قصيدة
أيها القاسم القسيم رواء
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها غير موسومة · 215 بيتاً
- أيها القاسمُ القسيمُ رُواءَوالذي ضمَّ ودُّهُ الأهواءَ
- والذي ساد غيرَ مُستنكَرِ السُّؤدُدِ في الناس واعتلى كيف شاءَ
- قمرٌ نجتليهِ ملءَ عيونٍوصدورٍ بَرَاعةً وضياءَ
- لم يزل يجعلُ المساءَ صباحاًكلما بُدِّل الصباحُ مساءَ
- قتل اليأس وهو مستحكم الأمْر وأحيا المطامعَ الأنضاءَ
- وارتضاهُ الأميرُ حين رآهوارتأى فيه رؤيةً وارتياءَ
- قال رأسُ الرؤوس لما رآهوصف البدرُ نفسَه لا خَفَاءَ
- بَشَّرَ البرقُ بالحيا وسنا الصبــح بأن يَقلبَ الدُّجى أضواءَ
- كلُّ شيء أراه منك بشيرٌصَدَّق الله هذه البُشراءَ
- وإذا ما مَخابرُ الناس غابتْعنك فاستَشْهِدِ الوجوهَ الوِضاءَ
- قال بالحق فيه ثم اجتباهُواصطفاهُ وما أساء اصطفاءَ
- فغدا يُوسعُ الرعيَّةَ عَدلاًغير أني لقيتُ منه اعتداءَ
- أجميلٌ بك اطِّراحِي وقد قددَمتُ في رأيك الجميلِ رجاءَ
- وَليَ الطائرُ السعيد الذي كان بريداً بدولةٍ زهراءَ
- ما تعرَّفتَ مُذْ تَعيَّفتَ طيريغير نَعماء ظَاهرتْ نعماءَ
- ثم أدنيتني فزادَك يُمْنِيمن أميرٍ مؤيَّدٍ إدناءَ
- وتناولتَني ببرِّ فبرَّتْك يد الله ثَرَّةً بيضاءَ
- وكذا كلّما نويتَ لمولاكَ مزيداً أوتيتَهُ والهناءَ
- أنا مولاك أنت أعتقتَ رِقِّيبعدما خِفتُ حالةً نكراءَ
- فعَلام انصراف وجهِك عنيوتَناسيكَ حاجتي إلغاء
- كان يأتينيَ الرسولُ فيُهديلِي سروراً ويَكبتُ الأعداءَ
- فقطعْتَ الرسول عنِّيَ ضَنّاًباتِّخاذِيهِ مَفْخَراً وبهاءَ
- إن أكن غيرَ مُحسنٍ كلَّ ما تطْــلبُ إني لَمُحْسنٌ أجزاءَ
- فمتى ما أردتَ صاحبَ فحصٍكنتُ ممن يُشارك الحكماءَ
- ومتى ما أردتَ قارض شعرٍكنتُ ممن يُساجلُ الشعراءَ
- ومتى ما خطبتَ مني خطيباًجلَّ خطبي ففاق بي الخُطباءَ
- ومتى حاول الرسائلَ رُسْليبلَّغَتْني بلاغتي البُلغاءَ
- غيرَ أني جعلتُ أمري إلى صفــحِكَ عن كل عورةٍ إلجاءَ
- أنت ذاك الذي إذا لاح عيبٌجعل السِّترَ دونَهُ الإغطاءَ
- أنا عارٍ من كلِّ شيء سوى فَضْــلكَ لا زلت كِسوةً وغِطاءَ
- ولقائي إياك ماءُ الحياتيْنِ فلا تَقْطَعَنَّ عني اللقاءَ
- سُمْنيَ الخَسْف كلّه أَقبلِ الخســفَ بشكر ولا تَسُمْني الجفَاءَ
- ليس بالناظِرَيْن صبرٌ عن الوجــه الذي يجمع السَّنا والسناءَ
- منظرٌ يملأ القلوبَ مع الأبصارِ نُوراً ويَضْرحُ الأقذاءَ
- ليت شِعري عن الفِراسِيِّ والزججاجِ هل يرعيان مني الإخاءَ
