والعلاء بنُ صاعدٍ قبلَ هذاقد حمى دون رائدي الأَحْماءَ
  156. فارمِ بالطَرْفِ شخصَه هل تراهوادْعه الدهرَ هل يُجيب دُعاءَ
  157. ليس إلّا لأنني كنتُ شمساًقابلتْ منه مُقْلةً عَشْواءَ
  158. فأَرانيه ناصِري وأباهوله الحمدُ مُثلْةً شَوْهاءَ
  159. أنا عبدُ الإنصاف قِرْنُ التَّعدِّيفاسْلكِ القَصْدَ بي وَعدِّ العَداءَ
  160. أنا ذو صفحتين ملساءَ حسناءَ وأخرى تَمَسُّها خَشْناءَ
  161. خاشعٌ تارةً وجبّارُ أخرىفتراني أرْضاً وطَوراً سماءَ
  162. لا بحولٍ ولا بقوّةِ رُكْنٍغير لُبسي تَجلُّداً وحياءَ
  163. أنا جَلْدٌ على عِناد الأَحاظِيوأبيٌّ أنْ أَرْأمَ النَّكْراءَ
  164. فمتى شئتَ فامتحنِّي وأَولىبك عفوٌ يُقابل استعفاءَ
  165. أنا ذاك الذي سَقَتْهُ يدُ السُّقْم كؤوساً من المُرارِ رِواءَ
  166. ورأيت الحِمام في الصُّوَر الشُّنْــعِ وكانت لولا القضاءُ قضاءَ
  167. ورماه الزمان في شُقَّة النفــسِ فأَصْمَى فؤادَه إصْماءَ
  168. وابتلاهُ بالعُسْر في ذاك والوَحْشةِ حتى أملّ منه البلاءَ
  169. وثَكِلْتُ الشبابَ بعد رضاعٍكان قبلَ الغِذاء قِدْماً غذاءَ
  170. كلُّ هذا لقيتُه فأبتْ نفسيَ إلّا تَعزُّزاً لا اخْتِتاءَ
  171. وأَرى ذِلّتي تُريك هَوانيودُنوِّي يَزيدُني إقصاءَ
  172. ومتى ما فزعتُ منك إلى الصَّبْــرِ فناديتُه أجاب النداءَ
  173. ومتى ما دعوتُ ربي على الدهرِ وظلمِ الخُطُوب لبّى الدعاءَ
  174. وإباءُ الهوانِ عَدْوَى أتتْنيمنك والعبدُ يَقْبل الإعداءَ
  175. أنت علَّمتَني إباءَ الدَّنايايا مليكي فما أسأتُ الأَداءَ
  176. وعزيزٌ عليَّ أنْ قلتُ ما قلــتُ ولكنْ حرَّقْتَني إحْماءَ
  177. أنت شجعتني على الصدق في القول وأرْكبتَ جنبيَ العوصاءَ
  178. قد نَفَثتُ الأدواءَ نَفْثَ وليٍّــوالعدوُّ المُكَمِّنُ الأَدواءَ
  179. أنت أعلى من أن تُقَوِّلَ أعداءَك قولاً يُضرِّب الأولياءَ
  180. إنَّ وزني في الرأي وزنٌ ثقيلفاسألِ الرأيَ عنه لا الأهواءَ
  181. يا جواداً هجا مَديحيه بالحرمان ما اسطاع لا تكن هجّاءَ
  182. إنَّ بخس الثواب إن دام ظلماًقَلَب المدحَ ذاتَ يومٍ هجاءَ
  183. ليس من قائِل المديح ولكنْمن أناسٍ تدعوهم الغوغاء
  184. أو من المنكرين وعْظَ المحقِّينَ وإن لم يُلَقَّبوا شعراءَ
  185. وبرغمي هناك تسمع أُذناي وَلكنْ من يَضبطُ الدهماءَ
  186. والتكاليف لا تُحَدّ اتساعاًوكثيرٌ من ينصر البُعَداءَ
  187. كم رأيتُ المُكلَّفين جنوداًينصرون الأباعد الغُرباءَ
  188. ولحى اللَّهُ مسمِعاً ليَ فيكميَتوخَّى بمُسخِطٍ إرضاءَ
  189. ولَمَا سرَّ جائعاً رِفْدُ كفٍّأَطعمتْه من شِلْوهِ أعضاءَ
  190. لو سوايَ استمال مال إليهوَلأَلْقى لناره حَلْفاءَ
  191. لكن اللَّهُ شاهدٌ أنَّ نفسيتمنح السيفَ عند ذاك انْتِضاءَ
  192. ليَ عَينٌ هواي فيكم يُريهامنْ جَلاهَا بلومكم إقذاءَ
  193. وجميلُ المقالِ فيكم وحظيمن جَداكم مما أراه سَواءَ
  194. وأرى حَرَّ أن تُلاموا حريقاًوأرى حرَّ ظُلمكم رَمْضاءَ
  195. فاظلموا جُهدَكم فلن تستطيعواأبداً أن تُوغِّروا الأحْشاءَ
  196. رَسَخَ الحبُّ في عظامي وجارىفي عروقي من قبلِ ذاك الغذاءَ
  197. ومن الجَوْر أن تُجازَى يدٌ بيضاءُ من مخلصٍ يداً سوداءَ
  198. كم أُعَنَّى فلا أُسيء عتاباًكم أُمَنَّى فلا أسيء اقْتِضاءَ
  199. فاستِوائي إذا رأيتُ استواءًوالْتِوائِي إذا رأيت الْتِواءَ
  200. أين عنّي سعادةٌ من سعيدٍجَدِّكم لا برحتُمُ سُعَداءَ
  201. أين عنّي سلامة من سليمانَ تَقيني بدرعِها أنْ أساءَ
  202. أين عنّي قَسْمُ الوزير أبي القاسم أحرارَ ماله أنصباءَ
  203. أين عنّي إحسانُ صِنْوَينِ قدَّا الــحسنَ قدّاً تَسَمِّياً واكْتِناءَ
  204. ما توهَّمْتُ أنَّ حَقّي عليكمآل وهْبٍ يُجَشِّمُ استبطاءَ
  205. يا ابن من لم يزل يخوض الوزارات ومن قبل يخلُف الوزراءَ
  206. قد مضى أكثر الشتاء وجاء الصيفُ يعدو فلا تَزِدْهُ التِظاءَ
  207. يا عليماً بما أكابِدُ فيهلا تُعاونْه إنَّ فيه اكتفاءَ
  208. أنا راجٍ جميلَ رَدْعِك إيَّاه فلا تَجعلنَّهُ إغراءَ
  209. لا تُعِنْ نارَه على الشَّيِّ والطبخ كَفَى طابخاً بها شَوّاءَ
  210. الأمانَ الأمانَ منك ومنهجَنِّباني لظَاكما الكَوّاءَ
  211. بل إذا ما عدا فأَعْدِ عليهلا تكونَنَّ مثلَه عَدّاءَ
  212. لا تُعاقبْ بما التَّواءُ أخوهأعِقاباً تريد بي أم تَواءَ
  213. إن تأرَّى عليَّ عتبُك والصيفُ وحاشايَ كان ذاك الجَلاءَ
  214. لا تَدَعْني سُدىً فَتَرْقِيَ منِّيحيّةً لا تُطاوع الرَّقّاءَ
  215. لا عَدِمْتُم بحلمكم آل وهبمِن وَلِيٍّ تَسَحُّباً واجْتراءَ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.