- فيقولان إنّ موضعَ مولاك عَميراً أشفُّ منه خلاءَ
- يا لَقَوْمٍ أأثقلَ الأرضَ شخصيأم شكْت من جفاءِ خَلقي امْتِلاءَ
- أنا من خَفَّ واستدقَّ فما يُثــقِلُ أرضاً ولا يسدُّ فضاءَ
- إن أكن عاطلاً لديك منَ الآلاتِ حاشاك أن تجورَ عَثاءَ
- فلأكن عُوذةً لمجلسك المُونِقِ أرْدُد عينَ الردى عمياءَ
- أنا مولاك بالمحبة والمَيْل فحمِّل عواتقي الأعباءَ
- وأنا المرءُ لا يُحمَّلُ إلّاشُكرَ آلائكُم لكم آلاءَ
- أَدْنِ شخصي إذا شَدَتْ لك بستانُ وغنت غناءها غَنَّاءَ
- فاستثارت من اللحودِ المغنيــنَ فأضحى أمواتُهم أحياءَ
- يا لإحضارها مع ابن سُرَيْجٍمَعْبَداً والغريضَ والمَيْلاءَ
- وتلتها عجائبٌ فتغَنّتْمُشبهاتِ اسمها صُيابا ولاءَ
- فحكتْ هذه وتلك يَمينَيكَ إذا ما تبارتا إعطاءَ
- وأبىَ الله عند ذلك أشباهَ غناءٍ مُعلِّلٍ إغناءَ
- ما مُغَنٍّ غَنَّاكِ نِدَّاً لمُغْنٍــرِفْدُهُ يجمع الغِنى والغناءَ
- ذا ولا تَنْسَني إذا نَشَرَ البُستانُ أصنافَ وَشْيهِ وتَراءى
- وحَكَتك الرياض في الحسنِ والطِّيــبِ وإن كانَ ذاك منها اعتداءَ
- وتغنَّى القُمْريُّ فيها أخاهوأجابت مُكَّاءةٌ مُكَّاءَ
- وَأَبَدَّتْكَ لحظها قُضُبُ النرجس ميلاً إليك تحكي النساءَ
- بُقعةٌ لا تَني تُفاخر عطَّاراً وتُشْجي بوَشْيِها وَشَّاءَ
- لم تزل تستعيرُ منك جَمالاًتكتسيه وتستميرُ ثَناءَ
- فجمالٌ لمنظرٍ وثناءٌلمَشمٍّ يحكي ثَناكَ ذكاءَ
- واهْوَ قُربي إذا شَرعت على دِجْــلةَ في ظل ليلةٍ قَمْراءَ
- وحكت دجلةُ انْهِلالَك بالنائل والعلم واكتستْ لألاءَ
- وأعارتْ هواءَ دارِكَ ثوباًمن نَداها فَكانَ ماءً هواءَ
- فحكى منك نَعمة الخُلُقِ الناعم في كُلِّ حالةٍ إثناءَ
- وأجاب الملّاحُ في بطنها الملــلاحَ يَحْتَثُّ بالسَّفين الحُداءَ
- وادَّكِرْني إذا استثرتَ سحاباًذات يومٍ عشيةً أو ضَحاءَ
- فتعالتْ فَوّارَةٌ تحسدُ الخضــراءُ إغداقَ مائِها الغبراءَ
- كلما أخلفتْ سماءٌ زماناًخلّفت فيه ديمةً هَطْلاءَ
- سَحْسَحَتْ ماءها عَلَى كل أرضٍبعدما صافحت به الجوزاءَ
- فحكت كفّك التي تَخْلُفُ المُزْنَ علينا فتُرغمُ الأَنواءَ
- وتأمَّلْ إذا لَحَظْتَ بعينيْك صحونا لا تعرف الانتهاءَ
- وحكْتكَ الصَّمَّانُ في سَعَةِ الصدْرِ وإن كان صدرُكَ الدهناءَ
- جعل الله كلَّ ذاك فداءًلكَ إن كان للفداء كِفاءَ
- لو بذلنا فداءك الشمسَ والبدْرَ لقال الزمانُ زيدوا فداءَ
- لا تَجاهلْ هناك يا من أبي اللَّــهُ عليه أن يشبه الجُهَلاءَ
- حُسنُ علمي إذ ذاك بالحَسَنِ المَوْقِع مما يُروي القلوبَ الظِّماءَ
- وارتفاعي عن الجُفاةِ المُسَوِّيْــنَ بِشَدْوِ المُجيدة الضوضاءَ
- مُوجِبٌ أن أكون أدنى جليسلك أعلو بحقِّيَ الجلساءَ
- أرَكيكاً رأيتَ عبدك صِفْراًلا جَنىً فيه أم جنَى شَنْعاءَ
- لا تدعْ مَغْرِسَ الكريم من الغَرْسِ خَلاءً من الكريم قَواءَ
- أين مثلي مُفاتشٌ لك أم أيْــن نديمٌ تَعُدُّهُ نُدماءَ
- شهد الله والموازينُ والقِسط جميعاً شهادةً إمضاءَ
- أنَّ رأيي لذو الرجاحةِ وزناًدَعْ يميني وزِنْهُ والآراءَ
- أنت شهمٌ مُحصِّلٌ فاترك الأسماءَ للبُلْه واكشفِ الأنباءَ
- ما تقصَّيتَ ما لديَّ ولا استقْصيتَ فاجعل إقصاءَكَ استقصاءَ
- وانتبهْ لي من رقدةِ الملك تَعْلَمْأن لله مَعْشراً علماءَ
- وتذكّر مَعاهِدي إنك المرْءُ الذي ما عَهِدْتُهُ نَسَّاءَ
- وارعَ لي حُرمةَ المودَّةِ والخدمةِ والمدحِ تُعْجِبِ الكرماءَ
- وجديرونَ بالرعايةِ قومٌجعلتْهم رُعاةُ ملْكٍ رِعاءَ
- قد تجرعتْ من جَفائك لماسُمْتَني ذاك شَربةً كدراءَ
- ولقد يَقْلبُ الكريمُ من السادات نَعماءَ عبدِه بأساءَ
- ظالماً أو مُقَوِّماً ثم يرعاهُ ويَقْنَى حُرِّيّةً وحياءَ
- فإذا زالت المَسرَّةُ عادتْوإذا ما تحسَّر الظلُّ فاءَ
- فلماذا رمى هناكَ صَفاتيأصفيائي عَدِمْتُهم أصفياءَ
- إنما كان حقُّ مثليَ أن يُرحَمَ لاقَوْا أعداءهم رُحماءَ
- بل رأوا رحمةَ الأعادي ولاقَوهم مِلاءً بعَسْفهم أوفياءَ
- وجزاهم ربُّ الجزاء على ذالك ما يُشبه اللئيمَ جزاءَ
- معشرٌ كنتُ خلتهم قبل بلوايَ أَوِدَّاءَ صِفْوةً أصدقاءَ
- صادفوا نكبتي فكانت لديهمللقلوبِ المِراضِ منهم شفاءَ
- وأَظَنُّوك أن ذاك وفاءٌمن مَوالٍ يُصَحِّحون الولاءَ
- فبدا منهمُ بلاءٌ ذميمٌأشبعوه خيانةً ورياءَ
- ما أتى منهمُ نذيرٌ بعَتْبٍفَيُلَقَّى هناك داءٌ دواءَ
- لا ولا جاء بعد ذاك بشيرٌبرِضاً ثابتٍ يقيم الذَّماء
- لا ولا جاء بين ذاك وهذامُتَرَتٍّ يُعلَّلُ الحَوْباءَ
- لم يُواسُوا ولم يُؤسُّوا خليلاًسوءةً سوءةً لهم سَوآءَ
- مَنعوا خيرهم ولا تأمن الضُّررَ من المانعين منك الجَداءَ
- فأتى شرُّهم على كلِّ بُقيالا لَقوا من مُلمَّةٍ إبقاءَ
- خَلَفوني خلافةَ الذئب في الشاء وكانوا في جهل حقِّيَ شاءَ
- وإذا ما حَماك عُودٌ جَناهفاخْشَ من حدِّ شوِكه أنكاءَ
- وكأني غداً أراهم وكلٌّينشر العذرَ طاوياً شَحناءَ
- سَعَر اللَّه في الجوانح منهمسَعْرَةَ النار تكلُمُ البَغْضاءَ
- لا عَدَتْهم هناك هاتيك ناراًوأصابتْ من شخصيَ الإخطاءَ
- حَرَّقتْهم وأرّقتْهم ولا زالت وبالاً عليهمُ ووباءَ
- رَتَعوا في وخِيمة الغيب منيلا تَلَقَّى مَنِ ارْتعاها مَرَاءَ
- أظهروا للوزير جهلاً وغدراًوعماهُم يُراهُمُ أُدباءَ
- فجلَوا عورةً لطرفٍ جَليٍّحَسِبوا شمسَه تَغَشَّت عَماءَ
- جعلوا العبدَ كُفءَ مولاه فانظرهل تراهم لعاقل أكفاءَ
- ما تَعدَّوا بذاك أنْ وَزنونيبك ضَلَّت عقولُهم عقلاءَ
- غَفْلةً فوقَ غفلةٍ ثم سَهْواًفوق سهوٍ عَدِمْتُهم أذكياءَ
- فَلَهُم لائمون فيما أتَوهُورأوه لا يَعْدَموا اللَّوماءَ
- خذلوني وطأطئوا البدرَ جهلاًوتَظنَّوْهُ يخبط الظَّلماءَ
- لا عفا اللَّه عنهم بل عَفَاهُموزَوَى العفوَ عنهمُ لا العَفاءَ
- ما أُلاك الإخوان كلّا بلِ الخُووَان قاسُوا أمثالهم خُلطاءَ
- آفتي فيك أنْ رأَيتَ محبَّاًلا يرى عنك بالغنى استغناءَ
- لا تَطاوَلْ بحسنِ وجهِك والدولةِ واذكر من شانِئيك الفناءَ
- واحتشمْ أن يراك مُعطيك ما أعــطاك تَجزِي نَعْماءه خُيَلاءَ
- وارتفعْ أن يراك تكسو الفتى الحُررَ إذا ما ملكتَهُ الإزراءَ
- إن من أَضعفِ الضِّعاف لدى اللَّــه قويّاً يستضعف الضعفاءَ
- ولأهلِ العقول فِيه رجاءٌوعزاء يقاوم العَزَّاءَ
- وتَعلَّمْ متى حَميت على عبــدك تلك المياه والأَكْلاءَ
- أنَّ للَّهِ غيرَ مَرْعاك مرعىًيَرْتعيه وغيرَ مائِك ماءَ
- وتيقَّنْ متى جنيتَ على عبــدك ضَيْماً وضَيعة وعَناءَ
- أنَّ للَّه بالبريَّةِ لُطْفاًسَبَقَ الأُمهاتِ والآباءَ
- قد أطلتُ العتابَ جداً وأكثرت فضولي لكنَّ لي شركاءَ
- مَن دعاني إلى الذي كان منيفهو مثلي جَلِيَّةً لا امتراءَ
- أنا ذو القصد غير أني متى آنَستُ جوراً رأيتَ لي غلُواءَ
- والحليمُ العليم من يُحسن الإيقاد بدءاً ويحسن الإطفاءَ
- والطبيبُ اللبيب من يُتبِع الداءَ دواءً يشفيه لا الداءَ داءَ
- وعسى قائلٌ يقول بجهلٍإنما يطلب الغِنى والغِناءَ
- ولهذين مَطلبٌ عند قوملست أُلفَى لرَحْلِهم غَشّاءَ
- والغنى واسع بكفَّيْ جوادٍيَرزُقُ الأغنياء والفقراءَ
- ليَ خمسون صاحباً لو سألتُ الــقوتَ فيهم ألفيتهُم سُمَحَاءَ
- أتُرى كلَّ صاحبٍ ليَ منهميمنعُ الشهرَ بُلْغَتي إجْراءَ
- ليَ في درهمين في كل شهرٍمن فئامٍ ما يطرُدُ الحَوْجاءَ
- والغناء الشديد شدواً وضرباًسَحْنةٌ قد ملأتُ منها الإناءَ
- وبِحَسْبي عرفانُ آل بُنانٍوَبُنانٌ شِرْباً معيناً رَواءَ
- ظلْتُ عشراً كواملاً في مغانيه أُغَنَّى وأسْمَعُ الأَنجاءَ
- فلْيقم كاشحي بنقضِ الذي قلــتُ وإلّا فليُطرقِ اسْتِحياءَ
- أو فرَغماً له هناك ودَغْماًألحمَ اللَّهُ أنفَه البَوْغاءَ
- لا تقدّر بحسنِ وجهِك صَيْديبعد نَفْري كما تَصيد الظِّباءَ
- صدْ بذاك المَها تَصِدْها وهيهاتَ تصيدُ المُصمِّمَ الأَبّاءَ
- أنا ليثُ الليوثِ نفْساً وإن كنتُ بجسمي ضئيلةً رَقشاءَ
- إنني إنْ نفرتُ أمعنتُ في النَّفرِ ومثلي عمن تَناءَى تناءَى
- لستُ باللُّقْطةِ الخسيسةِ فاعرفْليَ قَدْرِي واسألْ به الفُهماءَ
- وانتفع بالعُلا بذهِنك واذمُمْكلَّ ذهن لا ينفع الذُّهَناءَ
- قد بغى قبلَك الدعيُّ فلم أحــفلْ بأنْ كان باغياً بغّاءَ
- بل تَصبَّرتُ وانتظرت من اللَّــه نآداً تُصيبه دَهْياءَ
- فاعتبر بابن بلبلٍ إنَّ فيهعِبرةً لامرئٍ أعدَّ وعاءَ
- والعلاء بنُ صاعدٍ قبلَ هذاقد حمى دون رائدي الأَحْماءَ
- فارمِ بالطَرْفِ شخصَه هل تراهوادْعه الدهرَ هل يُجيب دُعاءَ
- ليس إلّا لأنني كنتُ شمساًقابلتْ منه مُقْلةً عَشْواءَ
- فأَرانيه ناصِري وأباهوله الحمدُ مُثلْةً شَوْهاءَ
- أنا عبدُ الإنصاف قِرْنُ التَّعدِّيفاسْلكِ القَصْدَ بي وَعدِّ العَداءَ
- أنا ذو صفحتين ملساءَ حسناءَ وأخرى تَمَسُّها خَشْناءَ
- خاشعٌ تارةً وجبّارُ أخرىفتراني أرْضاً وطَوراً سماءَ
- لا بحولٍ ولا بقوّةِ رُكْنٍغير لُبسي تَجلُّداً وحياءَ
- أنا جَلْدٌ على عِناد الأَحاظِيوأبيٌّ أنْ أَرْأمَ النَّكْراءَ
- فمتى شئتَ فامتحنِّي وأَولىبك عفوٌ يُقابل استعفاءَ
- أنا ذاك الذي سَقَتْهُ يدُ السُّقْم كؤوساً من المُرارِ رِواءَ
- ورأيت الحِمام في الصُّوَر الشُّنْــعِ وكانت لولا القضاءُ قضاءَ
- ورماه الزمان في شُقَّة النفــسِ فأَصْمَى فؤادَه إصْماءَ
- وابتلاهُ بالعُسْر في ذاك والوَحْشةِ حتى أملّ منه البلاءَ
- وثَكِلْتُ الشبابَ بعد رضاعٍكان قبلَ الغِذاء قِدْماً غذاءَ
- كلُّ هذا لقيتُه فأبتْ نفسيَ إلّا تَعزُّزاً لا اخْتِتاءَ
- وأَرى ذِلّتي تُريك هَوانيودُنوِّي يَزيدُني إقصاءَ
- ومتى ما فزعتُ منك إلى الصَّبْــرِ فناديتُه أجاب النداءَ
- ومتى ما دعوتُ ربي على الدهرِ وظلمِ الخُطُوب لبّى الدعاءَ
- وإباءُ الهوانِ عَدْوَى أتتْنيمنك والعبدُ يَقْبل الإعداءَ
- أنت علَّمتَني إباءَ الدَّنايايا مليكي فما أسأتُ الأَداءَ
- وعزيزٌ عليَّ أنْ قلتُ ما قلــتُ ولكنْ حرَّقْتَني إحْماءَ
- أنت شجعتني على الصدق في القول وأرْكبتَ جنبيَ العوصاءَ
- قد نَفَثتُ الأدواءَ نَفْثَ وليٍّــوالعدوُّ المُكَمِّنُ الأَدواءَ
- أنت أعلى من أن تُقَوِّلَ أعداءَك قولاً يُضرِّب الأولياءَ
- إنَّ وزني في الرأي وزنٌ ثقيلفاسألِ الرأيَ عنه لا الأهواءَ
- يا جواداً هجا مَديحيه بالحرمان ما اسطاع لا تكن هجّاءَ
- إنَّ بخس الثواب إن دام ظلماًقَلَب المدحَ ذاتَ يومٍ هجاءَ
- ليس من قائِل المديح ولكنْمن أناسٍ تدعوهم الغوغاء
- أو من المنكرين وعْظَ المحقِّينَ وإن لم يُلَقَّبوا شعراءَ
- وبرغمي هناك تسمع أُذناي وَلكنْ من يَضبطُ الدهماءَ
- والتكاليف لا تُحَدّ اتساعاًوكثيرٌ من ينصر البُعَداءَ
- كم رأيتُ المُكلَّفين جنوداًينصرون الأباعد الغُرباءَ
- ولحى اللَّهُ مسمِعاً ليَ فيكميَتوخَّى بمُسخِطٍ إرضاءَ
- ولَمَا سرَّ جائعاً رِفْدُ كفٍّأَطعمتْه من شِلْوهِ أعضاءَ
- لو سوايَ استمال مال إليهوَلأَلْقى لناره حَلْفاءَ
- لكن اللَّهُ شاهدٌ أنَّ نفسيتمنح السيفَ عند ذاك انْتِضاءَ
- ليَ عَينٌ هواي فيكم يُريهامنْ جَلاهَا بلومكم إقذاءَ
- وجميلُ المقالِ فيكم وحظيمن جَداكم مما أراه سَواءَ
- وأرى حَرَّ أن تُلاموا حريقاًوأرى حرَّ ظُلمكم رَمْضاءَ
- فاظلموا جُهدَكم فلن تستطيعواأبداً أن تُوغِّروا الأحْشاءَ
- رَسَخَ الحبُّ في عظامي وجارىفي عروقي من قبلِ ذاك الغذاءَ
- ومن الجَوْر أن تُجازَى يدٌ بيضاءُ من مخلصٍ يداً سوداءَ
- كم أُعَنَّى فلا أُسيء عتاباًكم أُمَنَّى فلا أسيء اقْتِضاءَ
- فاستِوائي إذا رأيتُ استواءًوالْتِوائِي إذا رأيت الْتِواءَ
- أين عنّي سعادةٌ من سعيدٍجَدِّكم لا برحتُمُ سُعَداءَ
- أين عنّي سلامة من سليمانَ تَقيني بدرعِها أنْ أساءَ
- أين عنّي قَسْمُ الوزير أبي القاسم أحرارَ ماله أنصباءَ
- أين عنّي إحسانُ صِنْوَينِ قدَّا الــحسنَ قدّاً تَسَمِّياً واكْتِناءَ
- ما توهَّمْتُ أنَّ حَقّي عليكمآل وهْبٍ يُجَشِّمُ استبطاءَ
- يا ابن من لم يزل يخوض الوزارات ومن قبل يخلُف الوزراءَ
- قد مضى أكثر الشتاء وجاء الصيفُ يعدو فلا تَزِدْهُ التِظاءَ
- يا عليماً بما أكابِدُ فيهلا تُعاونْه إنَّ فيه اكتفاءَ
- أنا راجٍ جميلَ رَدْعِك إيَّاه فلا تَجعلنَّهُ إغراءَ
- لا تُعِنْ نارَه على الشَّيِّ والطبخ كَفَى طابخاً بها شَوّاءَ
- الأمانَ الأمانَ منك ومنهجَنِّباني لظَاكما الكَوّاءَ
- بل إذا ما عدا فأَعْدِ عليهلا تكونَنَّ مثلَه عَدّاءَ
- لا تُعاقبْ بما التَّواءُ أخوهأعِقاباً تريد بي أم تَواءَ
- إن تأرَّى عليَّ عتبُك والصيفُ وحاشايَ كان ذاك الجَلاءَ
- لا تَدَعْني سُدىً فَتَرْقِيَ منِّيحيّةً لا تُطاوع الرَّقّاءَ
- لا عَدِمْتُم بحلمكم آل وهبمِن وَلِيٍّ تَسَحُّباً واجْتراءَ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.